رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"الوفد" تكشف لأول مرة :حقائق غائبة حول المشروع النووي

ملفات محلية

الاثنين, 24 أكتوبر 2011 19:21
تحقيق تكتبه : فكرية أحمد

يبدو أن أيادى النظام السابق لمبارك لم تقف فقط على الفساد والإفساد والتخريب لاقتصاد مصر،

بل ايضا امتدت لتمنع أى خير يمكن أن يطول الشعب أو يدفع عجلة الانتاج بها إلى الأمام، حتى يبقى الشعب دوماً فى قاع الاحتياجات، ولا يرفع رأسه أبداً للمطالبة بحقوقه السياسية، ومن بين هذا مشروع محطات الطاقة النووية، والتى وضع الرئيس الراحل أنور السادات خطتها لإنشاء 8 محطات نووية دفعة واحدة، أول محطة كان سيتم عمليا البدء فى تنفيذها فى إبريل عام 82 أى بعد  6 أشهر فقط من تاريخ اغتياله، على أن يغطى انتاج تلك المحطات نسبة 30% من احتياجات مصر الكهربائية قبل حلول نهاية القرن الماضى، غير أن يد الغدر التى أودت بحياة السادات، حالت دون ذلك، ليتسلم مقاليد مصر وأيضاً المشروع النووى حسنى مبارك، والذى عمل على تدمير المشروع من كل الجوانب، بسوء الادارة السياسية من جهة، وباستجابته للضغوط الأمريكية واشتراطاتها المتمثلة فى المعونة الأمريكية من جهة أخرى، وهى المعونة التى اصبح من المستحيل معها تنفيذ محطات الطاقة النووية لانتاج الكهرباء.
«الوفد» حصلت على القصة الكاملة للمشروع النووى المصرى من احد كبار خبراء الطاقة النووية بمصر، والذى طلب عدم ذكر اسمه لحساسية موقفه، ففى عام 1979 قرر السادات الدخول فى البرنامج النووى، وطلب لإتمام ذلك دراسات مصرية واستعان بدراسات وخبرات خارجية من أجل إتمام بناء محطات الطاقة النووية لتوفير ثلثى احتياجات مصر من الكهرباء تقريبا فى غضون 20 عاماً، أى بحلول نهاية القرن الماضى، وكان ذلك يتطلب وضوح رؤية سياسية، واتمام اتفاقيات بين مصر وعدد من الدول لاتمام المشروع على أنجح وجه، وبالفعل، تم توقيع 4 اتفاقيات مع  فرنسا، أمريكا، كندا، ألمانيا، وتسمح الاتفاقيات بالحصول على محطتين للمفاعلات بصورة مبدئية، على أن تصل الى 8 محطات فى عام 2000، وكأى بلد محترم ، بحث السادات عن افضل الطرق لتنفيذ المشروع، وتم وضع ثلاثة بنود هى التكلفة، الوقت، الجودة، بجانب الوضع فى الاعتبار المساهمة الوطنية، حتى لا يتم الاعتماد على خبرات أجنبية فى إدارة المشروع.
وبجانب الاتفاقيات الأربع مع الدول سالفة الذكر، تم ايضا توقيع اتفاقية مع أستراليا، لتوريد اليورانيوم المخصب اللازم للمحطات، وعقد اضافى مع أمريكا لإمدادنا بالوقود، كما تم التعاقد مع شركة عربية لتأهيل المواقع التى يتم بناء المحطات عليها، وتم اختيار مكتب سويسرى للاستشارات لضمان الحياد وعدم التواطؤ مع من تم التعاقد معهم من البلدان الأجنبية، أما تكلفة المشروع وتمويله، فقد قرر السادات أن يعتمد التمويل على قطاع البترول، وأن يرأس هو بنفسه الاشراف على المشروع ، فتم لذلك انشاء المجلس الاعلى لاستخدامات الطاقة النووية برئاسته ومشاركة عدد من الوزراء ، ومن هنا ضمن «السادات» الخطين الهامين فى المشروع النووى، الخط السياسى برئاسته المشروع لضمان عدم تغيير خططه مع تغيير الحكومة أو وزراء الطاقة، حيث وضع التزاماً حكومياً طويل الأمد لضمان عدم تغيير القرارات، وخط التمويل باعتماده على دخل البترول، وبقى الخط الفنى، فأنشأ السادات جهاز تخطيط الطاقة، وهو الأداة الفنية الحرفية لدراسة هذا المشروع وغيره من مشروعات الطاقة، ودعا المصريين العاملين فى المجال النووى سواء

