اللواء أ. ح حسام سويلم يفضح ضحالة الفكر الإرهابي (2/3)

التوحيد ديانة المصريين القدماء

ملفات سياسية

السبت, 21 مارس 2015 07:29
التوحيد ديانة المصريين القدماء
لماذا لم يهدم صحابة رسول الله التماثيل عند فتح مصر؟

تحدثنا في الحلقة الماضية عن الفكر «القطبي» الهدام وكيف اعتبر سيد قطب الحضارة المصرية مجرد أصنام وتصدينا بالرد علي عدد من الدعاوي الباطلة التي يروجها تنظيم داعش وأمثالهم الإخوان، واليوم نؤكد أن مصر القديمة معظمها إسلامية ولم تكن كلها فرعونية، وأن التماثيل ليست كلها أصناما، وكشفنا بالحجة والأدلة والبرهان من القرآن الكريم كذب افتراءات الإخوان ومن علي شاكلتهم من الجماعات الإرهابية.

ونواصل اليوم الرد علي مثل هذه الدعاوي الباطلة التي تستهدف تخريب كنوز الحضارة المصرية والإرث الإنساني.
‎- يوجد فرق كبير بين (الاصنام) و(التماثيل) فالأصنام تلك التي تعبد من دون الله، اما التماثيل فهي قد تنحت لأغراض اخرى مع الجداريات ذات النقوش والكتابات، فهي تعكس تاريخ وتراث الامم وتسجله للأجيال القادمة،بدليل قوله تعالى في سورة سبأ حين عدد نعمه على سيدنا سليمان عليه السلام «لسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر، وأسلنا له عين القطر، ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه عذاب السعير، يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات، اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور»(12-13) وهنا يفرض السؤال نفسه: هل يمكن أن يأمر الرسول أتباعه بعمل يخالف ما يأمر به المولى عز وجل من عبادته وحده لا شريك له ؟ حاشا لله، بل كانوا يعملون ما أمر به المولى عز وجل «بإذن ربه» وايضا شكرا وتقربا إلى الله تعالى.
‎- أما تحطيم سيدنا ابراهيم عليه السلام للاصنام، فإنما كان ذلك لكونها تعبد من دون الله. فضلا عن أن ما تشير إليه الآيات في هذا الشأن يدل بوضوح على أن حضرته كان يحطم في واقع الأمر اصناما بشرية يتبعها قومه، وينحتون لهم في قلوبهم آلهة تعبد من دون الله، يتبعونهم في كل ما يأمرون به من ضلالات وأباطيل على عكس كل ما أمر به الله ورسوله، وهو واقع عشناه الأمس ونعيشه اليوم وغدا وفي كل ما نشاهده من قبل من يدعون الاسلام، ويزعمون العمل لصالحه، في حين يفعلون كل ما هو ضد الاسلام وعكس ما أمر به الله ورسوله، لاسيما في اعتداءاتهم التي نراها على حرمات المسلمين من أرواح ودماء وممتلكات عامة وخاصة. لذلك كانت كل دعوة سيدنا ابراهيم دعوة حجة وإقناع «وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه» ويتأكد لنا ايضا ان تحطيم حضرته للاصنام كان لأصنام بشرية.. قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم عندما ذهب إلى ارض مكة لبناء الكعبة بأمر من الله تعالى. «واذا قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس، فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم» (إبراهيم 34-35) ومن البديهي ان الاصنام المنحوتة من الحجارة لا تضل احدا ولو مكث امامها سنوات، ولكن الذي يضل هو انسان شيطان يفعل بكلامه واساليبه الضلال في عقول غيره ممن يتبعونه، ويصرفهم بعيدا عن كل ما يأمر به الله ورسوله إلى ما يبتغيه ويستهدفه من مفاسد على النحو الذي نشاهده اليوم من ائمة الضلال الذين يدعون أتباعهم إلى كل ما يفسد في الأرض، فهؤلاء المتبوعون صاروا آلهة في قلوب اتباعهم، ينفذون ما يطلبونه منهم من اعمال هدامة بقانون السمع والطاعة دون تعقل او تدبر، لذلك اطلق عليهم سيدنا ابراهيم (اصناما او اوثانا) تعبد من دون الله، لذلك كانت مهمته هي تحطيم هذه الاصنام البشرية في قلوب اتباعهم باقامة الحجة عليهم. لذلك ترك سيدنا ابراهيم اكبر تلك الاصنام ليشهد قومه على عجزه عن الدفاع عن نفسه ودعواه الباطلة واتباعه بعد ان أقام عليهم جميعاً الحجة أمام قومه مصداقا لقوله تعالى: «فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون، قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين، قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم، قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون، قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم، قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون، فرجعوا إلى انفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون» والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا الشأن: لماذا ترك سيدنا ابراهيم اكبر تلك الاصنام، فلو كان واجباً لكان يجب عليه تحطيمه؟ ولكنه لم يفعل ليكون المعبود والعابدون لهم شهداء على أنفسهم على عجزهم عن الاتيان بأي برهان على صدق دعاواهم الباطلة في مواجهة الحجة التي يقيمها عليهم حضرته.
ويتأكد هذا المعنى – أي المعنى بالاصنام والاوثان في اغلب ما تشير اليه الآيات القرآنية – انها أوثان بشرية تضلل الناس وتفسد عليهم دنياهم وآخرتهم، اذا رجعنا إلى قوله تعالى على لسان سيدنا ابراهيم في سورة العنكبوت «وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا، ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين». (24) ومع افتراض ان يقيم عابد الوثن الحجري مودة مع هذا الوثن المعبود الذي لا يسمع ولا ينطق في الدنيا، فكيف يكون بينهما نقاش ومحاورة يوم القيامة حيث يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضاً؟!
‎- وهذا الواقع نشاهده اليوم وفي كل يوم وفي كل بلد – من دعاوي الباطل التي يرفعها ائمة التكفير والارهاب تحت شعارات دينية براقة، هي كلمات حق يراد بها باطل، يضلون بها الناس وتصرفهم عن طريق الاسلام الصحيح، ويحولونهم إلى ادوات قتل وهدم وتخريب في مجتمعاتهم باسم الدين، لذلك يأمر المولى عز وجل ائمة الهدى في الامة الاسلامية، الواعين لأمور دينهم، بمقاتلة دعاة الباطل هؤلاء بالحجة والبرهان الساطع، وبما يقتل دعاوي الباطل في مهدها بما اتاهم الله ورسوله من نور الهداية والبصيرة والمعرفة مصداقا لقوله تعالى: «فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون» (التوبة) وبديهي أن المخاطب في هذه الآية هم ائمة الايمان، وان القتال المعني قتال حجة وبرهان وليس قتالاً مادياً، حتى ينتهوا عما هم فيه من تضليل وتكفير الناس، ولو كان المقصود من القتال هو القتال المادي لما انتهت الآية بقوله تعالى: «لعلهم ينتهون» بعد أن تم قتلهم، وهو نفس النهج الذي وضعه سيدنا ابراهيم لمقاتلة عبدة الأوثان والاصنام البشرية، لذلك يأمرنا المولى عز وجل أن نتخذ من حضرته في دعوته أسوة حسنة مصداقا لقوله تعالى: «لقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه» (الممتحنة).
‎- وللرد على ما يسوقه دعاة تحطيم الآثار من تبرير بقيام سيدنا موسى عليه السلام بنسف العجل الذي أقامه بنو إسرائيل وعبدوه عندما تركهم مع سيدنا هارون عليه السلام، وذهب الى الميعاد تلبية لأمر المولى عز وجل وأمرهم أن يلحقوا به، ولكنهم خالفوا اوامر حضرته وسيدنا هارون، لذلك خاطب سيدنا موسى اخاه هارون قائلا: «قال يا هارون ما منعك اذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعني أفعصيت أمري، قال يا بنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بني إسرائيل ولم ترقب قولي». (طه 94) حيث تشير هذه الآية الي أن غضب سيدنا موسى كان أساسا لتخلف اتباعه عن اللحاق به ما أتاح لهم فرصة بناء العجل وعبادته.
‎- إن حكم تحطيم الأصنام انما يستهدف تلك التي تمثل فتنة للناس في دينهم، سواء كانت أصناما بشرية تحطم عن طريق الحجة، كما اوضحنا آنفا او اصناما حجرية اذا كانت تعبد من دون الله، وفي ضوء ذلك يمكن ان ندرك الحكمة من تحطيم سيدنا موسى عجل بني اسرائيل الذي صنعوه من الذهب، وايضا يحطم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المسلمون الاصنام التي كان في الكعبة عندما فتح مكة.

مخالفة طالبان لأوامر الله تعالى
‎- يقول المولى عز وجل في (سورة الأنعام 108) مخاطبا المسلمين في كل زمان ومكان: «ولا تسبوا الذين يدعون

