رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسل اسود

نتنياهو وهنية وأوردوغان وتميم يقودون برلمان مصر!!

مقالات الرأى

الاثنين, 09 مارس 2015 23:46
صفوت عمران

تعيش مصر مرحلة فارقة، وهي في طريقها لتشكيل برلمان يعبر بحق عن طموحات المصريين بعد ثورتي «25 يناير 30 يونيو» خاصة بعد الصلاحيات الواسعة التي منحها له الدستور الجديد، والتي جعلت مجلس النواب القادم شريكا حقيقيا في السلطة، إلا ان الولادة المتعسرة لقوانين الانتخابات وعدم دستورية العديد من موادها أدخلتنا نفق مظلماً يصيبنا بقلق مزدوج وحيرة علي مستقبل الوطن خاصة ان العوار الدستوري كشف أخطاء كارثية في دستور 2014 يمكن ان تنسف التجربة الديمقراطية من الأساس، علاوة علي عدم جدية الحكومة في وضع قوانين دستورية تساعد علي بناء دولتنا الحديثة وإنجاز آخر استحقاقات خارطة الطريق التي توافق عليها المصريون بعد الموجة الثانية من الثورة.

الحقيقة أن تأجيل الانتخابات أنقذ الوطن من برلمان ضعيف وهش وبلا أجندة تشريعية بعدما تسببت الصراعات الحزبية والتدخلات الفوقية في إفساد القوائم التي تحولت اغلبها الي قوائم عائلية وكأننا في رحلة ترفيهية وليس برلماناً يرسم مستقبل الوطن، والكثير منها ضم شخصيات فاسدة سواء من العصر المباركي أو مدعي الثورية ومنتفعيها إلا ان التأجيل جعلنا نعود مرة أخري للمربع صفر، وهي إما تكون فرصة لإعادة الحسابات بشكل دقيق يمنع إفساد البرلمان القادم او الاستمرار علي نفس الأخطاء الكارثية التي قد تنسف الوطن.
الحقيقية أن البرلمان القادم يواجه عدة إشكاليات أولها أن حكم المحكمة الدستورية بالسماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للبرلمان بات يهدد مستقبل الوطن بأكمله وكشف عن عوار دستوري حقيقي تسببت فيه لجنة الخمسين وهو ما يفتح الباب لأعداء الوطن لدخول البرلمان القادم فربما نجد ابناء بنيامين نتنياهو لرئيس وزراء إسرائيل وإسماعيل هنية رئيس وزراء حماس ورجب طيب أوردوغان رئيس تركيا وتميم بن حمد امير قطر ينافسون المصريين لدخول مجلس النواب، والخطر لا يتعلق بالقوائم فقط لكنه ايضا في مقاعد الفردي لنفاجأ ان البرلمان بصلاحيته الواسعة أصبح ملكا للحلف الصهيوأمريكي في المنطقة وبدلا ما يدعو الاخوان والطابور الخامس لدخول البرلمان فإنهم يدفعون برجالهم مباشرة، وللأسف علاج ذلك القصور الدستوري لا يتم إلا عبر استفتاء شعبي وهو ما يعرقل العملية الانتخابية بالكامل ويكلف

