رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رغم معاناة مصر من آثارها

مصر تنتج الألغام وتصدرها إلى 7 دول إفريقية وآسيوية

ملفات عالمية

الخميس, 01 نوفمبر 2012 18:02
مصر تنتج الألغام وتصدرها إلى 7 دول إفريقية وآسيوية
كتبت: أمانى زكى

دائما ما تخلف الذكرى السيئة وراءها شيئاً من المرارة ما أن تتذكره حتى يدمى القلب وجعاً، هكذا هو الحال فى موقعة العلمين التى حلت ذكراها السبعين منذ ايام قليلة مضت،

أعادت إلى الاذهان تلك الحرب العالمية التى نشبت بين القوات الألمانية والإيطالية بقيادة إرفين رومل وبين القوات البريطانية بقيادة برنارد مونتجومري عام 1942، رغم أن مصر لم تكن طرفا في تلك الحرب التى دارت على أرضها حيث كانت الحرب بين جيوش المحور والحلفاء الذين التقوا في العلمين وانتهت بانتصار الحلفاء إلا أن الموجع هنا أن هذة المنطقة مازالت تئن بجراح ملايين الألغام والمتفجرات التى تهدد حياة المصريين..
وذكر ميك كرول الباحث الأمريكى إن 500 ألف لغم زرعت فى العلمين فى حقلين رئيسين بعد الحرب العالمية الثانية شمال وجنوب ويغطيان كل الجبهة وبعمق كلى حوالى خمسة اميال كما زرع الجيش البريطانى بقيادة المشير مونتجومري ثمانية عشر مليون لغم فى العلمين وهو مايتقارب مع اعلان الحكومة المصرية لوجود 17 مليون لغم بالعلمين.
كما تحوى تقارير مرصد الألغام لفترة ما بين 1999 وحتى 2002, معلومات مثيرة للدهشة ومنها أن مصر دول منتجة للألغام ولم تكن جادة فى إزالة الألغام حتى الآن كذلك التفريق بين مصابى الألغام من المدنيين والعسكر.
تقرير مرصد الألغام يرصد موقف تنفيذ اتفاقية «اوتو» منع استخدام وتصنيع ونقل وتخزين الألغام الارضية المضادة للافراد, ويذكر أن الألغام نوعان وهما الألغام المضادة للافراد وتزن ما بين 2 إلى 9 كجم وتنفجر فى حال وقوف وزن يزيد علي 5 كجم عليها والألغام المضادة للمركبات وتزن مابين 10 إلى 25 كجم وتنفجر فى حال وقوف وزن يزيد علي 100 كجم عليها.
< وأوضح التقرير أن من أهم المناطق التى تكثر بها الألغام فى مصر الصحراء الشرقية وتشمل المنطقة الغربية المناطق الوقعة غرب مدينة الإسكندرية وبرج العرب والعلمين مرورا بالضبعة ورأس الحكمة ومرسى مطروح ووصولا إلى الحدود المصرية الليبية, والسبب فى وجود هذه الألغام فى المنطقة الغربية التى يقدر عددها بـ 17.5 مليون لغم مخلفات حروب الحرب العالمية الثانية بين قوات الحلفاء وقوات المحور على الاراضى المصرية من يونيو 1941 وحتى نهاية 1942 وأشهرها كان معركة العلمين التى زرعت بها حقول الألغام المعروفة بحدائق الشيطان، وتشمل مناطق العلمين المليئة بالألغام ويقدر عددها بحوالى 5.5 مليون لغم زرعت اثناء الحرب الاسرائيلية أعوام 1956 و1967 و1973 ويصل عددها فى مصر الى 23 مليوناً وفقط 20-25% منها ألغام ارضية للافراد ومضاد للمركبات واسفرت محاولات الجيش بعد حرب اكتوبر فى تقليل عدد الألغام من 34 مليون بالقضاء على 11 مليون لغم، خاصة بمنطقة قناة السويس.
وعمد العسكريون فى مجال صناعة الأسلحة إلى تطوير الانواع الموجودة ووصل الأمر إلى تخفيض تكلفة صناعة اللغم لتصل إلى ما بين 3 – 10 دولار بالإضافة لسهولة زرعها ورفضت مصر الانضمام الى معاهدة منع الألغام وأخبرت اللجنة الاولى للجمعية العامة للأمم المتحدة أن سر رفضها يعود الى فشل الاتفاقية فى اقناع الذين زرعوا الألغام فى مصر فى الماضى ليكونوا مسئولين عن إزالتها كذلك تصر مصر على حاجتها إلى استخدام للألغام الأرضية المضادة للأفراد لحماية حدودها.
أوضح التقرير انه فى فبراير 2000 أخبر وزير الانتاج الحربى بعثة التقييم للأمم المتحدة أن تصدير الألغام المضادة للأفراد توقف عام 1984 بينما توقف الإنتاج عام 1988 وأعلن مسئولون رسميون نفس الموقف ولكن دون تصريح رسمى ولهذا يشير التقرير إلى تصنيف مصر كمنتج للألغام المضادة للافراد لكن لن تقدم الحكومة أى تفاصيل لاعتبارها ضمن أمن الاراضى الوطنية.
وبسبب مشكلة الألغام التى تعانى منها مصر رفع ثلاثة مصريين دعوي قضائية أمام المحكمة الإدارية ضد الرئيس ورئيس الوزراء

