رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أعمدة الإصلاح الاقتصادي والمالي

مقالات الرأى

الخميس, 30 أبريل 2015 21:59
فتحي رجب

لا جدال أن الحديث عن الاقتصاد والاصلاح المالي لابد أن يمر بقنوات عدة:
القناة الأولى: هى استكمال الشكل السياسي الديمقراطي للبلاد، والقناة الثانية: هى مكافحة الارهاب ومنعه، وأما القناة الثالثة: فستكون الوحدة العربية العسكرية والسياسية وما ينتظر لها من تقدم، والقناة الرابعة: هي عن حالة الزراعة المتردية في مصر والمحاصيل الحقلية والبستانية وتصديرها وأسواقها.

هذه هي القنوات التي أرى أنها تشكل أعمدة الاصلاح الاقتصادي والمالي، وسأبدأ بالقناة الأولى وهى استكمال الشكل السياسي والديمقراطي للبلاد.
من أجل هذا الاستكمال عدت الى تاريخ البرلمان المصري الذي كنت متشرفاً بالعضوية بمجلسيه على التوالي الشعب ثم الشورى، وعدت الى السند الدستوري لهذا النظام البرلماني المصري العتيد، كما عدت في عجلة الى النظام البرلماني الأمريكي، ثم الفرنسي، ثم الانجليزي، ثم الياباني، ثم السويسري، ثم الهندي، ولقد عدت أيضاً الى البرلمان الوطني الاتحادي في دولة الامارات العربية المتحدة، بل والبرلمان اليوناني واليمني والمغربي.
وخلصت من  هذه العودة إلى أن: «هذه البرلمانات تضطلع في الديمقراطيات المعاصرة بمهام ممارسة الوظيفة التشريعية وبإحكام الرقابة على الجهاز الحكومي، وتأخذ السلطة التشريعية تسميات عدة في بلدان العالم المختلفة، تسمى مؤتمر نواب الشعب في روسيا الاتحادية والمجمع القومي في اليابان، والكنيست في اسرائيل ومجلس الشعب في جمهورية مصر العربية، الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد يكون البرلمان في هذا النظام مجلساً واحداً يقوم بإلهام التشريعية سواء سمى بمجلس الشعب أو مجلس الأمة أو الجمعية الوطنية أو الجمعية الشعبية وما الى ذلك من المسميات الأخري وكذلك مهمة الرقابة.
ورغم أن نظام المجلس الواحد يرى فقهاء الديمقراطيات أنه يؤخذ عليه عيوب كثيرة أهمها:
< أن وجود مجلس واحد قد يكون مدعاة لسيطرة هذا المجلس على الحياة النيابية الأمر الذي قد يقود في النهاية الى انعدام التوازن بين السلطات العامة في الدولة.
< يهاجم أنصار المجلسين نظام المجلس الواحد بأنه قد يؤدي الى عمل تشريعي سريع مع نقصان في الاجراءات الفنية اللازمة للعملية التشريعية

