رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الصمود والتصدي واليمن السعيد

مقالات الرأى

الجمعة, 08 مايو 2015 11:45
صلاح شعير

عقب إبرام اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1979 تكونت جبهة الصمود والتصدي من كل من رؤساء الجزائر والعراق وليبيا وسوريا واليمن

، ورفض هؤلاء الحكام الاتفاقية لأنهم أعلنوا عن رغبتهم في تحرير كامل التراب الفلسطيني، وقادوا حملة مقاطعة مصر لقرابة عشر سنوات، ومع مرور الزمن تأكد للجميع أن هؤلاء القادة مزجوا الأماني الصبيانية بالخيال.
آنذاك لم يدركوا أن حالات الصراع المعقدة عادة ما تمر عبر حالات من الكر والفر أو بعض الاتفاقيات كتكيتك مرحلي، فتركوا السادات وحيدا، ليواجه الحيل الصهيونية والغربية، ووضعوه تحت ضغوط نفسية هائلة، وأضعفوا موقفه التفاوضي، واستعدوا لتحرير الأراضي، وتسلحوا بالأغاني التي تمجد الحاكم علي حساب الوطن، وملأوا الحناجر بالهواء الفاسد ليصنعوا شعاراً تلو الآخر، وتبين لاحقاً أن الأماني كانت حبلي بالأمل الزائف.
ولم تتحرك جيوش هؤلاء الأشاوس للقضاء علي الصهيونية، فما كان من قادة الجزائر إلا تصدوا لإجهاض أول تجربة

ديمقراطية بالجزائر 1990 وتصدوا للشعب الجزائري وقتل ما يزيد على مائة ألف جزائري في حرب أهلية استمرت لأكثر من عقد من الزمان.
ورغم الجوانب الإيجابية في بناء الدولة العراقية والطموحات الصادقة، إلا أن صدام حسين زج بالعالم العربي في صراع سني شيعي مع إيران أزهقت فيه أرواح مليون جندي عراقي في حرب ضروس استغرقت قرابة عشرة أعوام دون تحقيق الهدف الذي قامت من أجله، ثم ما لبث أن احتل الكويت 1990، فمنح القراصنة الأمريكان حجةً لدخول الجزيرة العربية، لينتهي المطاف بغزو العراق عام 2003 ليلقي أكثر من مليون عراقي آخرين حتفهم وتفتتت الدولة.
وفي ليبيا تحت ذات الشعارات، سوق القذافي الوهم للبسطاء، وبدد ثروات ليبيا النفطية أو سرقها، ولم يرفع السلاح لتحرير فلسطين
كما زعم، ووجهه إلي صدور الحالمين بالحرية، ومن أجل السلطة قتل أكثر من 50 ألفا خلال ثورة فبراير عام 2012.
وفي سوريا صار بشار الأسد علي نفس المنوال وقتل حتى اليوم قرابة 1.3 مليون مواطن بخلاف ملايين المشردين والمصابين بعاهات مستديمة، ولم يستخدم ترسانته من السلاح الكيميائي إلا ضد المواطنين، واختلط الإرهاب السياسي بلون الدم وعادت الحرب الباردة من جديدة بين روسيا وحلف شمال الأطلنطي لتدور رحاها فوق جثث السوريين.
وفي اليمن السعيد سقطت كل الأقنعة التي ارتداها علي عبد الله صالح ومن أجل السلطة، تحدي حلم الديمقراطية واستنجد بدول الخليج لإنقاذه وأقنعهم بأن الفقراء الحالمين بكسرة الخبز خطر عليهم، فساعدوه، وأخرجوه بما سرقه من مليارات معززا مكرما دون محاكمة، إلا أنه في النهاية عاد وانقلب عليهم وباع شعارات القومية العربية وارتمي في أحضان إيران الفارسية. ليجر السعودية والعرب لأتون صراع سني شيعي قد يؤدي في النهاية إلي تفتيت العالم العربي.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود نكتشف بما لا يدع مجالا للشك أن هؤلاء الواهمين لم يتصدوا إلا لحلم الحرية، وقتلوا وشردوا وأصابوا من العرب ما يفوق تعداد دولة إسرائيل.