رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء أ. ح. حسام سويلم يكتب:

مخطط إيران لزعزعة استقرار مصر

ملفات عالمية

الخميس, 21 أغسطس 2014 11:26
مخطط إيران لزعزعة استقرار مصرالحرس الثورى الايرانى

تحت هذا العنوان نشر موقع Gate stone institute تقريراً بقلم Anna Mahjar-Barducci فى 6 يونية 2014، ذكرت فيه: «أن إيران تخطط لهجوم ضد مصر من الغرب ومن الجنوب،

وأن الحكومة الإيرانية لديها خطط طويلة الأجل لتحقيق ذلك. وأن العدو الجديد للنظام الإيراني علي ما يبدو هو رئيس مصر عبدالفتاح السيسي، وأن ملالي إيران من الواضح أنهم يخشون موقف السيسي العلماني ضد الحركات الإسلامية، ويعتبرونه بمثابة عقبة أمام النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط».
ثم يمضي التقرير المشار إليه قائلاً ما نصه: «وفقاً لموقع «البوابة» الإعلامية المتمركزة في الأردن، فإن إيران قررت وضع حد ونهاية لحكم السيسي من خلال تدريب مجموعة إسلامية متمركزة في ليبيا تعرف باسم «جيش مصر الحر» (Free Egyptian Army) (FEA) ويتكون هذا الجيش من جهاديين مصريين ممن ذهبوا للقتال في سوريا خلال فترة حكم الرئيس المصرى السابق، الإسلامي محمد مرسي، فضلاً عن مصريين آخرين يتبعون ميليشيات جماعة الإخوان المسلمين فرُّوا إلي ليبيا بعد إزالة مرسي من السلطة.
ووفقاً لموقع (البوابة)، فإن عناصر من فيلق القدس -ذراع القوات الخاصة المسئول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيرانى- وصلت إلي ليبيا لتدريب قوات جيش مصر الحر في مصراتة بشمال غرب ليبيا، وقد اجتمع ضباط فيلق القدس مع قادة جيش مصر الحر، ومنهم أبو داود زهيرى، وكرم عمرانى، وهناك -أى في مصراتة- انضم لجيش مصر الحر جهاديون لبنانيون قدموا من سوريا بقيادة أبو فهد الإسلام.
وتخطط إيران لهجوم ضد مصر، ليس فقط من اتجاه الغرب (ليبيا) ولكن أيضاً من الجنوب (السودان)، فقد أفادت صحيفة (الوطن) المصرية أن إيران تنشر أيضاً عناصر من فيلق القدس في السودان، مستفيدة من تدهور العلاقات بين حكومة السودان التي يقودها إسلاميون، ونظام حكم السيسي في مصر، ويقوم الإيرانيون حالياً بتدريب ميليشيات للإخوان المسلمين في السودان.
وقد أكدت صحيفة (العرب اليوم) الأردنية هذه الأخبار، وذكرت أن إيران بالإضافة لذلك تقوم بتنظيم عمليات عنف لإثارة حالة عدم استقرار في مصر انطلاقاً من ليبيا والسودان.
وبرغم أنه في منطقة الشرق الأوسط عادة ما توجد حالة صراع بين طائفتي السنة والشيعة، إلا أنه في هذا الوقت يوجد تحالف غير مقدس بين شيعة إيران، وسُنَّة جماعة الإخوان، لكي يحاربوا معاً عدوهم المشترك: السيسى.
ولسنوات، كان النظام الإيراني يحلم برؤية جماعة الإخوان المسلمين في مصر كجزء من خطة لأسلمة الشرق الأوسط، وطبقاً لهذه الرؤية سيكون لإيران دور الزعامة.. متجاهلاً أن إيران والسعودية العربية كانتا لسنوات تناوران من أجل أن تستحوذ إحداهما علي زعامة العالم الإسلامى. ولأن جماعة الإخوان المسلمين كانت دائماً تعارض المملكة السعودية، فلقد كان أمراً مفروغاً منه أن نظام حكم الإخوان المسلمين لمصر سيكون من الطبيعى حليفاً لإيران.
ولقد وصف الكاتب والصحفي الإيراني أمير طاهرى في صحيفة الشرق الأوسط المملوكة للسعودية، أن إيران تدعم الرئيس السابق لمصر محمد مرسي التابع لجماعة الإخوان المسلمين، وطبقاً لما كتبه «طاهرى» فإن الزعيم الأعلي الإيراني آية الله على خامنئى والرئيس مرسى، كانا من المفترض أن يرمزا إلي انتصار الإسلام الراديكالى. ولقد كان واضحاً أن الزعامة السياسية في إيران شعرت أيضاً أنه كان عليها أن تستفيد من وزنها السياسي والإعلامي وحتي المالى لتأمين انتخاب مرسى.
