المتهم رقم‮ ‬7‮ ‬في انتفاضة‮ ‬يناير‮:‬ الانتفاضة كانت شعبية‮

ملفات محلية

الأربعاء, 12 يناير 2011 17:54

لأنه من أهلها فإن شهادته تستحق ان نتوقف عندها،‮ ‬وأن نقرأها بعناية،‮ ‬لأنها حد فاصل بين الشك واليقين‮.. ‬بين الحقيقة والوهم‮.. ‬ولأنها أيضاً‮ ‬أصدق أبناء مما سطرته أيدي المؤرخين‮.‬

هو المهندس احمد بهاء الدين شعبان المتهم السابع في القضية رقم‮ »٧٦٩١/٧٧٩١« ‬أمن دولة لسنة‮ ‬1977‮ ‬وهي القضية التي شهدت محاكمة قادة انتفاضة‮ ‬18‮ ‬و19‮ ‬يناير‮ ‬1977‭.‬

لم‮ ‬يتغير رغم مرور‮ »‬33‮« ‬عاماً‮ ‬علي أحداث‮ ‬1977‮ ‬فمازال‮ ‬يحمل قلباً‮ ‬ثائراً‮ ‬وعقلاً‮ ‬ثورياً‮ ‬الي أبعد الحدود‮.‬

بادرته بالسؤال‮: ‬عندما اندلعت احداث‮ ‬1977‮ ‬كنت طالباً‮ ‬في كلية الهندسة،‮ ‬الآن وبعد مرور اكثر من‮ »‬3‮« ‬عقود علي هذه الأحداث كيف تراها؟

‮* ‬فقال‮: ‬أراها مدعاة للفخر‮.. ‬أنا فخور بالمشاركة في هذه الانتفاضة‮.‬

‮* ‬تسميها انتفاضة؟

‮** ‬هذه ليست تسميتي ولكنها واقع كانت بالفعل انتفاضة شعبية‮.‬

‮* ‬ولكن الرئيس السادات وبعض كبار الصحفيين في السبعينيات أطلقوا عليها انتفاضة الحرامية؟

‮** ‬الحرامية لا‮ ‬يخرجون في مظاهرات‮.. ‬الحرامية لا‮ ‬يجيدون العمل إلا في الظلام،‮ ‬أما من‮ ‬يخرج في مظاهرة ويهتف ضد الظلم والغلاء والفساد فهو بكل المقاييس وطني وليس‮ »‬حرامي‮«.‬

‮* ‬طيب‮.. ‬بصراحة‮.. ‬هل كانت الانتفاضة عفوية أم أن اليسار خطط لها لإحراج الرئيس السادات‮.‬

‮** ‬بحكم اشتراكي في مستويات عديدة في الانتفاضة وبحكم علاقتي بعدد كبير من قادتها أؤكد أنها كانت في جانبها الأغلب عفوية فالغاضبون خرجوا للشارع بشكل عفوي ولم‮ ‬يدفعهم أحد لذلك‮.‬

‮* ‬ولكن هل من المعقول ان تندلع المظاهرات في كل محافظات مصر بشكل متزامن ويكون ذلك عفوياً؟

‮** ‬هذا ما حدث بالفعل‮.. ‬فالانتفاضة حدثت كذروة لعقد كامل من الصراع بين النظام وقوي المجتمع،‮ ‬بعد ما اكتشفوا ان النظام الحاكم‮ ‬يخدعهم‮.‬

‮* ‬كيف اكتشفوا ذلك؟

‮** ‬عقب زيارة الرئيس الأمريكي نيكسون لمصر عام‮ ‬1974،‮ ‬أشاع النظام الحاكم ان الامريكان سيغرقوننا في النعيم وأن الرخاء قادم وسفن العسل والزبدة ستصل مصر قريباً،‮ ‬وقال الرئيس السادات نفسه‮: ‬إن كل مصري سيمتلك سيارة وفيلا وسيكون في كل بيت حنفية تجيها شمال تجيب مياه ساخنة وتجبها‮ ‬يمين تجيب مياه باردة وهذا الكلام حقيقي وليس نكتة‮.. ‬وبينما استعد كل المصريين للرخاء فوجئوا بأن الذي

