عسل اسود

جمال مبارك يعود للحكم قريـباً!!

مقالات الرأى

الاثنين, 23 مارس 2015 20:02
صفوت عمران


ندرك ان العلاقات الدولية متشابكة ومعقدة الاتجاهات والمصالح لدرجة تشبه خيوط العنكبوت، وفي لحظات عديدة لا تعرف بدايتها او نهايتها، لا تعرف من مع من، ومن ضد من، فالجميع الا من رحم ربي يبدلون علاقاتهم كما يبدلون ملابسهم، في كل وقت وفي كل اتجاه، فلا مكان الا للغة المصلحة،  ونفس الامر ينطبق علي الصراعات السياسية الداخلية في مختلف دول العالم والذي تتحكم فية مصالح شخصيات بعينها مع تدخلات اقليمية ودولية، وكل منها يسعي الي الحفاظ علي مصالحه وتحقيق اكبر مكاسب ممكنة حتي لو تحالف مع الشيطان في سبيل ذلك.

ومع تصاعد ثورات الربيع العربي، وزيادة احلام شعوبنا ــ بتونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن ــ  في اقامة دول ديمقراطية حديثة يحكمها الدستور والقانون وتتقاطع مع فساد الماضي، حذرنا ومازلنا من تهاون الثورة اي ثورة مع خصومها، والا سيكون مصيرها الفشل، وضياع جميع مكتسباتها، وتحويلها الي سراب ووهم، والتهامها عن طريق من قامت ضدهم، وهو المشهد الذي بات يهدد ثورات مصر وتونس وليبيا بشكل غير ملحوظ  فرجال «بن علي» عادوا للسطة في تونس، وفلول الحزب الوطني بعد ثورة 30 يونية اصبحوا شركاء في العهد الجديد في مصر وخفتت الاصوات التي تطالب بعزلهم سياسيا رغم خطورة ذلك علي مستقبل الوطن ونفس الامر داخل ليبيا بينما نجح بشار الاسد في ان يفرض وجوده بقوة السلاح وكسب تعاطفا واسعا بعدما تحولت الثورة  ضده الي أداة في يد الحلف الصهيوامريكي  في المنطقة الهادف الي اسقاط الدول الوطنية وتفتيتها لصالح اسرائيل فاعلن الكثيرون انحيازهم للديكتاتورية باعتبارها افضل كثيرا من اللادولة.
والحقيقة انه لولا تواطؤ جماعات العنف والتطرف لتحويل دفة تلك الثورات، واختطافها لصالح مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي أنفقت عليه امريكا مليارات الدولارات وجندت له آلاف العملاء لاصبح المشهد واضحا  دون لبس بين الثورة وخصومها لكن التحولات السياسية اضطرت القوي الوطنية للاستعانة بخصوم الثورة خاصة في مصر وتونس وليبيا للتخلص من الخطر الاكبر المتمثل في تلك الجماعات المتطرفة التي باعت ولاءها للخارج بالتنسيق مع الطابور الخامس الممول خارجيا بالاساس، فقد فضلت الشعوب العربية .. القبول بعودة الفاسدين ومصاصي دماء الشعوب للتخلص ممن رهنوا ولاءهم للاعداء وارادوا فرض كلمتهم تحت اصوات البارود والتفجيرات والسيارات المفخخة، والاثنان خطر لو تعلمون عظيم، والرهان

