رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسل أسود

عاصفة الأمل وقمة الحزم .. وأسطورة «هيكل» الفشنك!!

مقالات الرأى

الاثنين, 30 مارس 2015 20:09
صفوت عمران

حذرنا الأسبوع الفائت من خطورة ما يجري في اليمن وخطورته علي ثورات الربيع العربي بالكامل، وأنه أكبر بكثير مما يجري في صنعاء، وسينتشر مثل الورم السرطاني في جميع دول المنطقة ليؤدي في النهاية الي تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد الهادف الي تفتيت الدول العربية الي عدة دويلات طائفية وضعيفة ومتناحرة عبر إشعال الحروب الأهلية واستخدام جماعات العنف والتطرف والطابور الخامس حتي لو اضطرت للتحالف مع الشيطان أو مع أنظمة أسقطتها شعوبنا في ثورات شعبية خالصة، وهو المشهد الذي بات يحمل تداخلات عديدة شديدة التعقيد.

كل ذلك وغيره جعل يوم 26 مارس 2015 فاصلا في تاريخ الأمة العربية بإطلاق عملية «عاصفة الحزم» بمشاركة 10 دول أبرزها السعودية ومصر والإمارات فلأول مرة منذ حرب أكتوبر 1973 ينتقل العرب الي مرحلة الفعل بدلا من خانة رد الفعل الذي كان السمة الغالبة للسياسة الخارجية العربية طوال العقود الثلاثة الأخيرة، والتي لم تشهد أي تغير إلا في أعقاب ثورة 30 يونيو، وبنظرة وطنية صادقة فإن التحرك العربي للحفاظ علي وحدة اليمن وسلامة أراضيه في مواجهة الحوثيين المدعومين إقليميا من إيران التي يراودها حلم التمدد الفارسي وبتآمر من الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح خطوة تاريخية تدعم الوحدة العربية وتساعد علي تكوين الجيش العربي الموحد للحفاظ علي الأمن القومي العربي ــ القوي العربية المشتركة ــ وهو احد اهم مخرجات القمة العربية التي انتقلت بنا من قمم التنديد والإدانة الي العمل والحزم واتخاذ القرارات الفاصلة، وكما يقول المثل العربي: «رب ضارة نافعة» ففي الوقت الذي اراد الحلف الصهيوأمريكي تفتيت المنطقة وهدم دولها جاءت المخاطر لتوحد إرادة الشعوب العربية وحكامهم لأول مرة.
والحقيقة أن المشهد اليمني يمثل تهديدا حقيقيا للسعودية وهو ما يجعل أن حربها دفاعية وليست هجومية فليس منطقيا أن تصمت حتي تجد الحرب علي أبوابها، فالحوثيون الذين لا يزيد عددهم علي 5% من الشعب اليمني هم الذراع اليسري لإيران العدو التاريخي للمملكة، وللأسف تمددهم جاء بتآمر من علي عبدالله صالح والجيش الموالي له دون تدخل من القبائل التي بإمكانها إبادة الحوثيين لو أرادت ولكنها لا يفرق معها من يحكم لأنها أكبر من أي حكومة مركزية وجل

