الجلسرين والبنزين والأسمدة الزراعية أشد خطراً‮ ‬من‮ ‬T.N.T

متفجرات للبيع‮!‬

ملفات محلية

السبت, 08 يناير 2011 17:31
كتبت‮- ‬نادية مطاوع:

من أين‮ ‬يأتي‮ ‬الإرهابيون بتلك المتفجرات التي‮ ‬يزهقون بها أرواح الأبرياء في‮ ‬أي‮ ‬مكان؟

سؤال‮ ‬يطرح نفسه عقب كل عملية تفجير إرهابية تتعرض لها البلاد ومع ذلك لم‮ ‬ينجح أحد في‮ ‬وقف تجارة المواد المتفجرة،‮ ‬وهي‮ ‬تعد من أخطر أنواع التجارة،‮ ‬حيث تقتل الأبرياء وتضر بالأمن القومي‮ ‬للبلاد‮.‬

فإذا كانت تجارة المخدرات محرمة وممنوعة لخطورتها علي‮ ‬الشباب،‮ ‬وإذا كانت تجارة السلاح كارثة تهدد أمن المجتمع وسلامته،‮ ‬فإن تجارة المتفجرات أخطر بكثير،‮ ‬فهي‮ ‬تجارة محرمة ومجرمة وتهدد أمن المجتمع وسلامته وتزهق أرواح الأبرياء،‮ ‬بل إنها تهدد بفتنة طائفية لا‮ ‬يعلم أحد إلي‮ ‬ماذا تنتهي؟‮!‬

التحقيقات الخاصة بتفجير الإسكندرية،‮ ‬كشفت أن وراء جريمة كنيسة القديسين التي‮ ‬وقعت الأسبوع الماضي،‮ ‬عبوة ناسفة وزنها حوالي‮ ‬2‮ ‬كيلو جرام،‮ ‬وتتكون من بلي‮ ‬ومسامير ومادة شديدة الانفجار‮ »‬T.N.T‮«. ‬وأجسام صلبة،‮ ‬كانت سبباً‮ ‬في‮ ‬قتل حوالي‮ ‬21‮ ‬شخصاً،‮ ‬وإصابة‮ ‬60‮ ‬آخرين‮.‬

وقد سبق هذه الجريمة جرائم أخري‮ ‬كثيرة راح ضحيتها مئات الضحايا من الأبرياء،‮ ‬سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين،‮ ‬فالإرهاب لا‮ ‬يفرق بين مسلم ومسيحي،‮ ‬إنما‮ ‬يحصد الأرواح بلا هدف سوي إثارة الفتن،‮ ‬وتهديد أمن المجتمع وسلامته‮.‬

وإذا كان وراء هذه الجرائم أشخاص لا دين لهم،‮ ‬فهناك من‮ ‬يساعدهم من ذوي‮ ‬النفوس الضعيفة الذين‮ ‬يبيعون لهم هذه المواد المتفجرة،‮ ‬في‮ ‬سوق‮ ‬غير مشروعة،‮ ‬كل عملياتها مجرمة،‮ ‬ومع ذلك‮ ‬يحصلون علي‮ ‬ما‮ ‬يريدون من متفجرات تودي‮ ‬بحياة الأبرياء‮.‬

صناعة القنابل

وإذا كانت طرق تصنيع هذه القنابل القاتلة سهلة وبسيطة ومنتشرة علي‮ ‬آلاف المواقع علي‮ ‬شبكة الإنترنت،‮ ‬فكيفية الوصول إلي‮ ‬المواد المستخدمة في‮ ‬هذه القنابل هي‮ ‬تجارة محلية بحتة،‮ ‬خاصة أنه لا‮ ‬يستطيع أي‮ ‬غريب دخول البلاد بمثل هذه المواد،‮ ‬وإنما‮ ‬يحصل عليها الإرهابيون من السوق الداخلية‮.‬

جدير بالذكر ان كبسة زر واحدة علي‮ ‬شبكة الإنترنت للبحث عن طرق تصنيع المتفجرات،‮ ‬تعطي‮ ‬لك ما‮ ‬يقرب من‮ ‬142‮ ‬ألف نتيجة علي‮ ‬محرك البحث الشهير‮ ‬Google،‮ ‬وبعض هذه المواقع‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬أفلام فيديو ودروس تفصيلية حيث طرق تصنيع القنابل والأسلحة وكاتم الصوت،‮ ‬وطرق