علي احدهما خطر علي الحاضر والمستقبل معا، والسعي لاستغلال الاقل خطرا منهما في مواجهة الاخطر يشبه اللعب بالنار الذي يمكن ان يحرقك في اي لحظة، والتخلص من كليهما معا واجب لحماية مستقبل الوطن والا يظل الخطر مستمرا طوال الوقت.
وبنظرة سريعة الي المشهد اليمني سوف يتأكد لنا بوضوح ان عدم التخلص من الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومنحه حماية من الملاحقة القانونية كان الخطأ الذي اصبح من الصعب اصلاحه او تلافي نتائجه الكارثية بعدما تآمر مع الحوثيين حتي يعود للسلطة عبر احد ابنائه، وتحالف معهم ضد السلطة الجديدة مستفيدا من سيطرته علي اجزاء كبيرة من الجيش اليمني القبلي، ودفعه لتسليم مؤسسات الدولة لهم بلا اي مقاومة تذكر، رغم ان عدد الحوثيين لا يزيد علي 20 الف مقاتل فقط، ويسعي صالح لاستغلالهم في سبيل خطته للعودة إلى الحكم ولي ذراع المملكة العربية السعودية للرضوخ لمطالبه ، ويعمل على توريط الحوثيين المدعومين من ايران بالسعي في القضاء على الرئيس هادي، والسيطرة على عدد من المحافظات الجنوبية، ثم يتركهم لمواجهة مصير الفشل والدخول في حرب طاحنة من القوى القبلية والفاعلة في المناطق المختلفة كمأرب والجوف والبيضاء ومناطق أخرى، وهو ما يعرف بأسلوب القضاء على عصفورين بحجر واحد في سبيل تمهيد الطريق لعودته إلى الحكم عن طريق نجله السفير أحمد علي صالح.
وبنظرة الي المشهد المصري فان ما يحدث في صنعاء يجري ترتيب مثله في القاهرة وان كان بشكل اكثر هدوءا، وبأسلوب اكثر دبلوماسية باستخدام سلاح المال بدلا من القنابل والمدافع والطائرات، وهو مؤثر جدا في بلد مثل مصر يعيش اكثر من 40% من ابنائها تحت خط الفقر، و25% يعانون من الامية ومثلهم يعيشون علي حد الكفاف الثقافي والاقتصادي، فبعدما اضطرت القوي الوطنية للاستعانة بفلول الحزب الوطني وقواعده للتخلص من حكم الاخوان المتطرف والساعي لسحق الجميع، ونجاح ثورة 30 يونية، تراجعت الاصوات المطالبة بعزل فسدة العصر المباركي انطلاقا من المصالح الخفية والترتيبات
السرية، وفي ظل آلة اعلامية موجهة عادت بالوجوه القبيحة لتصدر المشهد مرة اخري ولسان حالهم « شوفتوا وصلتوا لاية من بعدنا .. احمدوا ربنا اننا كنا شايلين البلد» وتعالت اصوات مغلوبة علي امرها بعدما اشتكت من غلاء الاسعار والانهيار الاقتصادي «كان حالنا في ظل الفساد افضل مما بعد الثورة»، وللأسف الناس معذورة فلن تأكل ديمقراطية ودستوراً وقانوناً، ولن تدفع ايجاراً من خلال شعارات كالعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية والحرية، فبدون ان يكون لذلك كله مردود اقتصادي ايجابي وتخفيض في اسعار الخدمات فانهم سيسبحون بحمد الديكتاتور ولو ينهب ثرواتهم، وسينضمون لداعش حتي لو شوهت الاسلام فقد تحولت الي مصدر ثراء لاعضائها، وهو خطر جديد يجب ان ننتبه له والا ستكون النتائج كارثية.
وفي ظل براءة كل رموز نظام مبارك  وفي مقدمتهم وزير داخليته حبيب العادلي ونجله جمال وامين تنظيم الحزب الوطني احمد عز فان ثورة يناير ونظام 30 يونية يظلان في دائرة الخطر ويمكن الانقلاب عليهما في اي لحظة، ولن ينفعهما وقتها الدستور الذي يعترف بهما، ولن يحميهما الرئيس السيسي الذي اوقف حملة اعلامية موجهة كانت تريد تصوير «يناير» وكأنها مؤامرة، فسيناريو صنعاء هناك من يريد تطبيقه في مصر فعز بطل تزوير انتخابات 2010 احد اهم اسباب ثورة يناير يتحدي الجميع ويجهز لمجموعته النيابية مستخدما سلاح المال الفتاك وسط توقعات بأن تكون له مجموعة نيابية لن تقل عن 100 نائب وستكون الكتلة الاكبر في البرلمان ، وتنظيم الحزب الوطني تم تلميعه واعادة انتاجه بشكل جديد عبر حزب «مستقبل وطن» الذي يضم جميع شباب الحزب الوطني او قل شباب جمال مبارك الذين دربهم واعدهم ليكنوا ذراعه وقتما كان في السلطة، ودعم هذا الحزب والرهان عليه من البعض خطر شديد لو تعلمون، ومحاولة فرض مرشحي الحزب علي القوائم الانتخابية وتصديرهم علي انهم ممثلو شباب اكذوبة كبري، فهؤلاء لا يمثلون الا انفسهم ومصالح من يقفون خلفهم، لكنهم في اللحظات الفارقة يمكن ان ينقلبوا علي الرئيس السيسي، ويقدموا ولاءهم لجمال مبارك نجل الرئيس المخلوع الذي لا يوجد ما يمنعه من الترشح للانتخابات الرئاسية في 2018، ووقتها ستكون لديه ادوات عديدة تمكنه من العودة للحكم حتي لو استخدم عاطفة الحنين الي الماضي.
وتبقي انتخابات نقابة الصحفيين التي جرت منذ ايام مؤشراً واضحاً عما يمكن ان يحدث في المستقبل القريب خاصة في الانتخابات البرلمانية واهمها ان الاضداد يمكن ان يتحالفوا لاسقاط غريمهم المشترك، وان التصويت العقابي سيكون مرجحاً في اختيارات ممثلي الشعب، فإسقاط من روج انه مرشح الدولة شارك فيه الجميع لعدم اقتناعهم به، وان الاخوان ومعارضي النظام لن يقاطعوا الانتخابات وسيصوتون لمنافسي مرشحي الدولة نكاية فيها، وهو ما يستوجب تغيير قواعد اللعبة الانتخابية واختيار الاكفأ والاصلح والتخلص من الخدم والفسدة والوجوه سيئة السمعة ، والاستفادة من الدرس والا ستكون النتائج كارثية علي كل المستويات، فهل تسمعون؟.
[email protected]

ا