رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكر ما جرى

مقالات الرأى

الأربعاء, 14 سبتمبر 2011 08:17

أترى نكون اسرى نظرية المؤامرة إن فسرنا ونظرنا إلى ما جرى من أحداث ليلة التاسع من الشهر الجاري على أنه كان مؤامرة وكمين شرطة نصب لشباب الثورة الثائر استغلالاً لحماسه الزائد وعدم وجود قائد متعقل يبصره بما يقوده اليه انفعاله وغضبه

ولكي نكون اكثر مباشرة ودقة سنوجز وجهة نظرنا بذكر وقائع ما جرى من خلال سيناريو الاحداث، كما وقعت وبطريقة الفلاش باك السينمائية فاليكم هذا السيناريو:

- اسرائيل التي بيننا وبينها معاهدة سلام تقوم بقتل عدد جديد من أبناء مصر وتخترق الحدود مما يعد خرقاً صريحاً للمعاهدة.

- في المقابل لم تقم مصر لا قبل الثورة ولابعدها- باتخاذ ما يلزم من اجراءات توجبها الكرامة الوطنية وتفرضها الحقوق القانونية فلم تسع جادة لمعاقبة ومحاسبة اسرائيل او حتى اجبارها على الاعتذار.

- بعد أيام من مقتل الجنود المصريين يقبل السفير المصري في تل ابيب دعوة الرئيس الاسرائيلي على سحور رمضاني ويتبادل معه الكلمات الطيبة والمجاملات الرقيقة وكأنه لا ثأر ولا دم بيننا وبينهم.

- يمثل ذلك قمة الاستفزاز للمصريين فيقمون بالتظاهر امام السفارة الاسرائيلية  معربين عن سخطهم لتقاعس الدولة وقاموا بهدم سور تافه مقام فوق الكوبري المواجه للسفارة.

- جرت احداث الغضب الاولى امام السفارة تحت سمع ورعاية الشرطة التي لم تمنع احداً من الإعلان

عن غضبه وثورته وانتهى اليوم بانزال العلم الاسرائيلي وحرقه وسط الجنود العسكريين والشرطيين وبين مصفحاتهم وإمعانا في اعلان الدولة عن سعادتها بما تم انها قامت بتكريم ذلك الطبل الذي قام بانزال العلم الاسرائيلي وحرقه وهو بالطبع ما اوحي للمصريين جميعاً بأن الدولة ترضى وتسعد بما جري من احداث وانها في صف الشعب.

- تمر الايام والاسابيع ولم نسمع كلمة واحدة او نشهد اي اجراء جدي من مصر او اسرائيل في اطار التحقيقات والمساءلة القانونية عن قتل المصريين واختراق الحدود وانتهاك معاهدة السلام من قبل إسرائيل.

- ولكن ما شهدناه ان تقوم الدولة بقدر لا تحسد عليه من الغباء السياسي والحمق والقصور الوطني ببناء جدار جديد وكأنها تقول للمصريين اضربوا رؤوسكم في اغلظ حائط وموتوا بغيظكم.

- قبل ايام من ليلة التاسع من الشهر الجاري يتم الاعلان عن جمعة تصحيح المسار ويشاع انه سيتم التوجه صوب السفارة فلو اخذنا بالعلم الذي صدعتنا به وزارة الداخلية عن الامن الوقائي والضربات الاستباقية والعمليات الاجهاضية لكان من الواجب الوطني والامن ان تقوم الدولة بفرض سيطرتها ونشر جنودها «شرطة

وجيشاً» حول منطقة السفارة.

- ينهي المتظاهرون نهارهم في ميدان التحرير بكل التحضر والتظاهر السلمي اللهم الا مشكلة الاعتداء على وزارة الداخلية وهو أمر نرفضه ولم نر لها موجباً وإن كنا في نفس الوقت نثير نفس التساؤل عن سر عدم غلق المداخل المؤدية للوزارة، ولماذا يترك الشباب الثائر الغاضب ليصلوا بمنتهي السهولة إلى مبني الداخلية ولا نقبل في هذا حجة ضبط النفس الواهية، وإن كنا نقبل ما صرح به مصدر أمني مسئول عن وجود أصابع خفية خارجية وعناصر «فلولية» مندسة وسط الشباب المتحمس وهو ما يعضد وجهة نظرنا عن المؤامرة والمكيدة والتربص.

- وبلع الشباب الطعم حين تصور ان عدم تدخل الدولة لمنعه انما هو دليل الوطنية والتوافق معهم مما اغراهم ذلك بالتمادي وتصعيد الاحداث فظل بعضهم لساعات طويلة يقوم بعملية هدم الجدار ومحاولة اقتحام السفارة في الوقت الذي كان بقيتهم يجلسون فوق الدبابات والمصفحات وسط ترحيب وحفاوة من الضباط والجنود «المنضبطين نفسياً».

- وهو لا شك انضباط مريب وهدوء غريب تقول الاحداث التي جرت بعد ذلك من مصادمات ومعارك انه ليس له أي تفسير أو مبرر إلا ترك الامور تسير الى نهايتها المحتومة وخطتها المرسومة الى أن تحين ساعة الحسم والصفر ويقع المتظاهرون في المحظور ويحاولون غزو السفارة وهنا فقط تتخلى الدولة عن نفسها المضبوطة وتكشر عن انيابها المسلحة ويصبح لها كل الحق للتدخل بكل قوة وعنف لضرب المتظاهرين تحت شعار جديد هو «صورة مصر» وسمعتها الدولية.

- وهكذا عادت مشاهد الدهس بسيارات الشرطة والقتل بالرصاص حتي سقط عدة قتلى ومئات من المصابين واعتقال العشرت في السجون العسكرية.

أحمد جمال بدوي