تصنيع السموم المختلفة،‮ ‬وتصنيع العبوات الناسفة والمؤقتات ووسائل التفجير عن بعد،‮ ‬وحتي‮ ‬كيفية صناعة الصواريخ،‮ ‬وبعض هذه المواقع‮ ‬يحتوي‮ ‬علي‮ ‬طرق تصنيع القنابل بوسائل بسيطة ومواد سهلة الحصول عليها،‮ ‬منها الأسمدة الزراعية والجلسرين والمتفجرات التي‮ ‬تستخدم في‮ ‬صناعة المناجم والمحاجر‮.‬

ويعتبر البارود الأسود هو أول أنواع المتفجرات التي‮ ‬عرفها التاريخ،‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬1300‮ ‬تقريباً‮ ‬وهو عبارة عن خليط مكون من فحم الكربون والكبريت ونترات البوتاسيوم،‮ ‬إلي‮ ‬أن حل محله الديناميت الذي‮ ‬توصل إليه العالم السويدي‮ ‬الفريد نوبل عام‮ ‬1867‭.‬

وقد طور العلماء بعد ذلك هذا المركب،‮ ‬الذي‮ ‬يعتمد في‮ ‬أساسه علي‮ ‬مادة النيتروجلسرين ليصبح أكثر تدميراً،‮ ‬وتوصل العلماء بعد ذلك إلي‮ ‬مواد كثيرة ذات قدرات تدميرية عالية‮. ‬مثل مركبات الـ‮ ‬CX‮ ‬والـ‮ ‬PDX،‮ ‬وأزيد الرصاص وفلمونات الزئبق،‮ ‬وكثير من هذه المواد‮ ‬يباع في‮ ‬الأسواق،‮ ‬حيث إنه‮ ‬يدخل في‮ ‬كثير من الصناعات،‮ ‬ولكن الإرهابيين‮ ‬يقومون بشراء مثل هذه المواد لاستخدامها في‮ ‬أعمالهم الإجرامية‮ ‬غير المشروعة‮.‬

المناجم والمحاجر

أعمال المناجم والمحاجر تعد المتهم الأول في‮ ‬هذا النوع من التجارة المحرمة،‮ ‬حيث إن الشركات العاملة في‮ ‬هذا المجال تتسلم كميات معينة من مادة الـ‮ ‬T.N.T‮ ‬والبارود،‮ ‬شديدة الانفجار لاستخدامها في‮ ‬أعمال تفتيت الحجارة في‮ ‬الجبال،‮ ‬ولكن لا توجد وسيلة لتحديد الكميات التي‮ ‬يتم استخدامها في‮ ‬العمل داخل المناجم والمحاجر‮.‬

وهذا ما أكده اللواء فؤاد علام‮ - ‬وكيل جهاز أمن الدولة سابقا‮ - ‬وقال أن بعض العاملين في‮ ‬هذا المجال‮ ‬يقومون بتوفير كميات من المواد المتفجرة التي‮ ‬يحصلون عليها ويقومون ببيعها في‮ ‬السوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً،‮ ‬وتحقق لهم أرباحاً‮ ‬خيالية،‮ ‬أكثر بكثير مما تحققه لهم أعمالهم العادية في‮ ‬سنوات بأكملها‮.‬

وأضاف أن هناك أيضا كميات من هذه المواد‮ ‬يتم الحصول عليها عن طريق

السرقة وكل هذه المواد‮ ‬يتم توجيهها للأعمال الإرهابية‮.‬

ورغم أن اللواء فؤاد علام نفي‮ ‬أن تجارة هذه المواد المتفجرة أصبحت أسهل من أي‮ ‬تجارة أخري‮ - ‬كما‮ ‬يقول البعض‮ - ‬إلا أنه أشار إلي‮ ‬أنها أصبحت أسهل كثيرا من ذي‮ ‬قبل،‮ ‬حيث ساعد الإنترنت عليها،‮ ‬خاصة أن الشبكة تحتوي‮ ‬علي‮ ‬مواقع عديدة تدل علي‮ ‬كيفية تصنيع هذه المتفجرات وبمواد بدائية وبسيطة،‮ ‬وإذا كانت التنظيمات تلجأ من قبل للسرقة أو تجنيد أي‮ ‬شخص من أجل هذا،‮ ‬فقد أصبحت شبكة الإنترنت وسيلة أسهل لتصنيع المتفجرات بدون اللجوء للسرقة أو‮ ‬غيرها‮.‬

