رغم المبادرة السعودية وتعهد قيادات الدوحة بمنع الاستفزازات

سقوط النظام القطرى فى أول اختبار للمصالحة

ملفات سياسية

الجمعة, 05 ديسمبر 2014 07:02
سقوط النظام القطرى فى أول اختبار للمصالحةتميم بن حمد
تحقيق - نشوي الشربيني:

سقط النظام القطري في أول اختبار للمصالحة الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وكشفت الأيام القليلة الماضية، مدي انبطاح المسئولين هناك أمام سطوة قناة الجزيرة والتنظيم الدولي للإخوان.

ولم تمنح قناة «الحظيرة» قيادات قطر الفرصة في إثبات حسن النية، بل ورطتهم أكثر أمام قيادات الدول العربية والخليجية والتي كانت تنتظر من قيادات الدوحة، فعلاً أكثر تأثيراً يجبر قناة الفتنة علي تغيير أسلوبها وعدائها تجاه النظام المصري.
وعن إمكانية وفرص نجاح هذه المصالحة استطلعت «الوفد» آراء عدد من المهتمين بالشأن السياسي المصري والعربي، فأكد جميعهم علي ضرورة المصالحة، ولكنهم لا يعولون كثيراً علي استمرارها في ظل الاستفزازات الأخيرة التي صدرتها قناة الجزيرة التي يرعاها ويمولها النظام القطري عقب مظاهرات الاحتجاج علي براءة مبارك مشيرين إلي ضرورة تغليب لغة المصالح علي لغة الصدام، وأن تكون هناك مساحة أكبر من صدق النوايا، وإغلاق كل المنافذ أمام الإرهاب والداعمين له داخليا وخارجياً.
تعتبر مبادرة المصالحة التي ترعاها المملكة العربية السعودية بين الدولتين الشقيقتين «مصر» و«قطر» – تاريخية حال إحرازها الأهداف المرجوة منها وفي مقدمتها إحياء النظام العربي الذي بات يواجه خطر الزوال وأن يستمر مسار التقدم والتنمية، بشكل أكبر وأقوي والقضاء علي الخلافات العربية، وإحباط المخططات الصهيونية التي تريد تفتيت الوطن العربي، ومواجهة الإرهاب.
في البداية، يقول أحمد عز العرب، نائب رئيس حزب الوفد: إن لغة المصالح تفرض التعاون المشترك دون إلحاق أي ضرر بأي دولة، وتحقيق التقارب في إدارة المشكلات ومختلف المجالات الأخري، واصفاً المبادرة السعودية بأنها «فرصة جيدة لتعزيز التقارب والتعاون بين الشعوب الشقيقة، كما تؤدي إلي غلق الطريق أمام الإرهاب». 
وأضاف «في ظني لم تسع قطر للهيمنة والسيطرة علي مصر، فهو أمر غير وارد، لأن الآليات المتفق عليها تكفل السير في إطار جماعي، وألا تؤثر سياسات أي من دول المجلس الخليجي علي مصالح وأمن واستقرار دولة، ودون المساس بسيادة أي دولة».
وأوضح أن مصر تثق ثقة كاملة في حكمة خادم الحرمين الشريفين، وتؤيد جهوده الدعوية التي يبذلها لصالح الأمة العربية، وتقدر مواقفه الداعمة والمشرفة إزاء مصر وشعبها العريق.
أما السفير أحمد الغمراوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أشار إلي أن قطر اليوم في «ورطة»، ولا يمكن لها الاستمرار فيما تفعله، لذا تغلب لغة التفاوض والتفاهم علي لغة الصدام في حل كافة المشكلات العربية، باعتبارها الأفضل في المرحلة الراهنة، بما يحقق التقارب بين البلدين. متوقعاً أن تنجح المصالحة وتقوية أواصر الصداقة بين البلدين وتعزيز وتطوير التبادل التجاري وعلاقات التعاون الاقتصادي بينهما، علي أساس المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة وتوفير الظروف الملائمة لتشجيع الاستثمارات بين البلدين.
والتقطت أطراف الحديث الدكتورة كاميليا شكري، خبيرة التنمية السياسية للأمم المتحدة وعميد معهد الدراسات السياسية وعضو العليا الهيئة بحزب الوفد،

قائلة : نرحب تماماً بهذه المبادرة الناجحة في مجملها وفقاً للمصالح المصرية المشتركة مع الدول العربية من جهة، وحفاظاً علي الأمن القومي المصري.
وأضافت الدكتورة «كاميليا»: من المهم أن تعرف قطر أنها منذ اليوم الأول لمساعيها للصلح مع مصر انتهي دورها فيما يتعلق بدعم مساندة الإخوان الإرهابية في الداخل، وأن المصالحة لن تكون إلا بحسابات الدولة المصرية والدول الخليجية الأخري .
وأوضحت أن هذا القرار الخليجي، يسمح بالتصدي لأي مشاكل في الداخل، ويقضي علي الإرهاب، من أجل ضمان أمن وأمان آبار النفط وتقدم وعمران وتشجيع للاستثمار، كل ذلك أنفع لمصر من خليج منقسم تعصف بكيانه الخلافات والصراعات، وتستبد به الأطماع، وينتهي به الحال إلي فوضي هدامة للدول الإسلامية وحروب قبلية ومذهبية لا تنتهي .
فيما يري الدكتور عماد جاد، الخبير في وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن القضية باختصار هي اتباع قطر سياسات عدائية تجاه مصر، وكل ما هو مطلوب هو تغيير هذه السياسات، ولها أن تقرر الطريق الذي سوف تسلكه، ولمصر الحق في الرد بما لديها من أدوات .
واستكمل الحديث السفير سيد أبو زيد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قائلاً: أن إنجاز المصالحة بين مصر وقطر قد يكون ممكناً وناجحاً، بحسب إلتزمها ببنود الاتفاق بشكل عملي، بغض النظر عن وجود خطابات خطية أو تقديم التزامها شفوية، لأن الإشكالية تكمن في أن ثمة احتمالاً بوجود فارق بين الرؤي المعلنة لدي أطراف المصالحة وبين السلوكيات الفعلية، وهو ما يجعل مسار التفاوض طويلاً، ويتطلب تنازلات نفعية.
وأضاف السفير «أبو زيد»: أن القيادة السعودية تدرك تماماً أن انقسام الخليج الآن سيكون أمراً شديد الخطورة، ولكنها تدرك أيضاً أن دعم مصر ليس اختيارياً، فمصر بكل ما تمتلك من ثقل سياسي وعسكري وبشري وتاريخي، هو ما يمكنها من أن تكون القائد الطبيعي لمعركة العرب اليوم، لذا فإن الرد المصري السريع علي البيان السعودي كان خطوة جيدة في حد ذاتها، ومكسباً جديداً يضاف إلي مصر، لأنه من الضروري قياس الأمور وردود الأفعال بميزان الذهب، بحيث لا تنقطع حبال الود بين الأشقاء العرب ويحدث الانقسام في الوقت ذاته.
ورحب السفير «أبو زيد» بالاستثمارات القطرية في مصر، لأن فيها منافع مشتركة تجارياً واقتصادياً وفرصا سياحية، فمصر بلد مفتوح للاستثمار العربي في المقدمة، ثم الاستثمار الغربي ثانياً، ونرحب بأي مستثمر عدا
الإسرائيلي.    
مؤكداً أن مصر سوف تجدد عهدها بأنها كانت وستظل بيت العرب، بإيمانها بأهمية تكامل ووحدة الصف العربي، وأنها لا تتواني عن دعم ومساندة أشقائها العرب.
ومن جانبه، يؤكد السفير طلعت حامد، الأمين العام المساعد للبرلمان العربي، أن موقف خادم الحرمين الداعم للمصالحة «ذكي ويتمتع بالمرونة»، ويأتي في إطار التصدي للمخططات الصهيونية، خاصة أن الحل يجب أن يقوم علي ضرورة استعادة وتقوية الدولة المصرية من خلال التعاون العربي.
مضيفاً أن نبذ الخلافات سيقوض فرص نمو الإرهاب الذي بدأ ينتشر في ربوع الدول العربية ولن يستثني منها أحداً إذا تمكنت منا خلافاتنا. متوقعاً إعادة العلاقات الدبلوماسية مرة أخري بين مصر وقطر، في ضوء المنافع المتبادلة .
فيما أكد السفير جمال بيومي، وزير الخارجية الأسبق، أن المبادرة سوف تنجح، لأن قطر أدركت تماماً أن تبادل المنافع الاقتصادية يتواكب مع تنامي العلاقات السياسية التي تشهد حالياً زخماً كبيراً يصب في صالح الدول الشقيقة .
واعتبر السفير «بيومي» أنها البداية الحقيقية للدخول في مشاريع جديدة للاستثمار بين البلدين، لا سيما مع بدء تعافي الاقتصاد المصري، الأمر الذي يشجع علي مزيد من الاستثمارات الناجحة وتحقيق عوائد جيدة.
وتابع: أن مصر دائماً تقف موقف الشقيقة الكبري، وتبدي حرصها علي مصالح الأمة العربية . لافتاً أنه يجب علي قطر أيضاً أن تتحمل المسئولية وتتخلي بشكل كامل عن دعمها للإرهاب، وهذا ما سيظهر من خلال الفترة القادمة، ولا يمكن أن نحكم عليه الآن .
السفير عبدالرؤوف الريدي، الدبلوماسي الكبير ورئيس المجلس المصري للشئون الخارجية، يقول: لقد أضافت مصر كثيراً لرصيدها في الخليج بقبولها مبادرة خادم الحرمين للمصالحة وتعاملها بالمستوي اللائق بمكانته في العالم العربي والدولي، وهو ما يؤكد أن مصر دائماً تكون علي قدر المسئولية الأممية التي تلقي علي عاتقها بصفتها قائدة الأمة العربية، وبعد ذلك تأتي أهمية الحصول علي تعهدات قطرية بالأساس ومصرية بعدم التعرض للشئون الداخلية في كلا البلدين، وإنهاء ضيافة المعارضين لمصر في قطر وإيوائهم، ومنع إطلاق قنوات فضائية ليكيلوا فيها الشتائم علي الدولة المصرية.
لافتاً إلي أن استجابة مصر لذلك الاتفاق تؤكد رغبتها الشديدة نحو توحيد الصف العربي.
الدكتور علي ليلة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، يقول : أتمني أن تلتزم قطر بذلك الاتفاق، لأنها شريك أساسي في المؤامرة ضد الدول العربية، كما أنها مشتركة فيما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية من أعمال إرهاب وعنف في البلاد، وفقاً للأجندة الأمريكية . وطالب بضرورة التزام دولة قطر بالشروط المشروعة لصالح دعم العلاقات مع مصر ، ومنع التجاوزات بحق مصر وشعبها.
واستطرد الدكتور «ليلة»: هناك مصالح مشتركة بين مصر وجميع الدول العربية، ولا يمكن قطع أي من هذه العلاقات . مشيراً إلي أن مصالح مصر مع قطر أكبر بكثير من الخلاف الذي أحدثه تنظيم الإخوان الإرهابي. مؤكداً أهمية المصالح المتبادلة بين الدولتين .
بينما توقع الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام، ألا تلتزم قطر بتلك المصالحة، وأن تستمر في دعمها للجماعة الإرهابية.
وأضاف: يجب ألا ننتظر أن يأتينا الرد من قطر، لأن الحقيقة تظهر رغماً عن المضللين، وكل إنسان سوي يراها جيداً، وبالتالي لن تحدث المصالحة بين مصر و قطر.
ودعا إلي ضرورة إيقاف الدعم القطري لجماعة الإخوان مادياً ومعنوياً وسياسياً، ووقف الأنشطة العدائية ضد مصر في المحافل الدولية المختلفة، والتوقف عن حملات التحريض التي تقوم بها بعض مراكز «الضغط» الدولية وشركات العلاقات العامة ضد مصر بدعم وأموال قطرية.