رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا يا وزير التموين

مقالات الرأى

الاثنين, 09 مارس 2015 23:48
صلاح شعير



ظهرت في بعض الصحف القومية فكرة زيادة حصص رأس المال لبعض الشركات التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية إلى جانب طرح أسهمها في البورصة علي هيئة أسهم، وإلي جانب طرح أسهمها علي وجه التحديد كانت هناك عبارة في متن الخبر توحي بأن هناك عملية تمهيد وتهيئة للرأي العام لبيع ما تبقي من القطاع العام في سوق الأوراق المالية، بيد أن خطورة هذا الطرح أنه قد يؤدي إلي تدمير بنية الصناعة الغذائية تدريجيا، ومن ثم يجب أخذ ما يلي في الحسبان عند اتخاذ أي قرار في هذا الشأن:

أولا: في ظل الاقتصاد العشوائي يصعب أن تترك مهمة توفير غذاء الشعوب في يد القطاع الخاص الهش، فالدور المنوط بالصناعات الغذائية التي بيد الدولة هو توفر الأمن العام طبقا لمتطلبات الاقتصاد السياسي من خلال تلبية الاحتياجات البشرية بأسعار التكلفة علي أقل تقدير حماية للمجتمع من آثار الاحتكار.
ثانيا: في ظل الأحداث الساخنة والصراعات الإقليمية بالشرق الأوسط تعد الشركة القابضة للصناعات الغذائية رصيداً

استراتيجياً للقوات المسلحة حال تعرض قطاعات الإمداد والتموين بها إلي قصف لا قدر الله أو في حال نقص السلع الغذائية بالأسواق أثناء الصراعات ومن ثم يسهل تخصيص المنتجات الغذائية التي بيد الدولة لصالح الجيش المصري بما يعزز مفهوم الاقتصاد العسكري.
ثالثا: أن هذه الشركات تسهم إلي حد ما في تمويل ميزانية الدولة نتيجة القيود المحاسبية الصارمة التي تستقطع الضرائب مباشرة من العاملين، أو ضرائب الأرباح التجارية والصناعية مما يجعل عمليات التهرب الضريبي شبه مستحيلة، وتسهم أقساط التأمينات في تمويل صناديق المعاشات، علاوة علي أن العمالة الزائدة وهي أمر غير محمود تقوم من خلال مرتباتها بضخ نفقات تنعش القطاعات الاستثمارية الأخرى بما يعزز الاقتصاد الاجتماعي.
رابعاً: أن الشركة القابضة للصناعات الغذائية بها قلاع عملاقة مثل شركة السكر والصناعات التكاملية وهي كيان عملاق يخترق الأسواق الخارجية، علاوة علي ارتباطها
بمحصول قصب السكر الاستراتيجي، إضافة إلي شركات المطاحن التي يسعي بعض المنتفعين إلي تصفيتها لصالح شركات المطاحن الخاصة عن طريق الترويج لهدم هذا القطاع الحيوي بكافة الطرق، وغيرها من كيانات غذائية مهمة.
خامسا: أن حصيلة بيع القطاع العام في الماضي كانت مخجلة، واليوم يسعي فيلق من أصحاب النفوذ الذين قاموا بشراء جزء من أسهم تلك الكيانات إلي تصفيتها، نظر لأنهم اشتروا مئات الآلاف من الأسهم قدرت عند الاكتتاب بالتكلفة التاريخية لرأس المال المصدر، وترتب علي ذلك إهمال القيمة الحقيقية للأراضي والعقارات عند تسعير الأسهم المطروحة للجمهور، وبالتالي بيعت الأسهم بأقل من قيمتها الحقيقة، ويأتي تصفية هذه الشركات في صالح كبار المضاربين بالبورصة وبعض حملة الأسهم الطامحين في تصفية هذا الكيان للاستفادة من الزيادات الرأسمالية في قيم الأصول الثابتة.
سادسا: أن ما ستحصل عليه الدولة من البيع مبلغ ضئيل إذا ما قورن بالجدوى الاستراتجية لبقاء هذا الكيان، وأن بعض الاقتصاديين يروجون لذلك لأنهم نقلوا نظريات اقتصادية ولدت في بيئة غربية بها قوانين اقتصادية صارمة ولا تصلح تطبيقها في ظل الاقتصاديات العشوائية أو النامية لغياب السلوكيات الرشيدة.
وعليه نأمل من الحكومة غلق هذا الباب والبحث عن طرق أخري لتمويل التطوير بالشركة القابضة للصناعات الغذائية حتى تبقي ورقة فعالة في يد الدولة.

ا