ولقد اهتم خامنئى بجذب الرئيس المنتخب حديثاً -محمد مرسى- إلي جانب إيران، حتي إنه أخذ في الحديث عن «يقظة إسلامية فى مصر»، وكثيراً ما أشار إلى أن ما حدث في مصر كان مشابهاً للثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كما كشف «طاهرى» أن وزارة الثقافة والتوجيه الإسلامى في إيران قامت بتوجيه وسائل الإعلام بألا تذكر بعد ذلك جملة (الربيع العربي) ولكن (الربيع الإسلامى) مؤكدة علي «أن ما حدث في الدول العربية هو يقظة إسلامية مستوحاة من ثورة الإمام الخومينى فى إيران». وفي هذا الصدد قال الدبلوماسى الإيراني ومستشار الزعيم خامنئى لفترة طويلة -على أكبر ولاياتى- «إنه من المفترض أن تحاول إيران تبني دور الأبوة لثورات الربيع العربى».
- ولكن الرئيس السابق محمد مرسى كان يعتبر نفسه بعد فوزه في الانتخابات قوياً بدرجة كافية، ولكنه -طبقاً لما ذكره طاهرى- فشل في أن يجاري تفوق خامنئى في ادعاءاته بزعامة الإسلام السياسى.
وللنظام الإيراني الآن خطط طويلة الأمد (للتعامل مع مصر)، كما أن جماعة الإخوان المسلمين في حاجة لمساعدة إيران لمقاتلة عدوهما المشترك: الرئيس المصري السيسي، فهل ينجحان هذه المرة؟ إن إيران بلا شك سوف تطالب جماعة الإخوان المسلمين بأن تعترف علناً بأن إيران هي زعيمة العالم الإسلامى.

رؤية تحليلية
لم يكن العداء الإيراني لمصر الذي كشفت عنه هذه الخطة الإيرانية لزعزعة الاستقرار فيها بجديد، كما أنه ليس بغريب علي نظام حكم الملالى في طهران، ذلك أن تصريحات وممارسات هذا النظام ضد مصر منذ قيام حكم الخومينى عام 1979 تعكس وتؤكد حقيقة عداء هذا النظام لمصر منذ هذا التاريخ، باعتبار أن مصر بهويتها وثقلها الديني السُنِّى في منطقة الشرق الأوسط يعتبرها نظام الملالي في طهران منافساً قوياً له، ومعرقلاً لأهداف واستراتيجيات إيران في بسط نفوذها وهيمنتها علي المنطقة، فضلاً عن نشر الهوية الدينية الشيعية في بلدان المنطقة. وقد ازدادت حدة العداء الإيرانى لمصر بوجه خاص بعد رفض الشعب المصرى في 25 يناير 2011 محاولات خامنئى أن ينسب الثورة المصرية آنذاك لثورة الإيرانيين الإسلاميين، وباعتبارها أحد إفرازات الثورة الخومينية، ثم ازداد العداء الإيراني لمصر بعد سقوط نظام حكم الإخوان في مصر بثورة 30 يونية التي أطاحت بهذا النظام الديني الفاشى، والذي كان يراهن عليه نظام الملالى في اختراق المجتمع المصرى والوصول إلي عمقه، وهو الأمر الذي اضطر معه نظام الملالي أن يكشف عن وجهه الإرهابى الحقيقى والقبيح، بتصدير عوامل العنف والتخريب والفوضى إلى مصر عبر حدودها الشرقية والغربية والجنوبية، وتدريب وتسليح وتمويل ميليشيات مسلحة تضم الجماعات المتطرفة والإرهابية وعلي رأسها جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة، وما تفرع عنهما من تنظيمات إرهابية عديدة تسعي في محاولات غبية وفاشلة وخائبة لإعادة الإخوان لحكم مصر من جديد، ذلك أن نجاح الشعب والجيش في مصر في الإطاحة بنظام حكم الإخوان في مصر استتبعه بالضرورة سقوط جماعات الإخوان والقاعدة في دول الخليج العربية، فضلاً عن تهديد نظم حكم الإخوان في بلدان الشرق العربى، وهو ما انعكس في اهتزاز حكم حركة حماس في غزة، وكذلك إخوان الأردن، وأيضاً الإخوان في المغرب العربي، وهو ما انعكس أيضاً في اهتزاز أنظمة الحكم الإسلامية في تونس وليبيا، ناهيك عما يعانيه نظام حكم البشير الإخواني في السودان من تصدع.
