رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بأمر القانون.. الموظفون.. عبيد ومرتشون وضحايا

ملفات سياسية

الخميس, 18 ديسمبر 2014 11:53
بأمر القانون.. الموظفون.. عبيد ومرتشون وضحاياأزمات العمال والموظفين لا تنتهى رغم الاعتصامات
تحقيق: مجدي سلامة

قانون العمل الموحد نزع حقوق 18 مليون موظف.. وقانون الوظيفة العامة فتح أبواب الفساد أمام 7 ملايين موظف حكومي

في قانون الوظفة العامة: إذا سرق الموظف الصغير فصلوه وسجنوه وإذا سرق الكبير تكفيه «الملامة»!
مفاجأة: 45٪ من العاملين في الجهاز الإداري من أبناء العاملين .. والسر في القانون 47
كارثة: مستشار بالسفارة المصرية بالسعودية يتجاوز الحد الأقصى للأجر ويتقاضي 13 ألف دولار شهرياً .. وكله بالقانون
وزارة القوي العاملة تعترف بفساد قانون العمل الموحد وتعد مشروع قانون جديدا يثير غضب القطاع الخاص والنقابات العمالية .. واتحاد عمال مصر يصر علي عدم إصدار القانون في عهد حكومة «محلب»
مشروع قانون وزارة التخطيط يتجاهل مصير 300 مليار جنيه و700 ألف موظف ويسمح بإهدار 850 مليار جنيه سنوياً!

 

بمجرد أن تطأ قدمك أي مصلحة أو هيئة أوشركة حكومية ستكتشف فورا أن مصر تعاني مأساة لدرجة الكارثة في وظائفها العامة، فملايين الموظفين في كل ربوع مصر يشكون الفقر،وكثير منهم لا يتواجد في مقر عمله سوي لساعة أو اثنتين علي الأكثر وبعدها لا تجد له أثرا. أما أغلب من تضطرهم ظروف العمل للبقاء في مقر عملهم طوال ساعات العمل فيتعاملون بمنتهي «القرف» والتعسف والاضطهاد مع المترددين عليهم من الجمهور ويتفنون دوما في تعذيبهم وبهدلتهم وكأنهم أعداء.
وفي الشركات الخاصة تجد مأساة لكنها من نوع آخر، فالعاملون في القطاع الخاص يعيشون دوما مع الخوف، الخوف من الفصل من العمل ومن تعسف صاحب العمل، ومن تراجع رواتبهم والخوف.. الخوف من المستقبل ذاته.
ولهذا كان طبيعيا أن تجد موظفا يهجر العمل بالقطاع الخاص رغم حصوله علي أجر شهري يتجاوز الـ2000 جنيه لكي يلتحق بقطار العمل الحكومي رغم أنه لن يحصل فيه سوي علي 200 جنيه فقط!
ومادام الحال هكذا فإن «الحكاية فيها إنَّ» كما يقولون، وهذه الـ«إنَّ» تعني أن مصر في حاجة الي قانون جديد للوظيفة العامة، وقانون جديد للعمل، والمفاجأة أن هذا هو نفس رأي الحكومة ذاتها ورأي النقابات والقيادات العمالية ورأي نقابة المحامين والأخيرة أعلنت ضرورة تعديل 25 قانونا، لتتوافق مع الدستور الحالي وفي مقدمة القوانين المطلوب تعديلها قانون العمل.
وما يثير الدهشة أنه يجري حاليا تعديل قانونين يتعلقان بالعمل وبالعاملين في الدولة، فوزارة القوي العاملة تتولي تعديل قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وهو القانون الذي ينظم العمل في القطاع الخاص والاستثماري وقطاع الأعمال، أما وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري فتتولي صياغة مشروع قانون بديلا عن القانون رقم 47 لسنة 1978، وتعديلاته وهو القانون المعروف باسم قانون الوظيفة العامة، والغريب أن كلا التعديلين اللذين أعدتهما الوزارتان لا يبشران بالخير!
فوزارة القوي العاملة عقدت العديد من الجلسات لمناقشة مشروع القانون، حضرها ممثلو النقابات العمالية المستقلة واتحاد العمال وممثل اتحاد الغرف التجارية وأصحاب بعض الشركات ولكن حدثت انسحابات متكررة للاتحادات من جلسات الحوار، فانسحبت اتحادات «الغرف التجارية والسياحية والصناعات» مؤكدين أن وزيرة القوي العاملة ناهد عشري تتجاهل ولا تستجيب لملاحظاتهم علي تعديلات مشروع القانون.
أما اتحاد العمال فحسبما أكد مجدي بدوي نائب رئيس اتحاد العمال لـ«الوفد» فإن اتحاد العمال يصر علي ألا تصدر الحكومة الحالية هذا القانون وأن ترجئه الي البرلمان القادم لمناقشته وإقراره، وقال «بدوي»: حتي الآن انتهت جلسات الحوار المجتمعي التي تعقدها الوزارة الي إقرار 150 مادة من مواد مشروع القانون الذي أعدته الوزارة والذي يضم أكثر من 200 مادة.
ومن جانبه قال كمال عباس المنسق

