رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عزيز فهمي... والذاكرة الضعيفة

مقالات الرأى

الجمعة, 01 مايو 2015 21:09
بقلم: محمد شاكر

 


في أول مايو منذ 63 عاما فقدت مصر بطلا مغوارا من أبطال الحرية ورمزا غاليا من رموزها. رغم حياته القصيرة... مات هذا المثل الأعلى، والنموذج السامي للوطنية الذي عشق مصر بمفهوم واحساس الشاعر.. ونبل الفنان ونقاء الوجدان.

البطل هو الدكتور عزيز فهمي.. أحد رموز البرلمان المصري ونائب الجمالية في مجلس النواب عام 1951.. ورغم ان موطنه الانتخابي في الغربية إلا انه اختار دائرة من اصعب دوائر مصر لكي يخوض المعركة النيابية ويفوز بالمقعد ..
عشق مصر وقال فيها .. وطني لو بدلت به الدنيا.. ولى الخلد اخترت ثرى الوطن.
قال هذه الكلمات الصادقة له ولم يكن قد بلغ العشرين من عمره.
ولو ان مصر سطرت في تاريخها اسم هذا النجم البرلماني الا ان شباب اليوم خاصة العمال لا يعرفون جهاد هذا البطل.. هذا الشاب المحامي النحيل الذي ظل يدافع عن الحريات وحقوق العمال والحقوق النقابية العمالية حتى يكاد يسقط صريع الاجهاد لكنه كان بارعا في تقديم بحوثه البرلمانية القانونية على مدى خمس ساعات ويقدر انه لم يستطع أحد ان يقاطعه كما كان يحدث في برلمانات لاحقة.. صوته كان يوقظ الضمائر لان المتظلم هو عزيز فهمي الذي كان بطلا في ساحة البرلمان التي شهدت مرافعاته

وفدائيته وإرهاقه البدني لكنه كان واثقا مرتاح الضمير.
عزيز فهمي الذي جمع بين فنون اللغة العربية والمقومات الفقهية للنائب وحصل في عام واحد على ليسانس الآداب والحقوق ولا يدهش القارئ اذا عرف ان الدكتور طه حسين عميد كلية الآداب عدل مواعيد الامتحانات لكي يتيح الفرصة للطالب عزيز فهمي ان يؤدي امتحانات الكليتين في الوقت المناسب وانه حصل على الدكتوراه في القانون من السوربون، وكان يحفظ القرآن الكريم والكثير من الأحاديث النبوية المشرفة وأدبيا وشاعرا ووطنياً.. محامي الفقراء خاصة العمال.
ومن أشهر ما عرف انه أثناء دفاعه عن مجلس الدولة واستقلاله باعتباره ملاذا للمواطنين الضعفاء ضد الحكومة وضرب الأمثلة بدول كبرى متقدمة وبلغ من عمق حجة الدكتور عزيز فهمي ان والده الجالس على المنصة وهو نائب الغربية عبد السلام باشا فهمي جمعة وجد ان بلاغة ابنه  قد ألهبت مشاعر المجلس وخشى عليه وتدخل بحكم اللائحة حيث ان حق رئيس المجلس (الإيضاح والاستيضاح) إلا انه لم يعر كلام والده أي اهتمام ويسجل في مضابط مجلس النواب ان
عزيز فهمي رد عليه قائلا.. أنت أبي في المنزل.. أما هنا فإنني أمثل الشعب الذي اختارني.
وعشق عزيز فهمي الصحافة ودافع عن حريتها وانتصر في هذه المعركة مع زملائه النواب الشباب منهم إبراهيم طلعت نائب كرموز بالاسكندرية والمجاهد الاسطوري ورفيق الطرزي ومحمد بلال عم الدكتور عبد العزيز بلال عميد كلية طب جامعة الاسكندرية السابق وهاجموا المشروع الذي يحد من حرية الصحافة.
ومع الأسف فإن الصحافة ذاكرتها مازالت ضعيفة ولم تتذكر مواقف عزيز فهمي وأمثاله من المناضلين؟!
عشق عزيز فهمي النيل وكتب في النيل القصائد والأشعار ويبدو ان عشق النيل جعله يبتلع جسد عزيز فهمي الطاهر النبيل والثائر دائما؟!
وهو القائل في النيل
(والكوثر لو فاض به الوادي.. ما عتاض عن النيل بدني)
واستجابت له السماء واحتضنه النيل.
مات عزيز فهمي عاشق الحركة الفدائية وهو الذي شارك في الهجوم على معسكرات الإنجليز خاصة معركة الإسماعيلية.
ومع ذلك لم يذكر اسم عزيز فهمي في المناسبة السنوية لعيد الشرطة أو معركة الإسماعيلية.
مات عزيز فهمي عاشق العمال والمدافع الأول عن الحريات النقابية العمالية, ورغم انه مات في أول مايو عيد العمال.. فلم تذكر قيادة عمالية واحدة افضال عزيز فهمي على الحركة النقابية والحركة العمالية عرفاناً لهذا البطل وتلك الشخصية الوطنية ولولا عزيز فهمي لما ركب هؤلاء القادة لتلك الحركة السيارات الفاخرة وما جلسوا على المكاتب والمقاعد الوتيرة واحتلوا نصف مقاعد البرلمان.. وغيره كثيرون تتذكرهم في أول مايو ومنهم الراحل الدكتور حسونة حسين شلبي أحد رموز الفكر الاشتراكي وصاحب مدرسة سوف يذكرها التاريخ ومن بين تلاميذه المفكر الكبير الدكتور رفعت السعيد.
 

ا