رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر وليبيا.. عناق تاريخى يتجاوز الإرهاب

ملفات سياسية

الجمعة, 20 فبراير 2015 09:35
مصر وليبيا.. عناق تاريخى يتجاوز الإرهاب
تحقيق ـ أماني زايد ونشوة الشربيني

جمال بيومى: حماية الاستثمارات المتبادلة قدر لا مفر منه

أحمد الغمراوى: مجالات واعدة للتعاون الاقتصادى بين مصر وليبيا
سيد أبوزيد: مطلوب إعادة صياغة العلاقات الثنائية فى كافة المجالات
محمد المنيسى: تحقيق التكامل الاقتصادى هدف أساسى بعد هدوء الأوضاع

أمن ليبيا واستقرارها يمثلان جزءاً أساسياً من الأمن القومي المصري، إذ تعد ليبيا عمقاً استراتيجياً لمصر من جهة الشرق، والعلاقة بين البلدين لا يمكن خصم عداها أياً كانت مستجدات الأحداث التي تدور في ليبيا التي تهدد أمنها واستقرارها، لأن العلاقة بين البلدين ليست تاريخية فقط، بل تشكل الحاضر والمستقبل، فلا مفر من التعاون المشترك وفق رؤية الإصلاح الاقتصادي وإعادة البناء والتنمية بعد الثورات التي شهدتها مصر وأيضاً ليبيا، وأطاحت بأنظمة ديكتاتورية، كما أن مصر هي البيت الآمن للأشقاء العرب، فليبيا أيضاً لا يمكن الاستغناء عنها أمنياً ولا اقتصادياً، وجذور العلاقات المصرية - الليبية ترجع لعقود طويلة ماضية، وحاضر ومستقبل ليبيا لا يمكن أبداً أن ينفصل عن حاضر ومستقبل مصر لأسباب كثيرة، وقد أدت أزمة مقتل العمال المصريين علي أيدي الإرهابيين في ليبيا إلي تفجير إشكالية خطيرة حول مصير العلاقات بين البلدين.
ترجع جذور العلاقات المصرية - الليبية لعقود طويلة ماضية، حيث ساهم موقع ليبيا الجغرافي في جعلها من أهم دول الحوار وتعود جذور تلك العلاقات لعام 1951، عندما اعترفت مصر باستقلال ليبيا من الاحتلال الإيطالي، ونشأت علاقات قوية بين البلدين في شتي المجالات وتأثرت الثورة الليبية التي قامت في عام 1969 بثورة يوليو ومبادئ الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ومرت العلاقات بمراحل عديدة بداية من عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وسعي الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي للوحدة مع مصر، فقام بتوقيع ميثاق طرابلس عام 1969 الذي تضمن ما يسمي بـ «الجبهة القومية العربية» الذي انضمت إليه سوريا، وتم إعلان اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا وذلك عام 1971 وبعدها ساعدت ليبيا مصر في حرب أكتوبر عام 1973، حيث قامت بعقد صفقة طائرات «ميراج» مع فرنسا، واستخراج جوازات سفر ليبية للطيارين المصريين من أجل التدريب في فرنسا.
وعندما واجهت مصر مشكلة شراء الدبابات «تي 62» قامت ليبيا بدفعها، كما قامت بإرسال سربين من الطائرات إحدهما يقوده مصريون وآخرون ليبيون، وظلت الأوضاع حتي جاء عام 1977 وتوترت العلاقات عدة سنوات بين البلدين نتيجة للتقارب المصري مع الغرب، وفي عام 1989 وذلك أثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية في المغرب، وبعدها تم عقد عدة اتفاقيات تنظم التعاون المشترك بين البلدين، التي تم بعدها إلغاء تأشيرات الدخول لمواطني البلدين، وعندما حدثت أزمة «لوكيربي» والحصار الأمريكي، الذي جاء بعده حصار دولي رسمي بقرار من الأمم المتحدة عام 1992 ظل التعاون بين مصر وليبيا قائماً، وساندت مصر ليبيا، وتوطدت العلاقات بينهما حتي اندلعت ثورة يناير التي عارضها الرئيس الليبي معمر القذافي، خوفاً من انتقالها لبلاده، وتوترت العلاقات من جديد، أما مصر فقد كان لها موقف حيادي ومتزن تجاه ما يحدث في ليبيا بعد اندلاع الثورة الليبية عام 2011، حيث أصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة وقتها بياناً يؤكد فيه علي عدم مشاركة التحالف الدولي بالقيام بعمليات عسكرية