من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم». حيث تنهي هذه الآية الكريمة حتى عن سب الكافرين بالله والذين يعبدون من دونه آلهة اخرى، حتى باللفظ، وذلك حتى لا يردوا وينتقموا بما يترتب عليه الاساءة الى الله تعالى، وإحداث اضرار بالمسلمين عما لو تركوا في حالهم وما هم عليه من معتقدات. وهو ما خالفته حركة طالبان عام 2001 بتحطيم تمثالي بوذا في افغانستان، فرد البوذيون على ذلك في معظم بلدان جنوب وجنوب شرق آسيا باحراق المصاحف في الشوارع، ومهاجمة المساجد ودور العلم وقتل واضطهاد أعداد من المسلمين، ناهيك عن تحرك وسائل الاعلام العالمية لمهاجمة الاسلام وتصويره بأنه لا يحترم الاديان، هذا في حين ان هذه التماثيل كانت في افغانستان وهي بلد كل أهله تقريبا مسلمون ولا يقتربون من هذه التماثيل وليس لها ادنى تأثير عليهم. ولكن كانت هذه الفعلة التي لم يكن لها اي سبب مثيرة للإساءة للإسلام والمسلمين، أنها مخالفة صريحة لما نهانا الله عنه في الآية المشار اليها آنفا. يتضح لنا من هذه الحادثة – والتي للاسف يتخذها المتطرفون في مصر اسوة ونموذجا يريدون اتباعه لهدم التماثيل المصرية القديمة – نشير الى انه اذا اراد المسلمون في اي بلد ان يحترمهم غير المسلمين المقيمين معهم، ويحترموا عقيدتهم الاسلام ومساجدهم والاقليات المسلمة في البلدان غير المسلمة، ألا يدمروا معابدهم ولا تظلم الاقليات التابعة لهم على ارض المسلمين.
‎- اما الاحاديث الكثيرة التي وردت في صحيحي البخاري ومسلم وتوجب هدم الاصنام، فان هذا يكون واجبا اذا ثبت ان التمثال يعبد فعلا من دون الله، وليس مجرد تحفة تدل على تاريخ وحضارة اقوام سابقين حتى ان كانوا غير مسلمين، وان تكون هناك دولة اسلامية تعتبر ان وجود هذه الاصنام المعبودة تضر حديثي الاسلام، كما لا ينبغي ان يؤدي هدمه الى اثارة حفيظة بعض مكونات المجتمع من غير المسلمين باعتباره مقدسا عندهم، والا يترتب على هدمه مفسدة اكبر منه، وذلك على اساس القاعدة الشرعية «درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة». فما حدث في العراق من قيام ارهابيي «داعش» بهدم التماثيل هناك – والتي تمثل ارثا ثقافيا وتاريخيا لبلاد ما بين النهرين ولحضارات اخرى –ما كان هناك احد من المسلمين او من غيرهم ذهب الى ان هذه التماثيل التي ليست اصناما او اوثانا، كانت سببا في انصراف المسلمين عن دينهم الحق.
‎- تكشف حوادث هدم التماثيل في افغانستان والعراق ومصر.. وغيرها من البلدان الاسلامية، ان المشكلة ليست في التماثيل ولكن في معتقد الانسان في هذه التماثيل. فلقد قدم الى مصر قديما –كما ذكرنا آنفا –العديد من رسل الله الكرام، وكانت لهم تبعيات كبيرة من المؤمنين بهم، وسجل المصريون القدماء تاريخهم هذا على جدران المعابد وفي تماثيل تشير وتؤكد أنهم كانوا مسلمين (الصور المرفقة) ولنا في صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين شاركوا في فتح مصر اسوة حسنة في انهم لم يتعرضوا اطلاقا للتماثيل المصرية القديمة بأي سوء، لأنهم يدركون حقيقة ما ترمز وتشير اليه من تسجيل الحضارة المصرية القديمة.. خاصة في الفترات الزمنية التي عاصرت قدوم رسل الله الى مصر. وكان من هؤلاء كبار الصحابة عمرو بن العاص، والزبير بن العوام، والمقداد بن الاسود، وعبادة بن الصامت، وخارجة بن حذافة، وحسان بن ثابت، والقعقاع بن عمرو التميمي (يوصف بأنه الرجل الجيش ومقامه في مدينة المنزلة).. وغيرهم.. ولو كانت التماثيل المصرية تشكل في نظرهم اصناما تعبد من دون الله لكانوا قد قاموا بتحطيمها، ولكنهم لم يفعلوا ذلك. فاذا كان هذا هو سلوك صحابة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاه الآثار المصرية القديمة، ولنا فيهم اسوة حسنة مصداقا للحديث الشريف: «اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» وحديث حضرته ايضا «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» كما كان ايضا سلوك التبعية وتبعية التبعية، وايضا ائمة الفقه الاربعة الذين جاءوا الى مصر (سادتنا الامام مالك، وابي حنيفة، والشافعي، واحمد ابن حنبل) ولم يفت اي منهم بهدم هذه التماثيل، وهنا يفرض السؤال نفسه: هل هؤلاء المتطرفون الذين يطالبون بهدم التماثيل المصرية القديمة اشد ايمانا واكثر اخلاصا للاسلام من صحابة سيدنا رسول الله الكرام والائمة الاربعة، ليقوموا بما لم يقم به الصحابة الكرام بهدم التماثيل المصرية؟!