صناعة ممكنة

الخبير الاستراتيجي‮ ‬اللواء طلعت مسلم قال إن صناعة المتفجرات ليست صناعة سهلة ولا صعبة ولكنها صناعة ممكنة،‮ ‬والمسألة كلها تتوقف علي‮ ‬نوع المتفجرات،‮ ‬فهناك متفجرات سهلة وبسيطة مثل البارود الأسود،‮ ‬وهناك مواد معقدة مثل‮ ‬T.N.T‮ ‬وألتراي‮ ‬نتيروسيليلوز‮ »‬قطن البارود‮« ‬وقد تمكن الإرهايون من استخدام مواد أخري‮ ‬مع المتفجرات لتزيد من قوتها التدميرية مثل المسامير والبلي،‮ ‬وكل هذه المواد وبعض المواد الكيميائية التي‮ ‬تستخدم في‮ ‬صناعة المتفجرات لا‮ ‬يمكن منعها لأنها تدخل في‮ ‬كثير من الصناعات الأخري‮.‬

وأكد أنه رغم وجود رقابة علي‮ ‬تجارة المواد القابلة للانفجار في‮ ‬الشركات والمصانع الكبري،‮ ‬إلا أن الورش الصغيرة لا رقابة عليها،‮ ‬لذلك قد تكون هذه باباً‮ ‬خلفياً‮ ‬لتجارة هذا النوع من المتفجرات‮.‬

ولذلك‮ ‬يجب رفع درجة الوعي‮ ‬لدي‮ ‬شبابنا ليعلموا ان الإرهاب عملية تستهدف أمن الوطن ومصالحه،‮ ‬ولابد من وجود تماسك اجتماعي‮ ‬لضمان سلامة الوطن من الإرهاب‮.‬

مواد قاتلة

الدكتور سيد محمد عبدالباري‮ - ‬أستاذ الكيمياء‮ - ‬كشف أمراً‮ ‬في‮ ‬غاية الخطورة،‮ ‬وهو أن الإرهاب لم‮ ‬يعد مقصوراً‮ ‬الآن علي‮ ‬استخدام المواد المتفجرة المعروفة من قبل،‮ ‬مثل الـ‮ ‬T.N.T‮ ‬أو البارود،‮ ‬إنما هناك مواد مستحدثة‮ ‬يستخدمونها في‮ ‬التفجيرات،‮ ‬منها مواد كيمياوية متاحة في‮ ‬الأسواق‮ ‬يضاف إليها البارود الأسود الذي‮ ‬يستخدم في‮ ‬تصنيع البمب والصواريخ الخاصة بلعب الأطفال،‮ ‬لتصنيع مادة شديدة الانفجار،‮ ‬ورغم أن مادة حمض النيتريك ومشتقاته من المواد المحظور بيعها إلا أن البعض‮ ‬يستطيع التوصل إليها،‮ ‬وبإضافته للبنزين بكميات معينة تنتج مادة شديدة الانفجار،‮ ‬كما أن الألغام الموجودة في‮ ‬الصحراء الغربية تحتوي‮ ‬علي‮ ‬كيمات كبيرة من مادة الـ‮ ‬T.N.T،‮ ‬وهناك خبراء من البدو‮ ‬يستطيعون استخراج هذه الألغام وبوضعها في‮ ‬الماء الساخن،‮ ‬يمكنهم استخراج هذه المادة ويبيعونها في‮ ‬السوق السوداء‮.‬

أما الأمر الأخطر فهو أن حامض النيتريك الذي‮ ‬يستخدم في‮ ‬صناعة الأسمدة الزراعية‮. ‬يمكن استخدامه في‮ ‬تصنيع المتفجرات،‮ ‬وهذه المواد من الصعب فرض رقابة عليها،‮ ‬وبالتالي‮ ‬قد تصل إلي‮ ‬من‮ ‬يستخدمونها بشكل خاطئ‮.‬

 

أهم الاخبار