رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء أ. ح حسام سويلم يواصل رصد المفهوم الحقيقى لتجديد الخطاب الدينى

جذور ازدراء الوطنية فى الفكر الإخوانى

ملفات سياسية

الاثنين, 26 يناير 2015 07:11
جذور ازدراء الوطنية فى الفكر الإخوانى

يمثل ازدراء الوطنية ومحاربة الانتماء إلى مصر أساسًا فكريًا لدى الإخوان المسلمين منذ نشأت هذه الجماعة..

ولذلك فقد حفلت مواقف وأقوال وتصريحات معظم قادة الإخوان بالعداء للوطنية ومحاربة الانتماء إلى مصر بمجرد تولي الإخوان للحكم في مصر وما تبعها من أحداث حتى اليوم.
وليست هذه المواقف والتصريحات زلة لسان أو انفعال غير مقصود، وإنما تصدر كلها عن فكر متأصل يدعو إليه قادة الإخوان منذ إنشاء هذه الجماعة في مصر وينشأ عليه كل المنتمين إلى هذا الفكر الخارج عن القرآن والسنة الشريفة، ومن ثم فإن دعوة أحد قادتهم وهو (صفوت حجازي) في اعتصام رابعة العدوية إلى (إدخال مصر في دائرة إمارات إسلامية عاصمتها القدس وليس القاهرة) لا تختلف عن قول المرشد الحالي للإخوان المسلمين محمد بديع لزعيم حركة حماس إسماعيل هنية: (كنت أود أن أراك رئيسًا لوزراء مصر).. وما وعد به الفلسطينيين في حركة حماس بأن يعطيهم أولوية التوطين في أرض سيناء وأن يمنح خمسين ألفًا منهم الجنسية المصرية.. كما لا يختلف عن موافقة محمد مرسي على زيادة عدد أنفاق التهريب عبر الحدود مع غزة من ستمائة نفق إلى ألفي نفق ومنع قوات الجيش من هدمها.. بل وموافقته على إقامة منطقة حرة على الحدود مع غزة ليكون التهريب مفتوحًا فوق الأرض وتحت الأرض في آن واحد، مبررًا ذلك بقوله عن حلفائه في حركة حماس (هم منا ونحن منهم)!!
ولقد لخص المرشد السابق للإخوان المسلمين مهدي عاكف مواقف الإخوان المسلمين من مصر في عبارته الشهيرة: (طظ في مصر واللي جابوا مصر.. أنا أقبل برئيس من ماليزيا)!!.. إذ إن ذلك كله هو تعبير عن أساس عقائدي للإخوان المسلمين يسعى إلى تخريب المجتمعات الإسلامية وهدم كياناتها بزعم أن الولاء لا يكون للوطن ولا للأهل ولا للأرض وإنما يكون للعقيدة فقط.. وأن الولاء للعقيدة يتمثل في الولاء والطاعة للمرشد والجماعة.

جوانب ازدراء الوطنية في دعوة الإخوان:
يتضمن ازدراء الوطنية في دعوة الإخوان المسلمين في الجوانب الآتية:

أ- التحقير من شأن الوطن:
يحفل كتاب سيد قطب (في ظلال القرآن) بالدعوة إلى قتل الولاء والانتماء للوطن.. ولم يقدم سيد قطب دليلًا واحدًا على صحة هذه الدعاوى والمزاعم.. وهى كلها تتعارض تعارضًا كاملًا مع القرآن أو مع السنة.. وإنما اكتفى بتقديم أقواله الهدامة ومزاعمه الباطلة في صورة نظريات وادعاءات مجردة من السند أو الدليل: فيقول في صفحة 105 (إن الوطن ليس أكثر من قطعة طين)!!.. ويحقر من شأن جنسية البلد التي يحملها الإنسان فيصفها بأنها (نتن عصبية النسب).. ويفرق بين انتماء المسلم لدينه وانتمائه لوطنه ويزعم استحالة الجمع بينهما في قلب المسلم.. ويصف الوطن والقوم والأهل بأنهم (مجرد كلأ ومرعي وقطيع وسياج).. ومن ثم فإنه يشبه من يشعر بالانتماء للوطن والأرض والأهل بأنه أشبه في نظره (بالبهائم)!
يذكر هنا أن الكثير من الإخوان المسلمين يتناقلون هذه المزاعم لسيد قطب المجردة من السند أو الدليل دون تدبر أو تعقل كما أوضح الكاتب المنشق عن هذه الجماعة الدكتور ثروت الخرباوي في قوله: (إن إلههم هو المرشد.. وإن قرآنهم هو معالم في الطريق).
ولعل ذلك يتبين في اعتراف قيادى منشق آخر عن الإخوان في إحدى الفضائيات بأنه قد انضم في سن الخامسة عشرة من عمره إلى الجماعة وتم تلقينه أن الأرض المصرية ليست سوى مساحات من الطين والرمل وأن حب هذا البلد كوطن هو نوع من الكفر؛ لأن الطين والرمل تصنع منها التماثيل وهى أوثان.. ومن ثم فإن الوطنية والحب والعشق لهذه الأرض هي نوع من الكفر!! وقد اعترف بأنه لم يكتشف زيف هذه المقولات إلا بعد أن بلغ الثلاثين من عمره حيث أدرك أن مصر ليست الأرض فقط ولكنها الوطن الذي يضم البشر والطين والحيوان والنبات والنيل والتاريخ والحضارة معًا.