وما مزاعم نظام حكم الملالي في إيران بوجود عداء جذرى بين إيران والولايات المتحدة، وأنها «الشيطان الأكبر»، إلا على سبيل التقية والخداع وتضليل العالم عن حقيقة التعاون السياسي والاستراتيجي التحتي بين طهران وواشنطن، واستخدام واشنطن إيران لتحقيق الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في إحداث صراع دموي في العالمين العربي والإسلامي بينما تطلق عليه «الهلال الشيعى» الذي يضم في المخطط الأمريكي البلدان ذات الأغلبية الشيعية (وتشمل إيران وسوريا ولبنان والمنطقة الشرقية من السعودية وباقي دول الخليج وجنوب العراق)، وبين بلدان «القوس السني» التي تشمل الأغلبية السُنيَّة (وهي بلدان المغرب العربي ومصر والسودان والأماكن المقدسة من السعودية والأردن). وقد انكشفت أبعاد التعاون والتنسيق بين أمريكا وإيران في مواقف عديدة، أبرزها إطلاق يد إيران وحزب الله لدعم نظام بشار الأسد في ضربه ثورة الشعب في سوريا، والاعتراف بالنفوذ الإيراني في كل من العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن (الحوثيون) وغزة (حركة حماس)، وعدم معارضة الولايات المتحدة للتوسع الإيراني مستقبلاً وبما يتفق ومبادئ الجغرافيا السياسية لإيران لنشر الثورة الإيرانية في محيطها الجغرافى طالما لا يهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ناهيك عن تغاضى إدارة أوباما عن الترسانة الكيميائية السورية، وإلغاء الضربة العسكرية التي حشدت لها واشنطن وسائلها ضد سوريا، فضلاً عن الاتفاق النووي الذي أُبرم أخيراً بين واشنطن وطهران في چنيف في يناير الماضى، ويقضي بالسماح لطهران بتخصيب اليورانيوم، وبالتالى الاستمرار في برنامجها النووي الذي يهدد دول الخليج العربي بشكل رئيسى، وهو ما يتعارض مع التزامات واشنطن تجاه دول الخليج.
ويؤكد أن استمرار إيران كمصدر توتر مطلوب أمريكياً في منطقة الخليج لحمل الدول العربية الخليجية علي الارتماء في أحضان أمريكا وعدم التفكير مستقبلاً في إنهاء وجودها العسكري الذي يحمي منشآت النفط فيها، ويساهم في تشديد الحصار علي كل من روسيا الصين، وأيضاً مبرر لاستمرار بيع الأسلحة المتطورة الأمريكية لدول منطقة الخليج وبما يزيد من تحكم الولايات المتحدة في موارد هذه الدول، وما واكب كل ذلك من تجميد برنامج زيادة العقوبات الأمريكية والغربية علي إيران، والإفراج عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة توطئة لإلغائها تدريجياً.
- وانطلاقاً من هذا التعاون التحتى بين إيران والولايات المتحدة، والذي صار مكشوفاً للعيان، يجيء دور جماعة الإخوان في تسهيل مهمة الدولتين لتقسيم مناطق النفوذ في المنطقة بينهما، وتعزيز الدور الإقليمي لإيران، بل والاستفادة من العلاقات الإيرانية الإخوانية القديمة منذ عهد حسن البنا في مساعدة إيران للإخوان في تثبيت دعائم حكم الإخوان في مصر خلال العام الأسود الذي حكموا فيه مصر، هو ما انعكس في مواقف كثيرة تمثلت في زيارات رسمية وسرية لمسئولين إيرانيين

لمصر.. أبرزها زيارة الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد لمصر التي بشّر فيها بتحول مصر للمذهب الشيعى، ثم الزيارة السرية التي قام بها وزير الاستخبارات الإيرانية لمصر ومعه 8 من رجال المخابرات الإيرانية، وقابل فيها عصام حداد مسئول المخابرات في جماعة الإخوان، ثم محمد مرسى، وكان هدف الزيارة هو مساعدة إيران جماعة الإخوان في إنشاء جهاز مخابرات خاص بالجماعة، وكذلك حرس ثورى إخوانى أشبه بالحرس الثورى الإيرانى وذلك لعدم ثقة الإخوان في أجهزة المخابرات المصرية الرسمية (المخابرات العامة والمخابرات الحربية) لوقوعهما تحت سيطرة المؤسسة العسكرية، فضلاً عن عدم ثقة الإخوان في ولاء الجيش المصرى للرئيس الإخوانى السابق محمد مرسى، وبالتالى الرغبة في إنشاء قوة حراسة خاصة له من الإخوان تكون بديلة للحرس الجمهورى، وهو ما طالب به النائب الإخواني في مجلس الشورى في مارس 2013 (عباس عبدالعزيز) الذي قدم مشروع قانون يسمح بإلغاء الحرس الجمهورى وتبديله بآخر (ثورى) - صحيفة الوفد في 17/3/2013، وكذلك الوثيقة التي كشفت عنها الصحف المصرية حول شيك بمبلغ 250 مليون دولار قدمتها قطر إلي خالد مشعل رئيس حركة حماس لتدريب قوة خاصة تتولي الدفاع عن محمد مرسى، فضلاً عن الوثيقة التي أصدرها ما يطلق عليه (الحرس الثورى المصرى) تحت رئاسة كل من أحمد عطا الله ومحمد الحضرى، والتي كشفت عن أهداف هذا التشكيل في القضاء على أعضاء المجلس العسكري المصري الذي أدار الفترة الانتقالية حتي يوليو 2012، وجميع ضباط المخابرات الحربية.
