رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السفير العراقي ضياء الدباس لـ«الوفد»:

مصر تساند الجيش العراقي بالسلاح والخبرات العسكرية

ملفات سياسية

الاثنين, 15 ديسمبر 2014 07:26
مصر تساند الجيش العراقي بالسلاح والخبرات العسكرية
حوار أجرته: سحر ضياء الدين

أكد السفير العراقي بالقاهرة ضياء الدباس أن الموقف العراقى من قضية ممارسات التعذيب التي تعرض لها المعتقلون في سجن «أبو غريب» والتي كشفت عنها الوثائق الأمريكية مؤخراً، هو موقف ثابت يدين هذه العمليات ويطالب بمعاقبة مرتكبيها و«جبر خاطر» من تعرض للتعذيب.. وأضاف أن هذه القضية خاضعة الآن للسلطات القضائية الأمريكية التي تحقق فيها، باعتبار أن من قام بالفعل أمريكان ويخضعون للقانون الأمريكى.

وتحدث «الدباس» في حوار مطول مع «الوفد» حول الأوضاع في المدن العراقية التي تشهد الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، مؤكداً تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في هذه الحرب.
وعلل التأخير الذى يحدث  فى تحرير عدد من المناطق بحرص الحكومة العراقية على عدم إيقاع أى أضرار أو خسائر فى المدنيين، لأن عصابة داعش تتوغل فى المناطق السكنية وتتخذ السكان دروعاً لحماية نفسها.. وأوضح أن الضربات الجوية التي تقوم بها «الدول الصديقة» تحت مظلة التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، تتم عبر غرفة عمليات مشتركة.. والقيادة العسكرية العراقية هى التى تحدد مكامن الخطر، وهى التى تطلب الأماكن التى تقصف وتراعي عدم وجود سكان مدنيين فى هذه المناطق.
وحول شكل التعاون المصري العراقي في إطار هذا التحالف الدولي.. أكد السفير العراقي على الدور المصرى فى دعم القوات المسلحة العراقية وإمدادها بالسلاح والخبرات العسكرية، خاصة فى فترة المحنة التى تمر بها الآن، ومقاتلتها لقوات داعش.. وقال: نحن ندرك أن بلدينا مستهدفان.. فمثلما العراق مستهدف بهذه الأجندات الخطرة مصر أيضاً مستهدفة.. وما يحدث في سيناء الآن هو جزء من هذه المخططات.
وإلى مزيد من التفاصيل في سياق الحوار التالي:
<< في البداية سألنا السفير العراقى: ما حقيقة وجود ميليشيات ايرانية على أرض العراق؟
ـ العراق بلد مستقل لا توجد به ميليشيات مسلحة لدول أجنبية، ولا يسمح بوجود هذه الميليشيات على أراضيه.. اما مايقال فى الإعلام فيوجد فيه كثير من التهويل.. والحكومة العراقية أكدت أكثر من مرة وجود ميليشيات خاصة فى الفترة التى أعقبت دخول القوات الأجنبية العراق وسقوط  النظام السابق، وكانت هذه الميليشيات قد استغلت الانفلات الأمنى وضعف الأجهزة الأمنية.. ولكن بمرور الزمن وبتنامى قدرات الأجهزة الأمنية العراقية تم ضبط العديد من هذه الميليشيات.. والآن الدستور العراقى يحظر حمل سلاح خارج إطار السلطة الرسمية،  ولا توجد ميليشيات بهذا المعنى تمارس عملها أو وجودها بالشكل الطبيعى والعلنى.. أما عن وجود مجموعات فالحكومة تلاحقها مثل أى حكومة تلاحق الخارجين على القانون.. لكن الإعلام للاسف يصور للناس وجوداً طبيعياً لهذه الميليشيات.. وهذا غير صحيح. 