هناك، رغم رفضه للأوضاع التي تحدث في ليبيا، ومع ذلك ظلت مصر تقدم المساعدات إلي ليبيا، بعد أن تزايدت فيها حدة العمليات الإرهابية، وفي مارس عام 2014 الماضي التقي وزير الخارجية نبيل فهمي رئيس الحكومة الليبية، وأكد وزير الخارجية دعم مصر للعلاقات مع ليبيا في كافة المجالات مع التأكيد علي ضرورة توفير ليبيا الحماية للمصريين العاملين هناك، إلا أن الأوضاع الأخيرة التي جرت في ليبيا والتي أسفرت عن مقتل 21 مصرياً علي يد تنظيم داعش الإرهابي أثرت سلباً علي مشاعر المصريين، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي اتخذ قراراً حاسماً بالرد علي هذا العمل الإرهابي، ووجه ضربة جوية لمعاقل الإرهاب في ليبيا التي أثلجت قلوب المصريين وتمت بالتعاون والتنسيق مع الجيش الليبي، لتستمر العلاقات الوطيدة قائمة بين البلدين.

 

مستقبل واحد
وحول الرؤية لمستقبل العلاقات المصرية - الليبية، يقول السفير طلعت حامد، المستشار السابق للأمين العام لجامعة الدول العربية: إن التعاون المشترك بين الشعبين المصرى والليبى ضرورة قومية، يصب فى مصلحة وحدة الصف العربى، خاصة أن الصراع فى ليبيا بين الاستنزاف والحسم والتوسع.
وأعرب السفير «حامد» عن ثقته لأن يكون المستقبل واعداً للعلاقات المصرية الليبية، بعد تعهدات ثنائية بحماية الحدود المشتركة وسلامة أراضى ليبيا ووحدتها، من خطر الإرهاب الغادر، وهو ما عكس مدى عمق العلاقات بين البلدين.
وأكد السفير «حامد» أن الشعبين المصرى والليبى ربطت بينهما علاقات طيبة ووثيقة على مر التاريخ.
وأشار إلى أن مصر بدأت بالفعل منذ فترة فى حل الأزمة الليبية، وذلك باتخاذ خطوات عدة، أبرزها تشكيل مجموعة أصدقاء ليبيا والقضاء على منابع الإرهاب فيها، وإنما ينبغى ضرورة أن تسعى مصر إلى بذل مزيد من الجهود لتوحيد الفرقاء داخل ليبيا، تحت رعاية دول الجوار وجامعة الدول العربية.
ونبه «حامد» على أهمية وحدة الصف العربى، لأن مصلحة العرب فى هذه المرحلة الدقيقة التى نمر بها ونواجه فيها تحديات خطيرة، تتطلب التعاون المشترك ووحدة الدول العربية فى مواجهة هذه التحديات والمخاطر.

فرص عمل
والتقط أطراف الحديث، السفير جمال بيومى، وزير الخارجية الأسبق وأمين عام اتحاد المستثمرين العرب، حيث يرى ضرورة المشاركة فى خطط التنمية الاقتصادية والاستثمارية، بما يحقق ويوسع فرص العمل، والاستفادة من الموارد الطبيعية في خدمة التقدم والنهوض بالشعوب العربية.
وأضاف السفير «بيومى»: أن ليبيا دولة بترولية ومصر بحاجة إلى البترول وبالتالى ينبغى أن يكون هناك تعاون مشترك مع مصر، عن طريق تبادل الطاقة وإمداد السوق المصرى بالنفط الليبى، وإمداد مصر ليبيا بالطاقة فى المقابل.

 

هدف مشترك
ومن جانبه، أكد السفير محمد المنيسى، المشرف العام على الهيئة العامة لرعاية المصريين بالخارج، أن العلاقات المصرية الليبية اتسمت دائماً بالتوازن والاستقرار على مدى تاريخها، ولذلك فإن هذه العلاقات التاريخية تعطينا أملاً متزايداً في

مزيد من النهوض بعلاقات البلدين المجاورتين.
وأضاف السفير «المنيسى»: دائماً العلاقة الليبية المصرية جيدة، وقد عبرت مصر عن سياستها الإيجابية فى مواقف كثيرة، آخرها كان الضربات العسكرية ضد معاقل تنظيم داعش الإرهابى، كما أن السياسة المصرية سعت فى مسارات موازية، إلى وضع إطار للحوار الدبلوماسى للعلاقة مع ليبيا، باتفاقيات وتعهدات تتيح لها التدخل لحماية المؤسسات الليبية.. لأن مصر وليبيا بلد واحد، وبالتالى الهدف مشترك، ومن ثم المستقبل سيكون مشرقاً وواعداً.
ويضيف السفير «المنيسى»: سياسة ليبيا تشيد بالموقف المصرى ضد الإرهاب فى ليبيا، وأن الرئيس عبدالفتاح السيسى يهتم بالبناء والتنمية، مؤكداً أن ليبيا بحاجة لخبرة المصريين فى تدريب وتسليح الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن التكامل والوحدة بين دول الجوار تتطلب تواجد الإرادة السياسية لدى الأشقاء العرب، حتى يمكن بناء مجتمعات ناهضة على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، خاصة أن هذه الدول يربطها مصير وتاريخ مشترك.