اهتمامها الرشاوي والمحسوبيات، فالتركيبة الديموغرافية للعاصمة صنعاء وعدن ليست من القبائل المتشددة مما سهل علي الحوثيين احتلالهما بسهولة ويسر ولكن التعجب كان من موقف الاخوان غير المفهوم وغير المبرر من عدم مقاومة الحوثيين وترك الساحة لهم دون مقاومة وهو أمر يثير الريبة خصوصا أن قوة الاخوان في تلك المناطق تحديدا، لكنهم اتفقوا مع الحوثيين والقاعدة في عداء السعودية، لذا فان عاصفة الحزم قضت علي القوي الجوية للحوثيين وخلقت تكافؤا في التسليح بينهم وبين باقي القبائل وهو للأسف ما قد يهدد بحرب أهلية ما لم تدخل قوي التحالف في حرب برية، إلا أن الحرب البرية ستكون مدمرة حيث إن كل يمني مسلح بأحدث أنواع السلاح والعتاد.
وأن مشاركة مصر في «عاصفة الحزم» تأتي في إطار الحفاظ علي امنها القومي وحماية مصالحها خاصة فيما يتعلق بمضيق باب المندب الاستراتيجي إضافة الي تفعيل التحالف العربي الذي تكون بعد ثورة 30 يونيو والذي يضم كلا من السعودية والإمارات والكويت والبحرين وهو سر دعم تلك الدولة لإرادة المصريين لإدراكها أن الخطر يهدد الجميع ولا يمكن مواجهته إلا من خلال التعاون المشترك، وستحصل علي مكاسب مختلفة عبر المشاركة في تلك العملية ابرزها عودتها كقوة اقليمية ودولية فاعلة، وتأكيد ان القاهرة لا تنسي من وقف بجانبها فترد الجميل للمملكة العربية السعودية التي تواجه تهديدا مباشرا من أزمة اليمن، وتقوية التحالف السياسي والاقتصادي والعسكري مع دول الخليج، والواقع أن مخاوف البعض من تكرار نتائج حرب اليمن التي خاضها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في ستينيات القرن الماضي لا محل لها من الإعراب، فالظروف والملابسات الدولية مختلفة تماما فمصر الآن لا تخوض حربا منفردة ضد المجهول وإنما تعمل ضمن تحالف من 10 دول، بل إن تلك الحرب تؤكد وحدة المصير بين مصر ودول الخليج العربي وهو ما يعني استمرار الدعم الخليجي للقاهرة الذي بدأ بعد 30
يونيو، وغيرها من المكاسب التي تعيد مصر لاعبا إقليميا ودوليا فاعلا في مواجهة الغرور الإيراني والتركي فللأسف كلاهما قبل أن يكون خادما للعم سام من أجل دور وهمي في المسرح العالمي.
الواقع أن المنطقة العربية باتت مسرحا للعمليات العسكرية والتدخلات الدولية التي سيكون لنتائجها تأثير واسع يمتد لعقود طويلة، وضح ذلك جليا منذ حربي الخليج الأولي والثانية ومازال، واشتراك باكستان في هذا التحالف رسالة قوية لإيران بضرورة الابتعاد عن الملف اليمني وإلا سيتم محاصرتها من كل الاتجاهات حيث تربط علاقات قوية بين الرياض وإسلام أباد، ومشاركة تركيا في التحالف للإبقاء علي مصالحها مع السعودية وفي نفس الوقت تلبية العداء التاريخي للنظامين السوري والعراقي الذي يسيطر عليهما الشيعة ويحظيان بدعم إيران، وبنظرة اكثر عمقا للمشهد فإن ما يحدث في اليمن ستكون له انعكاسات واضحة علي الملفين السوري والليبي، وخلق اتجاه للحل بما يدعم الشرعية في البلدين مقابل منح المعارضة حق المشاركة في العملية السياسية وهي الصفقة التي يمكن أن تقبل بها جميع الأطراف بما فيها طهران التي ستتنازل عن وجودها في اليمن مقابل الإبقاء علي حليفها بشار الأسد في السلطة مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، ونفس الامر في ليبيا حيث ستقبل تركيا وقطر بسيطرة «خليفة حفتر» علي المشهد مقابل حكومة وحدة وطنية ايضا وزيادة التعاون الخليجي، وتبقي مشاركة أمريكا في «عاصفة الحزم» وإعلان أوباما أن أمن السعودية خط احمر دليل علي قوة علاقات ونفوذ المملكة، وان اللعبة الدولية بدأت تشهد تغييرات جذرية، وهو ما يؤكد نجاح حلف 30 يونيو في فرض إرادته علي المنطقة العربية بالكامل التي تشهد عملية سياسية شديدة التعقيد، بل وأن هذا الحلف بات القائد الحقيقي للعالم العربي وقد وضح ذلك جليا في قمة شرم الشيخ وإقرار تشكيل القوي العربية المشتركة كأحد أهم مطالب هذا التحالف في خطوة غير مسبوقة.
وفي النهاية فإن إلغاء إذاعة حلقة محمد حسنين هيكل مع قناة cbc بعد أن أثبت تسارع الأحداث خطأ تحليلاته حيث قال إن مصر لن تدخل في حرب مع اليمن وأن قرار التدخل العسكري سيكون بعد القمة العربية للحصول علي إجماع عربي وهو ما حدث عكسه تماما.. ليبقي السؤال: هل فقد الأستاذ بريقه، هل صنمه تكسر وبيعه الوهم بات خارج سرب الزمن، هل الرجل الذي يتاجر بتاريخه عليه أن يعتزل، وهل يكف الرجل التسعيني عن ادعاء علمه ببواطن الأمور؟، الإنسان، أي إنسان، يمكن أن يخطئ في حساباته وتحليلاته لكن هيكل الذي يصر هو ومورديه أنه لا يخطئ أبدا وأنه علي صواب دائما وأن تصريحاته كلام مقدس، ولكن للأسف كشفته حرب اليمن وتطور الأحداث أفسد ادعاءه ومعلوماته ظهرت فشنك وطلقاته لم تصب هدفها فعفوا لم يعد هذا زمن هيكل ولم يعد زمن الأصنمة.

[email protected]

ا