خلال زيارة الرئيس للسودان وإثيوبيا

"السيسي" و"البشير" و"ديسالين" يتوصلون إلي تسوية تاريخية لأزمة سد النهضة

ملفات سياسية

الاثنين, 23 مارس 2015 07:35
السيسي والبشير وديسالين يتوصلون إلي تسوية تاريخية لأزمة سد النهضة
القاهرةــ بوابة الوفد : ناصر عبدالمجيد:

يقوم الرئيس عبدالفتاح السيسي اليوم بزيارة تاريخية للسودان واثيوبيا تهدف إلي تسوية ملف مياه النيل وحل أزمة سد النهض، في أعقاب مفاوضات مكثفة ومضنية جرت بين اللجنة الثلاثية لدول مصر وإثيوبيا والسودان مؤخرا في العاصمة السودانية الخرطوم وأسفرت عن اتفاق مبادئ يرضي كافة الأطراف.

ويبدأ الرئيس جولته بزيارة الخرطوم، حيث يعقد لقاء قمة مع الرئيس السوداني عمر البشير يتناول جهود الوفود التفاوضية لكل من مصر وإثيوبيا والسودان، فضلا عن عدد من القضايا السياسية والاقتصادية المطروحة علي الساحة حاليا.
كما تستضيف الخرطوم قمة ثلاثية بين السيسى والبشير ورئيس الوزراء الإثيوبى هايلى ماريام ديسالين تمهيدا للتوقيع على اتفاق المبادئ الذي توصلت له اللجنة الثلاثية بين وزراء الخارجية والرى بكل من مصر والسودان وإثيوبيا، حول دعم التعاون والتنسيق بين دول حوض النيل الشرقي وتعزيز إجراءات بناء الثقة حول مشروع سد النهضة وهو الاتفاق الذي يوصف بـ«وثيقة سد النهضة».
ويتضمن الاتفاق مبادئ حاكمة بين الدول الثلاث وضمانات تحافظ على مصالحها، وبخاصة المصالح المائية لدول المصب، وكيفية تحقيق المصالح المتبادلة والمكاسب المشتركة، كما يمثل الاتفاق التاريخي أساس التعاون الذي يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة وبخاصة بشأن تدعيم العلاقات الثنائية وبناء الثقة بين مصر وإثيوبيا، وإعطاء رسالة قوية للشعبين بمدى التطور الإيجابي الذي شهدته العلاقات بين الدولتين الصديقتين.
ويشمل الاتفاق حزمة من المبادئ الاساسية التي تحفظ فى مجملها الحقوق والمصالح المائية لدول حوض النيل وبخاصة مصر، وهي مبادئ التعاون وبناء الثقة المتبادلة، وتبادل المعلومات والبيانات، والتنمية والتكامل الاقتصادى، والتعهد بعدم إحداث ضرر ذى شأن لأى دولة، والاستخدام المنصف والعادل للمياه، فضلاً عن مبدأ أمان سد النهضة، واحترام السيادة ووحدة أراضى الدولة، والحل السلمى للنزاعات.
كما ينص الاتفاق علي التأكيد على احترام إثيوبيا لنتائج الدراسات المزمع إتمامها، وتعهد الدول الثلاث بالتوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء

