رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرةٌ جانبية فى هوامش القمة العربية

مقالات الرأى

السبت, 04 أبريل 2015 22:55
بقلم: أحمد عبدالفتاح هميمي

< لا شك فى أن القمة العربية فى دورتها السادسة والعشرين التى عُقدت يومى 28، 29 مارس 2015 بمدينة شرم الشيخ، كانت من أكثر القمم التى شدت انتباه الشعوب العربية وتعلقت بها أفئدتها نظراً للظروف العصيبة التى تمر بها المنطقة بأسرها، بل أعتقد أنها أهم قمة عربية بعد تلك التى عُقدت بالخرطوم فى أعقاب نكسة 67،

لأن كلاً منهما جاءت فى ظروفٍ اقليميةٍ مأسوية مضطربة ومرحلةٍ تاريخية فارقة، استشعر خلالها القادة العرب بالخطر المحدق بشعوبهم والهجوم الزاحف على الأمة بأسرها لتفتيت كيانها وطمس هويتها وسلب ثرواتها، ومن ثمَّ كان ادراك القادة فى تلك اللحظات الدقيقة بأهمية وحتمية توحدهم وتكاتفهم لمواجهة هذا الخطر الداهم، بل أنه لا سبيل آخر أمامهم للمواجهة والحفاظ على وجود دولهم وأنه لا بديل عن تضافر قواهم وامكانياتهم الذاتية فى عالمٍ يموج بالأيديولوجيات المعادية لهذه الامة التى أكرمها الله فجعلها خير أمةٍ أُخرجت للناس.  
< فى ظل هذا المنظور أرى أن هذا المؤتمر الذى نجحت مصر فى الاعداد الجيد له وتنظيمه بهذا المستوى الرائع، وكذا المؤتمر الاقتصادى الناجح الذى سبقه بأيام فى ذات المدينة، أهم حدثين لتوحيد الصف العربى مهما كان اختلافنا على النتائج الأخرى لهما، وهو ما يُحسب لزعيمة الأمة العربية بعد ثورتها المجيدة فى 30 يونية.
< من جانبٍ آخر فقد استرعت انتباهى كمصرىٍ غيورٍ على وطنه وأمته ومهموم بقضاياها

وأمنها واستقرارها، عدةُ أمورٍ نجملها فيما يلى: (1) أن كثيراً من القادة العرب للاسف الشديد لا يحسنون الحديث باللغة العربية وتلك كارثة فظيعة، فحديث رئيس أى دولةٍ بلغته الوطنية الصحيحة يعكس مدى اعتزازه بهويته وحجم انتمائه لوطنه ويرفع من احترام الغير لمكانة دولته، فضلاً عن وصول المعنى الصحيح المقصود وبصورةٍ جيدة للمتلقى سواء من شعبه أو من الغير . فاذا أخذنا فى الاعتبار أن المحور الرئيسى لهذه القمة هو مكافحة الارهاب الذى يستهدف الأمة العربية وينفذ مخطط أعدائها بطمس هويتها، وأن اللغة هى أبرز سمات تلك الهوية، فلا يسوغ لقادة هذه الأمة ووزرائها وأولى الامر فيها أن يكونوا أول المفرطين فى تلك اللغة. لقد تحدث أحد الامراء عن الارهاب وأرجعه إلى التطرف الذى ينجم عن الفهم الخاطئ للدين فى مناخٍ سياسىٍ سقيم فى بعض الدول، وهذا كلام فيه شيء من الصحة ولكننا نتساءل: أليست اللغة واتقانها هى مفتاح الكتاب المقدس والوسيلة الاولى لفهم معانيه وأحكامه الصحيحة التى تجابه وتحاجج الفكر المتطرف، وبالتالى هى إحدي الركائز الأساسية فى محاربة الإرهاب؟ وهل يليق بقادة تلك الحرب فى المحيط الإسلامى التفريط فى أهم أسلحتها؟ إننى أدعو كل
القادة العرب لأن يجعلوا لغة القرآن نصب أعينهم، وأن يعتبروا أجادتها أحد عناصر الأمن القومى وأن شعوبهم تحاكيهم ومسئوليتهم هنا أمام الله. (2) انتهت القمة العربية إلى قرارٍ بتشكيل قوةٍ عسكرية موحدة لمواجهة المخاطر الآنية وذلك تفعيلاً لاتفاقية الدفاع المشترك. وهذا قرارٌ- رغم ما قد يشوبه من محاذير أو ما يرد عليه من تحفظات - فإننى أظنه  صائباً بحسبان أنه يمثل لبنةً فى دعائم توحيد الصف العربى الذى نحتاجه ونسعى إليه الآن بأكثر من حاجتنا إليه فى أى فترة سابقة فى تاريخنا الحديث، ولكنى أعتقد أن على مصر - وهذا قدرها- أن تقنن القرار فى اطار المشروعية والمصداقية والتجرد، فلا يكون ميثاق القوة العسكرية ومهامها ونظام عملها مخالفاً للقوانين الدولية أو مجافياً بأى شكلٍ لاعتبارات السيادة الوطنية للدول، وألّا يكون الهدف مجرد تغطيةٍ لمواقف مؤقتة اتخذتها دول بعينها، وألّا تكون حركة تلك القوة أو استمرارها مرهوناً بإرادةٍ منفردة أو توجهٍ عارض، وذلك كله حتى نضمن لها الاستمرار وتحقيق ما تتمناه الأمة العربية. (3) تلقى المؤتمر خطاباً من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ودون التطرق إلى أهمية الخطاب ومدلولاته، فلم يتضمن البيان الختامى للقمة الاشادة بهذا الخطاب ولو من قبيل ادبيات الدبلوماسية المتعارف عليها أو تعبيراً عن مشاعر الشعوب التى باتت ترفض كل صور التبعية والهيمنة التى عانت منها عقوداً سابقة. وأخيراً تبقى كلمة صدق وأمانة لرئيسنا المحبوب فمسئوليته التاريخية عظيمة، ولكن الله الذى اختاره لها سيعينه عليها، ومن بينها أن يظل ساعياً بكل المعطيات الثقافية والدينية والوطنية والسياسية لتصحيح المعوج من المعتقدات لدى القادة وترسيخ العروبة كقيمةٍ ساميةٍ فى وجدانهم بعيداً عن أى نوازع شخصية أو دوافع مذهبية.
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعاً سواَءَ السبيل،،

 


لواء بالمعاش
‏E-Mail :[email protected]