رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

الأبنودي والسيسي ومحمد علي!

مقالات الرأى

الأربعاء, 29 أبريل 2015 21:00
بقلم: إبراهيم الصياد

تابعت حديثا متلفزا للمغفور له بإذن الله الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي كان قد سجله بعد إجراء الانتخابات الرئاسية في 2014 عقد فيه مقارنة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ومحمد علي باني مصر الحديثة وربما أراد الخال أن يستشرف الزمن القادم من واقع مصر في القرن التاسع عشر وفي القرن الحادي والعشرين وهي رؤية شاعر واديب للتاريخ بغض النظر عن الاختلافات الجوهرية بين الشخصيتين فقد اراد الأبنودي القول إن الإنجازات العسكرية والسياسية والاقتصادية تتشابه بين النموذجين رغم الفارق الزمني الذي لا يتعدى 200 سنة ونيف فقد تولى محمد علي حكم مصر عام 1805 في حين تولى عبدالفتاح السيسي الحكم في عام 2014 إذن ما وجه التشابه بشكل محدد؟

كلاهما جاء بعد ثورة.. الاول تسلم مقاليد السلطة لكن محمد علي بدون انتخابات ديمقراطية لكن بإرادة شعبية عقب ثورات القاهرة التي تلت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت (1798 – 1801) وكان (الأزهر) في ذلك الوقت له دور سياسي تنويري فاعل ومؤثر في الواقع المصري فسلم نقيب الأشراف عمر مكرم ومشايخ الأزهر حكم البلاد لمحمد علي

باشا رغم أنه غير مصري الأصل بعد أن طغى المماليك وتغولوا في ربوع مصر من الوجه البحري الى الصعيد.
أما «السيسي» مصري الأصل فقد جاء بعد ثورة 30 يونية 2013، التي استعادت ثورة يناير المخطوفة من أيدي جماعة (الإخوان) التي تغولت بعد أن وصلت الى السلطة وهنا يبدو التشابه واضحا بين المماليك والإخوان مع نقطة اختلاف بين سلوك الرجلين تجاه الطرفين حيث تخلص محمد علي من المماليك بتدبير مذبحة القلعة الشهيرة عام 1811 لكن السيسي لم يستخدم الأسلوب نفسه للتخلص من الإخوان كل ما فعله أنه أزاحهم عن السلطة وقدم للمحاكمة كل من ثبت منهم تورطه في جريمة او جرائم يؤثمها القانون.
في عهد محمد علي هرب بقايا المماليك ممن نجوا من مذبحة القلعة وفي عهد السيسي هرب بعض بقايا الإخوان من الوقوع في قبضة العدالة.
في القرن التاسع عشر كانت مصر تحتاج الى الاهتمام بالحداثة على الأصعدة كافة وليس فقط
بناء جيش قوي يلبي طموحات محمد علي أما «السيسي» وافق على ترك منصبه العسكري وانتقل الى الحياة المدنية بناء على رغبة الجماهير التي انتخبته رئيسا للجمهورية في فترة كانت مصر تحتاج ايضا الى البناء بعد سنوات تعطلت فيها آلة الانتاج بسبب الثورات وتعرض الاقتصاد المصري لهزات عنيفة وتراجع معدل النمو الى أدنى مستوياته لكن اذا كان محمد علي عندما تسلم حكم مصر ولم يكن لديه جيش قوي فإن «السيسي» كانت لديه مؤسسة عسكرية قوية ومستقرة حالت دون «انهيار» الدولة المصرية التي تآمر عليها البعض وراهن على سقوطها بعد ثورة يناير خاصة عندما ظهرت شواهد عملية اختطافها ويكفي القول إن الجيش المصري العظيم يحتل المرتبة الأولى بين الجيوش العربية وعلى مستوى العالم يحتل المرتبة الثانية عشرة.
محمد علي اهتم بإرسال بعثات علمية للخارج وطور الصناعة والتجارة ونظم الري والزراعة وخطت في عهده مصر خطوات حثيثة على طريق التنمية والتقدم وكان يملك العقول التي تدله على الطريق الصحيح.
أما الرئيس السيسي فانتخب ولم يكن لديه أي مؤسسة مستقرة سوى المؤسسة العسكرية عدا ذلك تعاني كل مؤسسات الدولة مشكلات نتيجة عوامل مختلفة منها وأهمها الفساد ولم يكن لدى الرجل غير إيمانه بالله وإرادته الحديدية واحتياجه الى بطانة صالحة تساعده على الخروج من نفق مظلم قادتنا اليه قوى الظلام ونتطلع معه لحدوث نقلة نوعية تقود مصر الى آفاق جديدة من التنمية والحداثة.
   


 

ا