بدول عربية أو أوروبية، الى العودة لمصر، وأجرى عز الدين هلال فى حينه اجتماعا مع هؤلاء العلماء لتحسس خطوات المستقبل ودور أبناء مصر فى بنائها من كوادر فنية وخبرات.
وخطط السادات لبدء العمل فى أول محطة للطاقة النووية فى أبريل عام 1982، إلا أن اغتياله فى 6 اكتوبر 1981 أى قبل ستة اشهر من بدء المشروع، حال دون التنفيذ العملى لهذه المحطة، والتى تم اختيار اقامتها بالضبعة، ووقع الاختيار على الضبعة لعدة أسباب فنية وأمنية،  تم من خلالها دراسة المنطقة، واتجاه الريح، وسرعة إخلاء المنطقة حال وقوع أى مفاجأة أو حادث غير متوقع بالمحطة، وتم قياس الاضرار التى يمكن أن تنجم عن أى تسرب إشعاعى، وغيرها من الاحتمالات التى تحيط بانشاء أى محطة نووية فى العالم، وتوقف مشروع المحطات النووية باغتيال السادات وانتقال السلطة الى مبارك، والذى لم يتبع خطوات السادات فى المشروع النووى لإنعاش مصر اقتصاديا بالطاقة النظيفة، وكان أول أسباب تجمد المشروع هو أن مبارك لم يرأس المجلس الأعلى لاستخدامات الطاقة على غرار السادات لإيجاد الضمان السياسى للمشروع ، كما تم اسقاط عملية التمويل من وزارة البترول، وعادت كل نقاط المشروع الى الصفر حتى تاريخ وقوع حادث تشيرنوبل فى ابريل عام 1986، فتوقفت دول العالم ومنها مصر عن اى تطلع لانشاء محطات نووية.
والآن لإعادة احياء المشروع النووى الذى كثر اللغط حوله بعد ثورة يناير، يتطلب ذلك العودة الى نهج السادات، بايجاد التزام سياسى حكومى طويل الامد لا يقل عن 10 سنوات، حتى لا تتغير القرارات بصفة مستمرة مع تغير الحكومات، فتغير القرارات يؤدى للفشل، ثانياً ضرورة التقبل الجماهيرى لضمان نجاح المشروع، أى التفهم عبر التنوير وكشف الجوانب، وان تحدد مصر ذلك من خلال الإجابة عن سؤال واحد: هل تريد ان تكون منتجة للطاقة نووياً أو لا تريد ان تكون، «وان يكون هناك جدول زمنى وتمويل محدد، وان تكون هناك رؤية سياسية واضحة على غرار الرؤية التى تم على اساسها بناء السد العالى، وتم على أساسها تحقيق نصر أكتوبر، وان يتبع القرار الفنى القرار السياسى وليس العكس، ولكن للاسف كل هذه المقومات غير موجودة، فلا هدف واضح، ولا جدول زمنياً، ولا التزام حكومياً، كما أن التخبط السياسى فى عهد مبارك وتغير القرارات كان أهم عامل لإزاحة المشروع النووى إلى الوراء،  وذلك على غرار التخبط فى القرارات السياسية الحادثة فى المانيا وروسيا، والذى يعد اكبر نموذج على تأثر المشروعات النووية للطاقة بهذا التخبط،  فهناك حكومات وآراء سياسية تؤيد إغلاق المحطات النووية فى ألمانيا وروسيا، وأخرى ترفض الإغلاق.

أمريكا تخدع العالم
ورغم أن المعونة الأمريكية واشتراطاتها وقفت كعائق حقيقى امام اطلاق المشروع النووى المصرى السلمى لإنتاج الطاقة

الكهربائية حتى إن لم يذكر ذلك كتابة أو بصورة علانية، إلا أن أمريكا نفسها سعت الى تطوير محطاتها النووية، وزادتها بنسبة 10%، وذلك رغم اعلانها المستمر بعدم بناء أى محطات جديدة، إلا أنها تمكنت من رفع كفاءة وانتاجية وعمر المحطات الحالية، من خلال التعديل والتطوير التقنى والفنى ، وبذلك لم تضطر لبناء محطات جديدة، ولكنها طورت الموجود لديها لفترات زمنية أطول، لأن انتاج الطاقة الكهربائية نووياً، هو المستقبل للطاقة النظيفة فى العالم.
ونرى ذلك فى فرنسا التى تسير على نفس النهج الأمريكى، فقد اصبحت المفاعلات النووية فى فرنسا توفر 75% من الطاقة الكهربائية المطلوبة، بل باتت تصدر منها الى ألمانيا، التى اعتمدت بدورها على فرنسا فى هذا الاطار، مع تزايد الاعطال ومشاكل محطاتها النووية التى باتت تقريبا لا تعمل، كما ان كوريا على سبيل المثال باتت تصدر للامارات محطات نووية، واصبحت هذه المحطات تغطى 90% من احتياجاتها للطاقة الكهربائية.
وقد يتحسب البعض للأحداث وانفجارات المفاعلات النووية الأخيرة التى وقعت فى  فوكوشيما باليابان، ويخشى من وجود محطات نووية فى مصر يمكن ان تقع بها كارثة مماثلة، إلا ان الخبير المصرى للطاقة النووية يؤكد لـ«الوفد» ان ما حدث فى اليابان درس واضح لمصر، ولكل العالم، ويمكن الاستفادة منه لعدم تكرار أخطائه، عن طريق ايجاد معالجة فنية وتقنية تحول دون توقف المحطات الكهربائية عن انتاجها حال حدوث زلزال أو كارثة، لان توقف المحطة عن انتاج الكهرباء،  يجعل اليورانيوم مستمراً فى العمل دون تبريد من قبل المصدر الكهربائى الخاص بتبريد الطاقة، ولهذا كانت كارثة فوكوشيما، حيث انقطع التبريد بسبب تعطل وحدات الكهرباء، لذا يجب حال تنفيذ محطات بمصر الا يتم وضع  وحدات الديزل التى تعمل على تبريد المحطات فى مكان واحد أو مستوى واحد، بل يتم عملها على مستويات مختلفة منخفضة، فاذا تضرر أحدهم، لا يتضرر الاخر ويظل يعمل على تبريد الطاقة وتشغيل اليورانيوم بصورة طبيعية.
أما المنطقة الاستراتيجية التى يمكن اقامة المحطات النوية فوقها فهى الضبعة بلا منافس، نظرا لانها ستعتمد على البحر فى مياه التبريد التى تحتاج إليها المحطات، وستكون بعيدة عن النيل مراعاة لرفض المصريين اقامة اى مشروعات نووية بالقرب من النيل، كما ان الإشغال السكانى بالضبعة  قليل، ويمكن تفريغها وتعويض سكانها بمناطق أخرى، وهى ايضا بعيدة عن حزام الزلازل للبحر الاحمر، وقد تم دراسة منطقة الضبعة بصورة جدية فى عهد السادات بجانب منطقتين وهما سيدى عبد الرحمن،  ورأس الحجر، وتبين ان الضبعة هى الاكثر نموذجية، وتم فى ذلك قياس اى احتمالات لوقوع كارثة ما بالمحطات حال انشائها، وتبين ان اهالى الضبعة لن يتأثروا طالما يوجدون على مسافة بعيدة من مقر اقامة المحطة، كما ان المياه الجوفية لن تتأثر او تتلوث.
وفى عهد مبارك، حاول نجله جمال الاستيلاء على ارض الضبعة وتحويلها الى مجمع سكنى استثمارى لصالح جمال وصديقه شفيق جبر غريب ، إلا ان تصدى قوى سياسية معارضة لهذه السرقة لأراضى الضبعة حالت دون اتمامه، ولكن بقيت تساؤلات تحيط بالوديعة التى وضعها السادات بالبنك قبل عام 1981، وقيمتها 28 مليار جنيه، وذلك لتخصيصها لحساب مشروع المحطات النووية بالضبعة، وبعد اغتياله ، لم يعرف احد مصير هذه الوديعة، حتى بعد خلع مبارك وسقوط رؤوس الفساد لم يتم التوصل لمصير هذه الوديعة الهائلة.
أما ما يتعلق بالمخلفات التى يمكن ان تنجم عن محطات الوقود النووى، فهناك مخلفات خفيفة مثل القفازات، الملابس التى يرتديها العاملون بالمحطة، ويمكن اعدامها بسهولة، لانها لا تحتوى الا على مستوى منخفض من الاشعاعات لا يسبب أضراراً حقيقية، اما مخلفات اليورانيوم المستخدم فى توليد الطاقة،  فهو فى الواقع ليس مخلفات، بل ثروة قومية يمكن الاحتفاظ بها وتخزينها للاجيال القادمة للاستفادة بها واعادة تدويرها مرة أخرى، فنسبة 95% من هذه المخلفات يتم اعادة استغلالها مرة أخرى، ويشار هنا الى وجود اتفاق بين روسيا والاردن على اعادة تشغيل وتدوير الوقود النووى المتخلف من محطات الطاقة.

أهم الاخبار