متسولون بأمر الحكومة‮!!‬

ملفات محلية

الأحد, 09 يناير 2011 19:33

في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة في شعارات وتصريحات تبدو وردية عن إيجابيات النمو الاقتصادي والاستثماري وارتفاع مستوي المعيشة والحد من البطالة وتوفير فرص العمل وزيادة الرواتب،‮ ‬نجد الواقع يخالف ذلك تماماً،‮ ‬فقد أصبح الوضع الاقتصادي في مصر من سييء لأسوأ،‮ ‬مما يهدد بثورة الجياع أو يهدد بتكرار ما حدث من قبل في تونس ويحدث اليوم في الجزائر،‮ ‬فقد انتشرت ظاهرة التسول في جميع أنحاء مصر،‮ ‬إلي أن أصبحت من أكثر الظواهر خطراً‮ ‬علي المجتمعات‮.‬

الجديد اليوم هو اقتحام فئات جديدة الظاهرة مثل‮: ‬العاملين بالشركات الحكومية والخاصة،‮ ‬وعمال شركات النظافة والباعة الجائلين وسايس السيارات وعساكر الشرطة،‮ ‬بعد أن فشلت كل محاولات الاعتصام والاحتجاج في زيادة الأجور،‮ ‬وفي المقابل نجد قيادات الحزب الوطني والنظام الحاكم يقطنون الفيللات والقصور في المدن الجديدة وأمام منازلهم أفخم السيارات،‮ ‬وتفوح من ثيابهم روائح أفخر العطور،‮ ‬علي عكس معدومي ومحدودي الدخل الذين يتخذون التسول حرفة يومية ووسيلة لكسب رزقهم،‮ ‬فقد أصبح التسول ظاهرة عامة في كل مكان امتد من الأطفال دون سن البلوغ‮ ‬حتي الشباب وكبار السن،‮ ‬وقد تم استغلال الأطفال بسبب ظروف الفقر والعوز في التسول لحل مشاكلهم المادية،‮ ‬حيث حرموا من كل حقوقهم الإنسانية،‮ ‬فاكتسبوا عادات شاذة لا تنسجم مع طفولتهم البريئة‮.‬

وللمتسولين أساليبهم المختلفة في استجداء وابتزاز الإحسان الذي عادة يقدمه البعض من أصحاب القلوب الرحيمة أملاً‮ ‬في

الحصول علي البركة والثواب،‮ ‬إننا أمام خطر اسمه التسول وهو خطر لا يمكننا إنكاره،‮ ‬أو تجاهله،‮ ‬بل يظل وصمة عار في وجه مصر،‮ ‬التي أصبحت تتضاءل أحلام أبنائها إلي مجرد تأمين لقمة العيش وتوفير جرعة ماء نقية،‮ ‬بعد أن كشفت تقارير ميدانية صعوبة الحصول علي رغيف الخبز المدعم،‮ ‬إن‮ ‬46٪‮ ‬من الأسر المصرية لا تجد الطعام الكافي لأفرادها،‮ ‬فلم يجد هؤلاء أمامهم سوي التسول لسد رمق الأفواه الجائعة‮.‬

‮»‬الوفد‮« ‬قامت بعدة جولات في الدقي والجيزة وأم المصريين وبولاق الدكرور ووكالة البلح والمهندسين لرصد مأساة متسولي مصر من محدودي ومعدومي الدخل لتهديها للحزب الوطني‮.‬

وخلال جولتنا في هذه المناطق لاحظنا الحياة البائسة التي يعيشها ملايين المصريين،‮ ‬حيث يعانون البؤس والحرمان ويفترشون الأرض آخذين السماء‮ ‬غطاء لهم في مشهد حزين يعبر عن آلامهم وفقرهم وحرمانهم،‮ ‬فهم يسيرون حفاة القدمين وعراة أو يرتدون بقايا ملابس رثة،‮ ‬وهم محرومون من كل شيء،‮ ‬اتخذوا التسول حرفة لهم لتدبير قوت يومهم،‮ ‬غابت الابتسامة عن وجوه الأطفال ليحل محلها القلق والخوف من المستقبل في انتظار مصيرهم المجهول،‮ ‬فقد تحولت ظاهرة التسول إلي كارثة تفتح أبوابها لموظفي الحكومة من محدودي الدخل‮.‬

وانتقلت الظاهرة إلي العاملين بشركات النظافة والباعة الجائلين وسايس السيارات وعساكر الشرطة وغيرهم،‮ ‬فعندما نسير في الشارع المصري نجد تلميحات من الأفراد متمثلة بعبارة‮ »‬كل سنة وأنت طيب‮«‬،‮ ‬بل إن بعضهم يلجأ إلي اصطناع العاهات ليحترفوا المهنة،‮ ‬نظراً‮ ‬لأموالها الكثيرة والوفيرة بدون تعب أو مشقة‮.‬

وعبرت روحية‮ »‬متسولة‮« ‬قابلناها بجوار سور حديقة الحيوان،‮ ‬قائلة‮: ‬ما باليد حيلة‮. ‬أولادي تركوني لوحدي،‮ ‬ولا يوجد لدي مورد رزق لكي أحصل منه علي راتب ثابت يساعدني علي العيش وشراء احتياجاتي وأعيش حالياً‮ ‬علي صدقات أهل الخير،‮ ‬وأتمني أن ينظر الآخرون إلينا نظرة عطف ورحمة بنا،‮ ‬وهذا ما أكده متسولون آخرون بشارع ربيع الجندي بجانب مجمع محاكم الجيزة وبمحطة التأمينات بجانب المركز القومي للبحوث وبأسفل كوبري الدقي،‮ ‬وأيضاً‮ ‬بآخر كوبري مايو من ناحية وكالة البلح وبميدان لبنان بالمهندسين ينتظر المتسولون من الرجال والسيدات الذين يفترشون الأرض لبيع المناديل في انتظار مد يد المساعدة لهم‮.‬

وعندما اقتربنا من إحداهن وتدعي‮ »‬رضا‮« ‬وتجلس أسفل كوبري الدقي،‮ ‬ورغم أن كلامها كان قصيراً،‮ ‬إلا أن ملامحها كانت توحي بكلام كثير عن مستقبل مظلم وحياة بلا معني أو أمل في حياة كريمة‮.. ‬فهي تعيش علي مساعدات أهل الخير وكل ما تتمناه،‮ ‬ألا تتعرض لمزيد من المذلة في أيامها الأخيرة،‮ ‬وقالت‮: ‬إذا كانت الحكومة قد تخلت عنا،‮ ‬فمن خلقنا لن ينسانا‮.‬

وبامتداد كوبري مايو ابتداء من أمام نادي الزمالك إلي آخر الكوبري ينتشر عمال شركات النظافة يهمسون بتلميحات متمثلة في عبارة‮ »‬كل سنة وأنت طيب‮« ‬و»الحدق يفهم طبعاً‮« ‬هؤلاء المتسولون وما أكثرهم يمكن بمبالغ‮ ‬قليلة تجنيدهم أو شراء عقولهم لخدمة أية أهداف خارجية لزعزعة أمن هذا الوطن واستقراره،‮ ‬فكيف لمواطن فشلت حكومته في توفير قوت يومه له أن يدين بالولاء لهذا الوطن‮.‬

نحن ندق ناقوس الخطر‮!‬

 

أهم الاخبار