- وإذا تجاوزنا أحداث الماضي منذ الأربعينيات التي حفلت بعلاقات قديمة بين ملالي إيران، أبرزهم نواب صفوى، وزعماء الإخوان الأوائل أمثال حسن البنا وسيد قطب، مروراً بعلاقات الخوميني في الثمانينيات مع قادة الإخوان وأبرزهم المرشد عمر التلمسانى وتصريح وزير الخارجية الإيرانى في مارس 1979، الذي قال فيها بصراحة «سنُصدِّر الثورة الإسلامية إلى مصر» ثم تصريح المرشد مهدي عاكف في يناير 2011 لوكالة الأنباء الإيرانية (مهد) والذي أعرب فيه عن دعم الإخوان لمفاهيم وأفكار مؤسس الجمهورية الإسلامية خوميني، خاصة فيما يتعلق بدور سياسي ديني للتنظيمات الدينية في العالم الإسلامى، وانتقلنا إلي ثورة 25 يناير في مصر، فسنجد آية الله خامنئى في أول خطبة جمعة له باللغة العربية يوجه خطابه إلى «أحفاد حسن البنا» يطالبهم فيها بالاشتراك فيما أطلق عليه «شرق أوسط إسلامى»، كما تجرأ علي الجيش المصري وحثه علي الانضمام للمتظاهرين، وأيضاً المثقفين المصريين، مبدياً استعداد إيران لدعم الثورة المصرية، وهو ما وقع ثوار ميدان التحرير إلي الإسراع بإعلان رفضهم هذه الوصاية، مما شكل خيبة أمل كبيرة عند النظام الإيرانى.
- ولم تكن خطبة خامنئى هذه هي الدليل الوحيد علي عمق العلاقة بين إيران وجماعة الإخوان، بل لقد استتبعها في نفس الفترة عقد لقاء بين كمال الهلباوى -عضو التنظيم الدولى لجماعة الإخوان- وآية الله خامنئى، كشف خلاله الهلباوى عن عمق العلاقة بين الإخوان وإيران عندما قال: «إن جماعة الإخوان في مصر تترسم خطي الثورة الإيرانية». وأضاف عندما سُئل عن مقارنة علاقة إيران بالإخوان في مصر مع علاقتها مع حركة حماس التي تدعمها إيران منذ أوائل التسعينيات، أجاب: «إن إيران دولة شيعية كبرى، دعَّمت وساعدت حماس علناً برغم أنها حركة سُنيَّة، وعلي النقيض من ذلك فإنه سيكون من المخاطرة بمكان بالنسبة لجماعة الإخوان أن تكون لها علاقة علنية مع إيران، خصوصاً أنها تستعد لخوض الانتخابات». ثم أضاف الهلباوى موضحاً: تعتبر جماعة الإخوان الحليف الرئيسى لإيران في مصر الجديدة، لذلك تحث إيران من أجل تقوية جماعة الإخوان.. ذلك أنها أكبر منظمة إسلامية في العالم العربي، والتي تتجاهل القومية العربية والهوية السنية لتسهيل تحالفاتها مع الحركات الإسلامية خارج العالم العربى»، (ويقصد بذلك إيران في المقدمة).
- كما لم يتوقف التعاون العميق بين إيران وجماعة الإخوان إلي هذا الحد من التصريحات والزيارات، بل نجد الرجل الأخطر والأهم وهو الجنرال قاسم سليمانى -قائد فيلق القدس في الحرس الثورى والمسئول عن العمليات الخارجية- الذي ألقى خطاباً يوم 24 نوفمبر 2011 أمام حشد ضم خمسين ألفاً من ميليشيات الحرس الثورى والباسيج في مدينة كرمان جنوب إيران، قال فيه: «تمخضت المنطقة اليوم عن عدد من (إيرانات جديدة) يجمعها العداء للولايات المتحدة». وعن مصر تحديداً قال سليمان «إن مصر ستكون إيران جديدة سواء أردتم أم لم تريدوا». حيث تعمد طهران إلي تصوير ما يطلق عليه الربيع العربى إلي (صحوات إسلامية) تستقى إلهامها من الثورة الإسلامية في إيران، كما يتطلع النظام الإيرانى في اعتباره انتصار الثورات العربية، انتصاراً لإيران، وتحقيقاً متأخراً لمشروعها الهادف إلي تصدير ثورتها إلي دول المنطقة العربية والإسلامية، وهو ما عبّر عنه خامنئى بـ«شرق أوسط إسلامي جديد».
