رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القانون الجنائي.. مريض فى انتظار العلاج

ملفات سياسية

الخميس, 18 ديسمبر 2014 11:49
القانون الجنائي.. مريض فى انتظار العلاج بهاء الدين أبو شقة
تحقيق: دينا توفيق


كان لابد بعد قيام الثورتين العظيمتين 25 يناير و30 يونية من حدوث «ثورة تشريعية»، فهناك بعض القوانين التى عفى عليها الزمن وصارت بالية تحتاج إلى تغيير، خاصة في المرحلة الحالية التى تمر بها البلاد.. على أن يهدف هذا التعديل إلي تفادى الثغرات التي ترتب عليها براءة الرئيس مبارك، وهي القوانين التي أدت كثيراً إلي إفلات المجرمين من العقاب.

فما هى القوانين التى تحتاج إلى تعديل؟ وهل سيتم تفعليها وهل ستصبح كافية لمحاربة جرائم الرشوة والفساد؟
تعالت الأصوات المطالبة بعدم إسقاط عقوبة الجنايات وجرائم الرشوة بالتقادم بعد الحكم ببراءة مبارك، لذا كان من الضرورى فتح ملف تحديث بعض القوانين القديمة لمواكبة المستجدات السياسية والاقتصادية.
يقول المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، إن التعديل المقترح لقانون الإجراءات الجنائية يقضى بأن يبدأ أمد انقضاء الدعاوى الجنائية بالرشوة والتربح من الوظيفة العامة من تاريخ ترك الموظف العام منصبه، وليس من تاريخ وقوعها لإطالة فترة سريان العقوبة بما يحقق الردع المجتمعى مع تفعيل العقوبة في الجرائم التي تقع مستقبلاً عقب إقرار التعديل.
وأضاف المستشار محمد الجمل أن المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية تتعلق بأمد انقضاء الدعاوى الجنائية، والمحدد حالياً بعشر سنوات من يوم وقوع الجريمة للجناية و3 سنوات للجنحة وسنة واحدة للمخالفة، وذلك ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، ووفقاً للتعديل الجارى لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال

الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك.
يقول المستشار بهاء أبو شقة، المحامى بالنقض ونائب رئيس حزب الوفد، إن القوانين المطلوب التعامل معها تنقسم إلي نوعين، قوانين تحتاج إلى التفعيل وقوانين عفى عليها الزمن وباتت بالية تحتاج إلى تغيير، موضحاً أن الأخيرة لا ينبغى لها أن تستمر بعد ثورتى 25 يناير و30 يونية، فالقاضى يتعامل مع القانون ويعمل علي إنفاذه سواء كان القانون يحتاج إلى تفعيل أو يحتاج إلي النسف، مشدداً على وجود ضرورة ملحة للقيام بـ«ثورة تشريعية» وطالب «أبو شقة» بضرورة تعديل المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضى بانقضاء الدعوى الجنائية في حالة وفاة المتهم.
ويتابع: يجب تعديل المادة 14 فوراً، لأن الحكم بالإدانة أو البراءة ينسحب أيضاً على أهالى المتهم وأقاربه وعائلته وبذلك يحدث نوعاً من التأثير علي من حول المتهم، لأن وفاة المتهم تعني قانوناً انقضاء الدعوى الجنائية وهو ما يمنع القاضى بالتبعية من إصدار حكمه الذي يمكن أن يؤثر فى أسرة المتهم المتوفى.
يقول المستشار كمال الإسلامبولى، رئيس المجلس الوطنى المصرى وعضو مجلس أمناء التيار الشعبى، نحتاج إلى تعديل استراتيجى في قانون الإجراءات الجنائية، خاصة في ظل الدستور الذي تم استحداثه من 2012 - 2014، فقد أرسى مبدأ جديداً لم يكن قائماً من قبل وهو مسئولية الدولة عن الذين تم
حبسهم احتياطياً وثبتت براءتهم، وهذا المبدأ قد يؤثر سلباً على العدالة، فالتعويضات قد تصبح ضخمة، وقد تتم إدانة المواطنين معاً لدفع تلك التعويضات، لذا يجب أن يتم التعديل بحيث لا يجوز أن تكون العقوبة واجبة النفاذ إلا بعد أن يصبح الحكم باتاً بمعنى أن يصبح الحكم نهائياً غير قابل للطعن عليه.. وبالتالى، سنتفادى بهذا التعديل أن تتم إدانة أى مواطن دون وجه حق، كذلك سنقلل من حجم التعويضات التي تدفعها الدولة، كما يطالب المستشار «كمال» بتخفيض مدة الحبس الاحتياطى بحيث لا تزيد على 6 أشهر، كذلك تعديل التقاضى في الجنائى إلي درجتين بدلاً من درجة واحدة بحيث يصبح هناك نقض بدلاً من القيام بعرض المتهم فقط أمام محكمة «الجنايات العليا، علماً بأن هناك إحصائية تشير إلي أن ثلاثة أرباع المواطنين قد تم حبسهم في عهد مبارك! لذا أطالب بأن يحاكم المتهم جنائياً أمام «محكمة الجنايات العليا» ثم يمكن الطعن علي الحكم بعد ذلك قبل تنفيذه.
أما بالنسبة للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية، فالمستشار «كمال» له رأى مختلف، فيقول: إن المادة تنص علي انقضاء الدعوى بمضى 10 سنين من يوم وقوع الجريمة، حيث تكون سقطت من الذاكرة، وبالتالى لن تتحقق قاعدة «الردع المجتمعى» التي نسعى إليها وليس من المستحسن إعادتها مرة أخرى للأذهان. لكن هناك بعض الجرائم التي تم استثناؤها من قاعدة التقادم وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 117، 126، 127، 282، 309 مكرراً، فهى جرائم لا تسقط بالتقادم مثل القبض على المواطنين دون وجه حق، انتهاك الحرمة الخاصة لهم، إذاعة تسجيلات بطرق غير مشروعة، ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين السابقتين لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات، والتي تنص على أن الجريمة تقع من الموظف العام لا يحاسب عليها إلا بعد انتهاء تاريخ الخدمة أو زوال الصفة، ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك.