أسطــــورة

مقالات الرأى

الاثنين, 23 مارس 2015 20:03
بقلم - محمود صلاح


تقول الأسطورة : إن الملك سليمان        استدعى أحد جنوده المخلصين.
وقال له : إذا نفذت أوامري فسوف أعينك أميراً على بلد من البلاد التي أحكمها.
رد الجندي على الفور:  ليس عليك يا مولاي سوى أن تأمرني فأطيعك في الحال ودون مناقشة .
قال له سليمان : خذ هذا السيف .. ولا تعد لي غداً . إلا ومعك رأس زوجتك !
وعاد الجندي في اليوم التالي وسأله سليمان:

ماذا فعلت .. هل نفذت الأمر ؟ أطرق الجندي في حزن إلى الأرض ..
وقال : لم استطع يا مولاي .. لقد دخلت على زوجتي في حجرة نومها . فوجدتها نائمة وقد وسدت على ذراعيها طفلتنا الصغيرة الجميلة . وغطتها بشعر رأسها .. فلم استطع .. وإني آسف يا مولاي .
          ....
في اليوم التالي ..
استدعى الملك سليمان زوجة الجندي . وكانت معروفة

بحبها لزوجها واخلاصها الشديد له .
وقال لها سليمان : خذي هذا السيف . فإذا جئتني غداً برأس زوجك .. جعلتك ملكة على أورشليم .
عادت الزوجة إلى بيتها ..
وفى المساء أقامت حفلة ساهرة دعت إليها بعض صديقاتها وأصدقاء زوجها . وشرب الجميع الخمر ماعدا الزوجة . وبعد انصراف المدعوين . كانت الكئوس قد لعبت برأس الزوج . فآوى إلى فراشه لينام.
تسللت الزوجة إلى حيث أخفت السيف . ثم دخلت حجرة النوم على أطراف أصابعها . ثم هوت بالسيف على عنق زوجها النائم !
لكن مفاجأة الملك سليمان أن السيف لم يكن حقيقياً . بل كان مصنوعاً من الورق . المطلي بالفضة ليبدو كسيف حقيقي لامع !
وهكذا لم يصب الزوج بأذى .. لكنه أفاق على الصدمة المذهلة . وهو يشاهد زوجته المحبة المخلصة تريد ذبحه وهو نائم.
وعلم الملك سليمان بما حدث .. فاستدعى الزوجين ..
كان سليمان حزيناً متأثراً مما حدث ..
وقال للزوجين : لقد ظللت سنوات أبحث عن رجل واحد مخلص بين ألف رجل . حتى وجدتك أيها الرجل . وظللت سنوات أبحث عن زوجة واحدة مخلصة بين عشرات الآلاف من النساء .. فلم أجدها!
تلك كانت الاسطورة ..
وهى ليست بعيدة كثيراً عن واقع حال الدنيا الآن . ليس هناك الملك سليمان . لكن سيف سليمان المصنوع من الورق. تحول الى سكين مطبخ أو زجاجة سم أنيقة . أو دعوى خلع فى محكمة الأسرة !
ومازالت توجد نفس المرأة التى يمكن أن تبيع رجلها . ليس من أجل تاج أو حكم مملكة . ولكن من أجل حفنة نقود حقيرة . أو شقة من أربعة جدران . أو حتى وهم زائف بحياة أفضل لن تتحقق ابداً!
وللأسف .. مازال هناك رجال يحبون ويخلصون .. لنفس الخائنة !


 

ا