رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

1919 ثورة شعب

ملفات سياسية

الاثنين, 09 مارس 2015 19:23
1919 ثورة شعبسعد زغلول
القاهرة – بوابة الوفد – حازم العبيدي:

9 مارس 1919 يوم الثورة، يوم الانتصار، يوم فارق  في حياة المصريين، حيث انتفض فيه أبناء النيل من الدلتا إلى الوادي ليتوحدوا وليعلنوا أنه لا استعمار بعد اليوم، وأن الزعيم سعد زغلول ورفاقه هم المتحدثون والوكلاء عن الشعب المصري في تحديد مصيرهم.

إرهاصات كثيرة سبقت طوفان الشعب المصري وثورته علي الظلم والاستعمار، ووجدوا ضالتهم في قائد عظيم، مفعم بالوطنية، وضعوا علي عاتقه مسئولية التحدث باسمهم هو الزعيم المصري سعد باشا زغلول.

عندما انتهت الحرب العالمية الأولي بفوز الحلفاء وردد العالم مبادئ ويلسون الأربعة عشرة علي اعتبار أنها ستنصف الشعوب، استناداً إلي مبدأ حق تقرير المصير، ذهب زعماء مصر برئاسة  سعد باشا زغلول إلي المندوب السامي البريطاني "ونجت" للحصول منه علي موافقة علي السفر إلي باريس لعرض قضية استقلال مصر علي مؤتمر الصلح هناك.

كان من المتوقع أن يدعم مؤتمر الصلح في باريس الحماية البريطانية المفروضة علي مصر، ولكن مصر كانت تريد أن تعرف حقوقها تجاه بريطانيا كما كانت تعرف حقوقها تجاه الخلافة العثمانية.

ولكن "ونجت" رفض، وادعي أن سعد زغلول وعبد العزيز فهمي وعلي شعراوي لا يمثلون الشعب.

وذكرت معلومات أن "ونجت" أكد للخارجية في رسائل سرية "أعتقد أنه من العدل أن يعرف السلطان والوزراء والمصريون جميعاً موقفهم".

ولكن رد الخارجية البريطانية التي كان يرأسها بلفور جاء كالتالي ”الوقت الذي يصبح فيه ممكناً منح مصر حكماً ذاتياً لم يحن بعد".

التوكيلات

معركة جديدة سلكها المصريون حتي تكون لسعد زغلول صفة الوكالة عن الشعب في المطالبة بحقوقه، بدأت حملة توقيعات علي عرائض بتوكيل سعد وأصحابه للتحدث باسم جموع المصريين أمام مؤتمر الصلح في فرنسا.
وأشعلت حركة توقيع التوكيلات المشاعر الوطنية وأصبح الشعب في مواجهة سلطات

الاحتلال التي نشطت في قمع حركة توقيع التوكيلات.

وزاد الاضطراب بعد قبول استقالة وزارة حسين رشدي الذي استقال احتجاجاً علي عدم السماح للوفد بالسفر إلي مؤتمر الصلح وفي باريس، عدم السماح أيضاً لحسين رشدي ووزير المعارف عدلي يكن بالذهاب إلي لندن لمناقشة آمال مصر في الاستقلال مع الحكومة البريطانية.

وكان قبول استقالة وزارة حسين رشدي الوطنية من السلطان فؤاد إيذاناً بالقطيعة بين السلطان فؤاد والوفد بزعامة سعد زغلول.


الطلاق بين وفد زغلول والسلطان


فقد أرسل الوفد خطاباً قاسياً للسلطان فؤاد فيه كثير من التأنيب علي قبول استقالة حسين رشدي وكان الأولي بالسلطان فؤاد أن يقف بجانب الوزارة المتمسكة بحق مصر في عرض قضيتها وآمالها في الاستقلال.

كان هذا الخطاب الموجع هو ورقة الطلاق بين السلطان فؤاد والوفد، فانتهز الإنجليز الفرصة وقاموا في 8 مارس 1919 باعتقال سعد زغلول  ومحمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي وساقتهم إلي ثكنات قصر النيل ومنها إلي بورسعيد.

ثم نفتهم إلي  جزيرة مالطة ما كاد نبأ اعتقال ونفي سعد يسري بين الشعب حتي اندلع لهيب الثورة يوم 9 مارس في القاهرة والمدن الكبري ثم القري، ولم يعد هناك مكان إلا ويضج بالثورة الوطنية.

الثورة تنتفض

في اليوم التالي لاعتقال الزعيم الوطني المصري سعد زغلول وأعضاء الوفد، أشعل طلبة الجامعة في القاهرة شرارة التظاهرات. وفي غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع الطلبة بما فيهم طلبة الأزهر.

وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في جميع الأنحاء

من قرى ومدن. ففي القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل وغيرها، وتم شل حركة الترام شللا كاملا، تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية، والذي جاء عقب قيام السلطات البريطانية بإلحاق بعض الجنود للتدريب بورش العنابر في بولاق للحلول محل العمال المصريين في حالة إضرابهم، مما عجّل بقرار العمال بالمشاركة في الأحداث.

وخرجت جميع طوائف الشعب في هذه تظاهرات كبيرة، فقد كانت ثورة شعبية بحق، شارك فيها العمال والطلبة والفلاحين.

حتي المرأة خرجت في مظاهرات فهزت المجتمع بجرأتها ووطنيتها، وانقض الفلاحون علي خطوط السكك الحديدية والبرق فقطعوها.

استدعت الخارجية البريطانية ونجيت Wingate  وحل محله لورد اللنبي الذي استعمل الفرق البريطانية للسيطرة علي الثورة، وحدثت صدامات بين الثوار والقوات الإنجليزية، وقتل عدد غير قليل من المصريين في هذه الصدامات.

الثورة تنتصر

وفي النهاية تراجعت إنجلترا وقامت بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه، وأعلنت أنها مستعدة للتفاوض بشأن استقلال مصر، وسمحت لوفد سعد زغلول بالسفر إلي أوربا، ولكنهم وجدوا الأبواب موصدة أمامهم، فقد وافقت الدول الكبري علي الحماية البريطانية علي مصر، ولم يسمح لمصر عرض قضيتها.

والحقيقة أن أهم ما في ثورة 1919 من ناحية استقلال مصر، هو أنها مثلت الأسوأ علي الإطلاق في كل الاحتمالات التي وضعها الاحتلال البريطاني في التعامل مع ملف استقلال مصر، وظلت الثورة بعد ذلك تمثل الفزاعة التي يخاف منها الإنجليز ويخشون تكرارها، مما جعلهم مستعدين لتقديم مزيد من التنازلات في موضوع الاستقلال.

كما أن مطالب سعد زغلول في الاستقلال كانت تمثل أعلي درجات الاستقلال، ويقابلها في نفس الوقت عرض بريطانيا الذي كان يمثل أقل درجات الاستقلال الذي ترغب بريطانيا في إعطائه لمصر، فجاءت ثورة 1919 وتضامن كل فئات الشعب مع مطالب سعد  وانتشار روح الوطنية والتوحد خلف قائد واحد، جاء كل ذلك ليعطي وزناً أكبر لدرجة الاستقلال التي يتبناها سعد، وأجبرت بريطانيا عن أن تعلي من سقف تنازلاتها لتصل إلي نقطة الالتقاء مع أي حكومة مصرية تقبل التفاوض معها.

 مراقبون: ثورة 1919 علمت معنى الحرية

 

لقطات نادرة من ثورة 1919

https://www.youtube.com/watch?v=RNZ2TWyRnxw


فيديو نادر جداً وحصري لاستقبال المصريين لسعد باشا زغلول من المنفي

https://www.youtube.com/watch?v=f_iN5bTJ6JQ