رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القنصلية المصرية في روما.. وكلمة شكر

مقالات الرأى

الخميس, 19 فبراير 2015 22:06
بقلم: مجدي صابر



قمت بزيارة سريعة إلي العاصمة الإيطالية روما.. وكنت في حاجة إلي استخراج بعض الأوراق الرسمية من القنصلية المصرية في روما. ولان خبرتي في التعامل مع بعض سفاراتنا وقنصلياتها في العديد من دول العالم تحمل ذكريات سيئة، لذلك كنت شبه فاقد الأمل في الحصول علي ما أريد في أسرع وقت. فقد انتقل الروتين المصري العقيم إلي الكثير من السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، والتي يتعامل بعضها وليس كلها للأمانة، أقول ان بعضها يتعامل مع المواطن المصري في الخارج بكثير من الاستعلاء وغلق الأبواب وسياسة فوت علينا بكرة والتهرب من حل أي مشكلة تتعلق بأي مواطن مصري بالخارج.
ولكن صديقي نادر الجلاب الذي هاجر إلي إيطاليا قبل خمسة وعشرين عاما ، واصطحبني إلي القنصلية المصرية في روما طمأنني بأنني سأجد معاملة من نوع آخر في القنصلية المصرية في روما.

< وفي التاسعة صباحاً ، وبالثانية فتحت القنصلية أبوابها.. وتم تسجيل أسماء الحاضرين في هدوء وانتظام وتوزيعهم علي عدد من الشبابيك التي يختص كل شباك بنوع معين مثل تجديد الجوازات أو استخراجها أو استخراج الشهادات المطلوبة.
وكنت قلقاً بشدة لان الشهادة التي أرغب في الحصول عليها تتطلب تقديم طلب ثم استلام الشهادة بعد أربعة أيام.. كما قرأت في اللافتة المعلقة

في قائمة الانتظار.. في حين أنني كنت سأغادر روما في اليوم التالي.. في حين كان يتعين عليّ تقديم الشهادة المطلوبة إلي البلدية في روما في اليوم نفسه.
وعندما جاء دوري أمام موظف الشباك المسئول عن استخراج الشهادة التي أريدها.. أدهشتني ابتسامته الهادئة وكلماته الرقيقة في الترحيب بي من قبل ان اسأله شيئاً ودون حتي أن يعرف من أكون.
واستمع الموظف - والذي للأسف لم أعرف اسمه - لطلبي.. وتوقعت بنسبة 99٪ رفضه ما أطلب لاستحالة تحقيقه بسبب الزحام في المكان ولان استخراج الشهادة المطلوبة كان يتعين ختمها بخاتم القنصلية وتوقيعها من القنصل ذاته الذي كنت أشك في حضوره مبكراً إلي مبني القنصلية.
وتأهبت لوصلة شجار ربما ينقلب إلي عراك مع رفض طلبي.. وربما ينتهي الأمر باستدعاء الشرطة الإيطالية لإلقائي خارج مبني القنصلية! ولكن الموظف المهذب قال لي انه سيبذل كل جهده تقديرا لظروف سفري في الغد.. وغاب الموظف بضع دقائق وأنا انتظر الرد علي أحر من الجمر.. ثم فوجئت بالنداء علي اسمي.. وتسليمي الشهادة المطلوبة وعليها ختم القنصلية وتوقيع القنصل السفير
شريف الجمال!! ولم أصدق حقيقة ان الأمر تم بسرعة علي هذا النحو.. وظننت ان الموظف قد تعرف عليَّ وبأنني كاتب مصري معروف وله العديد من المسلسلات. وربما كان ذلك السبب في إنهاء ما أريد بسرعة لم اتخيلها.. ولكنني اكتشفت ان الكثيرين ممن قدموا طلبات أخري مماثلة.. قد حصلوا عليها في وقت قياسي أيضاً.
وقال لي صديقي نادر الذي يلقبونه في روما بالصعيدي ألم أقل لك.. ان القنصلية المصرية في روما في خدمة المواطن المصري وتعمل علي تسهيل أموره وحل مشاكله في أسرع وقت. ولهذا أسجل شكري لكل العاملين في القنصلية المصرية في روما وعلي رأسهم القنصل السفير شريف الجمال.
< ولكن ما أدهشني في زيارتي للقنصلية المصرية هو وجود عدد من الأطفال في الخامسة عشرة والسادسة عشرة من أعمارهم قد جاءوا في طلب بعض الأوراق من القنصلية.. وعلمت انهم قد جاءوا بالبحر علي مراكب الموت مخاطرين بحياتهم بعد أن باعت أسرهم ما تملك في رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلي إيطاليا للعمل هناك!!
وهؤلاء الأطفال يستغلون القانون الإيطالي الذي يمنح حق الإقامة لكل من يصل إيطاليا دون سن الثامنة عشرة حتي لو جاء بطريقة غير مشروعة .. وحزنت لهؤلاء ولآلاف المصريين الذين سلكوا نفس السلوك بالهجرة غير الشرعية إلي إيطاليا وهم يحلمون بحياة سعيدة وبالحصول علي آلاف اليوروهات من عملهم.. في حين تعاني إيطاليا منذ سنوات من أزمة اقتصادية طاحنة.. وظروف عمل بائسة بأجر لا يكاد يفي قوت يومهم.. ويضطرون لاحتمال كل تلك الظروف القاسية بل ويلجأون إلي طلب نقود من أسرهم في مصر للبقاء علي قيد الحياة!!

ا