ب - رفض الدفاع عن الوطن في مواجهة الأعداء:
يحض سيد قطب في كتابه (في ظلال القرآن) صفحة 707 أتباعه من الإخوان المسلمين على عدم القتال دفاعًا عن الأوطان فيقول: (إن المسلم لا يقاتل لمجد شخص ولا لمجد بيت ولا لمجد دولة ولا لمجد أمة ولا لمجد جنس وإنما يقاتل في سبيل الله)!
وقد أكد شكري مصطفى، زعيم جماعة التكفير والهجرة، الذي كان عضوًا نشطًا في جماعة الإخوان المسلمين، وسجن لعدة سنوات بهذه الصفة، أنه لا يجوز للمسلمين محاربة اليهود اليوم وأن الحرب الجارية الآن بين العرب واليهود ليست حربًا إسلامية، حيث قال أمام المحكمة العسكرية عام 1977 في صفحة 1535 بالحرف الواحد: (إن قتال اليهود مع العرب لا يمكن بحال أن يسمي قتالًا إسلاميًا). وقال في صفحة 1540: إن اليهود إذا دخلوا إلى مصر فإنه هو وأتباعه (لن يقاتلوا في صفوف الجيش المصرى)، وبرر ذلك بقوله: (إن العدو الوافد هو تمامًا كالعدو المحلى).
أما الشيخ يوسف القرضاوي، فقد دعا شباب الإخوان إلى استغلال فترة التجنيد الإجبارى بالجيش المصرى في اكتساب مهارات التدريب العسكري من جهة، وفى العمل على نشر فكر الإخوان المسلمين بين الجنود والضباط من جهة أخرى.. وقد ورد ذلك بشكل صريح ومباشر في كتابه (الحل الإسلامي فريضة وضرورة) عام 1992 والذي قال فيه بالحرف الواحد في صفحة 166: (إن التدريب العسكري مطلوب لعضو الحركة الإسلامية ويمكن أن يتم خلال التجنيد الإجباري دون التعرض لمخالفة القانون).
ودعا في صفحة 172 شباب الإخوان المسلمين الذين يقضون فترة التدريب الإجبارى إلى (نشر الفكر الإسلامي بين ضباط الجيش وجنوده وكسبهم إلى جانب الاتجاه الإسلامي بتقديم الكتب والرسائل والمجلات لهم ودعوتهم في المساجد والخطب)!

ج - الدعوة إلى تقويض المجتمع المصري وتخريبه:
يدعو سيد قطب جماعة الإخوان في كتابه (معالم في الطريق) إلى الخروج عن الولاء والطاعة للسلطات والحكومات القائمة في أي وقت، وأن يكون الولاء والطاعة للجماعة وحدها حتى تصل إلى الحكم فيتحقق بذلك – على زعمهم - (حكم الله) المنشود!
ويتبين بوضوح لكل قارئ متدبر أن كل مزاعم سيد قطب ودعاواه الباطلة مجرد عبارات مرسلة بلا سند شرعي من القرآن أو الحديث الشريف، كما أنها كلها تتعارض تعارضًا كاملًا مع القرآن والسنة، ففي صفحة 56 يدعو سيد قطب الإخوان المسلمين إلى التجمع تحت قيادة مستقلة عن قيادة المجتمع الجاهلي حيث يقول نصا: (لابد أن يخلع كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد رسول الله ولاءه من التجمع الحركي