- وإذا نظرنا بعمق إلي تصريح قائد فيلق القدس هذا حول رؤيته لإيران جديدة في المستقبل تضم في مخيلته مصر وليبيا واليمن والبحرين، فسنجد في قوله الفاجر: «سواء أردتم أم لم تريدوا»، إنه تصريح لا يأتي من فراغ، فلو بد له من أساس وجذور يعتمد عليها قائد فيلق القدس في أنها ستكون الأساس لتحول مصر إلي «إيران جديدة»، وهو ما يتمثل في جماعة الإخوان التي فازت في انتخابات 2012، وتولت السلطة في مصر، والقادرة علي إقامة علاقات استراتيجية وطيدة بين مصر وإيران تحقق أهداف الأخيرة في المنطقة، الأمر الذي انعكس بعد ذلك يسمى نقطة الزيارات الرسمية وغير الرسمية التي جرت بين المسئولين في البلدين، ولكن أيضاً زيادة وتيرة الدعوات الإيرانية للإعلاميين ورجال الأعمال المصريين، بل وأيضاً عائلات شهداء الثورة، لزيارة طهران وأصفهان ومدينة قم، وزيادة محاولات الاستقطاب داخل طبقة النخبة وصناع الرأى العام، كانت نتيجته زيادة دعوات الكُتَّاب المصريين في الصحف إلي سرعة تطبيع فوري للعلاقات بين البلدين، وليذكروا منبهرين بما شاهدوه ويكتبوا ما تريده طهران بالضبط، وبالمقابل فتحت مصر أبوابها بمباركة من وشد جماعة الإخوان أمام حجيج شيعى لم يتم إيقافه (مؤقتاً) إلا لرفض الشعب المصرى الذي اعترض علي محاولات تشييع مناطق معينة من مصر.
- ثم جاءت أخيراً في فبراير 2014 تصريحات الجنرال محمد رضا نقدى -قائد قوات التعبئة (الباسيج) في إيران، وهي قوات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين (ذكور وإناث) وتتبع الحرس الثورى الإيراني لتدق ناقوس الخطر مجدداً، حيث أكد نقدى أن إيران تسعي لتطويق إسرائيل بإنشاء وحدات لقوات الباسيج في مصر والأردن، وهو ما جعل مصدراً عسكرياً مصرياً يرد بسرعة أن القوات المسلحة المصرية لن تسمح بوجود أي ميليشيات مسلحة أجنبية داخل الأراضى المصرية، مؤكداً أن من يحاول التسلل إلي مصر سيكون مصيره الموت. واكب ذلك استدعاء رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة في أبريل 2104 احتجاجاً علي إجراءات إيرانية مناهضة للوفد القومي المصري، منها لقاءات بين قيادات إيرانية مع قيادات إخوانية تابعة للرئيس المعزول محمد مرسى أثناء وجوده في الحكم للسيطرة علي الأوضاع الأمنية، بالإضافة إلي التحركات الإيرانية الكبيرة بعد ثورة 30 يونية والمد الشيعى بعدة محافظات، فضلاً عن تدعيم ما يسمي بجيش مصر الحر في كل من ليبيا وغزة، وما كشفت عنه أجهزة الآن عما أسفر عنه اجتماع وزير الاستخبارات الإيرانية مع القيادى الإخوانى عصام حداد في ديسمبر 2012، ثم مع محمد مرسى، من أجل سحب البساط من تحت الأجهزة الأمنية في ظل تخوف الإخوان من تعاطف الشعب المصري الذي هدد الإخوان بالقيام بثورة بعد 6 أشهر، واتفق الطرفان علي عمل ما يسمى بـ«النهايات الطرفية» من خلال عمل شاشات كبيرة تحتوي علي جميع المعلومات عن أي مواطن مصرى، وشاشات خاصة ببيانات المرور، وشاشات ثالثة خاصة بالأحوال المدنية ويكون مقرها في عابدين، مع سحب الأجهزة من مقر مصلحة الأحوال المدنية في العباسية إلي المقر الجديد بعابدين، علي أن يكون جميع موظفيه من الإخوان لعمل بطاقات رقم قومي وشهادات لغير المصريين سواء من حماس أو بعض الأشخاص الموالين لجماعة الإخوان من غير المصريين، ثم امتد التعاون بين الإخوان وإيران إلي الإشراف على القنوات الفضائية بما يروج للتعاون بين الأجهزة الإعلامية في البلدين.

- أما عن تهديد إيران للأمن القومي المصرى في مرحلة ما بعد إزاحة نظام حكم الإخوان، فإن المعلومات أشارت إلي أن إيران لم تتوقف عن التدخل في شئون مصر، حيث شاركت قطر وتركيا في تدعيم ما يسمى بالجيش المصرى الحر في معسكرات ليبيا مستغلين سوء الأحوال الأمنية هناك بعد سقوط نظام القذافى، حيث أُنشئت 10 معسكرات في المنطقة الشرقية من ليبيا، وبالقرب من الحدود المصرية عند درنة وشاطئ بردى، وذلك بتدعيم من إيران لإحداث الفوضى في مصر وإرباك الأجهزة الأمنية، إلا أن الأمن المصرى نجح في توجيه ضربات موجعة للعناصر الإرهابية المتسللة من هذه المعسكرات تحت الإشراف الإيرانى، كان آخرها ضبط ثروت شحاتة، القيادي الجهادي المعروف، كما تؤكد مصادر المعلومات بأن إيران لم تقف عند هذا الحد، وإنما حرصت علي المد الشيعى في مصر، وإنشاء الحسينيات، بهدف تحويل مدينة 6 أكتوبر إلي مدينة شيعية، وانتشار الكتب الشيعية بمصر، بالإضافة إلى استضافة مصريين عاديين بطهران حيث أصبحت هناك قرى معروفة في الدلتا بالتردد علي إيران مثل قرية العصافرة بالدقهلية.
