رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذهبت ثروات المصريين بالرشوة والتزوير والاختلاس

دولة الفساد‮ .. ‬تنهار

ملفات محلية

الأربعاء, 12 يناير 2011 15:39
تحقيق‮ - دينا توفيق:

الفساد ونهب ثروات المصريين وعلي‮ ‬رأسه فساد المحليات هبط بالشعب المصري‮ ‬إلي‮ ‬الحضيض في‮ ‬مستوي‮ ‬كل الخدمات بل والاحتياجات الاساسية،‮

‬سياسيون وبرلمانيون وقانونيون أكدو لـ‮ »‬الوفد‮« ‬أن ارتفاع حجم الفساد في‮ ‬المحليات‮ ‬يزيد علي‮ ‬4‭.‬5‮ ‬مليار جنيه خلال الفترة الماضية‮ ‬مما‮ ‬يشكل إهداراً‮ ‬للمال العام فأين ذهب هذا المال الذي‮ ‬استباحه موظفو الأحياء والمحليات مستغلين حاجة المواطن المصري‮ ‬للحصول علي‮ ‬حقه وبما ذا ترد حكومة الفشل والفقر والفساد علي‮ ‬ما كشفته تقارير منظمة الشفافية الدولية من أن ثلث المصريين‮ ‬يتعاملون بالرشوة وماذا فعل المسئولون لإصلاح الأوضاع في‮ ‬ظل ما كشفته الدراسة التي‮ ‬أجراها مركز المعلومات بمجلس الوزراء حول فشل المجالس المحلية بالمحافظات؟
قبل فترة أعلنها صريحة الدكتور زكريا عزمي‮ »‬الفساد في‮ ‬المحليات بلغ‮ ‬الركب‮« ‬في‮ ‬اشارة منه إلي‮ ‬ضرورة مواجهة قضية فساد المحليات وأضاف البرلماني‮ ‬المخضرم‮ : »‬نحن نطالب المحليات بأن تشد حيلها البلد‮.. ‬مش ناقصة‮« ‬ورغم هذه الضيحة البرلمانية إلا أن الحكومة لم تحرك ساكناً‮ ‬لمواجهة هذا الفساد والدليل علي‮ ‬ذلك أن الفساد في‮ ‬المحليات لم‮ ‬يصل حالياً‮ ‬إلي‮ »‬الركب فقط‮« ‬بل وصل إلي‮ »‬العنق‮« ‬وأكبر دليل علي‮ ‬ذلك ما سبق ان كشفته تقارير الرقابة الإدارية وكذلك النيابة الإدارية في‮ ‬عام‮ ‬2008‮ ‬عن ضبط‮ ‬73‮ ‬ألف قضية ضد مسئولين بالجهاز الإداري‮ ‬للدولة تتعلق باختلاس المال العام والاستيلاء عليه والرشوة والتزوير‮. ‬كما اشارت بعض الإحصائيات إلي‮ ‬أن مقدار الرشوة المدفوعة في‮ ‬المحليات‮ ‬يصل إلي‮ ‬مليار جنيه سنوياً‮ ‬بمعدل‮ ‬3‮ ‬ملايين جنيه‮ ‬يومياً‮. ‬ومما‮ ‬يلفت النظر هو ما أعده الباحث عبدالخالق فاروق من دراسة كشف فيها عن عرف سائد‮ ‬يسمي‮ ‬بـ‮ »‬عمولات الكبار‮« ‬والمقصود بهم كبار المسئولين والذين‮ ‬يحصلون علي‮ ‬أكثر من‮ ‬500‮ ‬مليون جنيه سنويا في‮ ‬عمليات التوقيع والصفقات والمناقصات كما كشف تقرير سابق للجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات أن الفساد في‮ ‬المحليات أهدر‮ ‬574‮ ‬مليون جنيه في‮ ‬عام‮ ‬2006‮ ‬داخل‮ ‬16‮ ‬محافظة فقط علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية،‮ ‬وفي‮ ‬نفس الإطار رصدت بعض التقارير أن قضايا الرشوة التي‮ ‬تم ضبطها،‮ ‬داخل المحليات حتي‮ ‬عام‮ ‬2008‮ ‬لا تمثل أكثر من‮ ‬5٪‮ ‬فقط من اجمالي‮ ‬حالات الرشوة وان أكثر من‮ ‬95٪‮ ‬من الحالات لا‮ ‬يتم ضبطها أما تقارير التنمية البشرية للعام الماضي،‮ ‬فقد اشارت إلي‮ ‬فساد إدارات مصر المحلية
بسبب اختراق الحزب الوطني‮ ‬لها،‮ ‬ووفق تقرير للجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات فقد بلغ‮ ‬حجم الفساد بالمحليات إلي‮ ‬390‮ ‬مليون جنيه في‮ ‬عام واحد،‮ ‬بالاضافة إلي‮ ‬إحالة ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬54‮ ‬ألف مهندس في‮ ‬الإدارات الهندسية بالمحافظات والمدن والأحياء لتحقيقات لنيابة الإدارية والعامة ويعرض تقرير آخر للجهاز للمبالغ‮ ‬المهدرة موزعة علي‮ ‬القطاعات‮ »‬إهدار المال العام‮« ‬فعلي‮ ‬سبيل المثال قطاع الوحدات المحلية بلغ‮ ‬إجمالي‮ ‬المبالغ‮ ‬المهدرة في‮ ‬القطاع‮ ‬431‮ ‬مليونا و419‮ ‬ألفا و494‮ ‬جنيهاً‮. ‬وحول آخر تصنيف شرائح الموظفين العموميين بالدولة مرتكبي‮ ‬جرائم الفساد بالمحليات حيث بلغ‮ ‬عددهم الإجمالي‮ ‬275‮ ‬موظفا بواقع‮ ‬186‮ ‬من كبار الموظفين و89‮ ‬من صغار الموظفين والخطير هو الاستجواب الأخير الذي‮ ‬تقدم به نائب التجمع عبدالحميد كمال عن ارتفاع حجم الفساد إلي‮ ‬مايزيد علي‮ ‬4‭.‬5‮ ‬مليار جنيه خلال الفترة الماضية مما‮ ‬يشكل إهدارا للمال العام وقال ان هذا الأمر أدي‮ ‬إلي‮ ‬انخفاض وتدني‮ ‬مستوي‮ ‬الخدمات في‮ ‬المحافظات وحمل نائب التجمع الحكومة مسئولية فساد المحليات وإهدار المال العام ولكن لماذا المحليات‮.. ‬عن هذا السؤال‮ ‬يجيب اللواء مصطفي‮ ‬عبدالقادر ـ وزير التنمية المحلية السابق ـ قائلاً‮ : ‬ربما كان هناك تركيز علي‮ ‬الفساد بالاخص في‮ ‬المحليات بسبب تعاملها المباشر واليومي‮ ‬مع المواطنين سواء في‮ ‬استخراج التراخيص أو في‮ ‬مجال الصحة التعليم ـ إلخ ولكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أنه لا‮ ‬يوجد شرفاء في‮ ‬المحليات‮ .. ‬ويري‮ ‬أن مواجهة الفساد تبدأ عن طريق اختيار العناصر أو القيادات السليمة مع تعزيز قيم الشفافية والمساءلة في‮ ‬جميع القطاعات وشدد اللواء عبدالقادر علي‮ ‬اهمية أن‮ ‬يكون هناك منفذ واحد لحصول المواطن علي‮ ‬الخدمات الإدارية مع تعريفه مسبقاً‮ ‬بالمستندات المطلوبة منعا لأية تجاوزات كما‮ ‬يجب إعداد القيادات وحسن تدريبهم وتنمية مهاراتهم مع تطبيق اللامركزية خاصة مع تغيير قانون الإدارة المحلية فهذا الأمر من شأنه تحجيم أي‮ ‬نوع من الفساد‮.‬

