رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مدرستى وأمة الصليب!

مقالات الرأى

الأربعاء, 25 فبراير 2015 23:31
سلمى النشار



أرسلوا رسالتهم الموقعة بالدماء إلى "أمة الصليب" وأنا سأرسل اليوم رسالتى الموقعة بالعرفان بالجميل إلى أمة التسامح والمحبة.. إلى مجتمع قضيت فيه ثلاثة عشر عاماً من عمرى.. إلى مدرسة يطلقون عليها "مدرسة راهبات".. إلى المدرسة العريقة التى ربت أجيال.. مدرستى!

أنا مسلمة وقضيت فترة دراستى كاملة فى مدرسة سانت چان أنتيد٬ والتى تقع فى الأسكندرية٬ ولم أرى يوماً فيها سوى كل ماهو عظيم! تعلمنا فيها كيف نتقبل الآخر.. تعلمنا فيها التسامح.. تربينا على روح الإخاء والمساواة.. لم نسأل يوماً بعضنا البعض ماهو دينك؟ بل كنا ننتظر حتى يأتى الميعاد المقرر "لحصة الدين" فيغادر من يغادر ويبقى من يبقى٬ كلاً منا له دينه وكلاً منا يحترم الآخر٬ لم نتصنع هذا الأحترام لأننا ببساطة لم نقضى يوماً أو يومين بل قضينا ثلاثة عشر عاماً فى رحاب بيتنا الثانى الذى يجمعنا٬ لم نتغير يوماً بل توطدت صداقتنا يوماً بعد يوم٬ حتى أصبحنا أخوة نشارك بعضنا بعضاً أجمل اللحظات التى لا يمكن أن يمحيها الزمن. فتمر السنوات ثم نعود لنجتمع ونتذكر اليوم الذى كنا نخطىء فيه ونعاقب سوياً.. اليوم الذى كنا ننجح فيه ونرقص سوياً.. سوياً مسلم

ومسيحى٬ هذا ليس شعار هذا هو الواقع الذى عشنا فيه ثلاثة عشر عاماً وهذه هى شهادة الحق التى يجب الإعتراف بها.. هكذا تربينا وهكذا تعلمنا فهل ستُربى الأجيال القادمة فى هذا المجتمع كما تربينا ؟
أتذكر جيداً اليوم الذى قررت فيه الراهبات والمدرسات أن يجتمعوا بنا فى آخر سنة دراسية وقبل إلتحاقنا بالجامعات٬ كى يحذرونا مما سوف نلقاه خارج جدران هذا البيت الكبير.. يحذرونا من بشر تربوا على أخلاق غير التى تربينا عليها٬ قالوا لنا كونوا حذرين وتمسكوا بالأخلاق التى تربيتوا عليها وأعلموا أن الجد والإجتهاد هم مفتاح النجاح٬ لم يفرقوا فى النصيحة بل قالوها لنا سوياً والمسلم يجلس بجوار المسيحى! أنا وكل الأجيال التى تربت فى هذه المدرسة نحمل إليها كل التقدير والأحترام وكل الشكر لما وصلنا إليه اليوم.
والآن أستطيع أن أقول لكم أنه اذا كان هذا هو حال "أمة الصليب" التى تتحدثون عنها واذا كنتم أنتم من تدافعون عن الدين الأسلامى.. فاذهبوا إلى الجحيم فأنتم عار على
كل مسلم.. على كل موحد بالله.. على كل وطنى بل وعلى كل انسان! فأنتم من شوهتم سماحة الدين الإسلامى بجدارة ونصبتم أنفسكم آلهة فى الأرض لتُحاسبوا البشر فتلعنوا من تلعنوا وتكفروا من تكفروا وتعدموا من تعدموا وتظنون أنفسكم تحسنون صنعاً.. حولتم دين الرحمة والعدل والسماحة إلى دين القتل والظلم والعدوان.. زيفتم الحقائق وألبستم أعظم دين عرفته البشرية ثوب الوحشية! فحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا البشر!
لُقب عمر بن الخطاب رضى الله عنه "بالفاروق" لتفريقه بين الحق والباطل٬ ولُقب على بن ابى طالب رضى الله عنه "بإمام المتقين"٬ ولُقب عثمان بن عفان رضى الله عنه "بذى النورين" فما بالك بالحبيب صلى الله عليه وسلم الذى نتبع سُنته وخطاه! فلنا قدوة فى سنتك يا رسول الله ولنا عبرة فى كتابك يا من خلقتنا لدعائك ووعدتنا بالإجابة.. فأنتقم من القوم الظالمين وأرنا الحق حقاً وأرزقنا اتباعه.. فلسنا دعاة فتنة وأرهاب ولن نكون! ديننا دين الإسلام الحنيف الذى هدانا الله إليه.. دين اليسر وليس العسر.. الدين المُتمم فى عقائده وعبادته وأخلاقه ومعاملاته لم يدعو يوماً إلى الظلم والأذى. فمن أعظم المقاصد التى أرسل من أجلها محمد عليه أفضل الصلاة والسلام أن يكون رحمة للعالمين٬ فقد قال الله عز وجل فى سورة الأنبياء "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"!
أتقوا الله فيما تفعلون أتقوا الله وكفاكم إساءة إلينا فلستم منا ولن تكونوا٬ فمن خلقنا وخلقكم قد خيرنا فى عبادته فمن أنتم لتكونوا أوصياء ؟
الدين لله والوطن للجميع..

ا