- وقد دخلت إيران علي خط المؤامرة في سيناء منذ تولى نظام الإخوان الحكم في مصر بالتعاون مع حركة حماس في غزة، والتي تحولت إلي قاعدة لوجيستية لتصدير الإرهابيين والأسلحة والذخائر والأموال عبر الأنفاق إلي تنظيمات أنصار بيت المقدس، وأنصار الشريعة، والتوحيد والجهاد.. وغيرها، بل وتدريبهم بواسطة عناصر في الحرس الثورى داخل قطاع غزة، فقد دفعت إيران باثنين من كبار التنظيمات الموالين لها في غزة لكي تتواجد بكثافة في سيناء من خلال علاقات وثيقة تربطها بحركة الجهاد الإسلامي التي يقودها رمضان شلح، فضلاً عن علاقاتها مع حماس، خاصة الفصيل الذي يدين بالولاء الكامل للقيادي الحمساوى محمود الزهار، أما أخطر ما في التواجد الإيراني في سيناء أنه يلعب علي ذات الأوتار التي تعزف عليها إسرائيل، حيث نجحت الأخيرة في إقناع الولايات المتحدة بالموافقة علي ما يطلق عليه مشروع «جيورا آيلاند» لمنح حماس 750 كم2 من شمال سيناء لضمها لقطاع غزة لإنشاء ما يسمى (بغزة الكبرى) لتكون مقراً للدولة الفلسطينية، علي أن يتم ضم الضفة الغربية إلي المملكة الأردنية، وبذلك تنتهي مشكلة الصراع الفلسطينى-الإسرائيلى التي تعتبر جوهر الصراع العربى-الإسرائيلى، وبمجرد أن عرضت الإدارة الأمريكية هذا المخطط علي قيادات الإخوان أبدوا موافقة صريحة عليه، وهذا هو السر في مساندة واشنطن لنظام حكم الإخوان في مصر، وتقديم الإدارة الأمريكية 4 مليارات دولار لخيرت الشاطر باعتباره الرجل الأقوى في جماعة الإخوان، مقابل موافقتهم علي تنفيذ المخطط الإسرائيلى، وهي الرشوة التي كشف عنها أحد أعضاء الكونجرس وأحدثت ارتباكاً في الإدارة الأمريكية.
- وكان اتفاق الإخوان مع قيادة حماس علي أن يتم تنفيذ هذا المشروع تحت غطاء اقتصادى يتمثل في إنشاء منطقة حرة علي الحدود بين مصر وغزة، وسماح الإخوان للفلسطينيين من قطاع غزة بالاستيطان في سيناء وتمليكهم الأراضى في منطقة الحدود، ومنح 50000 جنسية مصرية للفلسطينيين وبما يمكنهم من تحقيق هذا الهدف، وهو ما انعكس في إصدار حماس جوازات سفر الفلسطينيين مختومة بخاتم (غزة - سيناء)، وتعيين خالد مشعل مسئولاً عن قطاع غزة، وإسماعيل هنية مسئولاً عن شمال سيناء، وبالتوازي مع ذلك حرص الإخوان علي تقنين هذه الخيانة بوضع نص في الدستور الإخواني بمنح رئيس الدولة الحق في تعديل حدود الدولة المصرية، لذلك كان سقوط الإخوان في مصر مثار غضب الأمريكيين الذين راهنوا علي هذا المشروع منذ عام 2008 الذي يقضي بفصل سيناء عن مصر وإقامة دولة فلسطينية علي جزء منها وإقامة دولة بدوية علي الجزء الباقى، وهذا ثابت في خرائط نشرتها مجلة «أتلانتك» الأمريكية القريبة من الإدارة الأمريكية في عام 2008. ومن هنا يمكننا أن نفهم لماذا كانت ولاتزال سيناء هدفاً لأجهزة مخابرات عالمية بلغ عددها 12 جهازاً تسللت بعملائها إلى سيناء، وكوَّنت داخلها جماعات وميليشيات موالية خلال السنوات الأخيرة، وبعضها موال لإسرائيل والبعض الآخر موال لإيران التي لها كثير من العرابين الذين يدينون لها بالولاء والطاعة. ولقد كشفت برقيات موقع ويكليكس عن محاولات إيران لتجنيد بدو سيناء للمساعدة وتهريب الأسلحة، ومساعيها لتشييد بنية تحتية هناك، وتجنيد عملاء لها في أنحاء مختلفة في مصر، وهو الأمر الذي أكده الكشف عن خلية حزب الله التي تم ضبطها في عام 2010، ولم يكن خافياً عنها أصابع إيران، وقد حدث بعد ثورات الربيع العربي تعديل في السياسة الإيرانية، حيث استبدلت شعار تصدير الثورة الإيرانية، بآخر عنوانه «تصدير خلق الأزمات». وقد شاهدنا تطبيقات لهذا الشعار فيما خلفته طهران من أزمات في البحرين واليمن ولبنان وفلسطين والعراق ومصر، ولا تزال طهران تبذل جهوداً لتصدير الأزمات إلي باقي الدول العربية. والغريب أن إيران تظل هي أكبر مستفيد في كل التدخلات