تدني‮ ‬الأجور

المستشار الخضيري‮ ‬ـ نائب رئيس محكمة النقض السابق والمحامي‮ ‬بمحكمة النقض العالي‮ ‬ـ‮ ‬يرجع فساد المحليات

إلي‮ ‬تدني‮ ‬مستوي‮ ‬المرتبات وفي‮ ‬نفس الوقت القوانين التي‮ ‬تحكم المحليات معقدة‮ ‬،‮ ‬ويجب إعادة النظر فيها مثل قوانين البناء فكل هذا‮ ‬يعطي‮ ‬الموظف فرصة أخذ الرشوة من أجل رفع مستوي‮ ‬معيشته باختصار‮ ‬يجب إزالة المعوقات التي‮ ‬يستغلها الموظفون لتعقيد مصالح المواطنين وأخذ الرشاوي‮ .. ‬فعلي‮ ‬سبيل المثال استخراج رخصة للبناء‮ ‬يستغرق وقتاً‮ ‬طويلا وهذا‮ ‬يعطي‮ ‬فرصة للموظفين للتلاعب‮. ‬كما أن القوانين بصفة عامة سيئة وتحتاج إلي‮ ‬إعادة صياغتها ويضيف المستشار الخضيري‮: ‬الموظفون هم مصدر الفساد ففي‮ ‬حي‮ ‬شرق اسكندرية تم ضبط‮ ‬3‮ ‬رؤساء أحياء في‮ ‬سنة واحدة‮ ‬ـ بعد مرور حوالي‮ ‬3‮ ‬أشهر علي‮ ‬تعيينهم ـ اثناء تلقيهم رشوة‮ ‬،أما علاج تلك المسألة فيكون بانتخاب المحافظين‮. ‬كما‮ ‬يحدث في‮ ‬الخارج ـ حتي‮ ‬لا‮ ‬يتم اختيارهم بالواسطة كما‮ ‬يحدث الآن دون النظر إلي‮ ‬الكفاءات‮.‬

