رسائل ما بعد المؤتمر الاقتصادي

مقالات الرأى

الاثنين, 23 مارس 2015 20:06
بقلم د. محمد يونس

ما تم إبرامه من اتفاقيات أو الإعلان عنه من تعهدات استثمارية خلال المؤتمر الاقتصادى فضلا عن الحضور الدولى الواسع سواء لرجال السياسة أو مؤسسات التمويل الدولية والبنوك العالمية، يؤكد أن المؤتمر أعاد مصر إلى الخريطة الدولية سياسيا واقتصاديا.. ولكن ماذا بعد؟

هذا السؤال يفوق فى أهميته الأسئلة التى أثارها البعض حول حقيقة حصيلة المؤتمر وما إذا كانت الـ 60 مليار دولار–قيمة الاستثمارات الخاصة بالعقود ومذكرات التفاهم التى أبرمتها الحكومة خلال المؤتمر- تدخل فى بند التعاقدات أم الوعود والتعهدات؟
لأن الأهم هو البداية الجادة لمرحلة جديدة من العمل بروح وفكر مختلف عن بيروقراطية عبد الروتين الذى يعشق مصر «التى فى الثلاجة» أو اطماع بعض رجال الأعمال الذين يتحدثون عن مصر «التى فى جيبي»، نريدها مصر «التى فى خاطري» انا وانت وهو وهي. نريدها انطلاقة جديدة تتخلص من ركام الماضى وجراحه وتنظر إلى المستقبل بعين خبيرة تجمع بين الرؤية الواضحة وليست التائهة والمهمة المرتبة وليست المرتبكة، ترفع شعار الاستثمار الذى يعنى عمارا للجميع وليس لطبقة بعينها، ويبنى مصر كلها وليس العاصمة فقط.
رؤية تجعل من نجاح المؤتمر الاقتصادى هو البداية للانطلاق نحو مستقبل قائم على العلم والتقدير الجيد لإمكانيات مصر وحسن إدارة مواردها، بحيث تتخذ

القرارات بناء على  الخبرة والدراسة ونتيجة لتحليل الباحث وليس لتحريات المباحث.
إذا كان الشعب يبحث عن فرح، فإنه قد حدث بالفعل، والفرح او العرس هو عنوان لبداية حياة جديدة ومن ثم فإن التفكير يجب ان يكون فى القادم وبخاصة تنفيذ الاتفاقات والمشروعات وتوفير فرص عمل للشباب الذى سيظل رقما لا يمكن تجاهله فى اى معادلة سياسية او اقتصادية، فقد كان وقود الثورة السياسية وسيكون طاقة الثورة الاقتصادية والاجتماعية.
المضى بروح المؤتمر واستثمار نجاحه لا يكون بالتطبيل والاستعاضة عن الفعل بالغناء ولا باستعادة شخوص الماضى وألحانه وإسقاطها على الحاضر والمستقبل، وإنما باتباع الأسلوب الناجع فى العمل الوطنى الهادف الذى يجب ألا تنقصه الشفافية ولا تغيب عنه أولويات الوطن واحتياجاته الملحة.
قد تكون تلك هى أبرز رسائل المؤتمر للجميع، ولكن بالتأكيد هناك رسائل اخرى لمن يعنيه الأمر، منها:
< المشهد الختامى للمؤتمر الذى تزين بحضور الشباب، يحمل رسالة قوية للذين لم يستوعبوا درس الشعب المصري، مفادها انه انتهى عصر الفرد المعجزة وبدأ عهد التشاركية والمؤسسية والفريق.
< رسالة لـ «هامان» كل
عصر ومسحة الجوخ لكى يفيقوا ويعوا أن الوضع تغير ولا مجال للعودة للوراء، فقد انتهى عهد الفرعون ولن يعود.
< رسالة لبعض رجال الأعمال الذين ظنوا انهم امتلكوا بمالهم ورجالهم ووسائل إعلامهم ملك مصر وصياغة احلام شعبها، مفادها: ضرورة الانخراط فى أجندة العمل الوطنى بما يحقق مصلحة الوطن وليس مصالحهم فقط، فهناك منافس عربى واجنبى لم يأت لمنطقة حرة يفعل بها ما يشاء وإنما جاء ليستثمر فى مشروعات تم وضعها وفق الاجندة الوطنية لخطط التنمية، وإذا كان الأجانب قبلوا بذلك فإن أهل البلد أولى، وأمامهم فرص عديدة للاستثمار فى أقاليم مصر وبخاصة التى تعانى من ضعف الاستثمارات والبطالة.
- رسالة لأصحاب أفكار المشروعات التى جاءت متأخرة ولم تأخذ حقها من الدراسة حتى موعد انعقاد المؤتمر ومن ثم لم تعرض على المستثمرين، فحواها أن المؤتمر ليس نهاية المطاف، بل بدايته فإذا كان المستثمرون الاجانب عادوا إلى بلدانهم، فإن المستثمرين المصريين مقيمون هنا، ولكن عليكم ان تحولوا الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
- الرسالة الأهم تتعلق بضرورة مراعاة الجانب الاجتماعى فى التنمية، وإذا كان هناك تفهم للحرص على تلافى الفساد وإهدار الموارد فى مسألة الدعم بسبب عدم وصوله لمستحقيه، فإن ذلك لا يعنى نسيان هموم محدودى الدخل ومعدوميه، ليس فقط بوضع المزيد من السلع على البطاقة التموينية، وإنما ايضا بالبحث عن آفاق جديدة لمواجهة الفقر خارج المسار التقليدي، مثل إعطاء مزايا أكثر للمشاريع كثيفة العمالة وإعادة توزيع المشاريع على خريطة مصر وتشجيع المشروعات الصغيرة وتدريب الشباب على مهن وحرف مطلوبة فى سوق العمل.

[email protected]

ا