رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حوارٌ لم يتم مع الرئيس أوباما (1/2)

مقالات الرأى

السبت, 07 مارس 2015 23:08
لواء بالمعاش: أحمد عبدالفتاح هميمي

 

< منذ أحداث يناير 2011 تمنيت لقاءً شخصياً وحواراً مع الرئيس باراك أوباما بعيداً عن لغة الدبلوماسية ومتاهاتها، لأنقل له ما يعتلج فى نفسى كمواطن مصرى بسيط ولفهم المعتقد الفكرى الذى يحدد ويوجه السياسة الأمريكية تجاه العالم وبصفة خاصة تجاه أمتنا العربية. وبالطبع لم يكن لهذه الأمنية أن تتحقق، فلا أنا ذو صفة تجيز اللقاء ولا صاحب حيثية تسمح به، ومع ذلك فقد ظلت الامنية ملحة إلى أن تخيلتُها تحققت بحديث دار بيننا استلهمت مفرداته من سياق الاحداث الجارية والتصريحات الأمريكية المتفرقة.

< كان اللقاء الخيالى بداخل أكبر قاعدة عسكرية أمريكية وهى قاعدة العيديد الجوية بدولة قطر، أثناء زيارة أوباما لمناطق نفوذه ببعض الدول المتأمركة، وكان زمن اللقاء المحدد خمس عشرة دقيقة وبالتالى كان الحوار سريعاً وجرى على النحو التالى:
(س) سيادة الرئيس أشكركم أولاً على اتاحة الفرصة لألتقى برئيس أقوى دولة فى العالم ولا أقول أعظم دولة لأن الفرق بينهما كبير، فالقوة تقوم على المقومات المادية فقط أما العظمة فلابد لها من مقومات معنوية من القيم الإنسانية النبيلة والمبادئ السامية والمرجعيات الحضارية الصحيحة، وأرجو أن يتسع صدركم لحديثى التلقائى فأنا لست دبلوماسياً أو صحفياً أو مسئولاً رسمياً وإنما مواطن بسيط يبحث عن الحقيقة ويسعى لأمن واستقرار وطنه، ثم دعنى أسألك عن سبب اختيار هذا المكان للقاء.
(ج) النظرة إلى الولايات الأمريكية باعتبارها أقوى أو أعظم دولة

فى العالم هى مسألةٌ نسبية تختلف من شخصٍ إلى آخر وتتحكم فيها اعتبارات وظروف متباينة وإن كان من يملك عناصر القوة يستطيع نشر نظرياته وقيمه ومعتقداته. أما مكان اللقاء فأراه محايداً ذا سمة عربية أمريكية ويشعرك بضآلة قيمة الأرض فى مقابل المصالح الحيوية بين الدول.
(س) هناك خمسون ولاية تحت رئاستكم تحرصون على وحدتها كدولة واحدة، كما أنكم تؤيدون محاور الوحدة الأوروبية، فى حين أنكم ابتدعتم مشروعاً لتقسيم منطقتنا وتقاتلون لتنفيذه، فهل ذلك لمجرد أمن اسرائيل أم له أهداف أخرى.
(ج) لا شك أن أمن إسرائيل يهمنا فى المقام الاول وهى الدولة الحليفة الأولى بالرعاية لأسباب عقائدية واستراتيجية، كما أنه عند وجود صراعات عرقية أو مذهبية أو قومية، فإنه يمكن إنهاؤها بإنشاء كيان دولى لكل اتجاه وهو ما يحقق الاستقرار والتقدم للمنطقة.
(س) مع رفضى التام لهذا المنظور فإن منطقتنا العربية لم يكن بها أبداً مثل تلك الصراعات وأن ما تشهده الآن من صور التصدع والفوضى والأعمال الارهابية كان نتيجة التدخل الامريكى بشكلٍ أو بآخر فى شئونها.
(ج) نحن لا نتدخل فى الشئون الداخلية للدول ولكن نساعد شعوبها للحرية وبناء الديمقراطية لتحقيق آمالها وطموحاتها، ومن هنا كان دعمنا
لثورات الربيع العربى.
(س) هذا التعبير بالذات من ابتكار الإدارة الأمريكية ولم يعُد ينطلى على المصريين، فهو تعبير خادع رسم بظاهره نشوة كاذبة وحوى فى باطنه العذاب، ولعلكم تذكرون تصريحكم الرنان بأنكم ستدرّسون الثورة المصرية بمدارسكم، فهل فعلتم ذلك أم كان تصريحكم للاستهلاك العربى واستحييتم من تلقينه لأبنائكم.
(ج) حقاً لقد وصفنا الحركات الشعبية آنذاك بالثورات وفقاً لرؤيتنا بما تمنيناه، ولكن توافق الواقع مع الوصف يرجع للشعوب وحقيقة مطالبها وطبيعة حياتها الخاصة، ونحن فى كل الأحوال نؤيد الشعوب ونحترم إرادتها.
(س) رغم التناقض السافر بين أقوالكم عن احترام ارادة الشعوب وأفعالكم على أرض الواقع، فإننى أتوق إلى معرفة سر تأييدكم الجارف لجماعة الاخوان المتأسلمين والإصرار على عدم تصنيفها كمنظمةٍ ارهابية.
(ج) لقد تعاملنا مع هذه الجماعة منذ عقود ورصدنا مدى قوتها داخل وخارج مصر، ورأينا أنها بقوة شعبيتها يمكن أن تحقق استقراراً فى المنطقة ولقد ساهم الشعب المصرى فى ترسيخ هذه الرؤية، ثم هو الذى أتى بها إلى سدة الحكم رغم مثالبها فلا تلوموا إلا أنفسكم ولا تنسوا أنها منكم. أما التصنيف الإرهابى فذلك يتم لدينا وفقاً لاعتبارات واجراءات صارمة والقرار يصدر من جهة وحيدة هى الكونجرس، وبصراحة كان يمكن التعويل الى حد ما على الموقف الرسمى المصرى تجاه تلك الجماعة وغيرها، لو كان قائماً فقط على رؤية الدولة السياسية والأمنية، ولكنه ارتكن إلى أحكام قضائية المفترض فيها أنها للفصل فى منازعات وطلبات شخصية وليس لتحديد الموقف الرسمى للدولة تجاه الغير، وبالتالى دعنى أسألك من جانبى ماذا لو صدرت أحكام قضائية فى هذا السياق بإلزام الدولة بقطع علاقاتها مع دولة ما أو إلغاء اتفاقياتها، ألا يثير ذلك هواجس سائر الدول تجاه مصر والتردد فى اقامة أى علاقات معها خشية التدخلات القضائية.

لواء بالمعاش

[email protected]

 

ا