العام لمركز الخدمات النقابية والعمالية إن مادة المفاوضة والتحكيم والتوفيق بمشروع القانون الذي قدمته الوزارة هو الأكثر إثارة للجدل ولهذا تم  تأجيل مناقشته أكثر من مرة بسبب الخلاف الكبير حوله بين المشاركين في الحوار حول مشروع القانون.
وإذا كانت وزارة القوي العاملة ذاتها قد بادرت بطرح مشروع قانون جديد بدلا من قانون العمل الحالي فمعني ذلك أن الحكومة تقر وتعترف بأن القانون الحالي يجب تغييره، وهو ما يؤكده القيادي العمالي البدري فرغلي، الذي قال لـ«الوفد» قانون العمل الحالي قدم العمل كحوافز استثمار لرجال الأعمال.
وأضاف: في عام 2003 أراد رئيس الدولة وقتها  - حسني مبارك - ترضية رجال الأعمال والمستثمرين فأصدر القانون رقم 12 الذي اشتهر بقانون العمل الموحد وهو القانون الذي نزع كافة الحقوق القانونية والمادية والمعنوية للعاملين في القطاع الخاص وقطاع الاستثمار وعددهم 18 مليون عامل وموظف وجعلهم جميعا أشبه بالعبيد فلا تأمين صحي ولا اجتماعي وسعيد الحظ منهم من يتم التأمين عليه بمبلغ زهيد حتي لا يدفع صاحب العمل سوي مبالغ زهيدة للتأمينات، وصارت عقوبة صاحب العمل الذي لا يؤمن علي العاملين معه لا تتعدي 100 جنيه فقط، وبالتالي رفض السواد الأعظم من أصحاب الأعمال التأمين علي العمال وحتي من اضطر منهم الي التأمين الاجتماعي للعمال أجبر العمال علي توقيع استمارة 6 قبل أن يتم  تعيينه أي أن العامل يوقع علي استقالته قبل أن يوقع علي استمارة التعيين وبالتالي يتم فصله في أي وقت وعندها يجد نفسه في الشارع بلا تعويض ولا معاش لأنه أمام القانون مستقيل في حين أنه في الحقيقة مفصول.
وأضاف البدري فرغلي: قانون العمل الحالي أيضا يقر مبدأ غريبا هو ألا يتم إصدار حكم بتعويض العامل المفصول إلا بعد موافقة صاحب العمل ولهذا فإن مبالغ التعويض تكون هزيلة جدا.

قانون 47
وتبقي حكاية قانون العاملين المدنيين في الدولة هي الأكثر غرابة فوزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري من نفسها وضعت مشروع قانون جديدا وأطلقت عليه اسم قانون العاملين المدنيين ثم قدمته مباشرة الي مجلس الوزراء لإقراره هكذا دون حوار مجتمعي ولا مناقشات مع أحد!
وأكد الدكتور حمدي عرفة استشاري الإدارة العامة والمحلية والمتحدث باسم «حملة مين بيحب مصر» أن الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري رفض طرح مشروع القانون الذي تعده وزارته للمناقشة المجتمعية، وقال الدكتور عرفة لـ«الوفد»: «حملة مين بيحب مصر» طالبت وزارة التخطيط والإصلاح الإداري والمتابعة بإعلان كامل لمواد قانون الخدمة المدنية «الوظيفة العامة» ولكن الوزارة اكتفت بعرض 20٪ فقط من المواد علي الرأي العام وأسرعت بتسليم مشروع القانون الي مجلس الوزراء لسرعة إقراره دون طرحه للمشاركة المجتمعية وعلي الخبراء أو الأحزاب السياسية رغم أن القانون يتعلق بحوالي 7 ملايين موظف وعامل!
وأضاف: مشروع القانون الذي أعدته وزارة التخطيط سيؤثر بشكل كبير علي أداء الملايين في الجهاز الإداري للدولة لوجود علاقة قوية جدا بين مشروع قانون الوظيفة العامة الذي أعدته الوزارة وبين إنتاجية 34