الأمريكية.. من أفغانستان والعراق وحتي سوريا. أما الأزمة التي تشارك فيها إيران في سيناء فيتمثل في محاولاتها العبث بالأمن المصرى، مستفيدة من الخيوط التي تربطها بمتطرفين في غزة وسيناء، وسعيها لتوظيف الغضب الأمريكي ضد النظام الجديد في مصر بعد سقوط نظام حكم الإخوان، في تقديم نفسها كوكيل يمكن الوثوق به في نشر التوتر في سيناء، داخل مصر، والمثير أن واشنطن لم تتخذ أي إجراء عملى أو حتى موقف سلبى من طهران بالنظر لمسئوليتها في تهريب الإرهابيين والأسلحة عبر الحدود المصرية الشرقية والغربية والجنوبية إلى مصر، واستمرارها في دعم الإخوان علي أمل إعادتهم لحكم مصر لتنفيذ المخططات الأمريكية لتقسيم مصر، فضلاً عن مواصلة مرونتها مع إيران. ويتصور أصحاب سيناريو العبث بأمن سيناء أن بإمكانهم أن يؤدى ذلك إلي إثارة أزمة إقليمية جديدة تشكل ضغطاً ضد النظام الجديد في مصر، وتجبره علي الانصياع للضغوط الأمريكية.
- أما الدور الذي لعبته حماس لتنفيذ هذا المخطط فيتمثل في محاولة إقناع سيناء بأنها ليست مصرية، وهو ما يتمثل في المواقع الإلكترونية الحمساوية التي تنشر خرائط ووثائق تزعم أن سيناء في الأصل «شامية» وليست مصرية ولم تتوقف أكاذيب حماس عند حد، بل وصل الخداع لدرجة الزعم بأن ما تشهده سيناء حالياً هو حرب بين الجيش المصرى وبدو سيناء، لذلك فإن إعلان رئيس «الباسيج» الإيراني عن تكوين ميليشيات مسلحة تابعة لطهران في سيناء يعني أن إيران دخلت علي الخط، وأنها صارت لاعباً أساسياً في العصابة التي تحاول تنفيذ إقامة دولة فلسطينية في سيناء، تلك العصابة التي تضم إسرائيل وأمريكا وحماس وجماعة الإخوان، والآن انضمت لها إيران، وهو ما يعني أن المعركة التي يخوضها الجيش المصرى الآن وبنجاح في سيناء، إنما هي معركة مصير من أجل إسقاط هذا المشروع الذي تحيكه تلك العصابة، ومن أجل المحافظة علي وحدة واستغلال الأراضي المصرية.
- كما لم يكن نظام حكم البشير الإخواني في السودان بعيداً عن هذه المؤامرة، وهذه المخططات، وهو الذي فتح الأراضى والمطارات والموانئ السودانية لاستقبال الإيرانيين وأسلحتهم ولنشات صواريخهم في ميناء بورسودان، وسمح لإيران بإقامة مصنع (اليرموك) لصناعة الصواريخ في جنوب الخرطوم، تنقل منه الأسلحة الإيرانية بالشاحنات إلى سيناء وغزة عبر صحراء مصر الشرقية، وهو المصنع الذي تعرض لغارة جديدة إسرائيلية في عام 2012 دمرته وداخله قافلة من 20 شاحنة كانت محملة بالأسلحة والصواريخ جاهزة للانطلاق نحو سيناء، كما قامت إسرائيل أيضاً قبل وبعد هذه الغارة بتنفيذ غارات جوية أخري ضد قوافل سودانية كانت متجهة لنفس الغرض وقبل أن يعبر الحدود نحو مصر، فضلاً عن غارة أخرى مماثلة ضد ميناء بورسودان لتدمير سفن كانت تنقل أسلحة إيرانية إلى السودان، ناهيك عن غارة أخرى مماثلة ضد ميناء بورسودان لتدمير سفن كانت تنقل أسلحة إيرانية إلي السودان، ناهيك عن السفينة الإيرانية التي احتجزتها إسرائيل في مارس الماضى في البحر الأحمر وكانت تحمل عشرات الصواريخ الإيرانية في طريقها إلي غزة وقادمة من إيران. وبالطبع لم يكن قيام إسرائيل بهذه المهام من أجل عيون مصر، ولكن حفاظاً علي أمتها ودفاعاً عن مصالحها، وإدراكاً منها أن هذه الصواريخ ستستخدمها حماس وحركة الجهاد الإسلامي ليس انطلاقاً من أراضى غزة، ولكن انطلاقاً من سيناء لتوريط مصر في حربها معها، هذا من جهة، ومن جهة أخري للفت أعين أمريكا إلي خطورة التهاون في التهاون في التعامل مع إيران التي صارت مصدراً لتصدير الإرهاب والأزمات لبلدان الشرق الأوسط. وقد رصدت أجهزة الاستخبارات المصرية وجود حوالى 1000 جهادى يتلقون تدريبات في السودان علي أيدى مدربين من الحرس الثوري الإيراني، وذلك في ثلاثة معسكرات قرب الحدود مع مصر تمهيداً لنقلهم إلي مصر لتنفيذ عمليات إرهابية.