‎- لقد استمرت الآثار المصرية القديمة واقفة في مواقعها شاهدة على الحضارة المصرية القديمة منذ آلاف السنين، مر عليها وشاهدها ملايين البشر من مصريين وغير مصريين، فهل شاهدنا احدهم يسجد لابي الهول او يتعبد لتمثال رمسيس الثاني او توت عنخ آمون..؟! لم يحدث ذلك على الاطلاق، فلم اذن يتشدق هؤلاء المتطرفون ويتاجرون بالاسلام والحرص عليه ومنع الناس من عبادة هذه التماثيل باعتبارها اصناما، لذلك يحرصون على هدمها؟
‎- ان من يشاهد الكثير من التماثيل المصرية القديمة والجداريات، ويسعى لفهم ما ترمز اليه من معان، سيكتشف ان الكثير منها يعكس مظاهر ومعتقدات وعبادات المصريين المسلمين للاله الواحد الاحد.. لقد جاء في مؤلف العلامة الفرنسي (ماسبيرو) ونقله عنه المؤرخ احمد نجيب في كتابه (مصر القديمة) ص264: «ان المصريين القدماء كانوا امة مخلصة في العبادة.. اما بالطبيعة او بالتلقين والتعليم، فكانوا يرون الله في كل مكان، فهامت قلوبهم في محبته، وانجذبت افئدتهم اليه، واشتغلت افكارهم به، ولازم لسانهم ذكره، وشحنت كتبهم بمحاسن صفاته وافعاله حتى صار اغلبها صحفا دينية، وكانوا يقولون انه (واحد) لا شريك له،كامل في ذاته وصفاته وافعاله، موصوف بالعلم والفهم، لا تحيط به الظنون، منزه عن الكيف، قائم بالوحدانية في ذاته، لا تغيره الازمان.. فهو الذي ملأت قدرته جميع العوالم، وهو الاصل والفرع لكل شيء.
‎- ويذكر العالم الفرنسي (شامبليون) «لقد استنتجنا مما هو منقوش على الآثار حجة ما رواه المؤرخ (جامبليك) وما ذكره غيره من المؤرخين من ان الامة المصرية القديمة كانت امة موحدة في عبادتها وانهم لما تغلغلوا في سبيل التوحيد وقطعوا آخر مراحله، علموا ان الروح ابدية، واعتقدوا بصحة الحساب والعقاب (الكافي/شاروبيم/ج1/ص172). وفي عام 1839 بعد وفاة شامبليون نشر اخوه (فيجاك) خلاصة ما كان قد توصل اليه بعد طول بحث ودراسة «ان الديانة المصرية.. توحيد خالص (The Egyptian Book of Dead , w.Budge.p/84).
‎- وفي تلك الفترة نفسها من القرن التاسع عشر، ظهر في المانيا واحد اكبر علماء الآثار المصرية، وهو د. هنري بروجسن الذي عكف على الغوص في عالم مصر القديمة وعقائدها، وخرج باستنتاج اعلنه كصرخة مدوية بأن اولئك القوم (يقصد المصريين القدماء) كانت عقيدتهم قمة التوحيد، ولقد جمع عدد هائل من فقرات نصوص مصرية قديمة «الاله واحد احد ولا ثاني له.. الاله باطن خفي ولا احد يعرف تكوينه، ولا احد يمكنه ان يدرك كنيته وماهيته ولا شبيه له، وهو خالق الكون وكل ما فيه، خلق السموات والارض والاعماق، وما تحت الثرى والمياه والجبال.. الخ» (الكتاب المصري عن الموت – ص 84، 85).
‎- وقد نشر العالم الفرنسي (دي روجيه) في عام 1860 في كتابه عن مصر، جاء فيه: «لقد كان التوحيد بإله سام، وجد من تلقاء نفسه، ازلي، ابدي، قادر على كل شيء، وخلق العالم والكائنات الحية، يعزى وينسب اليه كل شيء.. مثل هذه القاعدة السامية الراسخة، يجب ان تضع عقائد المصريين القدماء في اشرف واكرم مكان بين عقائد العالم القديم» (الكتاب المصري عن الموت – ص83).
‎- وفي عام 1869 نشر عالم الآثار (دي لاردج) كتابا عن ديانة المصريين القدماء، ذكر بعد دراسة متعمقة لعدد من النصوص الدينية: «ان التسابيح الموجهة لـ(الله الواحد) كانت تسمع في وادي النيل قبل خمسة آلاف سنة، وانهم كانوا يعتقدون في الله العظيم الأحد، خالق البشر، وسانن الشرائع، والمزود بروح خالدة لا تفنى.‎