رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لمحة عن الفساد في المحروسة

مقالات الرأى

الأحد, 24 مايو 2015 21:23
مصطفي سالم كشك


منذ حوال مائتي سنة قضي كلوت بك الفرنسي 35 عاما في مصر حيث قام بتأليف عدة كتب أشهرها كتاب «لمحة عامة علي مصر» قال فيه:

قضي الله ألا يوجد علي وجه الأرض بلد اختل فيه نظام الحكم منذ عشرات القرون اختلاله في القطر المصري، وتناوبت عليه نظم شديدة الهمجية والميل الي التخريب والغباوة في إدارته بعد أن حُرمت مصر من سلطة جديرة بأن تحكمها، لقد ضيق عليها الأنفاس ألوف من صغار الظلمة وأصبحت تعبث فيها شيع الفاتحين الغزاة بالخراب والفساد. وأكد ذلك الشيخ عبدالرحمن الجبرتي الذي يتحدث عن عام 1209 هجرية فيقول: «لم يقع فيه شيء من الحوادث سوي جور الأمراء وتتابع مظالمهم»، ويعتبر د. حسين فوزي في كتابه «سندباد مصري» أنه بهذه الجملة قد لخص تاريخ مصر كله دون أن يدري، فلم يقع في تاريخ مصر منذ فجر التاريخ سوي جور الهكسوس والفرس واليونان والرومان والعرب من ولاة وحكام وسلاطين وباشاوات وخديو، حتي أصبح هذا الظلم من الأمور اليومية المعتادة التي لا يصح أن يقف عندها التاريخ، ومنذ يوليو 52 هلّ علينا ثوار يوليو الأشاوس نما الفساد وترعرع وحظي بعناية وحماية السلطة المصرية الجديدة ومباركتها وأصبح الولاء لهم وليس للوطن فاجتاح النفاق والفساد وادينا الحبيب وتعددت أساليبه ومسالكه وهو يعتمد أساسا علي ركيزتين:
1 - الاقتراب من الحاكم والإسراف في مدح زعامته وإلهامه مستغلا الضعف البشري في استحسان الكلمات المعسولة، ثم الانفراد

بالشعب الأعزل في استبداد سياسي وديني وعسكري وتتنوع الأسلحة لديهم لإطالة أمد الالتصاق بالكرسي وإحكام السيطرة علي رقاب العباد من قبل أبناء الوطن سبق أن ذاقوا من المظالم مثلنا ولتتحول وظيفة حاكم مصر إلي أعظم مناصب العالم لطول طابور المنافقين والمحتالين.
2 - سيطرة الأوهام علي عقول البعض منا بأنه مظلوم ومهضوم الحق ويجب أن يسرع الخطي في جمع المال لا فرق بين حرام وحلال بعد أن يعطي لنفسه فتاوي أن كل الطرق مستباحة وعلي أي حال فسيرجع من الحج كيوم ولدته أمه.
ونجد الفساد علي الضفتين ليلف الوادي بذراعيه وترعاه الحكومات المتعاقبة واخترع ثوار يوليو الأحرار شعار: «من أين لك هذا»؟! ليس لمحاربة الفساد بل للتنكيل بخصومهم، وتم إفراغه من مضمونه ولم يطبق وانتقلت الثروات من طغاة إلي من هم أسوأ منهم. أما عصر السادات ومبارك ومرسي فلا داعي للخوض فيها منعا لوجع البطن.
وأود هنا أن أشير الي مقابلتي منذ 40 عاما مع عميد كلية الاقتصاد بجامعة استوكهلم بالسويد وسألته كيف يتقاضي فقط ضعف مرتب وظيفة الساعي بعد أن قربت بجنيهم الضرائب التصاعدي فأخبرني:
1 - أنه دخل سوق العمل في سن 32 بعد حصوله علي الدكتوراه كان يخفق من جهد وعرق هذا
الساعي الذي سبق وانخرط في سوق العمل في سن الـ20.
2 - أما من حيث المصاريف فعلي ابنه أن يجلس بجوار ابن الساعي وللمتفوق أن يستكمل دراسته والمدارس كلها حكومية راقية.
3 - السكن في السويد متقارب المستوي والطبقة الأقل تقدر تضحية الأعلي مستوي وينعكس ذلك علي عجلة الإنتاج لتدور بسرعة في ظل أمان اجتماعي ومجتمع رفاهية مع إحجام عن التكاثر الأهوج مثلنا ويكمن الإعجاز في تجني رأي الطرف الآخر في تسامح ومودة إعلاء لمفهوم السلام الاجتماعي. فقط نتذكر مقولة طريفة لأحد مسئولينا- اتفقن مع الجانب الألماني علي أن ينتجوا المرسيدس وإحنا نركبها، ولا يفوتنا أن نذكر بعض صور الفساد الجامح.
أ - إرسال بعض أوراق الإجابة الجامعية للتصحيح عند ولي الأمر في الخليج.
ب - بيع المراجل البخارية الوحيدة في مصر كهدايا عيد الميلاد وتأجير 17 فندقاً قطاع عام لمدة 25 عاما بأسعار زهيدة دون إعلان واحد الي المفسدين عديمي الخبرة الفندقية وردوا الجميل بتخريبها في نهاية المدة انتقاما من العمولات التي دفعوها لتسهيل الصفقة الحرام.
جـ - علي أن بعض قضايا الفساد مميتة كالدعامات التي كنا نستوردها من ألمانيا وسويسرا ورأى البعض وتوفيرا للعملة الصعبة تصنيعها تحت بير السلم بمواصفات عم مدبولي وكانت نهاية من يستعملها، ومافيش أحلي من شربة الحاج محمود والحبة السودا كلها بركة.
هي كلها في عهد المظلوم مبارك بعد أن قام السادات بقص الشريط، هذا وقد صرحت ديلما روسيف رئيس البرازيل أن الفساد يضرب بلادها بشدة وسترسل للكونجرس البرازيلي حزمة من التشريعات لمكافحة الفساد المالي والإداري الذي يهدد كيان الدولة كما ستزيد من الضرائب علي رجال الأعمال، كأنها تتحدث عن مصر - اللهم تقبل أو كأنها تتحدث عن مصر فمتي تحدث مصر عن نفسها؟!
عن شوقي:
لم يبق في مصر وهي عزيزة      من قائل هذي البلاد بلادي

مستشار اقتصادي
[email protected]

ل