رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على سلامة .... مناضل الفقراء والباحثين عن الحرية والكرامة

مقالات الرأى

الأربعاء, 04 مارس 2015 13:22
بقلم: سامي الطراوي

تطل علينا هذه الأيام الذكرى الرابعة عشرة لرحيل المناضل الوفدى الكبير واهم أحد اقطابه والذي حمل على اكتافه عودة الوفد إلى الحياة السياسية وجاهد في العمل الشعبي  والسياسى مند ان عاد الوفد في عام 1978 وحتى وفاتة عام 2001 .

فكان على سلامة ممثلا للطبقة المتوسطة ورمزا من رموزها في كيان الوفد وكان صوت الفقراء الباتر  في كل محفل والمدافع عنهم بكل ما أوتي من قوة حتى آخر رمق في حياته .
فكان له الفضل الكبير في عودة الوفد بعد انقطاع دام لأكثر من ربع قرن انه القيادي والقطب الوفدي المرحوم على ابراهيم سلامة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد  .
فمذكرات الزعيم فؤاد باشا سراج الدين التي حكت تفاصيل عودة الوفد الجديد فى عام 1983 والتي تقول " بعد أن خطط فؤاد سراج الدين لتنظيم احتفالية كبرى فى ميدان التحرير فى ذكرى سعد زغلول ومصطفى النحاس باشا وكان من المخطط له المفاجأة بعودة حزب الوفد الجديد.
وكان من أول القرارات التي اصدرها الزعيم فواد باشا سراج الدين حينئذ قرارا بتشكيل لجنة لتنظيم احتفالية حاشدة في ميدان التحرير لتكون نقطة الانطلاق ثم  سافر الباشا إلى ألمانيا ، واسند تلك المهمة الصعبة جدا في هذا التوقيت الي القطب الوفدى على سلامة  ليتولى بنفسه مهمة التنظيم حتى عودته من المانيا.
وتحفظت الجهات الأمنية على تنظيم المؤتمر فى ميدان التحرير كما كان مخطط له واشترطت الأمن أن تكون الاحتفالية فى مبنى مدرسة السعدية ، وتم التواصل مع فؤاد باشا سراج الدين فى ألمانيا ووافق على إقامة المؤتمر داخل ملعب مدرسة السعدية بالجيزة .
لتكون المفاجأة المدوية فقد جاء المؤتمر حاشدا وحضرته أعداد غفيرة من القوى السياسية والتي منحت المؤتمر زخما كبيرا ليتم بعدها إعلان عودة الوفد إلى الحياة السياسية .
ولا ننسي ايضا الدور الأبرز للمناضل على سلامة فى سبيل عودة الوفد الى الحياة السياسية بشكل رسمي وقانوني ، عندما كان نائبا بمجلس الشعب، والذي قام بجمع توقيعات عدد من النواب الذين ينتمون الى تيارات سياسية مختلفة، من أجل عودة الوفد الى الحياة السياسية مرة أخرى، فكان من أهم قانون إنشاء الأحزاب الذى أصدره الرئيس الراحل محمد انور السادات يشترط توقيع عشرين عضواً من اعضاء مجلس الشعب لإنشاء أى حزب.
وأعلن المناضل على سلامة من تحت قبة البرلمان انتماءه لحزب الوفد العريق عندما قال كلمته الشهيرة تحت قبة البرلمان «نحن الوفديين» ويعلن بذلك عودة الوفد إلى الحياة فى 1 يونيو عام 1977  بعد أن ظلت حبيسة ربع قرن من

