رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الجيش والشعب ومأساة الإنترنت

مقالات الرأى

الخميس, 01 سبتمبر 2011 00:03
بقلم -محمود الشاذلى

الواقع يشير إلي أن المجتمع المصري يشهد الآن حوارًا مجتمعيًا بين جميع فئات الشعب عبر الإنترنت. هذا الحوار يتسم للأسف بالتدنى والهبوط في لغته ومحتواه، ويعكس دلالة مهمة مؤداها أننا مقبلون علي منعطف خطير يكاد يعصف بالأخضر واليابس

إذا لم يتدخل لترشيده عقلاء هذه الأمة. والمتابع لهذه الحوارات علي المواقع الاجتماعية «الفيس بوك» و«تويتر» عقب ثورة 52 يناير العظيمة يدرك تماماً أننا نعيش حالة من الردح الحوارى، والانحطاط الأخلاقي، والثورية الكاذبة، وضبابية المشهد التي لا تتفق بأي حال من الأحوال مع عظمة الشعب المصرى وقيمة ثورته العالمية.

فرضت هذه القضية نفسها علي الساحة وتصدرت المشهد عندما هدد بعض مرشحي الرئاسة باللجوء للقضاء بعد أن وصل التجريح والإهانة، والتخوين إلى الحد الذي لا يمكن الصمت معه، وازدادت هذه القضية أهمية عندما لجأ المجلس العسكري لخيار القانون في التعامل معها حيث تقدم ببلاغ إلي النيابة العسكرية ضد ما تسمي نفسها الناشطة السياسية أسماء محفوظ تم التحقيق فيه وأحيل للقضاء العسكري حيث وصفتهم بأدبها الجمَّ وخلقها الرفيع، في الإنترنت بأنهم مجلس كلاب! بل وهددت المناضلة الحنجورية المشير طنطاوي وأعضاء المجلس العسكري بالاغتيال في فهم منحرف قد يشجع آخرين عليه أن التجاوز مع أعظم رجال أنجبتهم مصر

هو الطريق للنجومية في زمن السفالة وقلة الأدب.

انقسم المجتمع حول أسلوب التعامل مع هذه القضية، فهناك من يري أن من طالهم التطاول شخصيات عامة، قدرها أن تتحلي بالصبر، وتحمل التجاوزات التى لو كانت جارحة، لأن عليهم أن يدفعوا جزءاً من سمعتهم كضريبة في العمل العام. وآخرون تمسكوا بخيار اللجوء للقضاء كما فعل المجلس العسكري العظيم للحفاظ علي الكرامة، والقضاء علي الانفلات والجنوح في الرأى، وردع من يحاول تشويه السمعة، وتأجيج نار الفتنة في المجتمع.

ولقد تزايدت حدة الخلاف في الآراء والتوجهات عقب استعانة المناضلة الحنجورية بالسفيرة الأمريكية التي نجحت وساطتها لدي المجلس العسكري وتم سحب البلاغ ليضع علامة استفهام كبيرة في حق الحنجورية التي استبدلت وساطة شعب مصر العظيم بالإدارة الأمريكية المتحفظ عليها. والكارثة أنها لم تستح، أو تخجل، بل خرجت علينا في برنامج الحقيقة مع الصديق العزيز وائل الإبراشي عقب نجاح الوساطة لتجعل من نفسها نداً للمجلس العسكري في بجاحة منقطعة النظير لأنثي أو حتي لمراهقة. وكان يتعين عليها إذا كانت أصلاً صاحبة مبدأ، أو

رؤية وطنية، أو قضية ألا تلجأ للوساطة الأمريكية بل وترفضها، وتتمسك بالمحاكمة لتدافع عما طرحته في نظرها من رؤية حتي ولو كانت منحرفة.

لا خلاف في وجود تحول جوهري للبلطجة التي تراجعت عن استخدام السنج والمطاوي، واستخدمت الإنترنت وذلك طبقاً لمنهج أعده متآمرون لتهديد حدود مصر، وكيان مجتمعها ووجوده. والاستعانة بكل من هب ودب من منعدمي الضمير لتصفية الحسابات، وتنفيذ الاغتيالات المعنوية للخصوم، من أجل مكسب رخيص علي حساب الوطن الجريح.

لا شك أن الإنترنت الذي استخدمه الشباب أنبل ما في هذا الوطن في صنع ثورة من أعظم الثورات في العالم هو ذاته الذي يستخدمه البعض الآن مثل الحنجورية من جميع الاتجاهات في المواجهات، والمناورات، والمساجلات، ووصل الأمر إلي أن استخدمه الجار للنيل من جاره بسبب الخلاف بين الأولاد علي لعب الكرة في الشارع، أو إلقاء المياه في الحارة، أو حتي لمجرد عدم الاستلطاف، يحدث ذلك بقصد أو بدون قصد، ولكن النتيجة في النهاية واحدة، هي محاولة هدم وتدمير الوطن والنيل من رموزه حتي يفقد الشباب جميعاً الهوية، والقيمة، والاعتبار.

الوطن وبصدق في أزمة خطيرة بسبب الاستخدامات السيئة للإنترنت، والتي تجعلنا نناشد العلماء والمثقفين ليقوموا بدورهم الوطني في تبصير الشعب بخطورة ذلك علي حياتهم، ومطالبة المفكرين والشباب بسرعة التحرك لإنقاذ المجتمع المصري وإجراء مزيد من الحوار، والنقاش، والمراجعة للكثير من المواقف والآراء، وترشيدها في إطار من الموضوعية والاحترام المتبادل، وتعظيم دور الرأى والفكر والحجة والبيان بما يتناسب مع قيمة وقامة، وقدر جميع المصريين قبل أن تنعق البوم وترتع الفئران في جنبات الوطن.