رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مظاليم خلف الجدران

مقالات الرأى

الاثنين, 18 مايو 2015 20:36
بقلم د. محمد يونس

فاجأني بدعوته الغريبة للانضمام إلى جمعية «مظاليم خلف الجدران» وعندما رأي وجهي تكسوه علامات الاستغراب قال: ليس بالضرورة أن يكون كل أعضاء الجمعية ممن يعانون هذه المشكلة، وإنما يكفي ان تناصر بني جنسك الذين يذوقون الأمرين، فالجمعية تحاول الدفاع عن حقوق الزوج المسلوبة، فغلبني

الضحك،حيث تذكرت واقعة مشابهة،حدثت منذ أكثر من 20 عاما عندما اتصل بي صديق ليهنئني بزواجي، ولكنه فاجأني بدعوتي للانضمام مبكرا لـ«جمعية الدفاع عن الثلاثة أرباع» قائلا إن للرجل الحق في الزواج بأربع زوجات، ولكن لأن الغالبية العظمى راضية بزوجة واحدة، فمن المفترض ان يكون نصيب الزوجة ربع وقت الزوج، ولكنها تسطو على كل وقته، لذا يجب ان ندافع عن حقه في استعادة ثلاثة أرباع الوقت المغتصب.  
مضى ذلك الزمن،وأصبح الزوج يكافح اليوم للحصول حقه في الجزء اليسير مما تركه «الفيس بوك» من وقت زوجته!
عاد صاحبنا ليشرح دوافع هذه الجمعية الجديدة مغتنما فرصة انضمام عدد من مؤيدي الفكرة لجلستنا قائلا إن أعضاءها يعانون جبروت زوجاتهم، التي تتعامل بمنطق ملكة النحل لتقصر وظيفة الزوج في البيت على الإنجاب، وبعد ذلك يموت موتا حقيقيا عند النحل ومعنويا في قاموس الزوجات المتسلطات، حيث تسيطر الزوجة على كل قرارات وشئون الأبناء والعلاقات الاجتماعية، وتحدد ما يأكله الزوج والأولاد

ونوعية ملابس الأسرة ومن يزورون وبنود الميزانية وقوائم الطلبات و و...
وطوال الوقت تصدر الأوامر العليا التي لا تقبل النقض ولا الإبرام، وهي جاهزة دائما بذاكرة حديدية لا تتذكر إلا أخطاء الزوج او ما تعتبره كذلك، منذ الخطوبة وحتى اليوم، ومستعدة لخوض 3 خناقات قبل الأكل وبعده يوميا.
وتكيل للزوج قائمة اتهامات بالتقصير، واذا رد عليها فهو متهم بفضح البيت أمام الجيران، وإذا سكت تعتبره مستخفا بكلامها، وإن هرب إلى رحاب كتاب يقرأه تتهمه بالهجران ،وإذا خرج مع اصدقائه تتهمه بالهروب من تحمل المسئولية وإن مكث في البيت تصيح: «جنازة بتار ولا جلوس الرجل في الدار».
رويدا رويدا يتحول الزوج إلى مجرد صراف يوزع راتبه على الأسرة وطلباتها، أما هو فليس له من راتبه نصيب وتصبح علب السجائر التي يحرق بها نفسه بدلا من أن يحرق ظالمته، هي المسئولة عن تبديد الثروة المأمولة.
وهنا قال عضو آخر بالجمعية إن زوجته «جنرال عابث» لا تفوت اي موضوع بدون خناقة، طوال الوقت تربط رأسها بمنديل شاكية متاعب البيت التي أفقدتها القدرة على الكلام ،
أما اذا اتصلت بها صديقة فتمضي 6 ساعات على الهاتف بلا كلل ولا ملل. ورغم أنها لا تعمل ، فإنها تقلب المنزل رأسا على عقب يوم إجازة الزوج بحجة التنظيف.
وشكا عضو ثالث أنه اضناه البحث عن تفسير لحالة الازدواجية التي تجسدها زوجته فهي تتمتع بدم خفيف تضحك بملء الفم مع صديقاتها،وفي حديثها معهم تبالغ في رقتها وحنيتها، وكأنها نسمة ربيع غير عربي، بينما تعيش دور «الشاويش عطية» مع زوجها متسلحة بصوت جهوري زاعق يكتنفه تسلط وعبوس!
قاطعه عضو رابع، قائلا: نريد ان نتمسك بما جاء في السنة النبوية من خلال حقنا في الدفاع عن الثلثين الغائبين عن الزوجة الصالحة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته» ولكن واقعيا لا تقوم إلا بالجزء الأخير الخاص بالغياب، أما في حضوره فهي لا تسره وإنما ترعبه بعبوسها ولا تطيعه وإنما تتحداه وتطالبه هو بطاعتها.
وأضاف رابع: كلنا مثل القمر لدينا وجه مضيء وآخر مظلم وعند الزوجة فإن الوجه الأخير موجه للزوج، فهي تتزين عند الخروج، أما في البيت فترتدي ثيابا مهدلة يعلوها شعر منكوش أو تستره بـ«بونيه» معوج، مصطحبة رائحة المطبخ معها أينما حلت وكأن الزوج ليس من حقها أن يراها جميلة، وكأن الزينة والتجمل للغرباء فقط!
لم أعقب على ما سمعت لأنه لم يكن بيننا من يمثل الطرف الآخر في العلاقة الزوجية، ، فهل حقا غالبية الأزواج مظاليم خلف الجدران؟ أم أن الرجال يتجنون على الزوجات المسالمات ذوات الجناح المكسور؟!

[email protected]


 

ا