رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«أوباما» يفضل داعش على التكتل العربي

ملفات سياسية

الخميس, 26 مارس 2015 16:49
«أوباما» يفضل داعش على التكتل العربي

تباينت المواقف الغربية وكذلك الرؤى العربية من فكرة الجيش العربي الموحد، ومن المهم ان نسلط الضوء على هذه المواقف لاستشراف الموقف الدولي الذي سبق وخذل المطلب المصري والعربي بشأن ليبيا في مجلس الأمن.

والملاحظ ان موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما يركز على نقطتين:
النقطة الأولى: حاول فيها استدراج مصر نحو الاشتراك فى التحالف الدولى فى ضرب داعش فى العراق و سوريا دون عرض أو مبادرة التعاون فى ضرب داعش فى ليبيا، وهو الأمر الذى أثار تساؤلا حول الأسباب الخفية فى عدم شن ضربات للتصدى لداعش فى ليبيا، وهو ما يثير الشكوك حول الأهداف الحقيقية فى ضرب داعش فى العراق و سوريا فقط.
النقطة الثانية: أثارها أوباما فى القمة التى عقدها الشهر الماضى فى البيت الأبيض حول «التطرف»، والتى ركز خلالها حول تبنيه لسياسات احتضان الأسرة والأصدقاء ورجال الدين للشباب حتى لا يقعوا فى براثن التطرف الفكرى والدينى، كما تناول حديثه أسباب وقوع الشباب فى التطرف فى الدول النامية مثل عدم المساواة فى الحقوق والتهميش، وعدم تعبيرهم عن أفكارهم فى ظل الأنظمة الديكتاتورية.
إذا عدنا للعام الماضى فسنجد مبعوث الرئاسة الأمريكية فى التحالف الدولى ضد «داعش» أعلن فى 2014 أن الرئيس أوباما لا ينوى تدمير داعش، على الرغم من تصريحات أوباما بتدميرها فى سوريا و العراق.
ومن هنا يمكننا ملاحظة التناقضات والانفرادات فى العمل بين الإدارة الأمريكية ومسئوليها و بين أداء الرئيس الأمريكى شخصيا.
بالإضافة إلى أنه لم يبارك أوباما فكرة تكوين جيش عربى مشترك أو يرفضها، فلم يذكرها على الإطلاق فى تصريحاته التى تلت ضرب مصر لداعش فى ليبيا عقب ذبح العشرين مصريا هناك.
وإذا عدنا للوراء فسنجد أن الولايات المتحدة كانت من أولى الدول التى سعت لتفتيت الجيش العراقى منذ حثها على

