رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جنوب السودان ... ولادة متعثرة ومستقبل غامض

ملفات عالمية

الخميس, 28 يوليو 2011 07:06
القاهرة -أ ش أ :

سيلفا كير رئيس حكومة جنوب السودان

لم تكد تمر بضعة أسابيع على إعلان استقلال جمهورية جنوب السودان حتى ظهرت مبكرا خلافاتها مع حكومة الخرطوم إثر مطالبة الأخيرة برسوم لنقل صادرات الجنوب النفطية والتي تبلغ نحو 23 دولارا للبرميل.

وأكد باقان آموم الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ( الحزب الحاكم في الجنوب ) أن إطلاق عملة جديدة في الشمال بعد أيام من خطوة مماثلة اتخذها الجنوب سيكلف جوبا 700 مليون دولار لأن الخرطوم ستجعل عملتها القديمة المتداولة في الجنوب عديمة القيمة.

وأصبحت جمهورية جنوب السودان محط أنظار ومحور اهتمام القوى والمؤسسات الدولية، فقد أرسل صندوق النقد الدولي مستشارا دائما إلى هناك لمساعدة هذه الدولة الوليدة على إقامة مؤسساتها الاقتصادية، كما أرسلت الخارجية الأمريكية مبعوثا من أجل حث الخرطوم وجوبا على حل خلافاتهما ووضع حد لأعمال العنف في منطقة كردفان الجنوبية.

جاءت جمهورية جنوب السودان إلى النور بعد ولادة قيصرية متعثرة، إذ أعلنت استقلالها في 9 يوليو 2011 على خلفية استفتاء تقرير المصير الذي أجرى في 9 يناير 2011 واختار بموجبه الجنوبيون الانفصال عن شمال السودان وتكوين دولة خاصة بهم.

تتكون جنوب السودان من عشر ولايات هي أعالي النيل، الوحدة،

شمال بحر الغزال، غرب بحر الغزال، غرب الاستوائية، وآراب، البحيرات، شرق الاستوائية، جونقلي، بحر الجبل.

يحدها من الشمال السودان ومن الغرب جمهورية الكونغو الديموقراطية وأفريقيا الوسطى ومن الشرق أثيوبيا ومن الجنوب كينيا وأوغندا ولايوجد لديها أي شريط ساحلي، وتقع عند 8 درجات شمالا و30 درجة شرقا.

ويسودها مناخ حار مع هطول الأمطار الموسمية ناتجة عن التحولات السنوية للمنطقة شبه المدارية وعادة ماتكثر هذه الأمطار في المناطق المرتفعة في الجنوب وتقل في الشمال.

تشكل المراعي نسبة 40% من الجنوب السوداني والأراضي الزراعية 30% بينما تشغل الغابات الطبيعية 23\% والسطوح المائية 7\% من جملة المساحة التي تبلغ مساحتها 644.329 كم2.

واعتمدت حكومة جوبا اللغة الإنجليزية كلغة رسمية في الجنوب ، وتنتشر بين سكان الجنوب لهجات متعددة يصل عددها إلى 12 لهجة ، وإن كانت اللغة العربية "المحلية" التي تنطق بلكنة إفريقية هي اللغة التي يعرفها أغلب السكان تقريبا.

ثمة اعتبارات محورية تجعل مستقبل الدولة الوليدة في جمهورية جنوب السودان غامضاويواجه تحديات جسام،

يأتي في مقدمة هذه الاعتبارات، التعدد القبلي والعرقي حيث تضم أكثر من 200 جماعة عرقية، قام علماء الأجناس بتقسيم سكانها تبعا للهجاتهم وأوصافهم وجذورهم التاريخية إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

أولا: القبائل النيلية: وهي تتميز باحترافها للرعي حيث تحتل الماشية لديها  أهمية خاصة ليس فقط كمصدر للغذاء ، ولكن كركن أساسي في إتمام المعاملات الاجتماعية وفي إقامة الطقوس الدينية ، وتعتبر الدينكا من أهم القبائل التي تنتمي لهذه المجموعة حيث انها من أكبر القبائل عددا في الجنوب وأكثرها قوة ونفوذ، وتأتي قبيلة النوير في المرتبة الثانية ضمن هذه المجموعة حيث تتشابه مع الدينكا في الصفات الجسمانية واللغات والعادات ، كما تضم هذه المجموعة عددا آخر من القبائل أهمها قبيلتي اللو والشولوك.

ثانيا: القبائل النيلية الحامية: تعتبر من القبائل الرعوية البدائية وتتميزبجذورها الحامية وصفاتها الزنجية وتعد قبيلة الباريا من أهم قبائل هذه المجموعة  بالإضافة إلى قبائل المورلي والتوبوسا واللاتوكا.

ثالثا: القبائل السودانية: تعد هذه القبائل خليط بين النيليين والنيليين الحاميين والسودانيين، ويحترف معظم سكان هذه القبائل الزراعة وليس تربية الماشية بسبب انتشار ذبابة التسي تسي. وتعد قبيلة الزاندي من أبرز قبائل هذه المجموعة إضافة إلى قبائل المادي والموز والبون والقريش.

ثاني الاعتبارات التي تجعل مستقبل جنوب السودان غامضا، هو ضعف بنيانها الاقتصادي، فنتيجة عقود طويلة من الحرب الأهلية مع الشمال ، اتسم اقتصاد الجنوب بضعف عام في مختلف المجالات، فالإنتاج الاقتصادي ظل محصورا في الزراعة التقليدية اليدوية والرعي غير المنظم.

أهم الاخبار