حدث بعد‮ »‬3‮ ‬سنوات‮« ‬هو العكس وان الاسعار تزيد وأن الحكومة تطالب الناس بمواصلة شد الحزام ومن هنا كانت الصدمة واكتشف الناس ان الحكومة تخدعهم ولهذا انتفضوا‮ ‬غاضبين‮.‬

‮* ‬ولكن قادة المظاهرات في كل المحافظات كانوا‮ ‬يساريين فهل هذه مصادفة أيضاً؟

‮** ‬في‮ ‬1977‮ ‬كان في مصر‮ ‬3‮ ‬منابر‮.. ‬اليسارون برئاسة خالد محيي الدين واليمينيون برئاسة مصطفي كامل مراد والوسط برئاسة السادات وكان اليمينيون مشغولين بالتقطيع في عبدالناصر وبتحقيق الثروة لكي‮ ‬يعوضوا سنوات الحرمان التي عاشوها في عهده وطبعاً‮ ‬كان الوسط رهن طوع الرئيس السادات،‮ ‬ولم‮ ‬يكن سوي اليسار هو الذي‮ ‬يخرج في المظاهرات منذ عام‮ ‬1968‮ ‬مروراً‮ ‬بأعوام‮ ‬1970‮ ‬و1971‮ ‬و1972‮ ‬و1973‮ ‬و1974‮ ‬ولهذا عندما اندلعت شرارة انتفاضة‮ ‬1977‮ ‬كان اليساريون هم الأكثر استعداداً‮ ‬للمشاركة‮.‬

‮* ‬ومتي اندلعت هذه الشرارة بالتحديد؟

‮** ‬اشتعلت في قلوب المصريين عقب نشرة أخبار الساعة‮ »‬5‮ ‬مساء‮« ‬يوم‮ »‬17‮ ‬يناير‮ ‬1977‮ ‬وهي النشرة التي تم فيها اعلان رفع أسعار‮ »‬25‮« ‬سلعة وفي الثامنة صباحاً‮ ‬انتقل الغضب الي الشارع وكان عمال حلوان أول من نزل الي الشارع وتلاهم عمال كفر الدوار وعمالة المحلة وبصراحة خرجت حشود بالملايين لم أر في حياتي مثلها إلا في مظاهرة‮ »‬9‮ ‬و10‮ ‬يونيه‮ ‬1967‮« ‬التي طالبت الرئيس عبدالناصر بعدم التنحي وايضاً‮ ‬في جنازة الرئيس عبدالناصر‮.‬

‮* ‬خرج الناس للشارع فخربوا وحطموا محلات وأتوبيسات وعربات قطارات‮.. ‬أليس كذلك‮.‬

‮** ‬في المظاهرات الحاشدة وارد جداً‮ ‬ان البعض‮ ‬يفقد أعصابه‮.. ‬ووارد ان‮ ‬يندس المخربون بين الغاضبين،‮ ‬ولكن الغالبية العظمي من المتظاهرين ـ ويصح أن نقول كلهم تقريباً‮ ‬ـ كانوا وطنيين،‮ ‬وكانوا‮ ‬يهتفون ضد قرارات رفع الأسعار والرئيس السادات‮.‬

‮* ‬وهل كانت هتافات الغاضبين عفوية؟‮!‬

‮** ‬في الحقيقة أغلبها من تأليف المهندس كمال خليل وبعض طلبة كلية الهندسة وأشهرها شعارات‮ »‬أنور بيه‮ ‬يا

أنور بيه كيلو اللحمة بقي بجنيه‮« ‬وهو بيلبس آخر موضة و»احنا العشرة ساكنين في أوضة‮« ‬و»هما بيكلوا حمام فراخ واحنا الجوع دوخنا وداخ‮«. ‬

‮* ‬هي نفسها الشعارات التي‮ ‬يردها المتظاهرون حتي الآن‮!‬

‮** ‬نعم‮.. ‬فالألم مازال كما هو والحرمان كما هو والأزمات كما هي وربما تفاقمت أكثر‮.‬

