وداعا نائب الخدمات

مقالات الرأى

الجمعة, 20 مارس 2015 20:06
مصطفي سالم كشك


.. وأقصد هنا نائب خدمات الدايرة ومرحبا بنائب خدمات مصر المحروسة فليخدمها بكل جهده بل ليغرق في حبها ومهما فعل فلن يرد بعض أفضالها فهي الأم الكبيرة المثالية والتي تحملت عبث بعض أبنائها وجحودهم وتنكرهم لها، وآن الأوان بعد الأنانية والفساد اللذان يجتاحان وادينا، أن نتعقل وننظر إلي الأمم حولنا، كيف نهضت وشمرت عن ساعد الجد وضمرت فيها جينات الأنانية التي تضخمت عند الكثير منا.

وأسمع صخبا وطحنا عن الانتخابات بالقائمة أم الانتخابات بالفردي وأجتهد برأي - ولا أدعي قطعيته - بأن النظام الذي يلبي مطالب غالبية الشعب ويحارب الفساد هو الأولي بالاتباع بعد توغل المال السياسي ونفوذه التخريبي مع انتشار الفقر والأمية.
ورغم ان القوائم الحزبية تصطدم بضعف الأحزاب لحداثتها والحرب التي شنها ثوار يوليو 52 عليها بلا هوادة للانفراد بالسلطة وتمكين أهل الثقة ومع أن نظام القوائم سيزيد من نفوذ رؤساء الأحزاب إلا ان مسئولية اختيار المرشحين ستكون من نصيب الهيئة العليا لكل حزب ومع الوقت سيتحسن اختيار المرشحين والدفع بأفضل العناصر بعيدا عن المجاملات والعصبيات القبلية والعائلية التي طغت علي مصلحة الوطن.
وبمناسبة اختيار الكفاءات كانت البحرية البريطانية تدقق في اختيار قبطان السفن وتلقنهم قبل تسلمهم القيادة ان علي كل منهم ان يختار خط السير بعد دراسة علمية واستشارة أهل الخبرة ثم يتخذ قراره، وإذا أتضح خطأ خط السير هذا بعد ذلك وشقتها الشعاب المرجانية إلي نصفين فلا وزر عليه حيث لم يدخر وسعاً لاختيار المسار الأفضل أما لو خضع لأهوائه أو من يحيطون به دون علم ودراية ووصل إلي مقصدة سالما هنا يجب مساءلته وبهذا سادت البحرية البريطانية بحار العالم بعد أن اكتسبت الثقة واتبعت الأسلوب العلمي وحسن اختيار المعاونين.
ولو اتبعنا نظام القائمة قديماً لما فاز منافس أحمد لطفي السيد المستنير بعد أن اتهمه بأنه وياللهول رجل ديمقراطي مستنير وذلك لانه سيكون علي رأس إحدي القوائم، ولما فاز والد سيد مرعي فلاح مينا القمح علي يحيي باشا إبراهيم رئيس وزراء مصر ورزير داخليتها في الحقبة الليبرالية رغم ان جينات الأنانية - والتي نحاربها بكل ما

نملك - لم تكن تضخمت مثل الآن بعد ستين عاما من الحكم الفردي غير المسئول.
أما نائب الخدمات الذي يفتتح في دائرته مكاتب لخدمة الدائرة يستفيد منها المحيطون به وقد تتسع دائرة الفساد من حوله فهو في الأصل محب لنفسه يريد الالتصاق بكرسي البرلمان ويعض عليه بالنواجذ ويحارب تداول السلطة.. إلا من رحم ربي. ويدعي انه استطاع أن يأخذ من ميزانية الدولة (وليس من جيبه الخاص) ليبني مصانع ومدارس ومساجد في دائرته، وهو بهذا يستولي علي مال الضرائب المدفوعة من الشعب كله ليستولي عليها في دائرته بعد أن يخصم عمولته وسمسرته يعوض بها مصاريف حملته الانتخابية أضعافا مضاعفة، وبهذا يحرم مناطق أخري هي في أمس الحاجة إلي مرافق المياه النظيفة والصرف الصحي (ومازال 70٪) من القري المصرية محرومة منها، وهو صورة للتزاوج الحرام بين السلطة ورجال البر والتقوي المزعومين وهو بهذا يتعامل نائب الخدمات مع الدولة المصرية كأنها دويلات مفتتة.
إذن الحل يكمن في نسبة 50٪ قوائم (علي الأقل)، 50٪ فردي (علي الأكثر) ثم نراقب أداء النواب من الفريقين ومراعاتهم للمصالح العليا للوطن وفي الظروف الحالية تعتبر القوائم أقل فساداً من الفردي ولا مانع من تقييم التجربة كل انتخابات، ولا ننسي أن الفساد أصبح يهدد كيان وأساس الدولة ويجتاح وادينا ومن يقرأ افتتاحيات الصحف يوم 11 فبراير 2011 - آخر يوم لمبارك في السلطة واليوم التالي 12 فبراير وكذلك هرولة النواب خلف السادات من حزب مصر إلي الحزب الوطني يعرف مدي تحالف النفاق والفساد.
وكمواطن مصري أطالب نائب الشعب:
1- تبني نظرة عادلة للأمن الاجتماعي والضرائب التصاعدية.
2- تكاتف الجهود للحد من الانفجار السكاني الرهيب الذي يأكل الأخضر واليابس.
3- الرضوخ لرأي الأغلبية حتي وإن اختلف معها درءاً للخلافات وسرعة للإنجاز.
4- ان يتعلم كيف يقرأ الموازنة وبرامج التنمية وآخر ما يخطر علي باله الحصانة وجمع المال.
5- أدعو الله أن توقف الدستورية تمثيل الأحزاب الدينية وتجار الدين بالمجلس.
يقول فيلسوف العلم كارل بوبر (1902- 1994) إن الديمقراطية ليست حكم الشعب وإنما هي القدرة علي منع قيام الطاغية والدفاع عن المعوزين والمعاقين والأضال.

مستشار اقتصادي

ا