رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوغلوا فيه برفق

مقالات الرأى

السبت, 28 فبراير 2015 23:21
مصطفى سالم كشك


أتذكر عندما كنت أصلي الجمعة بالمسجد الإسلامي في أستوكهولم بالسويد منذ نحو 40 عاما وأثناء إلقاء خطبة الجمعة، قام أحد المصلين وهاجم السادات بعد إبرامه اتفاقية كامب ديفيد وكذا شاه إيران لتزويده إسرائيل بالبترول أثناء حرب 73- وهو الذي لم يجد غير السادات ومصر ملاذا له بعد خلعه في إيران - فقام الخطيب بقطع الخطبة وكانت بالإنجليزية وأسكته قائلاً: «نو.. بوليتيكا» - أي لا سياسة في الدين.

تذكرت هذه الأيام الخوالي عندما كان الدين يجمعنا ونحن في شتات مختلفة ليوحدنا في بوتقة واحدة، وأتحسر الآن بعد أن أصبحنا ممزقين يغرقنا الغلواء والتعصب إلى شيعى وسنى وحوثى ويزيدى و... وبلعنا الطعم فى بلاهة وإسرائيل تنتظر نتيجة معاركنا معاً.
وكان الأجدر بنا أن نتوحد تحت راية واحدة تقربنا وتجمعنا بعد أن بشرنا الرسول بانقسامنا إن تعنتنا ولم نوغل فى الدين برفق كما أمرنا ونترك الموضوعات الخلافية جانباً ونراجع الأحاديث الأحادية بل وكل ما يبعدنا ليس مع بعضنا فحسب، بل مع كل الأديان السماوية.
والغريب حقاً أن تجد بعض الفقهاء يتمسك برأسه ويتعصب له كأنه امتلك الحقيقة وحده في حين أن ما ينحاز له قد تعرض لأهواء المؤرخين والرواة وخضع للمبالغة وزيادة بنى

الإنسان. ألا يستحق هذا التراث الموغل في القدم أن يتم تنقيحه والتسامح معه والذي لم يرو عن الرسول إلا بعد أكثر من مائتي عام من وفاته، والبديل طريق مظلم وأمواج عاتية في عالم لا يرحم.
ألم يصرح الشيخ ابن باز رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء عام 1976 أن من قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد ضل وكفر ويجب أن يستتاب. وها هي السعودية تبيح نقل الأعضاء ومازال بعض الفقهاء فى مصر يرفضون. لقد قال أحدهم إن أهل الريف عندما يقل لبن الجاموسة يمرون بها علي المقابر فتقوم بالحلب زى الهوا وكذلك فإن الحمار يمشى زي المرسيدس 280 إس ونحن من الأرياف ولم نسمع ذلك.
كما أن الخلافة التي يحلمون بها في كوابيسهم وبسببها ملأ الإخوان سيناء بعناصر الإرهاب، هذه الخلافة لم تخدم الإسلام، بل وجعلت نظام الحكم فرديا مستبدا وتحولت من خلافة للنبي إلي خلافة لله عز وجل وأدت إلي توقف الفكر السياسي وإعمال العقل وتأخرت دراسة علم السياسة والفلسفة فما جدواهم
مادام الخليفة من اختيار الله وأفعاله وأقواله مستمدة من الله، فضلاً عن الفرقة والدماء التي سفكت قبيل انتقال الخلافة من خليفة إلي آخر وأشهرها علي ومعاوية.
بل وادعى بعضهم الألوهية كالحاكم بأمر الله الذي كانت الرعية تصيح عند مقدمه، أنت الواحد الأحد والمحيي المميت.
وتوجت مهازل الخلافة بالدولة العثمانية التي غزت واحتلت مصر المسلمة ونهبتها وتقاعست عن الدفاع عنها في مواجهة الحملة الفرنسية وحملة فريزر والاحتلال الإنجليزى، ولم تجن مصر منها إلا التخلف والانحطاط لدرجة سرقة المطبعة التي أحضرها نابليون معه بدعوى أنها حرام.. علينا طبعاً، ويتضح بجلاء أن خلط المقدس (الدينى) بالنسبى (السياسة والحكم) لا ينتج عنه إلا الكوارث والنكبات والبعد عن ركب الحضارة.
إن الاقتتال حول عودة الخلافة والأحاديث الموضوعة والصحيحة أبعدنا عن التركيز في العلم وفتح الباب واسعاً للمهاترات والغناء حولها وكأن الفكر الإنساني سيتوقف ليتسلى بصراعنا وتكفيرنا لبعضنا ونسينا دين الرحمة والهداية وقد أورثنا ذلك كراهية الثقافة والاستزادة من العلم والأدب. وهجرنا الرياضيات والفيزياء وأعمدة العلم والتقدم (استسهلنا) المرويات والأحداث الدينية ونسينا أن رسولنا الكريم هو القائل:
- من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتي يعود.
- إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم يهتدى بها في ظلمات البر والبحر.
- العلماء ورثة الأنبياء.
- اللهم أعنا علي ثقل العلم.
- اثنان لا يشبعان صاحب العلم وصاحب الدنيا - أما صاحب العلم فيزداد من رضا الرحمن وصاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان.
ولعل الأخير يتدبره أعضاء الحزب الوطني والإخوان المتنكرون المرشحون لمجلس النواب وكذا المتهربون من الضرائب.

ا