الزمن، وهى الكلمة التى أحدثت جدلا واسعا فى الأوساط السياسية.
ولد (على سلامة) فى الأول من يوليو عام 1917 بقرية المنوات محافظة الجيزة حصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، واشتغل بالسياسة منذ أواخر العشرينيات وعمره لا يزيد عن 15 عام ورغم صغر سنه آنذاك، فقد اشترك في ثورة الطلبة والعمال عام 1935 التي اندلعت في طول البلاد وعرضها مطالبة باستقلال مصر وعودة دستور 1923 الذي ألغاه إسماعيل باشا صدقي واستبدله بدستور 1930 المقيد للحريات.
وتعرض المناضل الكبير لحملات اضطهاد في عمله ونفى ظلما لأقاصى الصعيد في عهد حكومات الأقلية بسبب عقيدته الوفدية .
ورافق الزعيم فؤاد سراج الدين في مشوار حياته فقد عمل سكرتيرا له بوزارة المواصلات عام 1949 ثم سكرتيرا بوزارة الداخلية عام 1950، كان قد بدأت صلته بالزعيم فؤاد سراج الدين عام 1943 وظلت صلته وثيقة بالزعيم حتى وفاته وكان إلى جواره أيام المحنة أثناء اعتقاله وأثناء محاكمته أمام محكمة الثورة .
أول منصب تنظيمي لعلي سلامة الشاب في الوفد سنة 1936 كان رئيسا للجنة شباب الوفد بالمنوات ثم رئيسا للجنة الوفد العامة بالمنوات سنة 1942 ثم عضوا بلجنة الوفد العامة بمحافظة الجيزة سنة 1943 .
وخاض المناضل الكبير حروب شرسة من اجل الوفد  فقد فاز بعضوية مجلس الشعب سنة 1976 عن دائرة الجيزة على منافسه «على رؤوف» مرشح الحكومة وشقيق السيدة جيهان السادات حرم الزعيم الراحل محمد أنور السادات وكان لنجاحه صدى كبير داخلي وخارجي .
وكان لعلي سلامة مواقف عظيمة داخل مجلس الشعب والذي انحاز فيها للمواطن المصري البسيط وكان مدافعا شرسا عن الحرية والديمقراطية ووقف بكل قوة امام بطش الداخلية في ذلك الوقت .
وكرس القطب الوفديين جهده وعمره في الدفاع عن الوفد .
ولا ينسى ابناء الجيزة من البسطاء المناضل على سلامة الذي يعتبرونه القدوة والنبراس  في العمل السياسي والاجتماعي فقد قام على سلامة بحملة كبرى لإنشاء مدرسة ثانوية داخل في منطقة جنوب الجيزة وبالتحديد في قرية المنوات وهو في مقتبل العمر وكان ابناء قرى ومراكز جنوب الجيزة محرومين تماما من التعليم الثانوي ، فكان التعليم الأساسي هو آخر مراحل التعليم للكثير من أبناء تلك القرى ، وكانت أقرب مدرسة
ثانوية لجنوب الجيزة المدرسة السعدية والتي تبعد عشرات الكيلومترات مع انعدام تام لوسائل المواصلات والفقر الشديد الذي بعشش داخل معظم بيوت المصريين في هذا الوقت وكان لا يستطيع أن يذهب لتلك المدرسة وستحصل على التعليم الثانوي سوى الأغنياء فقط .
فكان هدفة الوحيد وشغله الشاغل التعليم وكان مؤمن وهو في صغر سنه ان التعليم هو أهم بناء في مستقبل الوطن وجال الدنيا وجمع تبرعات من جميع أنحاء الوطن واشترك هو وعدد من الشباب القري في توفير قطعة أرض لبناء مدرسة ثانوية في جنوب الجيزة .
لتصبح بعد ذلك مدرسة المنوات الثانوية أول مدرسة ثانوية تقام بجهود الشباب الذاتية في محافظة الجيزة وذلك في عام  والتي أصبحت منارة علم إذا تخرج منها الملايين من ابناء قرى الجيزة .
ول
وظل على سلامة عضوا بمجلس الشعب منذ عودة الوفد فقد نجح في انتخابات مجلس الشعب سنة 1984 وعام 1987 على رأس قائمة حزب الوفد، واسقتطته الحكومة في انتخابات 1995 انتقاما منه بسبب قيامه مع القطب الوفدي الكبير المرحوم طلعت رسلان أثناء الجلسة التاريخية لمجلس الشعب والذي قام فيها رسلان بصفع وزير الداخلية وقتها على وجهه وقام على سلامة بضربه بالحذاء .
ولا ينسى البرلمان المصري الاستجوابات العظيمة له تحت له قبة مجلس الشعب والخاص بالجرائم والانحرافات بقطاع الاسمنت سنة 1985 والاستجواب الخاص باعتداءات رجال الشرطة والأمن المركزي على أهالي قرية الكوم الأحمر مركز أوسيم سنة 1989، خصصت له جريدة الوفد الغراء منذ بداية عام 1991 مساحة لكتابة مقال أسبوعي  كل يوم جمعة .
وكان المرحوم على سلامة من أقدم الوفديين لحزب الوفد إذ انضم للحزب منذ منتصف الثلاثينيات وعاش حياته مناضلا ومكافحا ودخل السجون والمعتقلات مرات عديدة من أشهرها عند اشتراكه فى تشييع جنازة مصطفى النحاس باشا رحمة الله عليه عام 1965 وكان يعتبر نفسه ابنا للنحاس باشا وكان بسبب عشقه له أن اعتقل يوم وفاته عندما هتف وهتف وراءه المشيعون لا زعيم بعدك يا نحاس وكان في هتافه تحدي صارخ للرئيس عبدالناصر الذي كان يلقب حينئذ بالزعيم .
وهب على سلامة حياته من أجل مصر ونضالها السياسى منذ عصر النضال الكبير من أجل الاستقلال والجلاء وبعد أن تم الاستقلال ، ونضال من اجل الديمقراطية والحريات والدستور ودفع الثمن غاليا من حريته ، وذاق بطش السلطة من اعتقالات وتشريد ولم تثنيه هذه الممارسات عن مبادئه من اجل مصر والوفد .
ورافق على سلامة كل أقطاب الوفد المخلصين امثال طلعت رسلان واللواء عبدالمنعم حسين والدكتور ابراهيم اباظة ومصطفى شردى وممتاز نصار وعلوى حافظ وكرم زيدان ولطفى المغربى وكثير من الذين ضحوا بحياتهم من اجل مصر والوفد رحمة الله عليهم جميعا، كما تتلمذ على يديه كثير من الوفديين الحاليين، . كان القطب الوفدى الكبير والمقاتل الشرس من جيل العمالقة الذى يرى أن الوفدية دين كل مصرى وكان يؤمن بالاسلام دينا وبمصر وطنا وبالوفدية عقيدة، وقد احتفظ على سلامة منذ ان عاد الوفد 1978 وحتى وفاته برئاسة اللجنة العامة لمحافظة الجيزة بجانب مناصبه ومواقعه الوفدية الأخرى .
وظل قدوة لكل شباب الوفد طوال حياته وبعد وفاته وخصوصا أبنائه وأحفاده بقرية المنوات التى ولد وتربى فيها.

Email: [email protected]

ا