أما قضية «بلاك ووتر» فهذه شركة أمنية كانت تعمل أثناء الوجود الأمريكى فى العراق، وهى شركة حماية تم التعاقد معها بشكل رسمى.. لكنها أساءت التصرف وتم إلغاء عقدها وطردها من العراق.. وأيضاً تمت ملاحقة المسئولين عنها ومحاسبتهم  أمام القضاء الأمريكى.. والآن لا توجد أى شركة من الشركات الخاصة الأجنبية أو الحماية الخاصة تعمل فى العراق .. وأصبح الأمن من اختصاص الأجهزة الأمنية العراقية، سواء كان الجيش او الشرطة.. ولا توجد أى شركة أخرى.. لا خاصة ولا غيرها، والدليل أنه رغم دخول عصابة داعش بهذا الشكل السافر للعراق واحتلالها مناطق معينة ومحافظتين رئيسيتين، فإن الحكومة العراقية رفضت دخول أى قوات أرضية للعراق، وطلبت الدعم الجوى فقط بسبب عدم استكمال قواتنا الجوية لكامل جاهزيتها.. وعدم قبول الحكومة العراقية لقوات أجنبية على الارض دليل على أن ما لدينا من القوات الأرضية كاف ولا توجد حاجة لاستقدام قوات.

لا عودة للتواجد الاجنبي
<< وهل ما زلتم رافضين لوجود قوات أجنبية على الأرض.  وهل هناك ضغوط من دول التحالف لتواجد برى أجنبى الآن تحت مظلة الحرب ضد داعش؟ ولماذا لم تكن هناك مظلة دولية من مجلس الأمن للتحالف المشارك في هذه الحرب؟
- حتى الآن لا، فأمريكا غير راغبة  فى أن تتواجد على الأرض.. وهذه سياستهم المعلنة للحزب الديمقراطى الامريكى .. ولا الحكومة العراقية راغبة فى وجود قوات اجنبية على اراضيها. والحكومة العراقية هى التى طلبت الدعم الجوى من قوات التحالف الدولى، وتمت عدة لقاءات ومؤتمرات بين دول التحالف فى مدينة جدة بالسعودية بعد دخول قوات داعش وتهديدها لامن المنطقة عموماً.. أما فيما يتعلق بالمظلة الدولية، فإن المؤتمر الثانى فى باريس، وكذلك فى نيويورك عقدا فى إطار اجتماعات الجمعية العامة فى سبتمبر الماضى، وبشكل رسمى وبتوافق دولى وبطلب رسمى من الحكومة العراقية..  ولذلك لا يحتاج الأمر قراراً من مجلس الأمن.. فقد جاء الأمر وفق العلاقات الثنائية بين العراق وهذه الدول،  وباعتباره طلباً رسمياً من الحكومة العراقية.. فلا يحتاج الى موافقة مجلس الأمن رغم أن المجلس  لم يبد اعتراضاً على ذلك. وقد كان الطلب واضحاً ومحدداً.. وطلبت الحكومة العراقية من الدول الصديقة ان تساعدها فى توفير غطاء جوى للقطاعات البرية.. ولا توجد مخاوف من تواجد أجنبى مرة ثانية كما أن الضربات الجوية تحدث وتنسق من خلال غرفة عمليات مشتركة بين الجانب العراقى والدول الصديقة المشاركة فى التحالف.

داعش خطر حقيقى
<< من صنع داعش؟ وما سر قوتها؟ وهل هى ظاهرة مؤقتة أم خطر حقيقى يهدد بتنفيذ مخطط تقسيم دول المنطقة؟
