رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إنذار وحذار من إرسال جيشنا إلي ليبيا

مقالات الرأى

السبت, 21 فبراير 2015 22:35
د. الشافعي محمد بشير


وقد فعلها جمال عبدالناصر منذ خمسين سنة عندما أرسل قواتنا المسلحة إلي اليمن لمساندة النظام الجمهوري الجديد، وكانت تلك ورطة كبيرة لمصر وفرصة عظمي لأعدائها لكي تفعل أفاعيلها ضد قواتنا المسلحة في اليمن التي وجدت نفسها تواجه جيشا من المرتزقة تموله بريطانيا والسعودية وأمريكا نيابة عن إسرائيل.

- ولم تكن الرؤية واضحة للرئيس جمال عبدالناصر عندما اتخذ قراره بإرسال الجيش المصري لليمن، وقد ندم علي ذلك فيما بعد وحاول التخلص من تلك الأزمة قبل أن تتراكم عليه الأزمات الدولية والخطورة الإسرائيلية، ولكن الزمن لم يسعفه حتي وقت الواقعة بحرب الخامس من يونية 1967.
- وقد وصف الأستاذ محمد حسنين هيكل مشاعر جمال عبدالناصر وجيشه موجود في اليمن بقوله «وبشكل ما فإن جمال عبدالناصر كان يشعر أن خطوطه طالت بأكثر مما هو ضروري. وبخلفيته العسكرية فقد كان يدرك ان الخطوط الطويلة دائماً مكشوفة ومعرّضة. ولم يكن سعيداً وهو يري الجيش المصري يقاتل في اليمن في ظروف معقدّة وضد جيش من المرتزقة الأجانب. ولو كان سعيداً وهو يري نفسه محشوراً وسط المؤامرات الدولية في الكونجو.. ولم يكن سعيداً بما يلحظه من توجهات السياسة الإسرائيلية وهي متربطة به عند أول منحني من الطريق.. وحاول جمال عبدالناصر إيقاف حرب اليمن بكل وسيلة أثناء اجتماع مؤتمر القمة العربي الثاني في الإسكندرية في سبتمبر 1964 وقد حضره الأمير فيصل نائبا للملك.. وقد أحس جمال عبدالناصر إن حل قضية الحرب في اليمن مازال بعيداً فقد وصله نص حوار جري في

حديقة المنتزه بين الأمير فيصل والرئيس التونسي الحبيب بورقيبة.. وفي هذا الحوار ورد علي لسان الأمير فيصل قوله: «إنه إذا لم ينسحب الجيش المصري من اليمن فنحن علي استعداد لأن نجعل منها مقبرة كبيرة له».
ويستمر الأستاذ هيكل في القول بصفحة 62 من كتابه الصادر عام 1990 بعنوان: «1967 الانفجار» بأن جمال عبدالناصر كان أول راغب في سحب الجيش المصري من اليمن، فلم يكن تدّخله هناك أمنية سعي إليها وقصد لها، ولكنه كان يري نفسه مضطراً بضرورة حماية الثورة اليمنية التي تعرّضت للحرب عليها من لحظة إعلانها.
- ولقد حرصتُ في هذا المقال ان أنقل بدقة ما كتبه الأستاذ محمد حسنين هيكل عن صدي إرسال قواتنا المسلحة إلي اليمن حتي في أعماق نفسية مرسلها لكي أحذر الرئيس عبدالفتاح السيسي من اتخاذ أي قرار بإرسال قوات مسلحة مصرية إلي ليبيا حتي ولو بناءً علي طلبها. فقد ورد في مانشيت الصفحة الأولي لجريدة المصري يوم الأربعاء الماضي. تصريح للدكتور علي زيدان رئيس وزراء ليبيا السابق حيث يقول: «التحرك المصري حازم.. مطلوب تطويره إلي مطاردة علي الأرض».
- لا وألف لا.. فلنا تجربة مؤلمة سابقة عندما أرسلنا جيشنا إلي اليمن تأييداً لثورة جمهورية علي حدود أعتي دولة ملكية وهي السعودية التي اعتبرت وجود جيش عبدالناصر علي حدودها
مع الجمهوريين اليمنيين تهديداً مباشراً للأسرة الملكية السعودية لدرجة التهديد الذي صرح به الأمير فيصل بأنهم سيجعلون اليمن مقبرة كبيرة للجيش المصري الذي اضطررنا مكرهين لسحبه من اليمن علي عجل لإرساله إلي سيناء بينما كانت إسرائيل تحشد قواتها علي حدودها لاكتساحها بعد الضربة الجوية التي قضت علي سلاحنا الجوي في جميع مطارات مصر الحربية.. وكانت المأساة التي أبكتنا من 5 يونية 1967 حتي 6 أكتوبر 1973 عندما عبرنا وانتصرنا والحمد لله.
وحفظنا الدرس.. درس جرّ رجل جيش مصر خارج حدودها كما يدبُر أعداؤها هذه الأيام حتي يخلو لهم الجو في سيناء.
- فهل توجد علاقة بين نشاط الجماعات الإرهابية في سيناء بعد مذبحة العريش وما جري في ليبيا بذبح المصريين الواحد والعشرين ونشر صور المذبحة المتوحشة علنا في معظم أجهزة الإعلام تحدياً لمصر وجيشها واستفزازه حتي يتدخل بقواته الجوية والبرية علي وجه الخصوص؟
- نعم.. ذلك هو المطوب لتشتيت جهود قواتنا المسلحة في مواجهة الإرهابيين في سيناء وفي داخل مصر ذاتها قبل إجراء انتخاباتها البرلمانية وعقد مؤتمرها الاقتصادي في شرم الشيخ وقرب إصدار أحكام محاكم الجنايات علي زعامات الجماعة الإرهابية.
وللمرة الثانية.. نعم.. وقد شاهدنا الولايات المتحدة الأمريكية تقود حملة سياسية لعرقلة إصدار قرارات من  مجلس الأمن استجابة لمقترحات وزير خارجية ليبيا ووزير خارجية مصر في الجلسات التي شاهدناها الأسبوع الماضي.
- أيكون موقف أمريكا هذه الأيام امتداداً لسياستها التي أعلنتها وزيرة خارجيتها كونداليزارايس بأن المخطط الأمريكي للشرق الأوسط الجديد هو تقسيم الموحد وتجزئة المقسم كما نشاهده في ليبيا وسوريا والعراق واليمن.
- وللمرة الثالثة.. نعم.. وهو ما يجعلنا نعيد رجاءنا للسيد رئيس الجمهورية وقادة قواتنا المسلحة بألا نستجيب لأي نداء بإرسال قواتنا البرية إلي ليبيا.. وهو ما أيدنا فيه كاتبنا الكبير الأستاذ محمد سلماوي في مقالة بجريدة المصري اليوم الاثنين الماضي وما نادي به الأستاذ الدكتور مصطفي كامل السيد في جريدة الأهرام يوم الخميس الماضي.
 

ا