رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دبلوماسى أمريكى: التيارات الإسلامية دورها انتقالى

ملفات سياسية

السبت, 14 فبراير 2015 07:53
دبلوماسى أمريكى: التيارات الإسلامية دورها انتقالى
بوابة الوفد - متابعات

تتنوع التركيبة الاجتماعية فى دول الخصيب فى الشرق الأوسط و هى سوريا، لبنان، العراق، إيران وحتى تركيا بالإضافة إلى اليمن، وتضم هذه

التركيبة فيما بينها العديد من الطوائف المسلمة بين الشيعة، كما تضم طائفتى السنة من المعتدلين مرورا بالمتشددين أو السلفيين وصولا إلى الجهاديين، ثم طائفة الشيعة بتقسيماتها المتعددة التى تحمل كل منهما عاداتها وتقاليدها وحتى تعاليمها التى تختلف عن أخرياتها، هذا بخلاف باقى الطوائف التى تتنوع فيما بين المسيحيين الأرمن والكاثوليك والدروز واليهود والأكراد التركمان والأشوريين واليزيديين وغيرهم من الجماعات القليلة.
شهدت علاقات هذه الجماعات ببعضها البعض فترات من الصعود و أخرى من الهبوط، وتتنوعت بين الوفاق والصراع فيما بينهم، إما بسبب الأرض أو الثروات الطبيعية أو السلطة والحكم، وكانت المؤسسات الحاكمة على مرور التاريخ هى الميزان الذى يسيطر على مقاليد الأمور،ففى عهد الدولة العثمانية حتى بدايات القرن العشرين كان الصوت الأعلى و السيطرة على مقاليد الأمور فى يد المسلمين السنة، بما يمثلونه من الأغلبية العددية فى سوريا وتركيا آنذاك، وكان الشيعة على الرغم من الدعم الإيرانى المستمر لهم وكثرة عددهم فى العراق إلا أنهم كانوا يتبعون أسلوب المواءمة السياسية حتى تأتى لهم اللحظة المناسبة لفض سيطرتهم.
وبالنسبة للطوائف الدينية الأخرى وخاصة المسيحيين على اختلاف ملاَتهم فكانت دول الاحتلال وعلى رأسهم فرنسا من الدول الداعمة و الحاضنة والمدافعة والضامنة لحقوقهم واستقرار أوضاعهم.

الدراسات التحليلية لتفسير حالات الاحتقان الطائفى فى المنطقة الأن:
تعددت الدراسات الأمريكية والأوروبية التى تفسر أسباب الاحتقان الطائفى التى تعيشه دول الربيع العربى الآن والتى قادت فى النهاية إلى ما يسمى بتنظيم «داعش»، وتتمثل الأسباب والعوامل كالتالى:
1- يقول الباحث «ديميت يالسن» فى دراسته بعنوان» الديمقراطية والتقسيم الاثنى أو الدينى:

مصادر الصراع»، إن عمليات وبرامج «دمقرطة «الدول التى تجمع مجتماعتها طوائف دينية وعرقية مختلفة عادة ما تقود إلى إثارة الصراعات الداخلية بين هذه الجماعات، وإحداث التغيرات السياسية الجذرية فى مجتماعتها، والتحولات نحو الحريات و كذلك عمليات الإصلاح الاقتصادى ذو الملامح العالمية التى تتجاهل حقوق الفقراء والأقليات من ذوى الدخول الاقتصادية المحدودة تزيد أيضا من الاحتقان والصراع الطائفى والاجتماعى، والذى أسماه الباحث «بالعنف السياسى» والذى يميل بكيان الدولة كله إلى المنحنى الهابط و ليس العكس، وتم نشر هذه الدراسة فى جريدة «جورنال أوف كونفليكت ريسولوشن».
2- كما توصلت دراسة «سوزان أولزاك» بعنوان «هل العولمة تقود إلى الصراع الدينى» 2011، إلى نفس النتائج السابقة التى قادت إلى أن العولمة الاقتصادية والثقافية تزيد من حدة الجدل والصراع الفكرى بين الجماعات خاصة الدينية فى المجتمعات الاثنية أو ذات الأقليات العرقية والدينية، ثم تقود إلى استحداث ظواهر اجتماعية تزيد من زيادة معدلات الوفاة نتاجا لمثل هذه الصراعات الفكرية الدينية، التى يقل امامها معدلات الوفيات فى الصراعات السياسية فقط.و تم نشر هذه الرسالة العلمية فى نفس المجلة العلمية السابقة.
3- أما صمويل هانينجتون فى كتابه «صراع الحضارات» أرجحا أنه من ضمن أسباب الاحتقان الطائفى هو التغيرات الديموجرافية فى المجتمعات الإسلامية وزيادة معدلات الشباب فى السن ما بين 18 -27 سنة، وهى الأعمار التى يسهل التأثير على عقولها وتجنيدها فى الجماعات المتطرفة والقيام بالعمليات الانتحارية والحشد الجماهيرى الثورى، بالإضافة إلى غياب
الدور القيادى القطبى السياسى والدينى والروحى فى العالم العربى منذ فترة طويلة التى كانت تقوم به مصر فى حقبة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ثم توارى ونشطت من بعده هذه الجماعات التى تحارب بروز الدور المصرى مرة أخرى.
4- وفى دراسة أنجيلا دالتون ومايكل براون التى تم نشرها فى جامعتى أوبورن والبانى فى نيويورك 2012، توصلا إلى وجود 112 جماعة سياسية دينية فى الشرق الأوسط تقوم بنشاطات عدائية ضد دولها، وأكدت الدراسة أن هذه الجماعات ممولة خارجيا و تنفذ أجندات خارجية.

الحديد والنار أم الحرية و الفوضى:
وبناء عليه فإن النتيجة التى وصل إليها التحليل السابق للأمور السابقة والحالية فى دول الربيع العربى «مصر والعراق وسوريا وليبيا واليمن» أنه على الرغم من تطلع شعوبها وخاصة فئة الشباب الأكثر عددا إلى الحرية والديمقراطية، إلا أن السؤال الذى يطرح نفسه هو «هل فشلت هذه المجتمعات فى تحقيق ذلك بعد سقوط الأنظمة الديكتاتورية التى نجحت فى عهودها فى توفير الأمن والاستقرار مع الحديد والنار؟، وذلك فى الوقت الذى حصلوا فيه على حريتهم وفقدوا معها الاستقرار والأمن وعموم الفوضى المدمرة وليست الخلاقة، كما كانت تدعى وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «كونداليزا رايس» عند طرحها لفكرة «الشرق الأوسط الجديد».
< يجيب عن السؤال السابق نبيل خورى الدبلوماسى الأمريكى ذو الأصول اللبنانية مؤكدا أن الدول العربية تعيش فترة انتقالية بين سقوط الأنظمة الديكتاتورية والديمقراطية بعد ثورات شعبية عارمة، وتنامى العنصر الدينى أثناء الحكم الشمولى لهذه البلاد تمثل فيما بعد فى أحزاب الإسلام السياسى، الذى تعذر على أنظمة الحكم إزالته نظرا لطبيعته الدينية وأهميتها لدى الشعوب العربية، على العكس من قمع التيارات الليبرالية والمدنية والإصلاحية الأخرى، وبناء عليه حلت تيارات الإسلام السياسى محل الأنظمة الديكتاتورية فى الفترات الانتقالية فى دول الربيع العربى.
< ويضيف خورى أنه على الرغم من رفض غالبية الشعوب العربية للتيارات الإسلامية إلا أنها عليها الاعتراف بوجودها، فى الوقت الذى يجب على أصحاب هذه التيارات أن تعترف بأن المستقبل ليس لها، ولا يزيد دورها عن أنها انتقالية فقط وعليها أن تعى الواقع، وتنفض عنها أيدولوجياتها الدينية التى لا تصلح للقرن ال 21.