حرب الثماني سنوات مع إيران والتى استهدفت استنفاده فنيا وبشريا وتسليحا، ثم تلاه حثها لصدام حسين على غزو الكويت ثم احتلال الولايات المتحدة للعراق فى مارس 2003، وبناء عليه تراجع ترتيب الجيش العراقى من الرابع على مستوى العالم فى 1988 إلى 124 فى 2015.
وكما نرى الآن يتم استنزاف باقى الجيوش العربية مثل الجيش السورى والليبى واليمنى، وتزامن هذا التراجع مع تكوين جماعات مسلحة ليس فقط على مستوى دول الربيع العربي فقط بل على مستوى دول العالم وخاصة الدول الآسيوية، وأصبح لها ترتيب بين الجماعات المسلحة فى باقي الدول بناء على ترتيب «جلوبال فاير باور».
فرنسا
بادرت فرنسا بعرضها على مصر طائرات الرافال، والتى تساعدها فى حربها على داعش والجماعات الإرهابية فى سيناء وليبيا وربما أبعد من ذلك. ومن هنا انفردت فرنسا عن الاتحاد الأوروبى الذى يؤدى أداء المراقب من بعيد لما يحدث فى مصر حتى يتم الاستحقاق الثالث، وهو الانتخابات البرلمانية، وبذلك يبدو أن كل دولة باتت تبحث عن مصالحها الذاتية حتى وإن خرجت من السرب الأوروبى.
إيطاليا
أعلنت إيطاليا دعمها لمصر منفردة بعيدا عن الدول العربية، بعد أن وجدت رد الفعل الفورى والحاسم المصرى لما يحدث فى ليبيا والذى يأتى فى مصلحتها المباشرة، و قال رئيس الوزراء الإيطالى فى افتتاح المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ إن أمن إيطاليا يرتبط بالشكل المباشر و ينعكس على أمن إيطاليا التى تقابلها على الجانب الآخر من البحر.
دولة الإمارات المتحدة
أعلنت دولة الإمارات المتحدة و محمد بن راشد أل مكتوم
حاكم دبى دعمه لفكرة الجيش العربى الموحد، والذى سبق وأن قامت بعدة طلعات وغارات عسكرية فى ليبيا بالتعاون مع مصر، ولكنها فى انتظار قرار جامع مانع من الدول العربية فى اجتماعها المرتقب فى القمة العربية غدا فى شرم الشيخ.
الأردن
أعلن الملك عبدالله استعداده الفورى ومبادرته بإرسال قوات لمعاونة الجيش المصرى فى ضرباته ضد داعش فى ليبيا.
تحفظ قطر
أعلنت قطر تحفظها على الضربات التى قامت بها مصر فى ليبيا للرد على الانتهاك الغاشم للسيادة المصرية وقتل 21 مصريا، وتصويرهم بشكل لا إنسانى لاستفزاز المشاعر و القيادة المصرية، إلا أن قطر لم تضع فى اعتبارها رد الكرامة المصرية، كما أنها لم تعلق على مبادرة السيسى وطرحه لفكرة الجيش العربى الموحد. وردت فقط بنفى قيامها بتقديم أية مساعدات أو تمويل للجماعات الإرهابية المسلحة سواء فى مصر أو ليبيا أو العراق أو سوريا.
و يمكننا أن نستخلص من ردود الأفعال السابقة أن الولايات المتحدة وباقى الاتحاد الأوروبى لا يشجع قيام كيان عسكرى عربى، وطوال الوقت تهدف محاولاتهم لدمج الجيوش العربية فى كيانات دولية، وعدم الانفراد بالأداء عربى فقط .
أما ردود الأفعال العربية فانقسمت إلى المؤيد والمبادر أمثال الأردن والإمارات والمتحفظ والصامت أمثال قطر والممول فقط أمثال السعودية والبحرين وعمان وباقى دول الخليج.
أما الخبراء فكان لهم آراء مخالفة لآراء أنظمة بلادهم الغربية كالآتى:
قال الجنرال مارتن ديمبسى رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكى السابق إن الوضع فى ليبيا لا يقل خطورة عن مثيله فى العراق وسوريا، كما شجع الباحث بول هاميل فى موقع «أمريكان سيكيوريتى بروجكت» تكوين الجيش العربى المشترك حيث إن مهمة التحالف الدولى لمحاربة داعش فى سوريا والعراق لن يكتب لها النجاح بدون المبادرات العربية بقيادة مصر، حيث إن العرب أكثر دراية بطبيعة دولهم وسكانها وخلفياتها التاريخية والدينية والعرقية.
وكان الدكتور نبيل العربى أمين عام جامعة الدول العربية صرح خلال فاعليات المؤتمر الاقتصادى الذى انعقد فى شرم الشيخ بأنه من المتوقع دعمه لفكرة تكوين الجيش العربى الموحد،حيث يعتبره العربى ضرورة حتمية فى التصدى للعمليات المسلحة التى تقوم بها داعش فى الدول العربية، وبذلك يبقى الجميع مرتقبا لتلبية دعوة مصر لتكوين جيش عربى موحد فى اجتماع القمة العربية غدا فى شرم الشيخ.
زينب الدربي