رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أيام لها تاريخ.. فى ظلال مثقف كبير

مقالات الرأى

السبت, 20 أغسطس 2011 10:37
بقلم :حمزة قناوى

فى هذه الأيام بالذات وبينما تمر مصر بمخاض آخر عسير على طريق حريتها ونهوضها الجديد يقفز إلى ذهنى كثيراً اسم المثقف الكبير أحمد بهاء الدين صاحب الكفر التنويرى

، والأفكار البناءة عن الحرية والعلم والوعى والالتزام بقضايا الوطن.. الذى كان شديد الالتصاق بمصر وقضاياها، وكان نموذجاً لمن يفنى حياته الفكرية باحثاً فى قضايا أساسية تابعة من الواقع (المثقفون والسلطة) و(التحرر فى العالم العربى) و(الاستعمار) و(الثورة الاشتراكية) و(الإصلاح الزراعى) و(الاستقلال والتحرر) وغير ذلك من القضايا الكبرى.

ما أحوجنا فى مصر إلى الاستلهام من سيرة الراحل الكبير أحمد بهاء الدين الذى كان يخوض حرباً مباشرة ضد الجهل والفقر والتجمد الفكرى، أو عوامل التخلف جمعاء ـ ويتعدى ذلك أيضاً إلى طرح سؤال التنوير لا من خلال رصد الظواهر فحسب وإنما عبر التعمق فى جذورها ومن خلال الانطلاق من الواقع للإسهام فى القضايا العامة.

هذا الاستلهام قادر على المشاركة فى الجدل الدائر بعد ثورة 25 يناير المجيدة عن هوية مصر، ومسارات طريقها الجديد فى الوقت الذى تتعالى فيه الأصوات المنحازة إلى الدولة الدينية

وتلك الأخرى التى تبحث عن شكل هذا (التدين) ما بين سلفى أو «إخوانى» وفى الحالتين سيكون أبعد ما يمكن عن مدنية الدولة التى تؤسس حقوق مواطنيها ركيزة فكرة المواطنة والدستور، فى هذه اللحظة التى تقف فيها مصر على مفترقات طرق بلغت أسئلتها حد البحث عن قيمة مصر التاريخية ومكانها من العالم الآن يبزغ فى ذهنى أحمد بهاء الدين ـ الأستاذ ـ بقيمته الفكرية الكبيرة.

إن مؤرخ «الأيام» التى مرت بمصر والذى كان يقف فى قلب الأزمة ليرصد ما يدور ويحلل ما يرى كان منهجه يعتمد على الموضوعية التى إن اعتمدناها ونحن نعالج واقعنا المصرى الملتبس حالياً لوصلنا إلى الكثير من الحلول لقضايانا ومشكلاتنا التى ليس أولها سؤال الهوية.

فالذين ينحازون إلى فكرة أن يكون الدين هو المحدد الأهم لشكل مصر القادم نسوا بالفعل أن مصر هى وادى الدين لا وادى النيل فقط، وأن وسطية مصر واعتدالها

ومذهبها الحنفى كانت أكثر العوالم التى حددت هوية مصر المتسامحة المتدينة بطيبة ورفق لا تشدد، والتى يجب أن نبحث من خلال سمتها هذا عن شخصيتها.. شخصية مصر، وهى فكرة لها صداها فى كتابات الراحل الكبير، تماماً كتفكيكه لفكرة السلطة وشرعيتها فى العالم العربى وهى كلها أفكار لها حضورها الآن فى الشارع المصرى والعربى فى أوج الثورات المحتدمة والبحث عن مسارات ما بعد الثورة.

إن مشكلتنا فى مصر ما بعد الثورة هى البحث عن المسار الذى ستنتظم فيه أوضاع وطن، وهو مسار يتأرجح بين الانشداد إلى العاطفة القومية أو الدينية أو الفكرية المستقلة (العملية والليبرالية)، وهى كلها مسارات لم تحتكم إلى العقل فى اختيار منهج الحكم وتنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وقد بين أحمد بهاء الدين فى كتابه (شرعية السلطة فى العالم العربى) أن الاتجاهات الثلاثة المفتقدة فى الحكم بالأنظمة العربية «الديمقراطية والعقلانية والشرعية» يتم الالتفاف فيها على الجوهر تحقيقاً للمسميات، كأن تصبح الديمقراطية صندوق اقتراع مصمتاً، دون أن تفكر فى التوجه الفكرى الذى قاد الناخب إلى إعطاء صوته لجهة دون غيرها.. بم تأثر هذا الناخب ومن وجهه؟ وهل بنى قراره على اتجاه عقلانى أم عاطفى دينى أم براجماتى نابع من الواقع ومشكلاته وضروراته؟

ما أحوجنا إلى أحمد بهاء الدين وطروحاته عن سؤال التنوير فى هذه الأيام.. فهى أيضاً أيام لها تاريخ.

Hamza_qenawy@hotmail.com