مصر مليارات الجنيهات او يجعلنا امام انتخابات تمثل خطراً بالغاً علي مصر واستقرارها، فالسؤال هل النائب مزدوج الجنسية سيصوت في البرلمان لصالح مصر أم لصالح الدولة الاخري التي تتشعب مصالحه بها هذا إذا لم يكن عميلا لها بالاساس، الواقع اننا في مرحلة لا تحتمل المغامرة بالوطن.
الإشكالية الأخري التي تواجه البرلمان القادم تتعلق بوجود نحو 102 حزب في مصر أغلبها بلا قاعدة جماهيرية، وبعضها مجرد بوتيكات يستخدمها اصحابها في تسيير مصالحهم المتشعبة، والكثير منها موجه خارجيا ويخدم أجندة الطابور الخامس الهادف الي اسقاط الدولة المصرية ولا يقل خطورة عن جماعات العنف والتطرف الممولة من الحلف الصهيوأمريكي، وبدلا من ان تساعدنا الثورة علي التخلص من الأحزاب الكرتونية وتلك التي صنعت في مقرات أمن الدولة فوجئنا بسيل من الأحزاب الوهمية والتي أصبحت وسيلة للشو الاعلامي والابتزاز السياسي لدرجة أصبح معها تردد جملاً من نوعية «عايز تبقي شخصية موجودة علي الساحة افتح حزباً بعد ما فشلت سبوبة الصحف والقنوات الملاكي في سوق لا يرحم، والإنفاق علي الأحزاب أرخص وأوفر»!!، وبعد كل تلك الزحمة تاهت الاحزاب الجادة والقوية وهو ما يستوجب تحرك قوي من الدولة يشبه لحد بعيد ما شهدته أندونيسيا بعد حكم سوهارتو الذي استمر لمدة 32 عاماً وهي نفس المدة تقريبا التي حكم فيها مبارك والاخوان مصر (30 + 1) حيث زاد عدد الأحزاب بشكل مبالغ فيه مما اضطر جاكرتا ان تصدر قانوناً ينص علي ان الحزب السياسي الذي لا يحصل علي مقعد واحد أو أكثر يتم تجميده، فتم القضاء نهائيا علي سوق الاحزاب الوهمية وأصبحت المنافسة محصورة بين عدد محدد منها مكن المواطن من اختيار والمفاضلة بينها بسهولة ويسر، وهو ما نحتاجه في مصر للتخلص من سماسرة السياسة الذين حصلوا علي توكيلات رسمية
من الدولة دون وجه حق وبلا تأثير حقيقي مفيد للوطن أو المواطن، والأوجب علي الجميع أن يتحدوا ليصبح لدينا 4 أو 5 أحزاب تمثل الاتجاهات السياسية المتعارف عليها ودعم وجودها بما يحقق اهداف الثورة ويحولها الي واقع ملموس، وهو بصراحة ما يحتاج الي اقتناع وعمل جاد من الدولة، وقبول من الشارع، وتحرك إيجابي من الاحزاب بعيدا عن الصراع علي المصالح الشخصية الضيقة.
أما التحدي الأكبر الذي يواجه الرئيس عبدالفتاح السيسي هو حماية الثورة من خصومها سواء فلول الحزب الوطني المنحل او قيادات جماعة الاخوان الارهابية فكلاهما وجهان لعملة واحدة ويمثلان خطرا حقيقيا علي الثورة واهدافها ويهددان النظام الجديد، وينسفان أي محاولة للإصلاح يستهدفها الرئيس والحكومة والشعب، وإذا كانت لجنة الخمسين أوقعتنا في مشاكل عديدة فإن أبرزها عدم وضع مادة انتقالية للعزل السياسي وهو ما حذرنا منه كثيرا فويل لثورة لا تواجه خصومها بقوة وحسم وبالتالي فإن أمام الرئيس فرصة تاريخية لإصدار قانون عزل سياسي يحمي النظام الجديد ويمنحه فرصة العمل علي بناء وطن بلا فاسدين أو مرتزقة.
الحقيقة اننا في حاجة لبرلمان يدرك حجم صلاحياته ويعمل بتناغم مع الدولة لتحقيق نهضتها وقيادة ثورتها التشريعية للتخلص من مئات القوانين الفاسدة وسيئة السمعة، برلمان يدرك طبيعة المرحلة الراهنة ويقود الوطن لنهضة حقيقية في مختلف المجالات، لذا علي مختلف الاسماء التي تم تداولها خلال الايام القادمة أن تدرك اننا نحتاج برلماناً يعبر عن الشعب المصري بكل مكوناته وفئاته ويتقاطع تماما مع نظامي مبارك والاخوان، نحتاج برلمان يؤمن ويعترف بثورة يناير و30 يونيو باعتبارهما ثورة واحدة لا تنفصل عن بعضها ويتقاطع مع من يرون يناير مؤامرة أو يونيو انقلاب، نريد برلمان يعمل لصالح الشعب ولا يقوده أشخاص هدفهم تأكيد نفوذهم وحماية مصالحهم مترامية الأطراف خاصة في ظل دستور منح البرلمان صلاحيات واسعة جعلته شريكا أصيلا في السلطة، كل ذلك لن ينفعهم دون رضا شعبي واسع وتأييد يليق ببرلمان الثورتين، ولن ينفع رجل الاعمال نجيب ساويرس وغيره ممن يتوهمون انهم يمكن أن يشتروا البرلمان بملايينهم فالمصريون وعوا الدرس ولن يمنحوا أصواتهم إلا لمن يمثلهم بصدق، فمثل هؤلاء يسقطون الأنظمة ولا يبنون أوطاناً.
إننا الآن نعيش مرحلة استثنائية تسوجب تكاتف الجميع، وإلا دخلنا في نفق مظلم نحن في غني عنه، وينسف خارطة الطريق نسفا ويجعلنا ندور مرة اخري في فلك مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي أنفقت علية أمريكا مليارات الدولارات وجندت له آلاف العملاء فأصدقاء الغرب ومريديه ومنفذي أجنداته مهما اختلفت أيديولوجياتهم وأقنعتهم خطر حقيقي علي الدولة المصرية ولا يجب التسامح معهم مهما تحدثوا مثل الوطنيين أو استخدموا تعبيرات وطنية.
[email protected]

ا