الجاهلي الذي جاء منه ومن قيادة ذلك التجمع سياسية واقتصادية واجتماعية وأن يحصر ولاءه في التجمع الحركي الإسلامي).
ويدعو سيد قطب صراحة إلى عدم مشاركة المسلم في أي نشاط مفيد أو مثمر في هذا المجتمع أو مده بالخبرة أو النشاط أو الكفاءات محذرا الإخوان من كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى تقوية المجتمع أو أن (يظلوا خلايا حية في كيان المجتمع الجاهلى تمده بعناصر البقاء والاستمرار أو أن يعطوه كفاءاتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا بها ويقوي).
ويحدد الهدف النهائي من دعوته بأنها لتقويض المجتمع وإزالة الأنظمة والحكومات القائمة.. فيقول في صفحة 71: (إن الإسلام ليس مجرد عقيدة.. فهو يهدف ابتداءً إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أسس حاكمية البشر للبشر).
ويزعم سيد قطب أن إزاحة الحكومات القائمة والاستيلاء على الحكم هو جهاد في سبيل الله فيقول في صفحة 64: (إن الحركة الإسلامية يجب بالقوة والجهاد أن تزيل الأنظمة والسلطات القائمة.. إن الانطلاق بالمذهب الإلهي تقوم في وجهه عقبات مادية من سلطة الدولة ونظام المجتمع وأوضاع البيئة.. وهذه كلها هي التي ينطلق الإسلام ليحطمها بالقوة)!

خيانة الدين والوطن:
لقد قامت دعوة الإخوان المسلمين منذ حسن البنا وحتى اليوم على خيانة الوطن وخيانة مصر بمحاربة الانتماء لها والزعم بالتعارض بين الولاء للوطن والولاء للعقيدة.. ولعل هذا يظهر واضحًا فيما أوردناه من أمثلة على ألسنة دعاة الإخوان المسلمين الذين يدعون صراحةً إلى عدم المشاركة بأي شكل في تقوية ومساندة جيش مصر والمقاتلة في صفوفه.. ومحاولة استغلال فترة التجنيد الإجباري في تعلم واكتساب مهارات القتال والتدريب العسكري للمجندين من الإخوان المسلمين لاستغلالها في محاربة الجيش والشرطة والمجتمع الإسلامى في مصر عندما يحين وقت المواجهة وكذلك استغلال التجنيد الاجباري لشباب الإخوان المسلمين في نشر الفكر المتطرف بين الجنود والضباط.. وليست هذه المواقف والأقوال سوى تطبيق لفكر جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها والذي قام على خيانة الوطن وخيانة الدين.. وبعد إسقاط الشعب المصري لحكم الإخوان المسلمين في مصر في 30 يونيو 2013 شهد المصريون الكثير من صور الخيانة الصريحة لزعماء الإخوان فقد طالب بعضهم علنًا بالتدخل الامريكي والأوروبي وإرسال القوات الأجنبية إلى مصر لإسقاط النظام الجديد بها وإعادة مرسي إلى الحكم!!.. وسمع المصريون والعالم في اعتصام رابعة بعض الخونة من الإخوان يبشرون كذبًا من فوق المنصة بنزول (سبعة آلاف من قوات المارينز الأمريكيين في السويس) وسط التهليل والتكبير من باقي الإخوان المتجمعين في ذلك الاعتصام ليكون ثمن عودة الإخوان إلى الحكم في مصر هو خيانتهم وبيعهم لوطنهم وبلادهم إلى أعداء الإسلام.. كما طالب الشيخ يوسف القرضاوي علنًا فوق منبر مسجد عمر بن الخطاب في الدوحة بالتدخل الأجنبي ضد مصر!
ولم تكن هذه المواقف الصريحة تختلف عن مواقف الخيانة التي اتخذها زعماء الجماعة أثناء توليهم مقاليد الحكم في مصر، فلقد أعلنوا - كما ذكرنا في حلقات سابقة – عن استعدادهم للتفريط في حلايب وشلاتين في جنوب مصر والتنازل عنها، واستعدادهم للتنازل عن 750 كيلو مترًا من شمال سيناء لمنحها إلى جماعة حماس في غزة.. وكانوا يعدون العدة لتسليم مفاتيح التنمية والاستثمار في منطقة القناة إلى قطر.. كما تنازلوا سرًا لإسرائيل عن حقول الغاز الكبري التي تم اكتشافها في المياه المصرية في البحر المتوسط!
ويكفي أن نتوقف أمام ما قاله أحد قادة الإخوان المسلمين (وهو محمد عبدالمقصود عضو مكتب الإرشاد) في أثناء احتفالات نصر أكتوبر عام 2012 والذي أعلن (نهاية زمن مصر للمصريين)!.. هذا الشعار هو الذي أطلقه طلعت حرب في أثناء الاحتلال الانجليزى من أجل استعادة ثروات الشعب المصري التي استولي عليها المحتل.. ثم جاء الإخوان المسلمون ليحاولوا القضاء على هذه الروح الوطنية العظيمة ويجعلوا مصر وثرواتها نهبًا للغرباء تحت الزعم بأنه (لا وطن في الإسلام) ولتصبح ثروات مصر ملكًا لأي إخواني من قطر أو غزة أو تركيا أو السودان أو ماليزيا أو غيرها.
كما كشف الإخوان المسلمون عن خيانتهم لدينهم ولمصر وجيشها أثناء احتفالات النصر في يوم 6 أكتوبر في العام التالي عام 2013 في أعقاب سقوط حكم الإخوان وأظهروا ما تحمله قلوبهم من الحقد والكراهية للجيش والخيانة لمصر.. ففى هذا اليوم الذي اجتمعت فيه قلوب أهل مصر على الاعتزاز بجيشهم وانتصاره التاريخي العظيم على اليهود في سيناء راح الإخوان في هذا اليوم يحطمون كل شيء يقع تحت أيديهم ويخربون المنشآت العامة والخاصة ويحاولون تفجير محطات المترو ويطلقون النار عشوائيًا على الجيش والشرطة وعلي المواطنين الأبرياء الذين اجتمعوا في الميادين العامة للاحتفال بانتصار جيشهم العظيم.. وكانت النتيجة هي سقوط أكثر من خمسين قتيلًا وأكثر من ثلاثمائة مصاب في هذا اليوم الذي لم يستطع فيه الإخوان المسلمون أن يخفوا حقدهم وكراهيتهم لمصر وجيشها وانتصاراتها.