ورئيس مجلس الشعب والدفاع والعدل والإنتاج الحربى والمالية للمطالبة بإلغاء قرار الحكومة السلبى بعدم إقامة دعوى امام محكمة العدل الدولية ضد تلك الدول الزارعة للألغام, في حين تريد الحكومة من الافراد اقامة دعاوى ضد إيطاليا وألمانيا وإسرائيل والولايات المتحدة لاقتضاء تكاليف التطهير المستقبلى وتعويض الضحايا.
وفى 13 مارس 2001 اصدرت محكمة القضاء الادارى بعدم الاختصاص واجبار الحكومة المصرية على اقامة الدعوى وقام المواطنون باستئناف الدعوى مطالبين بإلغاء حكم محكمة اول درجة كما قامت لجنتا الشئون الخارجية والأمن القومى بمناقشة الأمر فى 2001.
ويذكر هنا أيضا أنه عام 2000 قرر رئيس الوزراء تشكيل لجنة قومية للاشراف على إزالة الألغام كجهة تنظيمية وكان آخر اجتماعاتها فى مارس 2001 علما بأنه لا توجد خطة مكافحة الألغام.
وفى مارس وابريل 2002 زار مصر فريق من شخصين من شركة رونكو للاستشارات للمساعدة فى وضع خطة لمكافحة الألغام ومولت الوكالة الأمريكية للتعاون الدولى هذه البعثة, وفى أعقاب ذلك أعلن رئيس الوزراء عن البدء فى إزلة الألغام بمساعدة الدول الصديقة وإمدادها بالخرائط اللازمة لمصر وعلى اثر هذا دفعت أمريكا لمصر 10 آلاف دولار فى عام 2000 و749 ألف دولار فى 2001 تحت إشراف قواتهم المسلحة وفى عامى 1999و2000 بناء على طلب مصر أطلقت وزارة الدفاع الامريكية نظامين فى مناطق المعارك قرب العلمين وخصصت 980 ألف دولار فى سبيل ذلك إلا أن السلطات المصرية لم تطلب التمويل بعد ولم يكن هناك مشاركة من جانب الدولة بشكل فعلى لإزالة الألغام فيما عدا بعض المشروعات التي أقيمت لأغراض تجارية، وليس هناك احصائيات حول المناطق المطهرة أو إعداد الألغام ومخلفات الحروب التي تمت إزالتها.
وكانت هناك عدة مبادرات للبحث المتقدم عن إزالة الألغام باستخدام الموجات فوق الصوتية من محرك طائرة لتوليد ضغط يفجر الألغام او استخدام اشعة نووية او جاما او الردار الارضى الثاقب عند 400 ميجا هرتز وبهذا الشأن اكد المعهد القومى للبحوث الجيوفيزيقية انه بالتعاون مع الجيش حقق نسبة 80% فى اكتشاف الألغام المعدنية والبلاستيكية.
وتتنوع المخلفات المادية والبشرية والألغام، فهناك من يلقى مصرعه ومنهم من يصاب بإعاقة، ولم تصدر قوانين متعلقة بالناجين من الألغام أو إعاقة قيد النظر ولا توجد أيضا إعادة تأهيل هؤلاء والأخطر هو اختلاف المنح الحكومية التى يتلقاها الناجون من الألغام بين العسكريين والمدنيين فللعسكريين نظامان فإذا كان يعمل الضحية ضمن فريق إزالة وأصيب أو قتل بسبب عمله فيتلقى الناجى أو أسرته تعويضاً يصل إلى 25 ألف دولار امريكى ومعاشاً يعتمد على مده خدمته ثانيا اذا لم يكن الضحية يعمل فى ازالة واصيب او قتل فسوف يتلقى كل الرعاية الطبية بما فيه العلاج بالخارج إذا كان ضروريا وبالمجان , وكذلك المعاش, أما المدنى فربما يتلقى تعويضاً عبارة عن 80 دولاراً أمريكياً وليس له معاش كما أن دفع ثمن الاجهزة التعويضية مسئولية الضحية المدنية بينما العسكريون يتلقون أجهزتهم بالمجان وهناك شركات لتصنيع أجهزة التقويم فى مصر ولكن لمن يملك الدفع فقط.