وزارة و27 محافظة والغريب أنه لم يتم أي تنسيق أو مناقشة بين وزارة التخطيط وبين الوزارات الأخري والمحافظات للخروج بتوصيات شاملة تجعل القانون أكثر دقة وأكبر نفعا.
وكشف الدكتور حمدي عرفة أن القانون المقترح لم يحدد جدولا زمنيا لتثبيت المؤقتين الذين يصل عددهم الي 700 ألف موظف ولم يتضمن أي مادة تحدد كيفية التصرف في أموال 6223 صندوقا خاصا يوجد بها ما يقرب من 300 مليار جنيه ولم يتطرق لتطبيق اللامركزية في المحافظات بل لم يتضمن القانون توصيفا للوظائف كما أبقي علي المادة التي تنص علي أنه يجوز منح رواتب إضافية للعاملين خارج الجمهورية ولم يتضمن القانون المساواة في الأجور بين العاملين في دواوين الوزارة وفروعها في المحافظات واكتفي بمعاقبة القيادات في الجهاز الإداري بالتنبيه واللوم فقط وعدم إعطائهم جزاءات إدارية أو خصما من مرتبهم.
وقال «عرفة»: مشروع القانون أغفل أيضا تقنين الإجازات ولم يشر من قريب أو بعيد الي كيفية زيادة إنتاجية العامل وغيرها من الأمور الإدارية الأخري التي وجب أن تنضم الي القانون مثل عدد أيام الإجازات التي تتسبب حاليا الي خسائر تبلغ 850 مليار جنيه وجرم إبداء الآراء السياسية خلال ساعات العمل الرسمية وهو نص مطاط، كما أنه نص علي أن موظفي الإدارة العليا  والتنفيذية إذا حصلوا علي تقرير أقل من فوق المتوسط لعامين متتاليين يحال للمعاش.
من جانبه شدد الدكتور عادل عامر خبير القانون العام ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية  والقانونية أن قانون الوظيفة العامة الذي يحمل رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته أدي لانتشار الفساد الوظيفي في مصر، وقال: الفساد الوظيفي في مصر هو فساد ناعم ويبدأ من عدم احترام مواعيد العمل في الحضور والانصراف وتمضية الوقت في قراءة الصحف واستقبال الزوار، والامتناع عن أداء العمل أو التراخي والتكاسل وعدم تحمل المسئولية وإفشاء أسرار الوظيفة فضلا عن إساءة استغلال السلطة المرتبطة بمنصب معين بهدف تحقيق مصالح شخصية علي حساب المصالح العامة ومنها إصدار قرارات لتحقيق مصالح شخصية والتربح.
ويشير الدكتور عادل عامر الي أن أخطر صور الفساد الوظيفي يتمثل في الاختلاس أو الاستيلاء أو تسهيل الاستيلاء علي أموال الدولة إضافة الي قبول الرشوة لتدخل في الثروات الخاصة لموظفي الدولة بهدف تسهيل إنهاء مصالح المواطنين.
وقال: هناك أسباب كثيرة لانتشار الفساد الوظيفي منها ضعف المساءلة العامة وكثرة الإجراءات والمستندات المطلوبة في المصالح الحكومية وتدهور مستويات الأجور وغياب مبدأي الأمانة والشرف إضافة الي تلاشي الحدود بين الخطأ والصواب خاصة في مراحل العمل للحصول علي الخدمة بحيث إن الكثير مما يعد إثما وليس له شريعة أصبح مباحا، فالرشوة أصبحت بمثابة الإكرامية أو بدل الانتقال والسمسرة أصبحت حقا مكتسبا ومشروعا فضلا عن ضعف الرقابة المجتمعية.
وأضاف «عامر»: هناك عشرات المشاكل التي يعاني منها العاملون الحاليون بسبب قانون الوظيفة العامة الذي يتضمن 22 مادة تحيل الي اللائحة التنفيذية بما يخالف الدستور ويجعل اللائحة هي أصل التشريع وليس القانون، كما يتجاهل القانون الحديث عن ساعات العمل بما يضر بمصالح العاملين الحاليين، فضلا عن أنه قرر عدم إحالة القضايا التي يقل الإضرار بالمال العام فيها عن مائة ألف جنيه الي النيابة الإدارية ووضع عقوبة الفصل من الخدمة علي أكثر من مخالفة ليعصف بالاستقرار الوظيفي للموظف العام، قرر إحالة المنازعات القانونية بين الموظف وجهة عمله الي القضاء العادي بما يضر بمصالح الموظفين ويطيل فترة التقاضي.
وواصل الدكتور عادل عامر: القانون ألغي نظام الترقية بالاختيار وجعل الترقية للوظائف القيادية بعقود محددة المدة بعدها يمكن عودة الموظف ليشغل وظيفة غير إشرافية بما يفتح الباب لبث الفتن والدسائس والمزيد من تعطيل مصالح المواطنين، وأيضا ألغي القانون مجموعتي الوظائف الفنية والمكتبية بما يهدد مصالح آلاف الموظفين الذين سيتم إعادة تسكينهم علي مجموعات ووظائف جديدة بما يؤدي لارتباك أوضاعهم الوظيفية، فضلا عن التغاضي التام عن كل ما يتعلق بالرعاية الصحية والاجتماعية للموظف العام.
وفي ذات الاتجاه أكد الدكتور حمدي عرفة عرفة استشاري الإدارة العامة والمحلية أن قانون الوظيفة العامة الحالي تسبب في كوارث مالية ووظيفية، وقال: قانون الوظيفة العامة الحالي تسبب في احتكار أبناء العاملين لـ45٪ من وظائف العاملين بالجهاز الإداري للدولة.
وأضاف: قانون الوظيفة يسمح للبعض بتجاوز الحد الأقصي للأجور حتي إن أحد مستشاري سفير مصر في السعودية يحصل علي 13 ألف دولار شهريا.