خزان السد وتشغيله السنوى فى ضوء نتائج الدراسات، فضلاً عن إنشاء آلية تنسيقية دائمة من الدول الثلاث للتعاون فى عملية تشغيل السدود بشكل يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب.
ويتضمن الاتفاق مبدأ الحل السلمي للنزاعات حول سد النهضة من خلال وضع آلية لتسوية أي نزاعات مستقبلية بين مصر وإثيوبيا، وهو ما كانت ترفضه أديس أبابا من قبل، ومن ضمنها التشاور والتفاوض والوساطة والتوفيق، وكلها أدوات نصَّ عليها القانون الدولى لتسوية أي خلافات قد تطرأ حول تفسير أو تطبيق بعض نصوص الاتفاق.
وتصف الرئاسة المصرية الاتفاق بأنه يبني جسوراً للثقة ويعزز التكامل والاندماج والتواصل بين كل من إثيوبيا والسودان ومصر، كما أن المبادئ التي تم الاتفاق عليها بين الدول الثلاث تعد سابقة إيجابية تسهم في تعزيز التعاون وآليات التنسيق بشأن استخدامات مياه النيل.
وعقب توقيع الاتفاق يتوجه السيسي الي العاصمة الاثيوبية أديس أبابا مساء اليوم الاثنين في زيارة تستمر يومين، حيث يلتقي ورئيس الوزراء الإثيوبى هالى ميريام ديسالين، لبحث سبل دعم التعاون الثنائي علي خلفية توقيع اتفاق سد النهضة، وتأكيد «السيسي» علي أن مصر لا تنكر حق إثيوبيا في التنمية ولكنها لن تقبل بالمساس بحصتها من مياه النيل لأن مياه النيل هي مصدر الحياة للمصريين.
ومن المقرر أن يتلقي «السيسى» أيضا نظيره الإثيوبى ملاتو تشومى، وبعدها يتوجه لإلقاء كلمة أمام البرلمان الإثيوبى يؤكد فيها عمق العلاقات التاريخية بين البلدين والمصالح المشتركة وقضايا التعاون الثنائي في المرحلة القادمة، كما يشدد «السيسي» علي ان مياه النيل يجب ان تكون مصدرا للتنمية والتعاون بين دول الحوض وليس
مصدرا للخلافات أو النزاعات.
ومن المتوقع أيضا أن يلتقي السيسي  الانبا متياس الاول بطريرك اثيوبيا، ومجلس الأعمال المصرى- الإثيوبى ووفد الدبلوماسية الشعبية، فضلا عن زيارة المتحف الوطنى الإثيوبى، ومصنع مصرى فى أديس أبابا، والمشاركة فى مأدبة عشاء يحضرها كبار رجال الدولة والإعلام فى إثيوبيا، وذلك قبل ان يعود الي القاهرة مساء بعد غد الأربعاء.
وتركز مباحثات الرئيس في إثيوبيا علي ان عملية بناء الثقة مع دول حوض النيل تزداد يوماً تلو الآخر ويدعمها تحقيق تعاون بناء ومثمر، فضلا عن سبل تطوير ودعم العلاقات الثنائية بين القاهرة وأديس أبابا في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية، فضلا عن بحث عدد من القضايا الأفريقية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وبخاصة الحرب ضد الارهاب وداعش.
وبشأن سبل معالجة الخلافات والانقسامات التي تعاني منها بعض الدول الإفريقية سواء على الصعيد الداخلي أو بين الدول وبعضها، يؤكد السيسي على الحاجة إلى بناء الانسان الإفريقي ثقافياً وتعليمياً، ورفع كفاءة وقدرات الكوادر الإفريقية، وهو الأمر الذي تساهم فيه مصر عبر جهود وأنشطة الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وذلك لنقل الخبرات المصرية وصقل الكوادر الإفريقية، بما يجعلها أكثر تسامحاً وفهماً للثقافات والأديان الأخرى، أخذاً في الاعتبار أن هناك عددا من الدول المتقدمة التي اتخذت من الاختلاف العرقي والديني والثقافي وسيلةً لإثراء مجتمعاتها وليس للتناحر والخلاف.
ويشدد «السيسي» علي أن العلاقات بين مصر وأشقائها الأفارقة علاقات مصيرية، وان «السيسي» حرص منذ اللحظة الأولى لتوليه رئاسة الجمهورية في خطاب التنصيب على التأكيد على أن المرحلة القادمة ستشهد انفتاحا مصريا على إفريقيا ونهوضا شاملا في كافة أوجه العلاقات المصرية بمختلف دول القارة.
كما أن اِستراتيجية مصر في التعامل مع الدول الافريقية تقوم على أسس من المشاركة والتعاون لتحقيق الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي، لا سيما أن شعوب القارة قد عانت لعقود طويلة وحان الوقت لتحصل على حقها في الاستقرار والرخاء، وهو الأمر الذي لن يتأتى دون التمسك بالقيم النبيلة التي حضت عليها كافة الأديان، وفي مقدمتها التسامح والرحمة.
وتري الرئاسة أن هناك الكثير من أوجه التعاون التي يمكن العمل على تعزيزها بين مصر والدول الإفريقية بما يتيح فرصاً واعدة للنمو والتعاون، ولا سيما في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار، وتطوير المجرى الملاحي لنهر النيل وربط منابعه بالبحر المتوسط لتوفير نافذة للصادرات الأفريقية على الخارج.