رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرأي الآخر

مخاطر ترشيح مزدوجي الجنسية

مقالات الرأى

الخميس, 16 أبريل 2015 23:44
عبد المجيد الشوادفي


الحكم الذي منحت بموجبه المحكمة الدستورية العليا يوم 7 مارس الماضي الحق لمزدوجي الجنسية بالترشح لانتخابات مجلس النواب القادم إعمالاً للدستور السائد منذ بداية العام 2014.. ومتناقضاً لحكم سابق للمحكمة الإدارية العليا بعدم ترشح مزدوجي الجنسية طبقاً لقانون الانتخابات والدستور اللذين كانا معمولاً بهما وقتها تكريساً لمبدأ الولاء والانتماء لمصر فقط بعيداً عن كل المؤثرات والمتغيرات الأجنبية التي تمنح للمصري حقوقاً وامتيازات قد لا تكون متاحة له.. وتعفيه من واجبات والتزامات يفرضها عليه موطنه الأصلي.
لقد جاء كلا الحكمين القضائيين اجتهاداً واستناداً من هيئتي المحكمتين على الدستور والقانون المعمول بهما وقت نظر الدعاوى المقامة لطلب الحكم بالمنح أو المنع ولكن أوجه الخلاف والاختلاف تتأسس على شيئين:

أولهما.. أن حكم الدستورية للسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح بناء على الدعوى القضائية التي أقامها أحد المصريين المقيمين في الولايات المتحدة والمتمتعين بالجنسية الأمريكية عندما اصطدم بالفقرة الأولى من المادة الثامنة في قانون الانتخابات التي تمنع مزدوجي الجنسية من الترشح لمجلس النواب القادم واستندت المحكمة إلى عدم دستورية الفقرة المذكورة من تلك المادة في القانون لأن الدستور لم ينص تحديداً في المادة «102» على عدم ازدواج الجنسية واشترط لعضوية البرلمان أن يكون المرشح مصرياً فقط.. بينما المادة «139» اشترطت في المرشح لرئاسة الجمهورية أن

يكون مصرياً ومن أبوين مصريين وألاّ يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجة جنسية أخرى... وأيضاً اشترطت المادة «164» ذات الشرط السابق لمن يشغل منصب رئيس الحكومة.. ولكنها اقتصرت لشغل منصب الوزير أن يكون مصرياً فقط.. وتركت المادة «179» تحديد شروط تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات وأعضاء المجالس المحلية في المحافظات والمدن والقرى واختصاصاتهم للقانون الذي يصدر في هذا الشأن.. الأمر الذي يكشف أن مواد الدستور جاءت متضادة ومتضاربة طبقاً لأغراض خاصة لأعضاء اللجنة التي أنيط بها إعداد هذا العمل الوطني مما جعل كل مادة تختلف عن الأخرى تحقيقاً لرغبة ومطلب لشخصيات أو توجهات لأحزاب معينة.
ثانياً.. أن أحكام الإدارية العليا ومجلس الدولة السابقة جرت على عدم الجمع بين أكثر من جنسية وارتبط ذلك بمبادئ وأحكام الدستور السائد حينها وتفسيرها بالقوانين المنظمة وما تضمنته توضيحات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحقوق السياسية التي أقرتها مصر على أساس أنها تشمل حق الترشح والانتخابات وتَوَلّي المناصب العامة التي تقتصر على الذين يلتزمون بالولاء والانتماء للوطن الذي يحملون جنسيته.
ويأتي التخوف والقلق الذي يسود وسط مختلف الطبقات في مصر نتيجة لتضارب المصالح والمنافع لأصحاب الجنسية المزدوجة وإمكانية تأثيرها على مصالح وحقوق ومتطلبات الأمن القومي والوطني للشعب والدولة معاً.. ويُدلل على ذلك نموذجين لواقعتين تكشفت للرأي العام أحداثهما مؤخراً:
الأولى.. أثناء إعادة المحاكمة للمتهمين في القضية المعروفة إعلامياً بأعضاء «خلية الماريوت» وبينهم صحفيون من قناة الجزيرة مصريون وأجانب.. وعلى ضوء القانون الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بإمكان ترحيل المتهمين الأجانب إلى بلادهم لمحاكمتهم أو قضاء العقوبة هناك لمن حُكم عليهم وتطبيقاً لهذا القانون فقد تقرر ترحيل صحفي الجزيرة «بيتر جريست» كندي الجنسية لبلاده وكانت المفاجأة المذهلة من جانب الصحفي المصري محمد فاضل فهمي مزدوج الجنسية الكندية أيضاً إقراره بالتنازل عن جنسيته المصرية والاحتفاظ بالكندية يوم 3 فبراير الماضي وترحيله أسوة بزميله الكندي.
الثانية.. ما حصل عليه قسم المنازعات الخارجية بهيئة قضايا الدولة من الحكم لصالح مصر يوم 31 مارس الماضي والذي أصدرته المحكمة الفيدرالية بالمنطقة الجنوبية بولاية نيويورك الأمريكية برفض الدعوى المقامة من الدكتور أحمد بهجت وأبناؤه ـ استناداً إلى جنسيته الأمريكية للمطالبة بإلزام الدولة المصرية والبنك الأهلي المصري بدفع مبلغ 4 مليارات و800 مليون دولار مدعياً قيامها بالإضرار باستثماراته في مصر رغم تعثره في سداد الديون المستحقة على شركاته وعدم التزامه باتفاقات التسوية التي وقعها مع البنك الأهلي لجدولة تلك الديون وقد اختصم في دعواه الدولة المصرية زاعماً أنها أصدرت تعليمات للبنك باتخاذ الإجراءات القانونية ضده لأسباب سياسية.. وعلى ضوء ذلك يبقى التساؤل.. ألا يصبح حصول مزدوجي الجنسية على مقاعد في البرلمان خطراً يهدد مصالح وأمن مصر حكومة وشعباً.

 

 

ا