الأمر الذي ينتفي في نظام المجلسين.
< كما أن نظام المجلس الواحد لا يتضمن كيفية حل النزاع الذي قد ينشب من جراء المواجهة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بعكس الحال في نظام المجلسين الذي فيه يقوم المجلس الثاني بدور الوسيط لتصفية مثل هذا النزاع، الأمر الذي يؤدي في النهاية الى استقرار الحياة النيابية وعدم زعزعتها.
كما أن هناك بلدانا مثل السويد بعد أن اتبعت نظام المجلس الواحد قرابة ما يزيد على قرن من الزمان عادت في عام 1971 الى نظام المجلسين، وقد تراوحت الديمقراطيات المصرية طبقاً للتاريخ الدستوري في الأخذ تارة بنظام المجلسين وتارة أخري بنظام المجلس الواحد.
ولما كان الثابت أن:
أ- وجود مجلسين يضمن اتمام العملية التشريعية على أكمل وجه سواء في ذلك من وجهة النظر الموضوعية أم من وجهة النظر الشكلية، فتتم مناقشة مشروعات القوانين، مناقشة عميقة ومستفيضة قبل اصدارها حتى تكون معبرة عن حاجات المجتمع.
ب - يتم اختيار اعضاء المجلس الأعلى عادة عن طريق الاقتراع العام غير المباشر، فعلى سبيل المثال ينتخب اعضاء مجلس الشيوخ في فرنسا بواسطة العمد والمستشارين البلدان، الأمر الذي يسمح بالتمثيل الحقيقي للمحليات وضمان الدفاع عن مصالحها، وتأسيساً على ذلك فإن هذا النظام إنما يحمل في طياته بذور تقوية النظام اللامركزي.
ج - أن المجلس الأعلى نظراً لطريقة تكوينه واختصاصاته ومدة عمله يعتبر بمثابة عامل استقرار وثبات للدولة ولسياستها هذا بالاضافة الى دوره غير المنكور بصفة خاصة في أوقات الأزمات السياسية الناجمة عن النزاع والصدام بين السلطة التنفيذية ومجلس النواب.
كما أن هناك نظريات ترى أن تغيير طبيعة المجلس الثاني ليقوم بعمل سياسات اقتصادية ويكون أعضاؤه يمثلون القوى الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا الفكر الدستوري وجد طريقه للتطبيق في النظم الفاشية مثل يوغوسلافيا السابقة.
كما أن هناك دولاً قد شهدت برلمانات مكونة من أربعة مجالس هى مجلس الدولة - منبر الشعب - المجلس التشريعي - ومجلس الشيوخ.
وكان ذلك في فرنسا في غضون حكم نابليون بونابرت من سنة 1804 الى سنة 1814.
فإذا تحدثنا عن الكونجرس الأمريكي نجد أنه:
يتألف من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي يتألف من مائة شيخ، أما مجلس النواب فإن عدده 435 نائباً.
ولست أدري كيف سيكون الحال من حيث سعة المكان وسعة وقت المناقشات والدراسات لمجلس واحد مكون من أكثر من سبعمائة نائب بعد الغاء مجلس الشورى وقاعاته ولجانه وسلطاته.
كيف ستتم مناقشة التشريعات في مكان ضيق ومن عدد كبير لن تتاح لهم فرصة ابداء الرأي سواء في التشريع أو الرقابة.
ولا يمكن أن نعمل القياس في هذا الشأن على البرلمان الانجليزي الذي به مجلس للوردات يتكون من أكثر من ألف عضو وهم من حاملي لقب اللورد وأمراء الأسرة المالكة ولوردات اسكتلندا وكبار القضاة وكبار رجال الدين ولوردات يمثلون أيرلندا وست من النساء.
ومجلس اللوردات هذا في عصرنا الجديد سلطاته محدودة في رفض المشروعات دون تعديلها، بل وأصبح لا يملك أية صلاحيات ازاء القوانين ذات الصبغة المالية.
وأصبحت أغلبية سلطات مجلس اللوردات هي سلطات قضائية ويعتبر تشكيل هذه السلطة هى المحكمة العليا في النظام القضائي الانجليزي.
ولن أطيل في شأن هذه المجالس الأجنبية بل أجد أنه لزاما على أن أنتقل الى أمل مصر في نظام ديمقراطي يسمح بالقول بأننا أصبحنا وقد اكتملت خارطة الطريق، فتعددت الاحزاب وأطلقت الحريات وسيادة القانون واحترام حقوق الانسان ولم يبق سوى البرلمان.
فمن مجلس الأمة في الدستور المؤقت في مارس 1964 الى دستور سبتمبر 1971 الى انشاء مجلس الشورى الى تنظيم مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 الى تنظيم عمليات الاستفتاء والانتخاب الى نظرة في جرائم الانتخاب الى مدى دستورية أنظمة تقسيم الدوائر الانتخابية وهو العنوان الذي سنوفيه قدره من العرض في صحيفة الديمقراطية الغراء «الوفد» وللقارئ.
وحيث إنه ولئن كانت المادة 62 من الدستور السابق قد أجازت للمشرع العادي تنظيم «حقي الانتخابي والترشيح».
الا أن المادة 102 من الدستور الجديد أيضاً تحدثت على شروط الترشح ونظم الانتخاب وتقسيم الدوائر الانتخابية بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات والتمثيل المتكافئ للناخبين.
وبذلك يكون الدستور الجديد قد ترك للمشرع العادي في المادة 102 شروط الترشح وعدد الأعضاء المنتخبين وعدد الأعضاء المعينين.

ا