انعدام الأخلاق

ويقول رجب حميدة ـ نائب حزب الغد إنه سبق وتقدم باستجواب عن فساد المحليات عام‮ ‬2007‮ ‬وقام بتجديده عام‮ ‬2008‮ ‬ولكنه ظل حبيساً‮ ‬للأدراج وكشف فيه عن إهدار مليار و600‮ ‬ألف جنيه بسبب الفساد المالي‮ ‬والإداري‮ ‬في‮ ‬وحدات المحليات علي‮ ‬مستوي‮ ‬الجمهورية‮. ‬أما عن اسباب الفساد فيقول‮ : ‬لا شك ان الانعدام الأخلاقي‮ ‬والقيمي‮ ‬لدي‮ ‬الموظفين هو الدافع وراء قبولهم الرشوة،‮ ‬فضلا عن ضعف المرتبات والحوافز في‮ ‬كل القطاعات،‮ ‬خاصة أن وحدات الحكم المحلي‮ ‬تتشكل من أقسام متعددة منها القطاع الهندسي‮ ‬الذي‮ ‬يقوم بكافة الأعمال المتعلقة بتراخيص البناء وهو من أكبر القطاعات التي‮ ‬يحدث بها الرشوة والفساد،‮ ‬ثم قطاع إصدار التراخيص للمحلات،‮ ‬فقطاع الأملاك وهو قطاع مسئول عن تخصيص أراضي‮ ‬الدولة ومتابعة الاعمال التي‮ ‬تتم فيها‮.‬

ويستطرد رجب حميدة‮ : ‬هؤلاء العاملون بهذه القطاعات نجد رواتبهم ضعيفة ومتدنية ويتحملون أعباء أسرية كبيرة تفوق هذه الرواتب التي‮ ‬يحصلون عليها‮. ‬أما فيما‮ ‬يتعلق بعمل وحدات الحكم المحلي‮ ‬ذاتها كأعمال الرصف،‮ ‬الإنارة وكافة الأعمال الاخري‮ ‬التي‮ ‬تقوم بها جهات المحافظة،‮ ‬نجد المقاولون الذين‮ ‬يتلقون من أموالا من الدولة للقيام بتلك الأعمال لا‮ ‬يقومون بها حسب المواصفات الهندسية‮.‬

غياب سلطة المراقبة‮ ‬

ومن هنا والحديث لـ‮ » ‬حميدة‮« ‬ينشأ الفساد من الناحية الفنية فنجد المقاول‮ ‬يدفع الرشوة مقدماً،‮ ‬فيغمض المسئولون عيونهم ويقفون ضد ملاحقة هؤلاء المقاولين ولا مانع من أن‮ ‬يتم أيضا ترسية أعمال المقاولات بغير تكلفتها الحقيقية بل أكثر بكثير علي‮ ‬بعض المقاولين بعينهم وبذلك تضيع علي‮ ‬الدولة أموالا طائلة بعد كل ذلك‮ .. ‬أليس طبيعيا ان‮ ‬يحدث انهيار للعمارات والطرق ونري‮ ‬فساداً‮ ‬في‮ ‬كل شيء‮ .. ‬كل هذا الكلام تثبته تقارير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات وكافة الأجهزة الرقابية‮ .. ‬إن الأمر خطير ويستوجب تعديل قانون المحليات بحيث‮ ‬يصبح لأعضاء المجالس المحلية سلطة المراقبة ولكن السؤال الذي‮ ‬يفرض نفسه الآن هل إذا تم تعديل القانون،‮ ‬سيستخدمه الأعضاء في‮ ‬سحب الثقة من المحافظين ورؤساء الأحياء أم سيظل الحال كما هو عليه الآن؟‮!‬

 

أهم الاخبار