ست الحبايب أكتب إليك والربيع مطل

مقالات الرأى

الاثنين, 23 مارس 2015 15:29
هشام عبد القوي الماوي


ست الحبايب يا حبيبة، أكتب إليك والربيع مطل، والزمان ضاحك والسماء مزدهرة والأغصان لدنة، والجنان ملتفة والثمار متهدلة. وكأني بها تشاركينني الفرحة بعيدك يا أمي؛ وإذا كان للعين في جميع ما وصفت مراد فلعيني وقلبي في رؤياك بصحة وسعادة وهناء كل المراد، فالعين تبصر الألوان وتكلّ والنفس تضمر الأشجان وتفلّ، وتبقين أنت الحبيبةـ ورب العبادـ تحوطك أهداب العيون فلا تفلّ ولا تملّ. وإذا كان لقلمي مطمع في أن يدنو من الوفاء بما يوجبه حقك عليّ لجرى في الثناء عليك إلى الغاية كما يطلبه فضلك وحبك وكرمك.

ها هي كلماتي تسارعت تدفع كل كلمة أختها كي تخرج قبلها لعل يكون لها حظ في رسم خطاب لك، وها هو كتابي إليك عن سلامة خصتني، وعافية شملتني وآلاء ظللتني ومنن غمرتني بدعائك ورضاك عني. وكم كنت سعيداً وأنت تدعين لمن اخترع الكمبيوتر وجعلك تريني وأراك عبر الإنترنت، وجمع ألفتي بالأنس بك وملأني وأولادي الحظ منك، وأعاد إلينا أنس الاجتماع، وأزاح وحشة الفرقة بأنس اللقاء، وأذاقنا حلاوة لقائك، وأزاد الله في ناظري بهاء بهجتك؛ فأغنتك المشاهدة عن المكاتبة لك.
نعم، كل يوم يمر يزيد في عاطفتي واحترامي وحبي وتقديري لكِ؛ فبفضلك عشت في مأمن من الرذائل والدنايا. أمي وهل تكفي كلمة أو مقالة أو كتاب لتدوين كل ما يمكن أن يدونه شخص مثلي عن أمه. إني أحبها لأنها أحبتني، وأدللها لأنها كم دللتني حين كنت طفلاً، وأراعي خاطرها لأنها طالما راعت خاطري؛ إنها عذبة الابتسامة وضاحة المحيّا يشع من نفسها سحر عجيب يملأ المكان فرحاً وبهجة وسعادة؛ فإذا كان للحياة سر فهي سرها؛ وإذا كان للدنيا عمر فهي شبابها؛ فهي ملء السمع وملء البصر وملء الذوق؛ فكأنها أوتار عود لكل حاسة وترها الذي يشجيها. نعم أحب هذا الساعد العاطفي يحنو عليّ

فأطمئن وأهنأ، كم أدفأ في حضن أغمضت عيني على النعمة بجانبه، نعم أمي إنني أحببتك كما أحببت الضوء، وها أنا بعد أن فار الشباب في فؤادي لن أطفئ هذا النور منك في قلبي تجاه الآخرين. وها هي نصائحك لي نصب عيني لا تؤالف أهل السوء فمن آلفهم ردُؤت سمعته، وإذا استصعب عليك أمر فاستشر أصحاب الآراء النيرة، ولا تتشبه بمن دونك، واعلم أن التشبه بالكرام فلاح، اصح في الصباح وادع ربك مراراً واتل الصلاة التي تعلمتها منذ طفولتك، واشدُ مع العصافير تغدُ مرتاح الضمير. اخط دائماً إلى الأمام ولا تتراجع وكن رابط الجأش حيال كل عمل تقوم به، اعل بتفكيرك عن كل ما يدنس سمعتك يصفُ قلبك من أدران الخطيئة وينتعش صدرك بالأفعال الحميدة. ارنُ دائماً إلى العلا تسُدْ، ادنُ من الكرام وابتعد عن اللئام تسمُ في معارج الفلاح، ولا تتنح عن قول الحق تلق الإكرام والتبجيل والحب، لا تدن من أماكن الرذيلة والسوء فتسقط فيها. اسمُ فوق الأحقاد وتقرب بالتقوى من رب العباد، ربِّ أولادك تربية صالحة واكسهم أثواب الفضيلة، اتلُ دائماً آيات الله البينات فإنها نور للعقل وغذاء للفكر.
أمي من المكانة التي استوجبتها بما تفضلت عليّ به من حسن الخلق وجمال المنشأ أرسل إليك تحية إكبار واعتزاز من مقر عملي في أبوظبي إلى حيث أنت، إلى مهد طفولتي ومرتع ذكرياتي وأحلامي؛ من مثلك فأنت المثال وأنت نور الحياة أنت الذي لا مخرج عن إرادته ولا انصراف عن موافقته، ولا رشد في مخالفته، ولا سعادة في مجانبته، أنت الذي لا يُفتش منها عن مكنون إلا وظهر منها أزكى مُنتظر، ولا حُرك منها جانب إلا فاح منها أطيب العطر. أنت التي كرمك رب العباد من فوق سبع سموات، «يا رب يخليكِ يا أمي».


صحفي مقيم بأبوظبي                  
[email protected]

ا