< ولم تغير مصر موقفها من الانضمام الى اتفاقية منع الألغام ففى نوفمبر 2000، صرح الممثل الدائم لمصر لدى الامم المتحدة بأن مصر تواصل تمسكها بنفس الموقف تجاه اتفاقيه «اوتو»
وهو ما تكرر فى ديسمبر 2000 كما امتنعت مصر عن التصويت على قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة المطالبة بعالمية منع الألغام كما عمدت مصر الى تقديم اضافات لقرار الحد من انتشار الألغام ومنها التشديد على مشروعية الألغام للاغراض الدفاعية لكنها سحبتها فى النهاية وهذا مافعله السفير احمد ابو الغيط فى ذلك الوقت , ولم تحضر مصر الاجتماعات فيما بعد فى سبتمبر 2000 وديسمبر او مايو 2001 انما حضر فى ديسمبر 2000 ممثلون عن مصر في الاجتماع السنوى وألقت فايزة أبوالنجا ممثلة مصر الدائمة فى الامم المتحدة كلمة خلالها تحث على ضرورة تقديم المساعدات الفنية والمادية لمصر من قبل الدول الزارعة للألغام.
ولم تصدق مصر على أي برتوكولات لاتفاقية الاسلحة التقليدية رغم توقيعها عليها 1981 كما راقب مركز مكافحة الألغام انتخابات التشريعية فى اكتوبر ونوفمبر 2000 ولاحظت عدم ذكر مرشحي المجلس بالمناطق الملغومة لمشكلة الألغام أو مساعدة الضحايا وهذا بحسب رصد التقرير.
ومن ناحية مكافحة الألغام، اصدر عاطف عبيد رئيس الوزراء في ابريل عام 2000 قرارا رقم 750 لانشاء لجنة متعددة الوزارات للإشراف على ازالة الألغام وسميت باللجنة القومية لإزالة الألغام ويرأسها وزير التخطيط وعضوية وزارة الانتاج الحربى والجيش وثلاث محافظات إقليمية ومنظمات غير حكومية وظلت تجتمع مرة كل شهر وشكلت خمس مجموعات عمل وهى التمويل والتخطيط والقانون والتكنولوجيا والتوعية كما أوصت بتأسيس قاعدة معلومات لوضع العناصر الاساسية لازالة الألغام.
وفى 2000 أعلن رئيس اللجنة الدكتور أحمد درش وزير التخطيط والتعاون الدولى ان صنوق تمويل لازالة الألغام من الصحراء الغربية قد انشئ وفى اكتوبر 2000 قال: إن اللجنة كانت تعمل طبقا لمشروع تنموى لأولى منطقة الشمال الغربى المتأثر بالألغام, وإلى ذلك منحت امريكا مصر 1.5 مليون دولار فى شكل مساعدات ثنائية للتطهير وجاء ممثلون عنها وعن هيئة المعونة والقيادة العسكرية بزيارة القاهرة لترتيب كيفية تقديم المساعدات كما مولت الامارات مشروعات زراعية لتطهير الألغام بواسطة الجيش المصرى فى مناطق العلمين وغرب سيناء, فضلا عن ان اللجنة القومية استكشفت طرق تفعيل مذكرة تفاهم بين مصر وروسيا وقد عرضت مصر ارسال خبراء لتطهير الألغام الى جنوب لبنان على طلب لبنان وكان من المفترض ان يبدأ العمل فى اكتوبر 2000 وتم تأجيل ذلك لاسباب غير معلومة.
