الحلقة الرابعة والأخيرة

عبد الناصر ينقذ "يعقوبيان" ويعيده لأرض الوطن

ملفات عالمية

الأحد, 20 أبريل 2014 11:00
عبد الناصر ينقذ يعقوبيان ويعيده لأرض الوطن
كتب- ـ محمود صبري:

تتناول تلك الحلقة رد الجميل المصري للبطل الذي وضع حياته على كف يده من أجل رفعة الوطن في مهمة شبه انتحارية ببيت العنكبوت وعش الدبابير

في رسالة لكل مصري يخدم تراب هذا الوطن بأن مصر وقواتها المسلحة ومخابراتها وحكومتها وشعبها لا ولن تتخلى أبداً عن رجالها البواسل.
وننتقل الآن للتفاصيل
كما ذكرنا في الحلقة الأول، تم اعتقال يعقوبيان في 19 ديسمبر عام 1963، حيث طرق رجال الشرطة الإسرائيلية والشاباك(جهاز الأمن العام) باب منزله فى عسقلان، ففتح الباب بنفسه.. دفعوه فى صدره بقوة.. اندفعوا داخل الحجرة.. اعتقلوه.. صادروا حقائبه ودولابه الصغير، وكراسة صغيرة مشفرة، وجهاز استقبال مخبأ داخل راديو ترانزستور.
سقط الحفار المصري الذي اخترق الجيش الإسرائيلي بسبب الهاجس الأمني الذي سيطر على دولة الكيان، حيث صدر قرار من "الموساد" والأجهزة الأمنية الأخرى  بمراقبة البريد الصادر من "إسرائيل"، ومن ثم كان عمال البريد يكشفون على الرسائل المبعوثة للخارج بمكتب البريد المركزى، ويؤشرون على ما يثير ارتيابهم للشاباك.
وعلى الرغم من تلك الإجراءات الأمنية المشددة، نجح كوتشوك في إرسال أكثر من 18 خطاباً و6 رسائل جوية، وتلقى من مقر المخابرات المصرية في روما 6 رسائل، وكانت أهم الأنباء التي أرسلها الجاسوس المصري المدهش بحسب موقع الشاباك:
- موقع معسكر سلاح المدرعات بجوليس وعدد الدبابات التي كانت موجودة فيها آنذاك.
- موقع معسكر حاسا بالقرب من جوليس.
- مقر قيادة الجبهة الداخلية في

يافا، ومحتوياته وأسلحته.
- مشتروات عسكرية متوقعة لطائرات ميراج ودبابات وأسلحة حديثة أخرى.
- أسراب التدريب على طائرات الميراج ومستر وأورجان بمنطقة لاخيش  
- وجود المفاعل النووي بين ديمونة وسدوم.  
وقد أرفق "يعقوبيان" كل تقاريره بصور عديدة وشاملة، حتى سقطت أول رسالة اعترضها الشاباك وتشمل تقريراً عن أحد المعسكرات فى منطقة الجنوب، وصوراً للمعسكر من الداخل، وتمكن الشاباك من فك رموزها، وبدأت عملية التتبع، ومن رسالة إلى أخرى اتضح أن العميل المصرى يسكن فى المنطقة الجنوبية، وشيئاً فشيئاً أدرك الشاباك أن العميل يسكن فى عسقلان، التى تمت مراقبتها جيداً وجمع معلومات عن سكان المدينة، إلا أن رجال الأمن لم يتوصلوا لأى معلومات، وفى أحد الأيام، وبالصدفة اصطدم شرطى من أصل مصرى بمهاجر جديد يدعى "يتسحاق كوتشوك" واشتبه فيه، فأبلغ قائد الشرطة المحلية، الذى أبلغ الشاباك ومن ثم تم إلقاء القبض على كوتشوك.
اتضح فى التحقيقات أنه كان يتلقى التعليمات عبر جهاز موجود فى غرفته، وأنه زار إيطاليا مرتين التقى خلالهما مسؤولى البعثة الاستخبارية المصرية فى أوروبا.
تمت محاكمة كوتشوك بالمحكمة المركزية في القدس بتهمة التجسس، وفي مارس 1964 حكم عليه بالسجن لمدة 18 سنة، لكن يعقوبيان لم يبقَ فى
السجن طويلاً، وفى 29 مارس 1966 وخلال ساعات الصباح الباكر تم إخراجه من سجن الرملة المركزى ونقل إلى حاجز إيريز عند حدود قطاع غزة، وتم تسليمه للسلطات المصرية فى الساعة التاسعة صباحاً تحت إشراف رجال الأمم المتحدة، وبصحبته الفدائيين المصريين "حسين حسن"، و"مسعد خميس"، اللذان اعتقلتهما إسرائيل في طريقهما لتنفيذ عملية.
تم الإفراج عن "يعقوبيان" فى إطار صفقة مع إسرائيل نسجها وكتب ملامحها الزعيم "جمال عبد الناصر"، حيث اعتقلت السلطات المصرية ثلاثة من اليهود الذين اجتازوا الحدود المصرية بطريق الخطأ والثلاثة هم تجار الخضروات "عوديد مئير"، و"دافيد حانوكا" وابنه "شموئيل"، الذين اجتازوا الحدود عام 1965 لشراء البطيخ من غزة، فأعتقلتهم دورية تابعة للأمم المتحدة وسلمتهم للجنود المصريين.
استغلت القيادة المصرية برئاسة الزعيم "جمال عبد الناصر" الفرصة وطالبت إسرائيل بالإفراج عن "كوتشوك" والفدائيين المصريين، فرفضت "إسرائيل" فى البداية الصفقة بحجة أن المصريين يطالبون بالإفراج عن جاسوس ومخربين كانا ينويان القيام بأعمال تخريبية ضد أهداف "إسرائيلية"، مقابل ثلاثة مدنيين اجتازوا الحدود بطريق الخطأ، لكنها استجابت فى نهاية الأمر وأفرجت عن الجاسوس الخارق "يعقوبيان" لتسدل الستار على قصة واحد من الأبطال الذين خدموا الوطن وقدموا روحهم فداء له، حيث عاد سالماً غانماً بعد رحلة كفاح خلف صفوف العدو..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الكاتب: هو باحث في الشئون الإسرائيلية ومؤلف كتاب "احترس.. الموساد يراك"، الذي سيصدر خلال الأسابيع القليلة القادمة عن دار الدارالمصرية للعلوم إدارة الأستاذ محمد الباشا.. ويحوي الكتاب العديد من المفاجآت والعمليات والقصص الحقيقية والواقعية في عالم الجاسوسية من ملفات الموساد الإسرائيلي، وهي عمليات تجمع كل حيل وأساليب الموساد الإسرائيلي لتجنييد العملاء بدء من الجنس والمال والتهديدات وانتهاء بالاغتيالات، وكذلك التقنيات الحديثة التي يستخدمها العدو للاختراق صفوفنا بما في ذلك الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي..  

أهم الاخبار