العملية "نسر" وإستعادة السيادة المصرية على سيناء بعد 40 عاما

مقالات الرأى

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 14:25
بقلم – عماد أبوزيد

مشهد ماكان لنا أن يتحقق لولا ثورة 25 يناير فلم تحملنى قدماى من شدة الفرحة وأظن أن معى ملايين المصريين ونحن نتابع  القوات المسلحلة وهى تواصل عملياتها العسكرية في منطقة العريش  بشمال  سيناء والتى اطلقت عليها العملية "نسر" لمطاردة واعتقال  الجماعات المتورطه فى تفجيرات  خط انابيب الغاز الذي يصدر الغاز المصري باسعار التكلفة الى تل ابيب وتأمينه  بعد تفجيره لاكثر من خمس مرات خلال الستة أشهر الاخيرة بعد الثورة وليس هذا هو مبعث سرورى لاننى اقراء مابين السطور جيدا

قد تكون هذه الخطوة جاءت بضغط من الولايات المتحدة الامريكية والحكومة الاسرائيلية على المجلس العسكري نتيجة  ازدياد حالة القلق بمنطقة سيناء والتفجيرات المتتالية  وورود انباء عن إتهام جماعات يتبنى بعضها  ايديولوجية قريبة من ايديولوجية تنظيم 'القاعدة' حسب المعلومات المتداوله وأن كانت هذه المعلومات يشوبها عوار كثير ينم عن عدم تركيز وقراءة غير دقيقة للواقع عند الاسرائيليون واجهزتهم بسبب حالة الخوف والقلق  التى تتملقهم منذ سقوط نظام مبارك حصنهم الحصين بالمنطقة وهو ماوضعهم أمام  خيارين  كلاهما أمر من الآخر بالنسبة  لهم وهما "إما أن يظل الوضع على ماهو عليه الان والخطر يقترب منهم يوما بعد الآخر وإما الاستجابة لتعزيزات أمنية وعسكرية بمنطقة سيناء !

فاتفاقية السلام الموقعة منذ عام 1979 "كامب ديفيد"  تمنع وجود اي قوات مصرية باعداد كبيرة في سيناء،

وتنص على بقائها منزوعة السلاح، وتسمح فقط باعداد محدودة من القوات الامنية، وقد رفضت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة جميع الطلبات التي تقدمت بها الحكومات  المصرية لتعديل هذه الاتفاقات وبما يسمح بزيادة قوات الامن والجيش المصري فيها. وهو ماجعل المجلس العسكري يتجاهل الضغوط الامريكية والاسرائيلية  في بداية الامر، مقررا ان لا يتخذ اي خطوات لحماية انبوب الغاز تتسم بالطابع العسكري، لانه لا يملك القدرة على تنفيذ هذه الخطوة بسبب قيود الاتفاقات المذكورة

وهنا اجبرت  اسرائيل والولايات المتحدة على التخلي عن المواقف السابقة بعدم تعديل بنود الاتفاقية ، وتعزيز السيادة المصرية على  سيناء وجعل  المتحدثون باسم الحكومة الاسرائيلية يصرون على تواجد دبابات ومدرعات علاوة على الفي جندي مصري يقومون باعمال المطاردة  وإعتقال بعض العناصر المتورطه !! وأن هذا لا يشكل اختراقا  للاتفاقية لانه وحسب مايرى  محللون وكتاب اسرائيليون ان تجاوب المجلس العسكري المصري لارسال هذه القوات الى سيناء والقضاء على وجود  هذه الجماعات  التى تثير القلق لهم  يعد مؤشرا جيدا على التزام  العهد  المصرى الجديد باتفاقات كامب ديفيد، وعدم صحة كل التوقعات السابقة بانه يدرس الغاء هذه الاتفاقات بما فيها اتفاقية تصدير الغاز 


ولكن ورغم هذه الخطوة  التى  نعتبروها نحن المصريون  تقدما ونجاحا  لثورتنا نحو استعادة  السيادة المصرية على أرض سيناء وإنتشار قواتنا  المسلحة بها  إلا أنه ما زال من غير المعروف ما اذا كانت هذه العودة للدبابات والجنود  اليها  مؤقتة ام دائمة، فالامر يعتمد بالدرجة الاولى على اسرائيل وامريكا. فما يهم الاولى هو ضمان امنها، ووقف اي عمليات فدائية محتملة عبر الحدود ريثما يتم بناء الجدار العازل الذي تحلم به وتقرر بناؤه على غرار الجدار العنصري في الضفة الغربية، اما ما يهم الثانية، اي الولايات المتحدة فهو التزام الجانب المصري بهذه الاتفاقات واستمرار حالة الهدوء على الحدود.
وأيضا من الصعب  الان القول  بان خطوات الحكومة المصرية في السيطرة على الاوضاع في سيناء ستعطي ثمارها بشكل كامل، لانها  تتعرض هى الآخرى لضغوط شعبية مكثفة لالغاء ليس فقط اتفاقات الغاز مع اسرائيل وانما اتفاقات كامب ديفيد برمتها  ولكن النجاح هنا  هو أن سيناء باتت تشكل صداعاً مزمناً لاسرائيل، ولذلك تحاول تصدير هذا الصداع الى مصر،

 

وهذه هى "القطفة" الاولى من ثمار ثورة 25 يناير  التى نجحت  بفضل الله وعقول أبنائها  مدنيين وعسكريين في ما فشلت فيه كل الحكومات المصرية السابقة  وهو إجبار الصهاينه على تعديل اتفاقات كامب ديفيد وعودة السيادة المصرية تدريجياً الى سيناء بعد غياب استمر اربعين عاماً، والدبابات المصرية التي تقتحم العريش حالياً هي  الدليل على ذلك بصرف النظر عن نوع المهمة التى تقوم بها

وأما "القطفة" الثانية والتى ستاتى لامحالة وهى  تخفيف الحصار عن قطاع غزة، إن لم  يكن رفعه بالكامل، ووقف بناء وتوسيع المستوطنات في الاراضي المحتلة "فتحية إعزاز وتقدير للعقلية المصرية وثورة 25 يناير وللباحثين عن المعنى  أقول المعنى فى بطن الشاعر"

[email protected]