رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من أجل أن تكون إفريقيا رائدة

مقالات الرأى

الجمعة, 08 مايو 2015 11:44
د. عادل أبو طالب

أخيراً بدأنا نمد البصر أكثر الى قارتنا الافريقية، بعد أن غضضنا عنها الطرف طوال سنوات مضت، وبعد أن تركناها تتفتت وتتجزأ، وتقع في حبائل الغرب لأنها لا تجد غير دول لتقع في أحضانه، فأطلقت له العنان في نهب كنوزها من بترول ومعادن،

وأرض زراعية تدر الخير والنعيم، وقد كانت بداية اهتماماتنا قبل ذلك في السبعينيات، حين همت مصر ودول الخليج ورجال الأعمال عندنا بمد يد العون للقارة، وذلك باستزراع أراض عندهم تارة، وتنشيط التجارة معهم تارة أخرى، بل وتقديم المنح الخالصة بين الحين والحين، ومع هذا لم نر افريقيا التي صعد منها 33 دولة سلم الأمم المتحدة، وأصبحت تشغل ثلث مقاعد الجمعية، لم نر نهضتها ولا ارتفاع صوتها وسماع صداه كما يجب أن يكون ولم نرها تحسم أموراً تحل بها مشاكل العالم أو حتى مشاكلها هى والقريب منها، مثل مشاكل فلسطين «ودولتها» التي يرنو الجميع الى تثبيت أركانها.
وواضح أن ما فعله هذا التعاون لم يكن

كافياً، ولم يؤت ثماره المرجوة، وذلك ليس فقط لانخفاض سقف التعاون والانشغال عنه مؤقتاً، ولكن لسبب آخر غاب عن أعيننا، وهو عدم تنشئة البشر في البلاد، أثناء طفولتهم وصباهم، وكذلك في شبابهم، وتجاهل الضرورة في رفع ثقافتهم، وتأهيل عقولهم للراجح من الأفكار، من هنا كان لزاما عليهم ونحن معهم أن تفتح المدارس عندهم على مصراعيها، وتنشأ الجامعات الحافلة بالمهنية والتكنولوجيا حيث إن هذه وتلك لم يكتمل نموها في القارة، وكلتاهما تعاني من الضعف والخور، فكثير من البلاد مثلاً ينقصها المدارس الحقة، حتى أن البيوت فيها قد تتخذ مقراً للتدريس، والمدرسون أنفسهم قليلون، وقد يحتاج فيهم إلى أكثر من مليونين اثنين، بل إن الكتب كثيراً ما يشترك في الكتاب الواحد ثمانية تلاميذ وأكثر، أما الجامعات فحدث عنها ولا حرج، ولو عددناها لما وجدنا بعيداً
عن شمال القارة أكثر من 91 جامعة في 45 دولة، بل لوجدنا أن عشر دول تخلو خلوا كاملاً من هذه الجامعات، ولا تحوي حتى ولو اجزاء من جامعات، وحتى هذه الجامعات قام أغلبها على الشريعة واللغة العربية ولم تذق طعم العلوم الحديثة من طب واقتصاد وقانون، حارمة خريجيها من المهنية المطلوبة، والتكنولوجيا التي تؤدي الى التنمية.
لهذا كان واجب المساعدة أن تتجه للمشاركة في بناء المدارس والتزويد بما تحتاجه، والجامعات لا يكفي مدها ببعض المعامل وقاعات التدريس بل تساندها الهيئة التي يقوم عليها التدريس نفسه من أساتذة متفرغين وغير متفرغين ومن مدرسين  ومعيدين، خاصة أن جامعاتنا زاخرة بهؤلاء جميعاً وبمساعديهم، وهنا.. هنا فقط يكون التعاون مثمراً، والشراكة مقبلة على تقدم ونهضة، وتكمل البلاد المانحة منها والممنوحة بعضها بعضاً، وتقوي القارة كلها، ويعمل لها ألف حساب، وتلفظ التبعية التي تلاحقها على مر الأيام، وتفرد ذراعها لتجابه الظلم الذي يسود العالم والذي تفرضه الدول الكبرى، وترفع صوتها ليجلجل في انحاء المعمورة خاصة في هذه الأيام ونحن على أعتاب مجلس الأمن وعضويته، بل على أعتاب فجر جديد يريد أن يشرق ليصلح فيه هذا المجلس وهيئاته التي طفت على البلاد، وأشاعت الظلم واستأثرت بالمنافع لأصحاب السلطة والجاه.

أستاذ بطب بنها