ومن ناحية التشكيك الدولى لتصريحت المصريين حول عدد الألغام بمصر هناك وثيقة خارجة عن وزارة الدفاع البريطانية تعتبر الارقام الصادرة عن المسئولين المصريين حول عدد الألغام مبالغاً فيها وهناك وثائق ألمانية واخرى بريطانية تابعة للجيش تشير إلي أن هناك حوالى 1,5 مليون الى 2 مليون لغم ارضى فى الصحراء الغربية فقط.
كما قال مسئول عسكرى فى اجتماع دولى ان 20% فقط من المتفجرات تمت إزالتها من الصحراء الغربية كانت ألغاما وهى نسبة تعززها البيانات والاحصائيات المصورة التى تظهر اعداداً ضخمة تمت إزالتها فى الصحراء الغربية وبالاعتماد على تصريحات المسئولين يكون هناك مابين 3.5 مليون و5 ملايين لغم ارضى بالصحراء الغربية.
ووجه التقرير انتقاداً لمصر فى طلب مساعدات من الدول المانحة واصفين طريقة مصر فى هذا بالمستفز والمنفر لتقديم المساعدة حيث طلبت مصر مساعدات من الدول المانحة لا سيما دول الحلفاء والمحور السابقين حوالى 142 مليون دولار لنشاطات ازالة الألغام حتى صرح الجنرال احمد حازم قائد سلاح الهندسة بأن مصر تحتاج الى حوالى 250 مليون دولار لازالة 21,9 مليون لغم التى مازالت مدفونة واشار التقرير ان هذا رقم ضخم ومنفر لدى الدول المانحة.
وألمح التقرير الى أن مصر تعتبر هى المنتج الوحيد للألغام الارضية المضادة للافراد فى افريقيا وتنتج نحو 10 انواع من الألغام المضادة للمركبات وثمانية على الاقل من الألغام المضادة للافراد وانتجتها من خلال ثلاثة مصانع على الاقل تديرها وزارة الانتاج الحربى وحدها يتبع شركة هليوبولس للصناعات الكيماوية « مصنع 88» والذى قام بتصدير ألغام صغيرة للافراد الى عدد من الدول الشرق اوسطية.
وحسب التقرير أيضا قامت مصر بتصدير ألغام الى سبع دول على الاقل هي افغانستان وانجولا واريتريا واثيوبيا والعراق ونيكاراجوا ورواندا والصومال وطبقا للتقرير فقد وجدت ألغام ارضية مضادة للأفراد من نوع ts50 ضمن شحنة اسلحة مصادرة من جماعات الهوتو المسلحة وبعد اتصالات بين سكرتير الامم المتحدة وايطاليا افادت الاخيرة ان مصنع تكنوفاز الايطالى قد صنع الاجزاء البلاستيكية من اللغم خلال 1980 وحتى 1993 كما امدت الشركة كلا من مصر والبرازيل وإسبانيا وأمريكا بأجزاء بلاستيكية من اللغم وطبقا لصاحب شركة موفاز فإن إمدادات السلاح التى وردتها مصر لكيجالى عم 1992 وشملت 200 ألف لغم مضاد للافراد من نوع t79 وفى 1997 اعلنت مصر انها لم تعد تصدر ألغاما.

أهم الاخبار