ـ نشأت داعش  بشكل تدريجى.. وما حدث فى سوريا من  تواجد ودعم لميليشيات متعددة بهدف إسقاط النظام السورى والسماح باستقدام متطوعين من مختلف أنحاء العالم وتشجيعهم بالأسلحة  وكل الاحتياجات الأخرى، هو الذى أدى لنشوء داعش بعملية تدريجية.. وبعد ما تشكلت جبهة النصرة فى سوريا انشقت عن العراق والشام.. وبسبب خلافات عقائدية وخلافات حول مرجعية هذه المجاميع الإجرامية تشكلت «دولة العراق والشام» .. وفى البداية اندمجت المنظمتان سويا.. ثم بعد ذلك أعلنت دولة العراق والشام انفصالها عن قيادة أيمن الظواهرى، وعن قيادة القاعدة بشكل عام وكذلك إنفصالها عن جبهة النصرة واستقلاليتها فى العمل.. وهكذا نشأت «داعش».. وأصل نشأتها سبب تواجد هذه المجاميع  الإجرامية فى سوريا لمدة أكثر من ثلاث سنوات.. ونحن جميعاً نعرف أن هذه المجاميع الإجرامية لها أجندات غريبة ومفاهيم وأيديولوجية، ومن الصعب السيطرة على حركتها، لأن لها أهدافاً خاصة بها واسعة جداً، وتهدف الى الهيمنة على دول المنطقة  بالكامل.. كما أن إعلانهم عن قيام «دولة الخلافة الإسلامية» هو مؤشر واضح  جداً وأكيد على أنهم يمتلكون برنامجاً ومشروعاً كبيراً، حتى أنهم سموا العديد من الدول التى تأتى على تسلسل برنامجهم  لإخضاع هذه الدول، وذكروا أنهم بعد العراق سيدخلون المملكة العربية السعودية والأردن والكويت، وحتى مصر.. وما نراه الآن فى سيناء هو جزء من هذا المسلسل. داعش نشأت من مجاميع شيطانية إرهابية، وخطورتها تكمن فى أنها ترفع الشعار الإسلامى وترفع الراية الإسلامية زورا وترتكب الجرائم البشعة.. لذلك لا  يمكن أن نعتبرها قضية طارئة، أو مؤقتة.. بل هى تشكل خطراً حقيقياً على جميع دولنا، وحتى العالم الآخر ـ أوروبا وأمريكا ـ استشعروا الخطر باعتبار أن هذه المجموعات لها القدرة على تجنيد مقاتلين من أكثر من ٨٠ دولة، والكثير منهم من أبناء الجيل الثانى فى أوروبا وأمريكا..  فهذا بالتأكيد مدعاة خطر حقيقى، وهو كان الدافع لكل هذه الدول لأن تحتشد وتقرر مقاتلة هذا التنظيم بشكل جماعى.

تسليح العشائر خيار مقبول
<< ألا ترون أن اتجاه الحكومة العراقية الى خيار  تسليح العشائر لمواجهة خطر داعش يمكن أن يزيد من حدة مخاوف الاقتتال الداخلى؟
ـ برنامج داعش هو غزو واحتلال وإسقاط دول المنطقة واحدة تلو الأخرى.. كما أنهم يهدفون الى إسقاط مفهوم الدولة القومية فى كل هذه الدول التى يدخلونها..  وهذا هو مبعث الخطر.. وطبعاً تركها لتنمو بهذا الشكل فترة طويلة فى سوريا جعل من الصعب السيطرة عليها من الدول التى أمدتها وساعدتها باعتبارها مجموعات جهادية الهدف من تأسيسها ودعمها هو إسقاط النظام السورى.. فهذه الدول نفسها فقدت السيطرة على داعش، وحتى المساعدات التى حاولوا أن يوصلوها للجيش السورى الحر باعتباره

قوه معتدلة غير متطرفة لم يستطيعوا توصيلها، وسيطرت  عليها  هذه المجموعات الإرهابية باعتبارها الآن أصبحت قوة أساسية وفاعلة على الأرض فى سوريا.. وهذه الدول الآن أدركت خطورة ما جنته من وراء تسليح ودعم هذه الجماعات، وهى الآن فى صفوف التحالف الدولى لقتال هذه المجاميع والقضاء عليها.. ولكن القضية ليست بهذه السهولة، وتحتاج لجهد كبير وحقيقى ،وليس فقط من خلال قتال هذه المجاميع عسكرياً. وكما ذكرت  هذه المجموعات  لديها أيديولوجية وفكر، ولديها فتاوى ورجال دين يقفون خلف كل ذلك.. والجهد الأكبر ينصب على محاربتهم عسكرياً وفكرياً، وقطع كل مصادر  تمويلهم المادية والتسليحية،  وإيقاف حملات التجنيد التى لاتزال مستمرة فى العديد من الدول.