‮* ‬ومتي شعرت أن الانتفاضة،‮ ‬يمكن ان تصل الي ما هو أبعد من التعبير عن الغضب؟

‮** ‬يوم‮ ‬18‮ ‬يناير حققت الانتفاضة ما هو أبعد من التعبير عن الغضب ففي هذا اليوم لم‮ ‬يعد للسلطة وجود في كل أنحاء مصر،‮ ‬أعد الرئيس السادات طائرة خاصة للهرب بها الي ايران‮.‬

‮* ‬وما الذي جعله‮ ‬يتراجع عن الهروب؟

‮** ‬أعتقد ان تدخل جهاز المخابرات في الأمر وراء هذا التراجع،‮ ‬فأغلب الظن ان هذا الجهاز هو الذي أقنع السادات باتخاذ‮ »‬3‮« ‬خطوات‮ ‬غيرت مجري الأحداث،‮ ‬أولها صدور قرار بإلغاء الزيادة في الأسعار ونزول الجيش الي الشارع ليتصدي للمتظاهرين والخطوة الثالثة هي شن حملة اعلامية وأمنية هائلة ضد اليسار والشيوعيين‮.‬

‮* ‬هل كنت ممن تم القبض عليهم؟

‮** ‬لا أنا هربت لمدة عام‮.‬

‮* ‬وأين اختبأت؟

‮** ‬عند ناس عادية وأصدقاء وأقارب في الاسكندرية والمنصورة والقاهرة‮.. ‬وخلال هذا العام رأيت وعشت واحدة من أروع مع حكايات الشهامة والجدعنة المصرية،‮ ‬حتي عندما عدت الي الجامعة كان أساتذتي‮ ‬يعدون لي بأنفسهم المحاضرات التي فاتتني ويعرضون علي‮ ‬اعادة شرح المناهج مجاناً‮.‬

‮* ‬وماذا كان رد فعلك وفعل الغاضبين من وصف الرئيس السادات لكم بأنكم شوية حرامية؟

‮** ‬كنا نضحك‮.. ‬ونرد عليه بالنكت والرسوم الكاريكاتيرية‮.‬

‮* ‬ومتي شعرتم انه تم اجهاض الانتفاضة؟

‮** ‬لم نشعر بذلك أبداً‮.. ‬فالرئيس تراجع عن قراره بزيادة الأسعار وكفي الله الثوار شر القتال‮.‬

‮* ‬وماذا كان موقف الرئيس مبارك ـ وكان وقتها نائباً‮ ‬للرئيس السادات ـ من الانتفاضة؟

‮** ‬لم‮ ‬يكن له دور واضح فقد كان السادات هو الكل في الكل‮.‬

‮* ‬ولو افترضنا ان الرئيس مبارك كان‮ ‬يحكم مصر آنذاك‮.. ‬تفتكر كان هيعمل إيه؟

‮** ‬كانت مصر خربت

‮* ‬لماذا؟

‮** ‬لأن الرئيس السادات رجل سياسة محنك ولهذا تراجع بسرعة في قرار الزيادة أما لو كان الرئيس مبارك هو الحاكم فلم‮ ‬يكن ليتراجع عن قراره وكانت ستقع صدامات دموية مع الثوار وكانت مصر ستخسر كثيراً‮.‬

‮* ‬مر‮ ‬33‮ ‬عاماً‮ ‬علي انتفاضة‮ ‬1977‭.‬‮. ‬فلماذا لم تتكرر؟

‮** ‬الأسباب كثيرة ولكن أهم سبب هو أن الناس مازال لديها أمل أن‮ ‬يكون بكره افضل والكارثة ان النظام الحاكم‮ ‬يواصل استفزازه للمصريين وكأنه‮ ‬يدعوهم الي الثورة‮.. ‬فهو‮ ‬يزوِّر الانتخابات،‮ ‬ويهدر ثروات البلاد،‮ ‬ويفتح الباب للفساد،‮ ‬والناس مش هتفضل ساكتة كثير‮.‬

‮* ‬وهل تتوقع ثورة قريبة؟

‮** ‬والله العظيم ثلاثة أنا مشفق علي البلد‮.‬

 

أهم الاخبار