لماذا تظهر هذه الفتن في أوقات الحروب مع الأعداء؟:
هناك سؤال مهم لابد أن ندرك إجابته، وهو لماذا تظهر هذه الفتن التي تستهدف إضعاف الأمة وتفريقها وبث الوهن بين أبنائها في أوقات الخطر والأوقات الحرجة التي يكون الوطن فيها معرضًا لهجمات الأعداء وأخطارهم؟.. والإجابة أن هذا التوقيت لا يأتي مصادفة.. لأن الذين يحركون هؤلاء الخونة هم الأعداء الذين يحاربون المسلمين ويمثلون أشد صور الخطر على الإسلام وأرضه وثرواته ومقدساته.. وهم يستخدمون الخوارج الذين يرفعون شعارات الإسلام من أجل تفتيت بلاد المسلمين وإضعاف جيوشهم وبث الوهن بينهم ولا يختلف ما يحدث اليوم على أرض مصر والبلاد العربية المجاورة لها عما حدث من قبل في أثناء تعرض مصر والدول العربية لهجمات الصليبيين

والتتار.
ففي هذه الأوقات الحرجة التي كان فيها مصير مصر والبلاد العربية معرضًا للخطر الشديد ظهر ابن تيمية وقام هو وأتباعه في مصر والشام بإثارة فتن التكفير والعنف والتقاتل بين المسلمين، وكان هدف ابن تيمية واتباعه من ذلك هو إلهاء المسلمين وإضعافهم وإشغالهم بالفتن الداخلية عن المواجهة والاستعداد لأعدائهم وحماية بلادهم ومقدساتهم.
الجدير بالذكر أن المزاعم والأباطيل التي تتردد اليوم على ألسنة الخوارج الجدد من الإخوان المسلمين هي ذاتها نفس الدعاوى والأباطيل التي رددها من قبل ابن تيمية وأتباعه لتفريق الأمة وبث الفتن والتقاتل بين أبنائها من أجل إلهاء أهل مصر وجيشها عن دورهم في حماية البلاد والمقدسات، وكما فشل أعداء الإسلام واتباعهم في وقت الصليبيين والتتار في إسقاط مصر وجيشها فإنهم سيفشلون أيضًا بإذن الله في كل مخططاتهم اليوم.. وستبقى مصر هي الحامية لدين الله المدافعة عن مقدساته لأن دور مصر في حماية الإسلام ومقدساته هو قدر إلهى مقدور كما يبين الحديث الشريف (مصر كنانة الله في أرضه) وقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل مصر (إن فيهم خير أجناد الأرض وإنهم لفي رباط إلى يوم القيامة).