- وعن تعاون أجهزة الاستخبارات الغربية مع مثيلتها الإيرانية لتهديد الأمن المصري، رصدت الأجهزة الأمنية المصرية اجتماعاً في الأسبوع الأخير من شهر مايو الماضي في ألمانيا كان أطرافه أعضاء بأجهزة مخابرات أمريكية وألمانية وإيرانية وتركية وقطرية من أجل وضع خطة عرقلة أعمال الرئيس السيسي بعد توليه المسئولية، وتمثلت الخطة في تأسيس المزيد من الميليشيات الشيعية المسلحة علي حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية، وذلك من خلال الإعلان عن تأسيس أول جماعة شيعية مسلحة في غزة باسم (حركة الصابرين) يتم تسريبها عبر الأنفاق إلي داخل سيناء لخلق بؤر مسلحة لتنفيذ عمليات إرهابية ليس فقط في سيناء، بل وفي داخل العمق المصرى، ويقود هذه الحركة الجهادي الشيعي (هشام سالم) وهو أحد قيادات الجهاد الإسلامي قبل انشقاقه بعد افتضاح أمره، إضافة إلي شخص يدعي (محمود جودة) قائد جماعة التكفير والهجرة السابق والذي أعلن تشيعه قبل سنوات، هذا بالإضافة إلي السعي قدماً في الوقت الراهن لتأسيس المزيد من الحركات الشيعية المسلحة في فلسطين وليبيا والسودان لتكون نوايات مستمرة للإرهاب وزعزعة الاستقرار في هذه الدول، وبما يجعل حدود هذه الدول ملتهبة باستمرار، ويشتت جهود الجيوش العربية وعلي رأسها الجيش المصرى. يدخل في إطار هذه التهديدات تقديم الدعم المادي واللوجيستى والإعلامي ومنظمات المجتمع المدنى بما يؤدى إلي شن حرب إعلامية ضروس ضد النظام الجديد في مصر، واتهامه بأنه نظام انقلابى وغير ديمقراطى وجزء من نظام حكم مبارك، فضلاً عن إثارة الاحتجاجات والاعتصامات والأزمات بواسطة النقابات العمالية والمهنية، وتقويض الدولة اقتصادياً.
- ولا يمكن فصل هذه المخططات التآمرية من جانب إيران ضد مصر عن مجمل المخططات التآمرية الأخري ضد جميع دول الإقليم والتي عبر عنها تصريح الجنرال يحيي رحيم صفوي -المستشار العسكري لخامنئى والقائد السابق للحرس الثوري- والذي قال فيه «إن حدود بلاده الحقيقية ليست كما هي عليها الآن، بل تنتهي عند شواطئ البحر المتوسط عبر الجنوب اللبنانى». وذلك في إشارة وكأنها المرة الثالثة التي يبلغ فيها نفوذ إيران إلي حدود الإمبراطوريتين الأخمينية والساسانية الفارسيتين قبل الإسلام. وترجمة مثل هذه التصريحات إلى مخططات لتدمير دول الخليج برعاية أمريكية - إيرانية، تشارك فيها إسرائيل وبريطانيا وأمريكا وإيران بهدف نقل ما يطلق عليه ثورات الربيع العربي إلي دول الخليج بعد فشلها في مصر. أما آليات تخطيط هذه المؤامرة فيتمثل بشكل رئيسى في مكتب رعاية المصالح الإسرائيلية في قطر برئاسة (سامي ريفيل) والذي يستخدم مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدنى والحرس الثورى الإيراني متمثلاً في فيلق القدس لتأجيج الأوضاع وإشعالها في البحرين واليمن والكويت والمنطقة الشرقية من السعودية عن طريق العمليات الإرهابية والاشتباك مع الأمن والجيش في هذه الدول، وبما يدفع السعودية إلي خوض حرب ضد إيران، وتعتبر قطر طرفاً فاعلاً في هذه المخططات التي تسعي إلي نقل مسرح العمليات من سوريا إلي منطقة الخليج وسيناء ومصر، وذلك اعتماداً علي قواعد الإخوان في هذه الدول، واستناداً إلي التوافق القائم بين أمريكا وإيران وقطر.

أهم الاخبار