الجوع كافر .. والفقر سلاح دمار شامل

مقالات القراء

الخميس, 10 فبراير 2011 09:29

نقر ونعترف "نحن الموقعين بحوافرنا أدناه" على رأي عمنا نزار قباني، نقر بأننا نحن السواد الأعظم من المصريين، نحن البسطاء والغلابة والذين يعيشون فوق خط الفقر والذين يعيشون تحت خط الفقر والذين مر خط الفقر بوسطهم والتف حوله وصار حزاما لهم وبدلا من أن يقول الواحد منهم "حزمني يا بابا" صار يقول "حزمني يا فقر"، نقر ونعترف أنه ليس لأثرياء مصر من خطر محدق ومحقق غيرنا، وبأنه في أقرب فرصة تتاح لنا ربما أو من اليقين سوف ننقض عليهم ونعمل فيهم أسناننا وأنيابنا وأظافرنا وحوافرنا وكل ما أوتينا من أسلحة دمار جادت بها ترسانة الحواري والعشوائيات ومناطق باعت الصوت الانتخابي بكيلو زيت وكيلو سكر وباكو شاي زنة مائة جرام، ومن هنا ولأننا أصلاء وكرماء فإننا نقول لفئة النصف في المائة المصرية التي تحيا البغددة،نقول لها "كش ملك" أي نحذرها وننبهها وننصحها

بضرورة الالتفات إلينا بأن تلقي لنا ببعض الفتات،لماذا لا تقتطع قروشا معدودة مما نهبت وسلبت ومما تحايلت عليه ومما يهطل على جيوبها بغير حق ومما ومما، تقتطع قروشا توظفها في تسيير قطارات إلى شمال مصر وجنوبها ليتعرف أبناؤنا على بلده مصر عبر رحلات (سياحة داخلية) منتظمة ليعرفوا أن بلدهم يستحق حبهم له فيعود الانتماء والحرص على البلاد والعباد فتنجو مصر من أخطار محدقة، ويومها أي يوم النجاة سيكون أثرياء مصر أول من كسب الكثير لأننا نحن فئة السواد الأعظم من الشعب لا نملك ما نخاف عليه،يا أثرياء مصر سارعوا إلى تفعيل فكرتي هذه لتحبسونا في قطاراتكم هذه وحتى لا ترى عيوننا غير آثار حضارة مصر وتاريخها الغابر وتعمى عن رؤية صروحكم
وقلاعكم ومدنكم العامرة  وأهرامات خطاياكم وهولكم وبلاويكم المتلتلة، يا أثرياء مصر خذوا بأيدي شباب مصر قبل أن تأخذكم هذه الأيدي إلى المجهول وتأخذ ما جمعتم ربما لتدمره لا لتستثمره، فالجوع كافر والفقر سلاح دمار شامل تدركه أمريكا جيدا وتغض الطرف عنه لأنه لن يدمر إلا من رغبت هي في تدميره،بينما كنت قد قاربت من الانتهاء من كتابة كلماتي هذه فإذا بثورة الخامس والعشرين من يناير تنطلق فكان لزاما أن تكون خاتمة الموضوع تكتب بعد الثورة،يا له من موضوع صار الخوف مما جاء فيه حقيقة واقعة مع القليل من الاختلاف حيث أن الجياع هؤلاء أثبتوا وطنيتهم وولاءهم وحرصهم وخوفهم على مصر بلد الأثرياء والمفسدين لا بلدهم، راحوا يحمون مصر بصدورهم العارية وبطونهم الخاوية وقلوبهم الحالمة، ترى، هل آن للعشوائيين أن يحيوا كغيرهم من خلق الله، هل آن للأغنياء أن يشعروا أنهم لا يعيشون وحدهم على أرض مصر وأن لهم شركاء وربما العشوائيون هؤلاء هم الأصل ولا يزيد الأغنياء عن فرع هزيل يمكن الاستغناء عنه تماما دون أن تتأثر الشجرة المثمرة المعطاءة المسماة مصر المحروسة.

فتحي الصومعي - سوهاج

 

أهم الاخبار