الرد على مزاعم التعارض بين الولاء للوطن والعقيدة:
إن الأقوال والمزاعم التي أطلقها الإخوان المسلمون عن التعارض المزعوم بين الولاء للوطن والعقيدة ليست سوى عبارات مرسلة لا تستند إلى أي دليل شرعي على الإطلاق.. وهي تتعارض تعارضًا مطلقًا مع القرآن والسنة.. فالحديث الشريف يقول (من مات دون أرضه فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد).. ويكفي في هذا الصدد أن نتذكر قول سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة (والله إنك لأحب بلاد الله إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت) حيث يؤكد حضرته حبه لمكة التي عاش فيها وتعلقه بها.. ولعل ذلك الحديث الشريف المعروف يكفى لإسقاط كل المزاعم التي يروج لها الإخوان المسلمون عن التعارض بين حب الأرض التي نشأ عليها المسلم والوطن الذي ينتمي إليه مع إيمانه وانتمائه لعقيدته.
ومن الحقائق التي لا خلاف عليها بين الفقهاء أن مقاصد الشريعة الإسلامية خمسة هي: (حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال).. وهذه المقاصد ترتبط بالأرض التي يعيش عليها المسلم.. فالمال الذي يكتسبه الإنسان وينفقه يرتبط بالأرض التي يعيش عليها.. والنسل كذلك يرتبط بالأرض التي يولد فيها الإنسان ويعيش فوقها.. ومن ثم فإنه يكون من البديهى أن مقاصد الشريعة لا يمكن أن تتعارض مع أن يكون لكل إنسان أرض ووطن يعيش عليه ويرتبط به ويدافع عن حقوقه وحرماته فيها.