وبعد أن انهارت الدولة العراقية فى ٢٠٠٣  وتفككت معظم أجهزتها، بدأت الحكومة الجديدة المنتخبة  بعد ٢٠٠٣ في إعادة هيكلة وبناء الدولة على أسس مغايرة لما كانت قد بنيت عليه فى السابق.. دولة قانون ومؤسسات وديمقراطية..  طبعاً هذه العملية رغم المصاعب الكثيرة التى رافقتها وترسبات الماضى بالتأكيد رافقها كثير من السلبيات.. بعضها بسبب صعوبة الوضع.. وقسم منها بسبب قلة الخبرة.. وبلداننا عموماً قليلة الخبرة فى المجال الديمقراطى والتعاطى مع مؤسسات الدولة الدستورية.. وهذه الامور كلها تحتاج الى خبرة طويلة.. وادى ذلك لشعور البعض بالغبن أو التهميش.. وهذا الشعور جعل هذه المجموعات الإرهابية تستغله عند البعض وتتغلغل فى العقول والنفسيات بهذه المناطق، وأغرتهم بوعود كاذبة، حتى أن داعش عندما دخلت هذه المناطق دخلت بناء على هذه المشاعر وعلى الوعود التى قدمت لسكان هذه المناطق، والذين سرعان ما اكتشفوا هم أيضاً زيف ادعاءات هذه المجموعات، وعمليات البطش والتنكيل التى مارسوها  ضد ابناء الموصل وصلاح الدين والانبار نفسها.. أدرك هؤلاء بعد ان شاهدوا هذه الحقيقة، زيفها.. والآن اخذوا يبادرون فى التجنيد والتعامل مع الأجهزة الرسمية العراقية، ومع الحكومة أيضاً، بالاستفادة من التوجهات الجديدة للحكومة العراقية.
كما بدأت الآن صفحة جديدة، وطى صفحة الماضى والاستعداد لتلبية كل المطالب المشروعة التى لا تتقاطع مع الدستور العراقى.. هذه كلها ساهمت فى تبلور الوضع الجديد فى العراق المبنى على أسس من الثقة المتبادلة، وعلى الإدراك المشترك أن هذا الخطر الداهم يهدد وجود الجميع ، ويهدد وجود البلد بالكامل.. ومن هنا نرى أن تجنيد أبناء العشائر أصبح عاملاً إيجابياً جداً فى تعزيز معنويات القوات المسلحة العراقية، وأخذ يساهم أيضاً فى طرد العديد من هذه المجموعات.. فمثلا محافظة الأنبار أغلبها تحرر من  أيدى هذه العصابات، ومحافظة صلاح الدين تقريبا تحررت بالكامل.. والآن تتم معالجة الوضع فى الموصل، وإن شاء الله لن تتأخر كثيراً فى أيدى هذه العصابات.. وهناك توافق وتفاهم، ومن المؤكد أن الجميع تابع  الأسبوع الماضى المؤتمر الدولى  الكبير الذى أقامه الأزهر الشريف فى القاهرة، ودعا له كل من رئيس الوقف الشيعى والوقف السنى بالعراق.. وقد بينوا حقيقة ما يجرى فى العراق ، وأوضح الاثنان أنه لا يوجد صراع مذهبى حقيقى فى العراق، وأن الحقيقة هي وجود صراع سياسى يغلفه بعض السياسيين بغطاء طائفى من أجل تحقيق مكاسب سياسية.. وفى حقيقة الامر فان الشعب متآلف ومتضامن، وزاد تضامنه الآن، حتى السياسيين الذين كانوا مختلفين فى السابق توحدت مواقفهم بعد دخول داعش العراق وشعورهم بالخطر الحقيقى الذى لا يفرق بين هذا وذاك فى العراق.    
<< ملف المصالحة الوطنية مازال  مرهونا بإصدار الحكومة عدداً من القوانين الهامة ما أهم هذه القوانين وما أولويات صدورها؟
ـ لاتوجد قوانين جديدة لكن الدستور العراقى واضح.. فقد تمت كتابته من قبل هيئة برلمانية منتخبة وصوت عليه الشعب العراقى.. وهو دستور متقدم جداً، ولكن لا ننكر وجود بعض الثغرات فى الدستور واعتبار أن الفترة التى تمت فيها كتابة الدستور فترة صعبة بعد نظام من الديكتاتورية  المقيتة الذى استمر أكثر من ٣٥ عاماً، والحروب المريرة التي أدخلت فيها العراق، والحرب الأخيرة التى تم فيها إسقاط النظام.. هذه الامور يلعب فيها العامل النفسى دوراً كبيراً أيضاً، لكن الموضوع فى العراق بسيط، وأبسط من أن يتم تهويله من قبل دوائر عديدة..  والحكومة العراقية أكدت أنه لا يوجد حساسية من المشاركة.. ولا ضير، فالمشاركة موجودة وتوسيعها أيضاً لكل العراقيين، ولكل ابناء هذا البلد.. والآن تم فتح أبواب الحوار، خاصة بعد تشكيل الحكومة الجديدة، والتى لاقت كل هذا الدعم الداخلى والدولى والعربى  طبعاً فى مقدمتها، والآن السياسيون ضمن هذه الحكومة الحالية يمثلون أكبر حالة من التوافق والتنسيق عن كل الفترة السابقة، حتى إن المؤشرات تدل على أن هذه الحكومة أو كل الفرقاء السياسيين اتفقوا على برنامج الحكومة لأول مرة، وعلى الإطار السياسى لبرنامج الحكومة قبل تشكيلها، وجار تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.. والأمور تبشر بخير. 