علاقات تاريخية
أما السفير أحمد الغمراوى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية ورئيس المنتدي الثقافي المصرى ومساعد وزير الخارجية الأسبق، فيؤكد أن العلاقات المصرية الليبية هى علاقات أزلية وقوية تمتد من جذور التاريخ الفرعونى، مشيراً إلى أن مصر وليبيا شعب واحد فى دولتين يفصلهما الحدود الجغرافية فقط، ويكفي أن أقول إنه يوجد في ليبيا حوالى مليون ونصف المليون مصرى.
ويضيف السفير «الغمراوى»: أن هناك مجالات واعدة للتعاون الاقتصادى والاستثمارى بين مصر وليبيا، خاصة في مجالات الطاقة والتعدين، وإعادة إعمار وتسليح ليبيا.
فيما أوضح السفير سيد أبوزيد، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية ومساعد وزير الخارجية للشئون العربية سابقاً، أهمية الحرص الكامل على تطوير العلاقات وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية فى كافة المجالات بين البلدين، والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات الشعوب العربية، وحماية الأمن القومى للبلدين، الأمر الذى يتطلب بحث القضايا المشتركة من منظور إيجابى يحقق مصلحة الطرفين، من خلال روح جديدة وعلاقات تتفق مع تطلعات الشعوب العربية فى المرحلة المقبلة، مع الوضع في الاعتبار أن العلاقة مع ليبيا مصيرية، مؤكداً أن مصر دائماً تحمل هموم ليبيا، كما تحمل هموم ذلك البلد، وأن استقراره لصالح مصر، وبالتالى ستكون خطوة دعم العلاقات الثنائية بين البلدين «مهمة للغاية»، نظراً للعلاقات التى تجمع بينهما.
واستطرد السفير «أبوزيد»: أن ما يجرى من تهديدات تتعرض لها دول الجوار، بعد الصراع المسلح فى ليبيا، جعل المنطقة العربية مفتوحة على كل الاحتمالات.

 

مصالح مشتركة
أما السفير إبراهيم يسرى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، فيرى أهمية وضع رؤى جديدة تتفق مع هذه المتغيرات، وذلك حتى يتمكن البلدان من إعادة تأسيس علاقات عربية على أسس واقعية ومصالح استراتيجية مشتركة، بشكل يضمن استقرارها وتطورها فى المستقبل.. مضيفاً أن العلاقات المصرية الليبية تعد نموذجاً يحتذى به لعلاقات متوغلة في القدم بين دول الجوار على كافة الأصعدة.

خطوات جادة
الدكتور أحمد رفعت، أستاذ القانون الدولي رئيس جامعة بني سويف الأسبق، يقول: مصر علي مر العصور كانت حريصة علي إقامة علاقات طيبة مع ليبيا التي تقع علي حدودنا الغربية، وسبق لمصر أن أيدت الثورة الليبية، ومازالت حتي الآن تحافظ علي علاقتنا الجيدة مع دول الجوار، حتي بعد مقتل الـ 21 مصرياً علي يد تنظيم داعش الإرهابي، والدليل علي ذلك أن ما قام به الجيش المصري رد فعل تجاه تلك التنظيمات في ليبيا، وتم بالتنسيق الكامل مع الجيش الليبي، وكان من الضروري أن يكون هناك موقف حاسم وجاد من قبل الحكومة المصرية تجاه هذا الحادث، ومن المتوقع أن تكون تلك هي سياسة مصر في المرحلة القادمة، فلن يكون هناك تهاون مع كل من يعتدي علي المصريين.
وأشار «رفعت» إلي أن هذا الأمر لن يؤثر علي العلاقات الطيبة بين مصر وليبيا، بل سيستمر التعاون بين البلدين في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أن الجيش الليبي أظهر تعاونه مع الجيش المصري وأعلن أنه سيسعي في المرحلة الحالية لضرب كافة القواعد الإرهابية الموجودة في ليبيا، وهي خطوة جادة، وتؤكد الترابط بين الشعبين المصري والليبي.