تقسيم البلاد إلى دار حرب ودار إسلام:
ومن الأباطيل التي روج لها الإخوان المسلمون والتي ترتبط بدعوتهم إلى ازدراء الوطنية ومحاربة الانتماء للوطن ذلك الزعم بأن البلاد تنقسم إلى دار حرب ودار إسلام.. وهو زعم ليس له أي أساس من القرآن أو السنة.. وقد عرف سيد قطب في كتابه (معالم في الطريق) في صفحة 149 دار الإسلام بأنها البلد الذي يطبق الشريعة الإسلامية (طبقًا للمفهوم الخاطئ الذي يدعو له الإخوان المسلمون) وأن دار الحرب هي كل البلاد الأخرى التي لا تطبق ما تدعو إليه جماعتهم.. ثم تتبين خطورة هذه التقسيم حين يقول سيد قطب إن علاقة المسلم بدار الحرب (إما القتال وإما المهادنة على عهد أمان.. ولا ولاء بين أهلها وبين المسلم).. ويحكم سيد قطب على المسلمين في دار الحرب المزعومة بأنهم (حلال الدم والمال) فيقول في صفحة 157 (إن المسلم يحارب في دار الحرب ولو كان فيه مولده وفيها قرابته من النسب والصهر وفيها أمواله ومنافعه).. ويحكم سيد قطب بتكفير المسلمين جميعًا في أي مجتمع إسلامي حتى لو كانوا يصلون ويصومون ويحجون البيت الحرام إذا كان حاكمهم لا يحكم بالقوانين التي يدعو إليها الإخوان المسلمون فيقول سيد قطب في صفحة 116 (ليس المجتمع الإسلامي هو الذي يضم ناسًا ممن يسمون أنفسهم مسلمين بينما شريعة الإسلام ليست هي قانون هذا المجتمع.. وإن صلي وصام وحج البيت الحرام).
ويتبين بطلان هذه المزاعم بتقسيم البلاد إلى دار حرب ودار إسلام من الحقائق الآتية:
1- أن هذه المزاعم ليس لها أي أصل أو دليل في القرآن أو السنة على وجه الإطلاق.. وهى لا تستهدف سوى تكفير المسلمين ومجتمعاتهم وتبرير استحلال دماء المسلمين وأموالهم وإثارة الفتن والصراعات في المجتمعات الإسلامية وخاصة في الأوقات الصعبة التي تتعرض فيها الأمة للهجوم من جانب أعدائها.. ولذلك فإن الترويج لاتهام المجتمعات الإسلامية بأنها (دار حرب) قد شاعت على يدى ابن تيمية في وقت غزو الصليبيين والتتار للأمة الإسلامية.. ثم أشاعها الإخوان المسلمون في وقتنا الحاضر لإحداث الفتنة بين المسلمين –وخاصة في مصر- وتفريقهم وإضعافهم وإلهائهم وشغلهم عن محاربة اليهود الذين يحتلون أقدس المقدسات الإسلامية.
2- إن هذه الأباطيل تتعارض تعارضًا كاملًا مع صريح آيات القرآن والأحاديث الشريفة.. فآيات القرآن لا تربط إيمان المسلم بإيمان غيره ولا بسلوك الحاكم ولا بالقوانين التي تطبق فالمولى عز وجل يقول «وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» 164 الأنعام.. وإنما يرتبط الإيمان أو الكفر بما في قلب الإنسان وحده من معتقد في أركان الإيمان.. ولا يضار المؤمن مطلقًا بضلال أي إنسان آخر كائنًا من كان مصداقًا لآية قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» 105 المائدة.. كما لا يضار إيمان المسلم بالمكان الذي يعيش فيه حتى ولو كان يغلب على أهله الكفر أو الضلال.
3- إن اتهام المسلمين بالكفر حتى لو كانوا يصلون ويصومون ويحجون البيت الحرام بدعوى (أنهم في دار للحرب لأن الحاكم لا يطبق الشريعة الإسلامية من وجهة نظر الإخوان المسلمين) هو إمعان في الضلال ومخالفة الأحاديث الشريفة الكثيرة التي تحذر أشد التحذير من رمى الناس بالكفر مثل قوله صلى الله عليه وسلم « لا يرمى رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك» وكذلك الحديث الشريف «إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما».
4- من المفارقات التي تستحق التأمل أن الإخوان المسلمين لا يتورعون عن تكفير المسلمين الذين يعيشون في مجتمعات إسلامية بدعوى أن حاكمهم لا يحكم بالشريعة الإسلامية كما تراها هذه الجماعة!!.. على حين يعيش الكثيرون من قادة الإخوان المسلمين لفترات طويلة في بلدان أوربا وأمريكا وغيرها كما يستقر قادة تنظيمهم الدولى طوال العمر في هذه البلدان دون أن يحكم أحد من الإخوان المسلمين على قادتهم هؤلاء بأنهم كافرون!!.. كما أنه من المفارقات التي تستحق التأمل أيضًا أنه في الوقت الذي يدعو فيه الإخوان المسلمون الناس إلى خلع كل انتماء لهم لأوطانهم في البلاد الإسلامية فإن اليهود في نفس الوقت يجتمعون في فلسطين بدعوى أنها (وطن قومى لليهود) ويحاولون تحويل بلاد المسلمين المغتصبة إلى وطن أبدى لهم!
ويكفى لكشف حقيقة من يروجون لمزاعم ما يسمى بـ(دار الحرب) أن نورد الفتوى الشهيرة التي أفتى بها الشيخ الألبانى والتي يدعو فيها إلى هجرة المسلمين من الضفة الغربية في فلسطين وتركها لليهود باعتبارها (دارًا للحرب) والهجرة منها إلى أي بلد إسلامى آخر.. وقد راجعه السائل –وهو مسلم من الضفة الغربية– قائلًا إن ذلك يؤدى إلى تمكين الإعداء من الأرض وهى أعظم خدمة يمكن أن تقدم لليهود.. ولكن الشيخ الألبانى أصر على فتواه زاعمًا أن هذا هو حكم الشرع وأنه واجب التطبيق على كل مسلم! (راجع نص الفتوى ص 37 في كتاب (فتاوى الشيخ الألباني) تأليف الشيخ عكاشة عبدالمنان الطيبي – مكتبة التراث الإسلامي بعابدين عام 1994).
فهل يخفى على أحد بعد ذلك نوايا وأهداف الإخوان المسلمين وخيانتهم للإسلام ولله ورسوله في دعوتهم الآثمة والمغرضة إلى محاربة الانتماء للوطن والأرض والتي تستهدف إضعاف المسلمين وشق صفوفهم وبث الوهن بينهم في أثناء خوضهم للحرب المقدسة ضد اليهود لتحرير الأرض والمقدسات؟