رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيادة النائب.. ونائب السيادة!

مقالات الرأى

الاثنين, 09 مارس 2015 23:44
بقلم د. محمد يونس

قد يكون تأجيل الانتخابات البرلمانية فرصة لكي يراجع من ينوى الترشح، خططه وبرنامجه، ويعيد ترتيب أولوية ويسأل نفسه: لماذا يترشح للبرلمان؟ وهل تأهل معرفيا وسياسيا لهذه المهمة؟ أم أن القرار اتخذ بشكل عشوائي، أو سيرا على نهج الآباء والأجداد بأن يكون أحد أبناء القبيلة قي المجلس النيابي، أم أن هناك مآرب أخرى يريدها تحقيقها.

هذه الأسئلة ليست فقط وليدة الجدل الذي شهدته الساحة المصرية مؤخرا عقب ترشح الراقصة والسياسي السابق الذي كان أحد رموز نظام قامت الثورة ضده، وإنما تنبع من ضرورة إعادة النظر في دور وأداء المؤسسات السياسية بحيث تكون على مستوى تطلعات الشعب والآمال العريضة في إعادة الروح للحياة السياسية، وفي مقدمتها العمل النيابي.
وهنا نطرح السؤال الأهم: هل آن الأون أن يختفي من الحياة النيابية ما يسمى بنائب الخدمات أو نائب الدائرة ليحل محله نائب الأمة بحيث يساهم في إعادة الثقة في المؤسسات السياسية عبر البرلمان الذي لا تزال ذاكرته تحمل صفحات قاتمة بدءا بحكاية «سيد قراره» ومعضلة عمال وفئات، ومرورا بنواب المخدرات ثم مهرجان التزوير الذي شهدته دورة 2010 فضلا عن غياب التنوع وطغيان فصيل سياسي أو حزبي على مقاعده.
ويتعلق بذلك أهمية إدراك مدى تطور الوعي السياسي للمواطن

المصري بفعل مشاركته في الحراك الاجتماعي خلال السنوات الاربع الماضية، والذي ألقى بظلاله على حدود وآفاق الأدوار التي تقوم بها سلطات الدولة، في ظل تنامي الشعور العام بأهمية المشاركة الجماهيرية في صناعة القرار عبر المؤسسات الشرعية وفي مقدمتها مجلس النواب، وفي هذا السياق لم يعد مقبولاً السير على نفس منوال العمل البرلماني خلال العقود الماضية، والذي كاد يفرغه من الدور الحقيقي للعمل النيابي.
وفي الوقت نفسه يأتي هذا البرلمان في ظروف شديدة الحساسية من حيث نوعية المخاطر التي تواجه الدولة وبخاصة التحديات الخارجية وما يجرى على حدودها الشرقية والغربية، ولا ينفصل عن ذلك أهمية المواءمة بين توفير الأمن وصون كرامة المواطن، وهنا يجب أن يكون عضو البرلمان ملما بمختلف هذه الأبعاد والتحديات، وفوق كل ذلك ان يبلور رؤية واضحة لمعالجتها.
فكيف يشكل عضو البرلمان موقفه ورؤيته وما هي مصادر معلوماته؟ وما مدى إلمامه بالجوانب التشريعية؟ فإذا كان يستقي معلوماته من وسائل الإعلام وينحصر همه الوطني في تلبية خدمات أبناء الدائرة، فلن يخرج عن الدائرة المفرغة التي كانت
تدور فيها العملية البرلمانية على مدى سنوات؟
لا شك أن عضو البرلمان جزء من منظومة تشريعية تحتاج الى التطوير في جملتها بحيث تناسب تطلعات الشعب بعد أن صبر عقودا على تحمل العشوائية في ادارة أموره على العديد من المستويات.
ومن ثم فمن الضروري تأهيل عضو البرلمان بالمهارات والخبرات المطلوبة حتى يمكنه ممارسة دوره بشكل صحيح، وفقا لما نص عليه دستور 2014 في المادة 101 التي توضح أن مجلس النواب يتولى سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
فيجب أن يكون ملما بكل هذه الجوانب، بالإضافة إلى الأمور الفنية المتعلقة بآليات العمل البرلماني، لذلك لابد من التفكير في وسيلة مقننة تسد هذه الثغرة، إذا كنا نريد مجلسا نيابيا حقيقيا يمارس عمله ليضع مصر على طريق المستقبل.
ومن هنا تنبع ضرورة إنشاء مؤسسة مستقلة تكون مهمتها دعم عضو المجلس النيابي من حيث إعداده للممارسة البرلمانية وتزويده بالخلفية القانونية والقواعد المعلوماتية التي تمكنه من ممارسة مهامه التي يحددها الدستور بحيث يكون النائب بحق ممثلا لسيادة الأمة باعتبارها مصدرا للسلطات، وليس نائبا عن سيادة أخرى تحركه لتحقيق مصالحها ولو على حساب مصالح الأمة، بخاصة وأن الدور الذي لعبه رجال الأعمال في الحياة السياسية خلال الحقبة الماضية، وما ترتب عليه من تراجع وتدهور على مستويات عديدة ليس ببعيد عنا، كما أن هناك مخاوف من عودة هذا الدور مرة أخرى بعد أن انتشرت أنباء عن تبني رجل أعمال شهير عدداً من المرشحين للبرلمان ودعمهم ماليا.

[email protected]

ا