لهذا تأخر تحرير الموصل
<< الوضع الانسانى فى الموصل فى ظل سيطرة داعش عليها والوضع الإنسانى للنازحين والفارين من المدينة.. ألا يستدعى هذا الوضع الإسراع بعملية التحرير الكبرى للموصل التى تحدث عنها العراق منذ فترة وينتظرها ١.5مليون عراقى؟
ـ الكل سمع وشاهد العمليات الإجرامية والممارسات اللا إنسانية من عصابة داعش.. وبالتأكيد هذا يشكل عامل ضغط كبيراً على كل سكان مدينة الموصل والمدن التي دخلتها هذه العصابات، والتى أدت حتى الآن لنزوح حوالى مليونين من أبناء هذه المناطق.. والحكومة العراقية تتولى أمر هذه العائلات التى نزحت من مناطقها، سواء باتجاه كردستان أو باتجاه بغداد والمحافظات الجنوبية، وتسعى لتوفير كل متطلبات الحياة التى تعينهم على تجاوز هذه الفترة، وأصدرت الكثير من التعليمات لقبول أبنائهم فى جميع المراحل الدراسية من الابتدائى حتى الجامعة فى المدن التى نزحوا إليها.. والحكومة العراقية فى نفس الوقت، وعلى الرغم من أنها تمر بظروف صعبة، فهى تشكر كل الدول التى قدمت وتقدم مساعدات لهؤلاء اللاجئين.. أما المناطق التى تحررت من قبضة هؤلاء الإرهابيين سواء فى الأنبار أو غيرها فقد عاد سكانها لمناطقهم أما التأخير الذى يحدث  فى تحرير عدد من المناطق فهو لحرص الحكومة العراقية على عدم إيقاع أى أضرار أو خسائر فى المدنيين، لأن عصابة داعش تتوغل فى المناطق السكنية وتتخذ السكان دروعاً لحماية نفسها.. وكما ذكرت فإن الضربات الجوية للدول الصديقة تتم عبر غرفة عمليات مشتركة.. والقيادة العسكرية العراقية هى التى تحدد مكامن الخطر، وهى التى تطلب الأماكن التى تقصف وتراعي بالتأكيد عدم وجود سكان مدنيين فى هذه المناطق.
<< ماذا تم فى الاجتماع الوزاري الثلاثى العراقى الإيرانى السورى الذي عقد مؤخرا في طهران؟ ولماذا لا يتسع التنسيق ليشمل كل دول الإقليم  ومنها تركيا؟
ـ الوفد العراقى لم يعد فى بغداد ـ وقت إجراء هذا الحديث ـ ليطلع الحكومة على ما جرى فى الاجتماع.. والموضوع ليس موضوع تحالف، والعراق يرفض سياسة المحاور والتحالفات.. فنحن ننسق ونتعاون من دون أن ندخل فى محاور وتكتلات. نحن نستشعر خطرا حقيقيا

منذ بداية الازمة السورية، باعتبار أن العراق بلد مجاور لسوريا  ولديه حدود طويلة وعلاقات ووشائج اجتماعية وعلاقات اقتصادية  وتجارية معها، فنحن متأثرون جداً بالوضع السورى.. ولذلك العراق كان له رأى واضح منذ البداية، وهو انه يرفض التعاون مع المسألة السورية بهذا الشكل، ويرفض إطلاق العنان للمجاميع المسلحة غير المنضبطة بهذا الشكل.. وكان يؤكد على ضرورة الحل السلمى بين النظام والمعارضة.. ولذلك ما يحدث من لقاءات للجانب العراقى ضمن هذا المنظور يهدف الى إيجاد أفضل السبل لاطفاء هذه النيران، سواء فى سوريا أو غيرها.. فالموضوع كما قلت ليس موضوع تحالف.. وبالعكس الموضوع مفتوح للجميع، ونحن ندرك أنه لا أمن أو استقرار فى المنطقة  بدون تفاهم دول المنطقة نفسها، وتعاونها فيما بينها.

تعاون مصري عراقي
<< ما هو شكل التعاون المصرى العراقى فى مكافحة الإرهاب فى إطار التحالف الدولى؟
ـ بالرغم مما مر به البلدان من مشاكل،  تبقى العلاقة بين مصر والعراق علاقة استثنائية، باعتبار أن البلدين يشكلان ثقلين كبيرين، سواء فى المنطقة العربية أو فى اقليم الشرق الأوسط، وفى العالم أيضاً.  بلدان كبيران مهمان لهما تاريخ عريق وتراث كبير وإمكانيات اقتصادية وبشرية كبيرة جداً، ولم ينقطع البلدان عن التعاون، خاصة بعد سقوط النظام السابق ومجىء الحكومة العراقية المنتخبة الجديدة.. نحن على تواصل تام  مع مصر، إدراكاً منا لهذه الحقيقة، وأن مصر هى دائما عون وسند للعراق ولكل الاشقاء العرب، حتى ان رئيس الوزراء العراقى الدكتور حيدر العبادى فى تصريحات خلال الفترة الأخيرة ثمن واكد على الدور المصرى فى دعم القوات المسلحة العراقية وإمدادها بالسلاح والخبرات العسكرية، خاصة فى فترة المحنة التى نمر بها الآن، ومقاتلتها لقوات داعش، ونحن ندرك أن بلدينا مستهدفان أيضاً.. فمثلما العراق مستهدف بهذه الأجندات الخطرة مصر ايضا مستهدفة، وإن شاء الله لا يستطيعون أن ينالوا منها شيئاً، ونحن ايضا فى طريقنا الى التعافى، وستشهد العلاقات بين البلدين مستويات أكثر مما نتصور.
<< هل هناك زيارات متبادلة بين المسئولين المصريين والعراقيين؟
ـ الزيارات بين البلدين ـ مصر والعراق ـ موجودة وستسمعون قريباِ عن زيارات عديدة من الجانب العراقى.. وقد حدثت زيارات منذ ٢٠٠٣ حتى الآن على أعلى المستويات.. رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية، وزيارات عديدة.. وحتى الآن لم تنقطع الزيارات.. نحن ننتظر الأوضاع فى مصر ولو انها الآن بلغت آخر مراحل الاستقرار واستكمال خارطة المستقبل، وهذا سيكون باعثاً لأن نرى علاقات بين البلدين أكثر من متميزة، وسترون قريبا جداً زيارات من الجانب المصرى وأيضاً الجانب العراقى لكلا البلدين.
<< بعد ٤ أشهر من بدء الهجمات الجوية للتحالف على العراق وسوريا ما زال داعش يتقدم  أو على الاقل يسيطر على نفس المساحات. ألا يشكك ذلك فى جدوى الاستراتيجية الأمريكية للقضاء على داعش وما إذا كانت تهدف الى التواجد فى المنطقة بشكل أطول وتوسيع العمليات العسكرية فى المنطقة بشكل عام وفى العراق بشكل خاص؟
ـ قتال داعش  على الارض العراقية.. كما اكدت الحكومة العراقية صراحة.. هو من مسئولية ويقع على عاتق الحكومة العراقية أولاً..  وما نطلبه من مساعدات بسبب افتقادنا بعض الإمكانيات الفنية فيما يتعلق بالجو والدعم الجوى، ونحن مبتلون بهذا الغزو وتقع على عاتقنا مسئولية قتال داعش.. أما ما يتحدث به مسئول هنا أو هناك.. سواء  فى الولايات المتحدة أو غيرها فكثير منها ينطلق من وجهات نظر مختلفة.. وأنا أعتقد أنه يوجد خلط الآن بين من يتحدث عن القضاء على داعش الآن على الارض.. سواء كان فى العراق أو سوريا، ومن يتحدث عن تحمل فكرة القتال ومحاربة هذا الفكر والقضاء على هذا المنهج بالكامل.. وقلت إن هذه المجاميع التكفيرية لا يمكن القضاء عليها من خلال قتالها عسكرياً فقط، وتحمل فكرة القتال ومحاربة الفكر التكفيرى الهدام الذى ينتج هؤلاء الإرهابيين وملاحقة كل مصادر التمويل المادية والتسليحية وكل الدعم اللوجيستى والإعلام.. وحتى الآن توجد وسائل إعلام سواء كانت فضائيات أو وسائل اعلام مقروءة تدافع وتروج لهذا الفكر التكفيرى الإرهابى.. ولذلك هذا الموضوع يحتاج لوقت طويل لمحاربة فكرهم وملاحقة مصادر التمويل والاقتصاص من  الدول والمجاميع التى تروج وتمول.. أما القتال الآن على الأرض فى العراق وسوريا فنعتقد أن هذا الموضوع لا يحتاج الى وقت طويل.
وقد ذكرت أن داعش ما زال يتقدم على الارض  وينتصر.. وهذا غير صحيح .. فداعش فقد  أهم شىء .. فقد الحاضنات ، بمعنى  المناطق التى تحتضنه والتى هى الأساس فى تواجده،  فقدها  بعد اكتشاف  زيف ادعاءاته.  وبدأ يفقد الكثير من المناطق فى الأنبار، ومحافظة ديالى  بالكامل تحررت، وكذلك محافظة صلاح الدين أغلبها تحرر، وحتى مدينة تكريت تحررت من هذه المجاميع.. وفى سوريا أيضاً تؤكد الأخبار أن هذه المجاميع تخسر أو خسرت الكثير من المناطق التى كانت محتلة فى السابق، وهذا حتى الآن بشهادة مصادر رسمية دولية، فداعش الآن فى وضع لا يحسد عليه، وفى حالة انحسار.. وسيتم القضاء عليه فى العراق وسوريا، لأننا لا نعتقد أن القضاء عليه فى العراق كاف لأنه اذا بقى مطلق اليدين فى سوريا فسيظل تأثيره وخطره موجوداً. والبعض يتحدث عن شهور قلائل للقضاء على داعش.

مستقبل الإسلام السياسى
<< كيف ترى مستقبل حركات الإسلام السياسى فى المنطقة، فى ظل  فشل تجربة الإخوان المسلمين فى مصر  وانحسار دورهم فى تونس وعجزهم فى ليبيا؟
ـ نحن مسلمون ومتمسكون بديننا.. والدين الإسلامى دين السماحة والحوار وقبول الآخر والرحمة.. وكل سلوك لأى مجموعات تتعارض مع هذه المفاهيم خارج هذا الدين ومفاهيمه ولا يمكن أن تمثل هذا الدين السمح الذى يخاطب فيه الله رسوله قائلاً: «ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».. والمفروض ألا يكون هناك خلط أو تعميم أو أن يؤخذ الكل بجريرة البعض الذى يسىء للإسلام من خلال تشويه المفاهيم. والإسلام لا يفرض بالقوة، حتى فى زمن الرسول لم يفرض الدين على الناس بالقوة.. ولذلك فإن داعش لا يمت للدين بصلة. الإسلام رسالة ربانية أرسلها الله لعموم البشرية لصلاح حياتهم وأحوالهم، بشرط ألا يفرض أحد الرأى على الآخرين ولا يقيم نظاماً شمولياً ويستبعد أصحاب الآراء الأخرى. ففى التاريخ الرسول أقام الدولة فى المدينة ولم يفرض على المسيحيين ولا على اليهود أن يدخلوا عنوة للإسلام أو يمنعهم من ممارسة طقوسهم بكل حرية.. هذا هو الإسلام الذى نريده الآن، وان من يؤمن بهذه الرسالة يمارس دوره الحقيقى والطبيعى فى المجتمع والدولة من دون فرض ولا إكراه. والتوجه الإسلامى فى العراق هو الغالب لدى عموم الناس، وأغلب الحركات الإسلامية فى العراق حركات قوية ولها شعبية كبيرة، وتشارك فى العملية الديمقراطية والانتخابات وتحصل على أعلى الأصوات وبحرية تامة، وكل انتخابات تحدث تحت إشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية والعديد من منظمات المجتمع الدولى من مختلف دول العالم. وهذه الحركات تعهدت بأن تشارك فى السلطة  أو أن تحكم إذا تم اختيارها، ولكن دون أن تفرض نظاما محدداً. فالكل اتفق على أن يكون النظام مدنيا يشارك فيه الجميع دون ممارسة أى إكراه أو فرض  على أى جهة أخرى. مثلاً قضية الحجاب، الإسلاميون فى العراق يؤكدون على هذا المبدأ، وفى بعض الدول تكره النساء على لبس الحجاب، وفى دول أخرى تجبر على خلع الحجاب حتى إن فى بعض الجامعات تمنع المحجبة من دخول الجامعة مثل تركيا. فى العراق تفاهمت كل  القوى وقبل سقوط نظام صدام، هو أن الحرية للجميع، فمن لم ترغب فى لبس الحجاب لا يحق لاحد أن يكرهها على ذلك.. والحرية للطرف الآخر أيضا، فمن لا ترغب فى لبس الحجاب لا يتم إكراهها على لبسه.. وهذا مثال يجب أن يسحب على كل مناحى الحياة الأخرى، فهو مفهوم متطور لمجتمع  مسالم وشراكة فى المجتمع والعمل السياسى. فالإسلام يرفض العنف، ومن قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا.. هذا هو الإسلام.. أما مجموعات داعش التي تقطع الرؤوس وتبيع النساء فى الأسواق فى القرن الـ٢١ فأين هى من الإسلام؟ هذه مجاميع كاذبة لا تفهم غير القتل والجريمة وترفع شعار الإسلام ظلماً. 

أبوغريب.. والتعذيب
<< بعد التقرير الامريكى عن التعذيب فى «أبوغريب» .. هل تعتزم الحكومة العراقية مساءلة المسئولين عن هذه المجازر قانونياً أو حتى سياسياً، لمطالبة أمريكا بتقديم اعتذار رسمى وتعويض ضحايا هذا التعذيب؟
ـ ماحدث فى سجن أبوغريب فى ذلك الوقت لم يكن تحت إدارة الحكومة العراقية فى بداية دخول الأمريكان.. كان السجن بالكامل تحت إدارة السلطات العسكرية الأمريكية، وفى وقتها حدثت احتجاجات من الحكومة العراقية  ومن الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدنى فى العراق..  والحكومة الأمريكية والمؤسسات الحقوقية فى أمريكا أيضاً تابعت هذا الموضوع، ولاحقت من تصرفوا بهذا الشكل غير اللائق والمخالف للقانون، وحدثت محاكمات فى أمريكا لعدد ممن تورطوا فى هذه الجرائم. أما الأوضاع فى السجون فى العراق بعد استلام السيادة الكاملة وخروج القوات متعددة الجنسيات من العراق، فهى الآن تخضع لمعايير دولية وإنسانية وحسب القانون والدستور العراقى.. وكل السجون متابعة من وزارة حقوق الإنسان والمجتمع والمنظمات المدنية الأخرى.. وقد احتجت الحكومة العراقية رسمياً لدى الحكومة الامريكية،  والأخيرة اخضعت كل من تورطوا  فى هذه العمليات للقضاء الأمريكى باعتبارهم من الجيش الأمريكى، وسحبوا الى أمريكا لأن القانون الأمريكى  العسكرى لا يتبع  قوانين أي دولة أخرى سوى الدولة الأمريكية فى حالة الحروب.. وتم تجريم العديد منهم وقضوا أحكاماً عديدة،  وقسم منهم أخرج من الخدمة العسكرية.. وبالنسبة للتعويضات أيضاً عائلات الأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب قدموا طلبات للتعويضات ولا أعرف تفاصيل ما حدث،  ولكنه فى أروقة القضاء . فالموقف العراقى ثابت وأدان هذه العمليات وطالب بمعاقبة مرتكبيها وجبر خاطر من تعرض للتعذيب.. وهذه كلها خاضعة الآن للسلطات القضائية الأمريكية لتبت فى هذا الموضوع باعتبار من قام بالفعل أمريكان ويخضعون للقانون الأمريكى.