رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مطلوب قيادات قوية

مقالات الرأى

الأربعاء, 14 سبتمبر 2011 08:40
بقلم :د. صديق عفيفى

كانت ليلة السبت الماضى من أسوأ الليالى فى حياة مصر.. تعلقت عيناى بالتلفاز والشاشات تصّور سلبية الشرطة المدنية و العسكرية فى مواجهة الصبية يهاجمون مديرية الأمن والسفارة.. كان المشهد مخيفاً.. أين الحكومة؟ أين الدولة؟..

و هل التعامل المتحضر مع المتظاهرين يعنى هذا المنظر اليائس؟؟ لقد ساعد الحكام على هذا التدهور الأمنى المزرى.. وقلقت على ما هو قادم، دولة لا تستطيع حماية شقة ، فهل ستستطيع حماية عشرين ألف لجنة انتخابية؟ أم أن القادم أسوأ؟

مطلوب وبسرعة أن يتولى أمورنا فى كل موقع قادة أقوياء.. قادة لا تتهرب من المسئولية ولا تؤثر السلبية. إن الأمم لا تتقدم بالنوايا الطيبة والمعارك لا نكسبها بضبط النفس!

والقائد الذى أتمناه فى كل موقع هو قائد يدرك مسئوليته، ويعى خطورة مهمته، ويعرف مكان خطوته، فى ذهنه وضوح لرؤيته، ويستخدم ما تحت يده من أدوات لبلوغ غايته. والقيادات التى اختفت من المشهد ليلة السبت الماضى قيادات مترددة أو التعليمات الصادرة لها غير حازمة... مطلوب قيادات قوية!

تعلمنا أن للقائد الناجح صفات و عليه واجبات، والصفات مطلوبة ليستطيع انجاز الواجبات. وأولي هذه الصفات القدرة على تقييم الموقف، وسرعة تحليل العوامل المؤثرة وتفهم بدائل الحركة المتاحة، ومعرفة الآثار المترتبة

على كل من بدائل الحركة .. وبالتالى يستطيع اختيار التصرف الأفضل للوصول إلى بر الأمان أو لبلوغ الغاية المنشودة ومن الواضح أن القدرة على تقييم الموقف لم تكن متوافرة لدى المتواجدين فى الميدان.

لقد أصدر المجلس العسكرى بياناً قبل أحداث مساء الجمعة يحذر فيه من المساس بالمنشآت العامة و من التجاوزات المحتملة . إذن كان هناك توقّع لما حدث أو لما يشبهه، والسؤال هو: هل استعدت القيادات الميدانية كما يجب وفق هذا التحذير ؟ قلة من الأفراد تقطع الطرق و تعطّل القطارات وتمنع الوزراء من دخول مكاتبهم ونسمى ذلك احتجاجاً سلمياً؟ إن المطلوب فى القائد أيضاً شجاعة المواجهة وشجاعة القرار، و بغير ذلك ستتردى الأوضاع أكثر و أكثر، وقد نندم حيث لا ينفع الندم. وأنا أعلم أن أول دروس القائد هو تدريبه على اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، وأحياناً يكون المطلوب تنفيذ القرار دون الاعلان عن نية اتخاذه، ليتحقق المراد منه. فلا يكون ما نعلنه هو أننا سنفعل ونفعل و نحذر

ونحذر، وإنما أن نفعل حقاً، وأن يكون الفعل هو الاعلان عن نفسه .

شكّل مجلس الوزراء لجنة لإدارة الأزمات ولم نر حتى الآن النتائج الايجابية لدور هذه اللجنة بل أكاد أزعم أن الأزمات ازدادت و تلاحقت.

هل هناك شك فى أن القائد الناجح يجب أن يتحلى بالزهد فى المنصب فإذا وجد أنه لم يوفّق فإما يغيّر أسلوبه وإما يفسح المكان لغيره، ومصر عامرة بالقيادات المخلصة التى لن تتأخر عن تلبية نداء الواجب. أنا أرى أن الاستقرار و الأمن هما أهم الواجبات الآن لكى نحقق التغيير الديمقراطى الذى ننشده وننتقل بمصر إلى الأمام كما أتمنى.. واضح أننا لم ننجح فى تحقيق الاستقرار ولم ننجح فى تحقيق الأمن، فكيف سنتحرك إلى إحداث التغيير الجذرى فى مسيرة الأمة؟ وكيف سنحقق التقدم الذى وعدنا به؟ وأبسط شئ كيف سنجرى الانتخابات؟

القائد الناجح عليه أيضاً أن يرتب الأولويات وفق ما ترغب الجموع التى جاءت به، ولا نريد منه أن يعاند رغبة الجماهير أو أن يحصل على «دكتوراه فى العند». وأظن أن الوضع الراهن يشير إلى أن قنوات الاتصال التى تعتمد عليها الحكومة غير دقيقة لأن بعض ما تفعله يأتى عكس ما تريد الجماهير و القوى السياسية.

سيقول البعض إن القائد لديه حسابات أخرى غير متاحة للجماهير، وهذا مقبول، ولكن إذا اتفقت القوى السياسية جميعاً على نظام انتخابى معين مثلاً، فلماذا نعاند و نفعل عكس ما تريد مع أن الأمور واضحة وضوح الشمس.

آخر سطر

كانت ثورة 25 يناير بلا قائد فرد.. والآن القائد مطلوب جداً